اكتشف علماء الآثار مؤخرًا وفي جنوب شرق تركيا، مدينة واسعة تحت الأرض، يُعتقد أنها بُنيت منذ ما يقارب 2000 عام، كما يُعتقد أنها كانت موطنًا لحوالي 70000 شخص، أو بوضوح أكثر، غالبًا كانت مكانًا محميًّا، استخدمه المسيحيون الأوائل للهروب من اضطهاد الرومانيين.

مدينة تحت الأرض في تركيا

لم تُكتشف هذه المدينة حديثًا تمامًا، فقد عُثر على الغرف الأولى منها منذ حوالي عامين، وذلك خلال حملة تنظيف وصيانة لشوارع ومنازل حي مديات بمقاطعة ماردين. اكتشف العمال في البداية كهفًا من مصنوع من الحجر الجيري، وبمواصلة العمل، ظهر أمامهم ممرٌ يسوقهم إلى باقي أجزاء المدينة الخلفية.

طبعًا أمر وجود الكهوف لم يكن غريبًا على السكان المحليين، فقد كانوا على علمٍ بوجود كهوف تحت الحي، ولكن ما لم يعلموه أو يتوقعوه هو وجود مدينة كاملة تحت الأرض - هذا ما قاله جاني تركان؛ مدير متحف ماردين ورئيس الحفريات، لوكالة الأناضول التركية.

ومن أهم الأجزاء التي تم اكتشافها حتى الآن من المدينة، هو 49 غُرفة، وممرات متصلة، بالإضافة إلى آبار مياه وصوامع لتخزين الغلال من حبوب، كما كانت هناك أماكن خاصة للعبادة، ورمز هو عبارة عن مثلثين متساويي الأضلاع متراكبين يشكلان نجمة سداسية الرؤوس، وهي نجمة داوود، وهو ما بيّن للمنقبين أن المكان هو كنيس يهودي.

مدينة تحت الأرض في تركيا

تشير القطع الأثرية الموجودة في الكهوف؛ بما فيها العملات المعدنية التي تعود إلى العصر الروماني، والمصابيح الزيتية، أن المجمع الجوفي هذا قد تم بناؤه في وقت ما في القرن الثاني أو الثالث بعد الميلاد. يبدو أن عمليات الحفر والاستكشاف حتى الآن، لم تتخطَ الـ 5% من المدينة الكاملة، فما زالت هناك مساحة كبيرة لحفرها. تُعرف الـ 5% المكتشفة باسم ماتيتي، بمساحة أكثر من 10000 متر مربع. يُعتقد أن مساحة المدينة بأكملها حوالي 400000 متر مربع.

يبدو أن المدينة كانت عبارة عن ملجأ، فوفقًا لما قاله عالم الآثار في مكتب ماردين للحماية والإشراف، لوزان بايار، ربما استخدمت ماتيتي من قبل المسيحيين الأوائل للهروب من الاضطهاد الروماني. وقال لصحيفة حريت ديلي نيوز التركية الإخبارية:

"في الفترة المبكرة للمسيحية، كانت روما تحت تأثير الوثنيين، قبل أن يتم الاعتراف لاحقًا بالمسيحية كدين رسمي. بناءُ مثل هذه المدن تحت الأرض يوفر الأمن للناس، يؤدون صلاتهم هناك أيضًا. لقد كانت أيضًا أماكنًا للهروب".