نهاية الكون
0

المدة المحسوبة حتى حلول هذه النهاية تشبه تكرار العدد تريليون مئة مرة، وبالطبع لكل شيء نهاية، لكن ما شكل نهاية الكون؟

ستستمر النجوم بالانفجار متحولة إلى مستعرات عظمى (سوبرنوفا) حتى حين يتحول الكون إلى مكانٍ بارد لا ولادة جديدة للنجوم فيه. وقد قرر أحد العلماء تتبع انفجارات هذه المستعرات لمعرفة موعد انفجار آخرها. فبحلول نهاية الكون الذي نعرفه، سيتحول إلى مكانٍ كئيب موحش وبارد. هذا ما قاله الأستاذ المساعد في الفيزياء في جامعة إلينوى مات كابلان Matt Caplan وهو فيزيائي نظري.

في الدراسة التي أجراها كابلان، قام بحساب كيفية تغير النجوم الآفلة مع الزمن لتحديد موعد آخر سوبرنوفا في المستقبل البعيد للكون. وتُمنح نهاية الكون تسمية (الموت الحراري) حيث سيتألف الكون من ثقوب سوداء ونجوم محترقة. وقد جاء في تصريح كابلان: “أصبحت فيزيائيًّا لموسم واحد لأطرح أسئلة كبرى – لماذا وُجد الكون، وكيف سينتهي”؟

تتحول النجوم إلى مستعرات عطمى عندما يبدأ الحديد بالتجمع في نواها، فيحفز ذلك تداعي النجم على ذاته وانفجاره. لكن النجوم الأصغر كالأقزام البيضاء- وهي بمثابة جثامين نجمية فائقة الكثافة تتشكل عندما تستهلك النجوم التي تشبه شمسنا كافة وقودها النووي- ليست بالكثافة ولا تمتلك الجاذيبة التي تمكنها من إنتاج هذا الحديد. لكن كابلان وجد أن هذه النجوم قد تصبح مع الزمن أكثر كثافة متحولةً إلى نجوم قزمة سوداء يمكنها أن تنتج الحديد فعليًّا.

بانخفاض درجة الأقزام البيضاء في التريليونات القادمة من الأعوام، ستصبح نجومًا باهتة، لتتصلب في النهاية، وتصبح أقزامًا سوداء لا تتوهج أبدًا. ومن المعروف أن توهج النجوم ناجم عن تفاعلات الاندماج النووي الحراري، وتكون هذه النوى بحرارة مرتفعة جدًّا يمكن أن تمكّن نواتين مصطدمتين ببعضهما بعضًا من الاندماج لتشكيل نواة أكبر تتحرر عنها طاقة. أما الأقزام البيضاء فهي عبارة عن رماد نجوم انطفأت، لكن تفاعلات الاندماج يمكن أن تستمر بسبب ظاهرة النفق الكمومي، لكن بشكلٍ أبطأ بكثير.

ظاهرة النفق الكمومي Quantum tunneling هي ظاهرة تشق فيها الجسيمات دون الذرية نفقًا عبر حاجز يبدو النفاذ عبره مستحيلًا، وحين يختفي الجسيم دون الذري يظهر على الجانب الآخر من الحاجز.

وقد أشار كابلان إلى أن هذا الاندماج ضروري لتشكل الحديد في الأقزام السوداء وتحفيز تشكل هذا النوع من المستعرات العظمى.

تظهر الدراسة الجديدة كمية الحديد المطلوب تشكلها داخل الأقزام السوداء الجديدة لتنفجر. أما المدة الزمنية المطلوبة للوصول إلى هذه المرحلة فكانت كبيرة بشكل لا يُصدق (تريليون مرفوعة للأس عشرة، إلى تريليون مرفوعة للأس 1000) وهو ما يمثل مستقبلًا بالغ البعد.

وقد وجد كابلان أن الأقزام السوداء فائقة الكتلة ستنفجر أولا، لتتبعها النجوم الأقل كتلة، حتى لا يبقى أي منها. وهو ما توقع حدوثه بعد (10 مرفوعة للأس 32000) عام، ومن الصعب أن يتخيل العقل البشري أي شيء يتبع هذا، فالمستعرات العظمى الناتجة عن انفجار الأقزام السوداء هي آخر فصول الإثارة في عمر الكون. وقد تكون آخر المستعرات على الإطلاق.

السؤال المطروح: “كيف سيبدو هذا الكون الذي لا حرارة فيه ولا أحداث مثيرة؟”

وفقًا لكابلان، ستتشتت المجرات، وتتبخر الثقوب السوداء، وسيدفع تمدد الكون بكل مكوناته لتتباعد عن بعضها بعضًا، فلا يشهد أي منها انفجار الآخر. ومن الناحية الفيزيائية، انتقال الضوء عبر تلك المسافات لن يكون ممكنًا.

0

شاركنا رأيك حول "بارد، موحش، وكئيب…. عن نهاية الكون نتحدث"