وفاة وحيد حامد
0

بعد معاناة 20 عام، مع مرض القصور في عضلة القلب، استطاع خلالها أن يراوغ وينتصر تارة وينهزم الآخرى، أن يُنهي حياة الكاتب الراحل وحيد حامد أوكما يُطلق عليه “الأستاذ”، بوفاة وحيد حامد صباح اليوم، مودعًا جيل تربى على أفكاره وأحلامه وصراعاته، ومناوشاته على كافة الأصعدة سواء كانت السياسية أو الإجتماعية والدينية.

عاش وحيد حامد منذ بدايته في الكتابة صاحب فكرة ورؤية لم يتخلى عنها، فقال في لقاءه الأخير الذي كان وكأنه يودع به كل من أحبوه، أثناء تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الأخيرة،” يشهد الله أنني لم أكتب حرفًا قط لم أكن على إقتناع تام به”، ومن هذا الإيمان الذي سار به الراحل، أوجد الحب والثقة في تجربته وصارعاته فحارب معه الجميع حتى ترى أعماله النور ويصبح جزء من تاريخ هذه الأمة فنيًا.

أقرأ أيضًا: وحيد حامد: أحد أعمدة السينما المصرية وأهم أفلامه

وحيد حامد

حارب العالم بالكوميديا

مع الثقافة الكبيرة والعمق الفكري اللذان تمتع بهما وحيد حامد، فلم يكن يُخيل للكثيرين أن سيكون ذو الحس الفكاهي الذي ظهر به على الشاشة، والذي صنع من خلاله أشهر أعمال الكوميديا في عالم السينما، فما بين لاعب كرة آتى من إحدى القرى ليعيش في عالم المدينة القارس، نجد نور الشريف مجسدًا لحلم هذا اللاعب في فيلم “غريب في بيني”، الذي ألف سطوره الراحل وحيد حامد، ونجد أن هذا العمل بالرغم من مرور عشر السنوات عليه بعرضه للمرة الأولى في 1982، إلا أنه يعيش حتى يومنا هذا في عقول الجمهوركأصدق فيلك كوميدي تكلم بلسان حال لاعبي كرة القدم المغتربين.

تبعه “الهلفوت”،لعادل إمام، والذي كان كوميديا من نوع مختلف، فكان ظهور صاحب إعاقة فكرية على الشاشة في هذا الوقت لم يكن مألوفًا على أحد سواء الجمهور أو الرقابة، ولكن طرقة تناول الراحل للموضوع كانت هي المختلفة والتي جعلته يعبر طريقه إلى الجمهور بسلام.

ثم قدم “الثعلب و العنب” الذي شارك به فؤاد المهندس ومديحة يسري وآثار الحكيم ونبيلة السيد وآخرجه محمد عبد العزيز,
ليغرق لنوات في أفلام السياسة المطعمة بالكوميديا مشاركا في حروب وعرة للخروج بأفكاره وأعماله إلى النور، لنجد أن الكوميديا لم تنفارقه، بكتابتهه لفيلم” محامي خلع”، عام 2002، الذي قام ببطولته هاني رمزي و داليا البحيري، و”الاولة في الغرام” عام 2007، الذي كان من بطولة هاني سلاكه ومنة شلبي ودرة وحجاج عبد العظيم ومن إخراج محمد علي.
لتكن آخر أعمال الأستاذ والتي اتخذت الطابع الكوميدي هي فيلم “قط وفار”، الذي شارك في بطولته وحيد حامد ومحمد فراج وسوسن بدر ومن إخراج تامر محسن.

