رحيل ستيفن واينبرج وصدمة للوسط العلمي كله...
0

هناك الكثير من العظماء يغادرون عالمنا كل يوم، في مختلف المجالات والتخصصات على مستوى العالم. لكن دائمًا وأبدًا ما تكون خسائر الوسط العلمي هي الأقوى والأشد تأثيرًا، حيث أن العلماء لسوا فقط قائمين على استحداث المزيد من الاكتشافات والنظريات العلمية في مختلف الفروع العلمية، بل أيضًا لديهم القدرة على حثّ الآخرين وإبراز مكامن القوة وطاقات الإبداع الحبيسة بداخلهم، ليزداد بنيان العلم في الطول، وتُكسر شوكة الخرافة أمامه؛ أكثر وأكثر. وأحد أهم فروع العلم هو الفيزياء، وخسارة أحد علماء هذا الفرع العلمي بالتحديد، فهي خسارة فادحة فعلًا، نظرًا لصعوبة الفيزياء، وكونها فرعًا علميًّا يتطلب خبرات متراكمة لسنين طويلة جدًا. إنه العالم الأكثر من رائع ستيفن واينبرج الذي فقدناه مؤخرًا، ولنا في مؤلفاته وإنجازاته عزاء كبير.

فارق العالم ستيفن واينبرج الحياة في 23 يوليو 2021 عن عمر 88 عامًا، ومنذ ذلك الحين والوسط العلمي في أسى شديد على رحيله، ويتم ذكره في مختلف المجالس العلمية على الإنترنت، خصوصًا موقع ريديت الشهير؛ العالم كله ينعيه بعباراتٍ من العرفان والمحبة. أظهر ستيفن عبقرية منقطعة النظير في علم الفيزياء النظرية (وهو أحد أصعب علوم الفيزياء بالمناسبة)، وليس هذا فقط، بل أيضًا حصل على جائزة نوبل في هذا العام، وكانت بالتشارك مع العالمين Abdus Salam و Sheldon Glashow، وفازوا بها سويًّا عبر أطروحة التوحيد بين القوى الضعيفة والموجات الكهرومغناطيسية، وكيف لهذا المزيج الفريد أن يؤثر على الوحدات الأولية للمادة.

رحيل ستيفن واينبرج وصدمة للوسط العلمي كله...

حتى وفاته المنية، ترأس ستيفن واينبرج أحد قاعد جامعة تيكساس في أوستين، وكان فيها عضوًا ضمن أقسام الفيزياء والفلك. حصل في حياته على العديد من الجوائز والتكريمات، مثل نوبل في 1979 والميدالية القومية للعلوم في 1991، حتى حصل على ميدالية بينجامين فرانكين من مجتمع الفلاسفة الأمريكيين بعام 2004، وعُرف في الوسط العلمي بالفيزيائي النظري صاحب النظرة الفلسفية في كل شيء، وتقلد العديد من المناصب في الكثير من المعاهد والمجتمعات العلمية المغلقة. أما من حيث مؤلفاته وإنجازاته الكتابة، فهناك بحر لا تستطيع إلا بلّ أقدامنا فيه.

حظى ستيفن واينبرج بحصيلة إنتاجية علمية غزيرة للغاية، خصوصًا في مجال المقالات والكتب العلمية المتخصصة في الفيزياء، سواء تلك التي كتبها بنفسه، أو تشارك فيها مع آخرين. قدم خلال مسيرته العلمية حوالي 21 عملًا علميًّا بالتمام والكمال. أول ورقة بحثية له على الإطلاق كانت بعنوان Law of Conservation of Muons ونُشرت في 1931، وبعدها لمع نجمه لتقديم أوراق بحثيه أخرى بالتشارك مع الكثير من العلماء، حتى وصل إلى مرحلة تأليف الكتب وقدم كتاب الجاذبة والفلك: مبادئ وتطبيقات لنظرية النسبية العامة – Gravitation and Cosmology: Principles and Applications of the General Theory of Relativity في 1972.

رحيل ستيفن واينبرج وصدمة للوسط العلمي كله...

ومنذ وقتها استطاع التفوق في عالم العلم الأدبي، ومباشرة بعدها قدم الكثير من المؤلفات في مختلف المجالات الفيزيائية المنتمية إلى الفلك والذرات وتفاصيل المادة بشكلٍ عام. فأهم إنتاجاته كان سلسلة كتب بعنوان (النظرية الكمية للحقول)، وأيضًا (مجد ورعب: الخطر النووي القادم)، حتى قدم آخر إنجازاته الكتابية في 2019 في صورة مجموعة مقالات مجموعة عن الفيزياء الفلكية.

يمكن القول أن العالم خسر الكثير بوفاة عبقري ستيفن واينبرج فعلًا، نفس الخسارة التي حدثت عندما فقدنا ستيفن هوكينج مؤخرًا، وكارل سيجان منذ سنين طويلة، وغيرهم الكثير من أباطرة الفيزياء والفلك.

هل قرأت عملًا للعالم الراحل من قبل؟ شاركنا بالتعليقات.

0

شاركنا رأيك حول "رحيل ستيفن واينبرج وصدمة للوسط العلمي كله…"