القلق قد يحول شعرك للرمادي، لكن الأمر يمكن عكسه!
0

تقول بعض الروايات التاريخية أن ماري أنطوانيت في ليلة إعدامها بعام 1791، تحول شعرها إلى الرماديّ. ليلة واحدة فقط استطاعت أن تقلب لون شعرها الأصلي، إلى لون آخر تمامًا، بينما من المتعارف عليه عند معظم الناس هو أن لون الشعر يتحول إلى الرماديّ أو الأبيض مع التقدم بالعمر وذهاب الصبغة من البصيلات، أي بمعنى أصح عدم قدرة الجلد على إنتاج الصبغات المطلوبة كما السابق. لكن هل يمكن لتغيُّر لون الشعر أن يكون مرتبطًا بالقلق بشكلٍ ما مثل ما حدث مع ماري فعلًا؟

على مدار سنين كان الأمر غير محسوم على الإطلاق، لم تظهر ورقة بحثية واحدة تقوم بعمل اقتران مباشر بين القلق (كمعيار نفسي) وزوال صبغة الشعر (كمعيار بيولوجي)، لكن يبدو أن هذا الأمر قد تغير تمامًا مع الورقة البحثية الجديدة المنشورة بتاريخ 22 يونيو في مجلة eLife الشهيرة في الوسط العلمي. استطاعت الورقة أن تأتي بالدليل الملموس والقابل للقياس، وفي النهاية خلُصَت إلى أن القلق فعلًا مرتبط بزوال الصبغة من الشعر لفترة مؤقتة، لكن الوضع ليس مستمرًا للأبد، فيمكن عكسه!

فهم الآليات السامحة لعودة الشعر الرماديّ الطاعن في السن إلى الشعر المصبوغ اليافع، قد يفتح الباب أمام أدلة ومفردات كثيرة مرتبطة بتقدم عمر الجنس البشري في العموم، وكيف له أن يتأثر بالتوتر والقلق بشكلٍ معين. البيانات التي حصلنا عليها من الدراسة، والمقترنة بالجسد البشري، يمكن ضمها إلى كوكبة من البيانات الأخرى التي تُثبت أن تقدم عمر الإنسان ليس خطيًّا، أو أنه عملية بيولوجية ذات أبعاد ثابتة مثلًا، وعلى أقل تقدير يمكن له أن يتوقف مؤقتًا، أو يُعكس.

هكذا قال الأستاذ الدكتور Martin Picard عن ورقته البحثية المثيرة للاهتمام.

القلق قد يحول شعرك للرمادي، لكن الأمر يمكن عكسه!

اكتشف العلماء خلال التجارب الملموسة أثناء عمل الورقة البحثية، أنه بالإمكان استعادة لون الشعر مرة أخرى بعد زوال صبغته، فقط إذا اختفى السبب؛ أي القلق نفسه. وهذا يتعارض بشدة مع دراسة أخرى ظهرت مؤخرًا تقول أن تحول لون شعر الفئران إلى الرماديّ بسبب التوتر يكون ثابتًا، ولا يمكن عكسه بأي شكل.

بالضبط مثل احتفاظ الشجرة بتاريخها في حلقات الجذع، شعرنا يحتفظ بمعلومات عن تاريخنا البيولوجي. طالما الشعيرات ما زالت مرتبطة بالجلد، فهي معرضة للتأثر بهرمونات القلق على الدوام، بجانب العديد من الأشياء الأخرى في العقل والجسم بشكلٍ عام. لكن عندما تخرج الشعيرة من الداخل للخارج، تشرع في الثبات على وضعية مستقرة ونهائية. وبالنسبة للبحث، إذا نظرت لشعر الإنسان بعينك المجردة، ربما تجد أن كله لون واحد، لكن عبر استخدام ماسح إلكتروني عالي الجمهور، يمكن مشاهدة الفروقات الطفيفة في اللون بين الشعيرات، وهذا ما قمنا بقياسه.

قام الفريق البحثي بفحص شعر 14 متطوعًا للتجربة، وتمت مقارنة النتائج بالاستبيان المختصر الذي سأل فيه الفريق المتطوعين عن الأسابيع التي عانوا فيها من قلق وتوتر في حياتهم بشكلٍ عام.

القلق قد يحول شعرك للرمادي، لكن الأمر يمكن عكسه!

هناك أحد المتطوعين الذي ذهب في عطلة لفترةٍ ما، وخلال تلك الفترة عادت خمس شعيرات في رأسه إلى اللون الداكن مرة أخرى.

كان هذا تعليق الفريق البحثي على النتيجة النهائية للورقة البحثية.

الدراسة الجديدة مثيرة للاهتمام فعلًا، وتقدم دلائل ملموسة لربط علم النفس بالتغير البيولوجي في الإنسان، وهذا بعد أن كانت معظم الدراسات تقوم على الفئران وحيوانات التجارب في العموم، والتي لا تكون دلائلها قوية أو يُعتَد بها بالقدر المطلوب.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: “هل يمكن لنا تطبيق نتيجة تلك الورقة البحثية في حياتنا”؟

حسنًا، ربما عليك الذهاب في عطلة لتتأكد من ذلك بنفسك!

0

شاركنا رأيك حول "القلق قد يحول شعرك للرمادي، لكن الأمر يمكن عكسه!"