انتشرت حضارة الفايكنج في الدول الاسكندنافية مثل السويد والدنمارك والنرويج وآيسلندا بين القرنين الثامن والحادي عشر الميلادي، واشتهرت بوحشيتها الشديدة في الهجوم على مناطق من أوروبا وأمريكا الشمالية وغيرها لدرجة أن الاسم ارتبط بالقراصنة والمهاجمين، إلى أن انتهت بغزوة فاشلة على انجلترا عام 1066 وهزيمة آخر ملوكها العظماء هارالد هاردرادا واختفائه منذ أكثر من 1000 عام، ولكن يبدو أن التاريخ لا يمكن أن ينساه.

إذ اكتشف علماء الآثار وفقا لموقع Live Science قطعة نقود فضية أثارت دهشتهم بشدة ليس لانتمائها إلى زمن هذا الملك ولكن لموقعها الذي كان في المجر وليس في أي دولة احتلها الفايكنج أو حاربوا فيها، وعلى الرغم من وجود الكثير من الأدلة على اتصال وثيق بين الدول الاسكندنافية والمجر في العصور الوسطى نتيجة الكثير من الآثار الاسكندنافية التي وُجدت في المجر، وأيضًا الكثير من الحُلي والآثار المجرية في الدول الاسكندنافية، إلا أن العلماء برروا هذه الآثار بالتبادل التجاري، كما أن تلك المرة الأولى التي يعثرون فيها على قطعة نقود.

ويقول ماتي فارجا عالم الآثار في متحف Rippl-Rónai جنوب المجر إن القطعة الفضية لم تكن ذات قيمة كبيرة في هذا الوقت ولا تساوي أكثر من 20 دولار من أموال اليوم وأنها بالكاد كانت تكفي لإطعام أسرة ليوم واحد. وظهر وجه آخر ملوك الفايكنج هارالد هاردرادا على أحد وجهي هذه العملة مع رمز ثلاثي الجوانب يمثل الثالوث المقدس في المسيحية، وأن العملة في حالة سيئة إلى حد بعيد وتم سكّها بين عامي 1046 و1066.

وعثر عالم الكشف عن المعادن زولتان سيكوس على العملة الفضية في وقت سابق من عام 2022 على مشارف قرية فاردومب Várdomb وسلّمها إلى عالم الآثار أندراس نيميث في مدينة سزكسزارد، وأكدا أن هذا الموقع يحتوي على بقايا مستوطنة Kesztölc والتي يعود تاريخها إلى العصور الوسطى وتعتير من أهم المدن التجارية في هذا الوقت وأن الموقع غني بمئات المكتشفات هناك ومن أهمها الحلي والقطع النقدية.

وأكد كل من فارجا ونيميث أن تلك العملة التي عثروا عليها فُقدت بعد أكثر من 100 عام من سكّها وأنه من المرجح أنها كانت متداولة لفترة من 10-20 سنة، ويؤدي هذا التأريخ إلى إمكانية وجود علاقة قوية بين هارالد وملك مجري من العصور الوسطى يُدعى سليمان حكم بين عامي 1063 و1087.

ويرجّح العلماء أن سبب وجود هذه العملة في المجر قد يعود إلى أن أحد أفراد حاشية سليمان حمل العملة وفقدها خصوصًا أنهم استقروا في Kesztölc لفترة طويلة، كما كان الاحتمال الثاني أن أحد المسافرين العاديين حملها معه وفقدها خلال الرحلة، ولكن يحتاج العلماء إلى المزيد من الأبحاث للتعرف على أصل هذه العملة وعلاقتها بالموقع الذي وُجدت فيه مع إجراء الكثير من أعمال التنقيب.