بعد أكثر من 30 سنة .. البشرية تستعد أخيرًا للذهاب إلى الزهرة من جديد!
0

كوكب الزهرة هو واحد من الكواكب التي تشبه الأرض بشدة، حتى أنه قيل عليه “التوأم الشرير” لكوكب الأرض. وهذا لكونه حاليًّا عبارة عن كتلة من الرصاص المنصهر والسحب المعبأة بالكامل بحمض الكبريتيك القادر على نزع الحياة من أي كائن يلمسه. الكوكب غير صالح للعيش على الإطلاق، لكن يعتقد العلماء أنه في الماضي كان مأهولًا بالحياة، بل وكان مشابهًا للأرض بنسبة كبيرة أيضًا (من حيث البيئة والمياه وغير ذلك). آخر بعثة ذهبت إلى الزهرة منذ حوالي 30 عامًا، وتوقفت الرحلات الاستكشافية تمامًا من بعد ذلك، وهذا نظرًا لعدم تمكن أي مركبة من المكوث على سطحه المنصهر لأكثر من ساعتين فقط، مما يعني أن المليارات المنفقة على البعثة الفضائية؛ لن تؤتي ثمارها المرجوة.

لكن يبدو أن هذا صار من الماضي الآن، حيث أعلنت رسميًّا وكالة ناسا – Nasa عن استعداد البشرية للذهاب إلى التوأم الشرير مرة أخرى، وهذا بالطبع عن طريق مركبتان فضائيتان مجهزتان بالتكنولوجيا الحديثة التي تمكنهما فعلًا من المكوث على السطح لفترة جيدة تساعد البشرية على استخلاص كل المعلومات الممكنة والمؤثرة في تغيير نظرتنا عن الزهرة بشكلٍ عام. المركبة الأولى تأتي تحت عنوان DAVINCI+ والثانية تحت عنوان VERITAS. لكل منهما هدف وغاية، وأيضًا طريقة عمل معينة؛ وبالرغم من أن البعثتين من المتوقع أن ينطلقا في الفترة من 2028 وحتى 2030، إلا أن التفاصيل مثيرة لدرجة مذهلة!

مهمة مركبة DAVINCI+ لزيارة الزهرة

هذه هي المركبة الحزينة بعض الشيء في المهمة كلها، فهي التي عليها الهبوط إلى سطح الكوكب والتعامل مباشرة مع الأفران المستعرة الموجودة بداخله. تبدأ المهمة بدخول المركبة إلى الغلاف الجوي، ثم هبوطها بالتدريج عبر السحب الكبريتية الساخنة للغاية، وحتى تصل إلى السطح أخيرًا. خلال رحلتها للأسفل، ستشرع المركبة في دراسة مناخ الزهرة جيدًا؛ وهذا من حيث اختلاف الحرارة من أعلى لأسفل، كثافة السحب، التغيرات المناخية مجملًا، وأيضًا ستتمكن من أخذ الصور الأعلى جودة للزهرة على الإطلاق في التاريخ.

بعد أكثر من 30 سنة .. البشرية تستعد أخيرًا للذهاب إلى الزهرة من جديد!
مسار المركبة.

الاكتشافات التي ستتمكن المركبة سابقة الذكر من الوصول إليها، سوف تمنح البشرية نظرة أوسع لمفهوم تغير مياه الزهرة مع الوقت، وكذلك نشاطه البركاني الذي عمل على قلب الأمور رأسًا على عقب في الماضي. الجدير بالذكر أن ما سبق حتى الآن (بخصوص الحياة على الزهرة سابقًا) مجرد تكهنات بناء على بيانات لن يتم تأكيدها إلا عند ذهاب المركبة إلى الكوكب فعلًا بعد سنين من الآن، لكن بالمجمل من المتوقع نزع اللثام عن التاريخ المجهول للحياة السابقة على التوأم الشرير للأرض بفضل هذه المركبة.

مهمة مركبة VERITAS

سوف نتعرف على زهرة جديد تمامًا مع VERITAS.

هكذا قال السيد Paul Byrne، أحد أعضاء اللجنة الاستكشافية للزهرة بوكالة الفضاء الأمريكية، والذي يعمل عالم كواكب بجامعة ولاية شمال كارولاينا الأمريكية.

بعد أكثر من 30 سنة .. البشرية تستعد أخيرًا للذهاب إلى الزهرة من جديد!

المركبة الأخت لـ DAVINCI+ ستكون سعيدة الحظ في هذه المهمة الاستكشافية، حيث أنها لن تهبط على الإطلاق إلى الكوكب الساخن، بل ستعمل على التحرك حوله في مدار ثابت يضمن أخذ العديد من البيانات الحرارية والإشعاعية التي تمكن البشرية من صنع خرائط ثلاثية الأبعاد للكوكب بشكلٍ عام، سواء من الخارج أو الداخل. والهدف الرئيسي من بعثة المركبة الثانية هو دراسة حركة الألواح التكتونية على سطح الكوكب (وهي المسؤولة عن تغيُّر جغرافية الكوكب نظرًا للتقلبات الجذرية في اللُبّ)، وبالتالي نعرف المزيد عن التاريخ البركاني للكوكب. تلك البيانات – بالتبعية – سوف تُدمج مع بيانات مركبة DAVINCI+ لتكوين صورة شاملة للحياة السابقة على الكوكب، وهذا بالتالي سيساعدنا على التنبؤ بنهاية كوكب الأرض إذا كان فعلًا الزهرة هو التوأم الشرير للجوهرة الزرقاء، وكانت فيه حياة فعلًا بالسابق؛ كحياتنا الآن.

كوكب الزهرة يخبئ الكثير بين طياته، وللأسف لن نستطيع سبر أغواره إلا في نهاية العقد الحالي. لكن على كل حال، ستكون أمامنا معلومات مذهلة لاحقًا، وهذا وحده يشجع على الانتظار بشدة!

0

شاركنا رأيك حول "بعد أكثر من 30 سنة .. البشرية تستعد أخيرًا للذهاب إلى الزهرة من جديد!"