وحيد حامد محارب الأنظمة السياسية

ظهرت الكثير من الشائعات حول مدى استيعاب الأنظمة المصرية المختلفة للراحل وحيد حامد وكتاباته، وأنه حليفها وكان يكتب أسفل قبعتها، ليخرج للنور أفكاراه ومهاجماته بشكل لائق، ولا يحرج الأنظمة، ولكنه كان حرفي ومهني باقتدار، كان يمارس فن الكتابة بذكاء، فهو الناقد المجتمعي والسياسي قبل أن يكون الكاتب، وبالتالي كان ميزان معادالته دائمًا منذبط، فوجدناه مهاجمًا لنظام ارئيس الراحل أنور السادات، بكل ذكاء ووحشية معًا، كاشفًا عن حقيقية وواقع عاشمها من خلال فيلم “البرئ”، الذي قدمه تمثيلًا على الشاشة أحمد زكي ومحمود عبد العزيز وصلاح قابيل، وأحمد راتب ومن إخراج عاطف الطيب.

وحيد حام وأحمد زكي

ثم قرر الإبحار في الممنوع، وكشف سياسات أودت بالبلاد إلى الهلاك في فترة ما من خلال تقديمه لسيناريو وحوار “الراقصة والسياسي”، والذي يعد من أهم ما كُتب في التسعيات من القرن الماضي، حتى أن عبارات هذا العمل الذي قامت ببطولته نبيلة عبيد وصلاح قابيل باتت محفورة في أذهان الجمهور.

لنجده في حالة الإندماج الفني مع الزعيم يقدم لنا صرخه في وجه البيروقراطية بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، بفيلمه “الإرهاب والكباب”، منوهًا عن الغضب الشعبي على عدة مستويات، الذي يحتاج إلى نظرة قبل أن يتفاقم الأمر.
ثم يكون أكثر جرأة ووضوع سياسي، بفيلم “طيور الظلام”، الذي قال من خلاله أن المتصارعين من نظام مبارك وجماعة الأخوان المحظورة ما هما إلا وجهان لعملة واحدة، يلعبان على عواطف الشعب ومصالحه، ولكن في النهاية الشعب هو صاحب الكلمة والكرة، كما عبر في أخر مشاهد العمل.

الارهاب والكباب تأليف وحيد حامد
“معالي الوزير”، الذي لا يمت للواقع بصلة، والذي طبعها المخرج سمير سيف على تتر بداية الفيلم الذي جسد به أحمد زكي دور وزير الصدفة الفاسد، كان من أهم علامات وحيد حامد في عالم السياسة قبل الفن، وخاصة بالتوقيت الذي طُرح به العمل الذي كان يسبق غيره من المحللين والمثقفين في رؤية أن الأوضاع السياسية في مصر بدأت في أن تأخذ منحدر يجب على الجميع أن ينتبه له، بالحياة السياسية على حافة الانهيار وكان ذلك في عام 2002.

الباحث المجتمعي وحيد حامد

كان وحيد حامد باحث مجتمعي بجدارة وذلك من خلال أعماله التي شاركت في نقد المجتمع ومحاولة فرز عاداته، كما أنه حاول تأريخ أجزاء هامة من هذا المجتمع بتعدد سنواته، وظهر ذلك على سبيل المثال لا الحصر من خلال مسلسل “بدون ذكر أسماء”، الذي ناقش من خلاله التغيرات المجتمعية التي طرأت على مصر في ثمانيات القرن الماضي، وكان العمل بطولة أحمد الفيشاوي وروبي وشيرين رضا وفريدة سيف النصر ومن إخراج تامر محسن.

كما كان فيلم “احكي يا شهر زاد“، مصارحة فكرية ملغمة بالسياسية الفكرية وما أصبح على المجتمع من تغير فكري يأتي بالإنغلاق والتشدد على عكس باقي المجتمعات، مع التنويه على المحرمات التي يعيش فيها أبناء الطبقات الدنيا من المجتمع المصري، وربط كل هذه الأشياء بالوضع السياسي، وشارك في هذا العمل منى زكي و سوسن بدر ومحمد رمضان وريحاب الجمل ومن إخراج يسري نصر الله.

أقرأ أيضًا: الأفلام العربية التي حصدت جوائز عالمية .. أوسكار وحيد في تاريخ السينما العربية!

احكي يا شهر زاد

0

شاركنا رأيك حول "وداعًا وحيد حامد .. نصف قرن من الصراع الفكري الذي انتصر فيه"