الإنجاب في زمن كورونا
0

بالنسبة لأولئك الذين اعتقدوا أن الإغلاق سيمنح الأزواج الكثير من الوقت للإنجاب، كانت هناك مفاجأة- ليست طفرة المواليد ولكن انهيار معدل الولادات، إذ تظهر الأبحاث أن الولايات المتحدة تواجه أكبر انخفاض في معدل المواليد منذ قرن، وفي أجزاء من أوروبا كان التراجع أكثر حدة.

ناهيك عن الأزواج فقط، فقد شعر الكثير من العازبين والعازبات حول العالم أن فترات الحجر الصحي والإغلاق سلبتهم فرصة التعرف على شركاء يمكنهم أن يكونوا مشروع أزواج وتأسيس عائلات في المستقبل.

لم تفاجئ هذه النتائج أولئك الذين يدرسون التركيبات السكانية، ويقول فيليب إن كوهين، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ماريلاند: “بعد أن رأيت مدى خطورة الوباء، لم أتفاجأ، لكن ما زال من المثير للصدمة أن نرى شيئًا كهذا يحدث في زمننا الحاضر”.

في يونيو من العام الماضي، قدر الاقتصاديون في معهد بروكينغز بالولايات المتحدة أن معدل المواليد في الولايات المتحدة سينخفض ما بين 300 ألف إلى نصف مليون طفل. كذلك أظهر مسح حول مخططات الإنجاب في أوروبا أن 50٪ من الأشخاص في ألمانيا وفرنسا الذين خططوا لإنجاب طفل في عام 2020 كان مصير خططهم التأجيل. ففي إيطاليا 37٪ من هؤلاء تخلوا عن الفكرة تمامًا. يشير تقرير المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى انخفاض بنسبة 8٪ في المواليد في شهر ديسمبر.

الإنجاب في زمن كورونا

تشير البيانات المبكرة لهذا العام من إيطاليا إلى انخفاض بنسبة 21.6٪، وسجلت إسبانيا أدنى معدل مواليد منذ بدء التسجيلات- انخفاضًا بنسبة 20٪. وبعد تسعة أشهر من بداية الوباء، أعلنت كل من فرنسا وكوريا وتايوان وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا عن أرقام المواليد الشهرية لشهر ديسمبر أو يناير والتي كانت في أدنى مستوياتها منذ أكثر من 20 عامًا.

البحث على غوغل ساعد باحثي الديموغرافيا

توقع جوشوا وايلد وفريقه في معهد ماكس بلانك للأبحاث الديموغرافية في ألمانيا هذا الانخفاض، وتظهر أبحاثهم أن التأثير- في الولايات المتحدة على الأقل- من المرجح أن يستمر لأشهر. ساهم غوغل في دعم أبحاثهم، إذ قلّ بشكل ملحوظ معدل الكلمات التي يتم البحث عنها والمرتبطة بالحمل، مقارنة مع فترات سابقة، ومن المتوقع أن يتجاوز هذا التأثير على معدل الولادات التأثير الذي تلا الكساد العظيم عام 1929 والأزمة المالية عام 2008.

يقول وايلد إنه عادة ما تشهد فترات الركود والأوبئة انخفاضًا في المواليد ثم انتعاش.

“يمكنك أن تتخيل أنه عندما تنتهي الموجة الأولى، سيكون الجميع متحمس لإنجاب عدد الأطفال الذين يودون أن تتألف منهم عائلاتهم، لكن الأمر مختلف هذه المرة، ما أجده هو لا. الناس الذين سينتظرون سيطول انتظارهم كثيرًا”

لقد قرر البعض أيضًا عدم الإنجاب مطلقًا.

في بعض دول الشرق وأفريقيا الوضع مختلف!

تقول وكالة الصحة الجنسية والإنجابية التابعة للأمم المتحدة إن الوباء تسبب في فقدان ما يقرب من 12 مليون امرأة في 115 دولة إمكانية الوصول إلى خدمات تنظيم الأسرة. ما يمكن أن يؤدي إلى 1.4 مليون حالة حمل غير مقصود.

في إندونيسيا وحدها، تتوقع الحكومة أن يولد نصف مليون طفل إضافي بسبب الوباء. أثناء الإغلاق، أرسلت الحكومة سيارات في جميع أنحاء البلدات والمدن لإذاعة رسالة عبر مكبرات الصوت. وجاء في الرسالة “أيها الآباء، من فضلك تحكموا في أنفسكم، يمكنكم ممارسة الجنس. يمكنكم الزواج. لكن لا تحملي”.

تقول وكالة تنظيم الأسرة الوطنية في البلاد إن ما يصل إلى 10 ملايين شخص توقفوا عن استخدام وسائل منع الحمل لأنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى العيادات أو الصيدليات في ذلك الوقت.

فلماذا تواجه أوروبا والولايات المتحدة هذا الانخفاض في معدل الولادات؟ ربما لأنهم يمارسون الجنس بمقدار أقل.

وجد تقرير صادر عن معهد كينزي بجامعة إنديانا في الولايات المتحدة أن 40٪ من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع، بغض النظر عن الجنس أو العمر، أبلغوا عن انخفاض في رغبتهم الجنسية أثناء الوباء. أسفرت دراسة على نطاق أصغر في الصين عن نتائج مماثلة. في جنوب آسيا، أفادت دراسة استقصائية بعدم وجود انخفاض.

تقول ماريكي ديويت، عالمة النفس وعالمة الجنس في جامعة ماستريخت، يجب أن نكون حذرين بشأن الكثير من القراءات في هذه الدراسات.

وتقول: “يتفاعل الناس بشكل مختلف تمامًا مع كيفية تأثير هذا الوباء على حياتهم الجنسية وعلى علاقتهم، بالنسبة لبعض الناس يزيد الضغط من الرغبة الجنسية ويقتل بالنسبة للآخرين الرغبة الجنسية”.

الأمر الأكثر إقناعًا هو العلاقة الراسخة بين الاقتصاد والأطفال. على مر التاريخ في بلدان مختلفة، أدى الاستقرار الاقتصادي إلى زيادة معدل المواليد.

وجدت دراسة خطط الخصوبة للبالغين الأوروبيين أن الأشخاص في ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة الذين يعيشون في المناطق الأكثر تضررًا من Covid-19 كانوا أكثر عرضة لتأجيل إنجاب الأطفال. في الوقت نفسه، وردت تقارير من عدد من دول شمال أوروبا الأكثر ثراءً والتي تعاملت بشكل جيد نسبيًا مع الوباء، مثل هولندا والنرويج والدنمارك وفنلندا، عن انخفاض ضئيل أو معدوم في المواليد في ديسمبر أو يناير.

شرقًا أم غربًا: الثمن باهظ

بعد الأزمة المالية التي شهدها العالم، تواجه الكثير من الدول صعوبات كبيرة في إقناع النساء بإنجاب المزيد من الأطفال، فقد أصبح الميل العام في العالم الذي نعيش فيه هو تقليل عدد الأطفال. وهو الأمر الذي بدأت الكثير من الدول تعي خطورته، كما أن النساء في المتوسط أصبحن يفكرن في الأمومة بمتوسط أعمار أكبر من قبل، ما يحد من أعداد الأطفال التي يمكنهم إنجابها.

0

شاركنا رأيك حول "المواليد الجدد أثناء الجائحة: انخفاض العدد في الدول الغربية وزيادة في كثير من بقاع العالم ولأسباب مختلفة!"