تتظافر الجهود المبذولة في إيجاد الحياة خارج الكرة الأرضية، فتشتهر ناسا بمحاولاتها المتكررة في إثبات وجودها على سطح القمر الترابي مثلًا، لذلك أجرت تجارب كثيرة سعت من خلالها للتعرف على إمكانية زراعة النباتات ونموها من عدمها، ومؤخرًا أدخلت فكرة جديدة وهي نمو خلايا اللحوم في الفضاء بعد زراعتها، فعلى ماذا اعتمدت؟ وهل ستنجح؟ هذا ما سيتبين في القادم من الأيام.

وعن تفاصيل هذه التجربة فقد بدأت في الأسبوع الماضي من قبل شركة ألف فارمز (شركة تعمل في زراعة اللحوم من الخلايا)، عندما أرسلت للمرة الأولى فريقًا من رواد الفضاء إلى المحطة الفضائية لإجراء تجربة زراعة اللحوم، وكما هو معروف عنها بمحاولتها الدائمة في استنبات اللحوم، لذلك أحبت أن تجرب هذه العملية في الفضاء للمرة الأولى.

وتعتمد فكرة التجربة على أخذ خلايا من بقرة أو أي حيوان آخر متضمنة المكونات التي تحتاجها للنمو (كالأحماض الأمينية والكربوهيدرات)، وهي ما يسبب تكاثر الخلايا وتشكيل أنسجة العضلات، ما يجعلها تتشكل كلحوم من الممكن تناولها. وتجرى هذه الطريقة ضمن أحواض تشبه تلك الموجودة في معامل صناعة الجعة، وبالتالي فهي ليست مزرعة.

أما بالنسبة لنجاح نمو خلايا اللحم في الفضاء، فقد صرح زفيكا تماري رئيس برنامج ألف فارمز الفضائي، أن نتائج تطبيق فكرة زراعة اللحوم في الفضاء لم تعرف بعد، فكما يعرف عن الإنسان بأن وظائفه الحيوية تتغير عند انعدام الجاذبية، لذلك لا يمكن التكهن بالتغييرات التي ستجرى على اللحوم.

كذلك قال عن التجربة: "عندما انطلق أربعة رجال في الثامن من أبريل إلى الفضاء عبر صاروخ سبيس إكس، أخذوا معهم حاوية صغيرة الحجم تشبه صندوق الأحذية متضمنة خلايا اللحم الحيوانية واحتياجات نموها، وبعد عودتهم ستحلل الخلايا عن قرب لمعرفة النتيجة.

وعن فكرة نجاح هذه التجربة فتوجد العديد من الآراء التي تتحدث عن استحقاقها وإمكانية نجاحها، كرأي ديفيد هبيرد وهو مهندس كيميائي في بيركلي الذي قال:" تنمو الخلايا الحيوانية ببطء، فإذا دخلت البيكتريا والفطريات إلى حوض الزراعة، فإنها ستنمو بشكل أسرع بكثير من تلك الخلايا، مما سيمنع نموها بعد الآن".

على حد تعبير هيبرد، أن حل مشكلة التعقيم موجود لدى الشركة، لكنه سيسبب تلوثًا كارثيًا على سطح الكوكب، مضيفًا إلى وجود مشكلة التكاليف الكبيرة في عملية نقل الطعام إلى الفضاء، وبأن زراعة اللحوم هناك سيفقدها نسبة من سعراتها الحرارية وبالتالي لن تكون غذائًا مثاليًا.