حادثة طعن جماعي في أحد قطارات اليابان، والمجرم معلقًا: "أقتنص السعداء"
0

اليابان تعتبر كوكبًا بداخل الكوكب، إنها عالم مختلف ومليء بالأعاجيب، خصوصًا لهواة الأنمي والمانجا على مستوى العالم. كما أن البلاد ذاتها تقدم للعالم نموذجًا مشرفًا للنظافة وثقافة احترام الآخر، وكذلك الإنجازات التكنولوجية العملاقة. حتى أنها كانت صاحبة شرف استضافة الأوليمبياد في دورتها الأحدث، والتي تم تأجيلها من 2020 إلى 2021 بسبب فيروس كورونا، مع الاحتفاظ باسم “أوليمبياد طوكيو 2020” بضمان ترتيب سليم، على أن نرى الدورة الجديدة في 2024. قامت اليابان بتنظيم الأوليمبياد باحترافية شديدة، وشرفت نفسها وشرفت البشرية جمعاء. لكن من الناحية الأخرى، لا يجب النظر لتلك البلاد على أنها خالية من الأخطاء تمامًا، وأن شعبها معصوم من الخطأ، فما نحن بصدد سرده في السطور التالية سيسلط الضوء بعض الشيء على الجانب المظلم لليابان.

بالفترة الأخيرة كانت هناك حادثة طعن جماعي في أحد قطارات قطاع سيتاغايا بالعاصمة اليابانية طوكيو. خلال الحادثة تم طعن 10 أشخاص بشكلٍ عشوائيّ بداخل القطار بسكين، بعضهم بطعنات سببت جروحًا غير خطيرة، وبعضهم بطعنات خطيرة للغاية، لكن ولا طعنة – لحسن الحظ – كانت مميتة وأودت بحياة المطعون على الفور. فورًا تم نقل الضحايا إلى مراكز الرعاية الصحية، وحصلوا على الرعاية الصحية المطلوبة وحالتهم مستقرة الآن. أما من ناحية الجاني، فأخذت الشرطة بعض الوقت حتى وصلت إليه (يوم كامل)، لكن أعلنت مؤخرًا (بالتحديد في 6 أغسطس 2021) أنها قبضت على الجاني، ليتضح أن اسمه هو يوسوكيه تسوشيما وعمره 36 عامًا.

حادثة طعن جماعي في أحد قطارات اليابان، والمجرم معلقًا: "أقتنص السعداء"

أثناء التحقيقات، اعترف الجاني بالجريمة لجهاز شرطة اليابان على الفور، لكن سبب الطعن غريب بعض الشيء، وغير متوقع بالمرة في الواقع. قال الجاني أنه شرع بركوب القطار والبحث عن النساء والأزواج الذين تبدو عليهم السعادة أو الفرحة بشكلٍ عام، ثم طعنهم بشكلِ عشوائيّ في مختلف أنحاء الجسد، ليطعن أكبر عدد ممكن منهم، ثم يلوذ بالفرار من قوات الشرطة. لاحقًا اعترف تسوشيما أنه قام بذلك لأنه تعرض للإذلال والرفض والإهانة في تجمعات المواعدة من قِبل النساء مجملًا، مما رسخ بداخله شعورًا بالحقد تجاه من يحظون بحياة حميمية ورومانسية مستقرة، وأراد أن يسلبهم تلك الحياة ليصروا بائسين مثله. حتى هذه اللحظة لم يتم تداول تصريحات رسمية من الضحايا عن طريق القنوات الإخبارية الرسمية، خصوصًا أن إحدى الضحايا هي فتاة عشرينية وأُصيبت بجروح خطيرة إثر الطعنات في صدرها وظهرها.

مؤخرًا تم التصريح من قِبل أحد المصادر الاستقصائية والمقربة من شرطة طوكيو اليابانية، أن المجرم كان ينوي القيام بفعلٍ إرهابيّ على نطاق واسع، وما حادثة القطار إلا إحماء بالنسبة لمخططاته الإرهابية الكُبرى. فقد كان مخططًا لزرع قنبلة في تقاطع شيبويا الشهير في اليابان (فيه سيارات وبشر بشكلٍ لا يتخيله أحد على مدار الساعة)، ثم تفجيرها، قاتلًا الآلاف دفعة واحدة. لحسن الحظ تم القبض عليه واعترف بكل ما فعله، وما كان سيفعله إذا لم تقبض عليه الشرطة، وحاليًّا يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاهه ليحصل على العقاب الذي يستحقه، بينما يتم دعم الضحايا بالرعاية الصحية والعلاج النفسي.

حادثة طعن جماعي في أحد قطارات اليابان، والمجرم معلقًا: "أقتنص السعداء"

هذه الحادثة على وجه التحديد يجب أن تدفعنا للتفكير في العالم من حولنا، و التدقيق في كل شيء وأي شيء نراه. لا يجب الحكم على الدول الأجنبية أنها متقدمة ورائعة فقط من مجرد الهالة العامة لها، فكل بلد فيها الغث والسمين، فيها السيء والحسن، وبالتأكيد فيها السلبي والإيجابي. يجب أن ننظر للأمور بميزان صحيح، وبناء عليه نقرر ما نريد فعله أو قوله، وبالتبعية نرى العالم من حولنا بصورة أوضح، ونقرأ البشرية كتتابٍ مفتوح فيه الكثير من الصفحات المهترئة بلا شك.

0

شاركنا رأيك حول "جريمة طعن جماعي في أحد قطارات اليابان، والجاني معلقًا: “أقتنص السعداء”"