كيف تمكن العلم من تصنيع لقاحات فيروس كورونا بسرعة وفعالية هكذا؟
0

استطاعت البشرية بفضل العلم أن تقدم للعالم أكثر من لقاح لفيروس كورونا القوي في خلال سنة واحدة فقط من البحث المستمر والأموال الطائلة المصبوبة فيه من قِبل مختلف دول العالم. حتى أن الرئيس السابق دونالد ترامب أراد أن يستخدم اللقاح كوسيلة لدعم موقفه في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن اللقاح لم يفده بنسبة كبيرة، حيث أنه تم تدشينه للأمريكيين بقوة بعد تولي بايدن للحكم. ومن الناحية الأخرى، فاللقاح كانت له أبعاد سياسية هامة في دول مثل فرنسا وبريطانيا، وأيضًا مختلف الدول العربية. تسارعت الدول على تصنيع اللقاحات محليًّا بعد طلب المعادلة التركيبية من اللقاحات المختلفة، وبدأت في التصنيع بالفعل. لكن بغض النظر عن الأبعاد السياسية والمالية للأمر، لماذا لا يزال هناك البعض لا يريدون أخذ اللقاحات؟

أو بمعنى أصح، لماذا يرى البعض حتى الآن أن العلم لم يهتم بتقديم لقاح فيروس كورونا بشكلٍ جيد نظرًا لأنه تم الانتهاء منه في عام واحد فقط؟ بل وتم تصنيع لقاحات عديدة أيضًا؟

الأمر مثير للشك بالنسبة للمواطن غير المتابع لجديد العلوم على الساحة، ولهذا في أراجيك ننقل إليكم آخر الدلائل المنطقية التي تُشير إلى أن العلم لم يتعجل في إصدار اللقاح فقط لحفظ ماء الوجه.

كيف تمكن العلم من تصنيع لقاحات فيروس كورونا بسرعة وفعالية هكذا؟

فك شيفرة كورونا

فيروس SARS-CoV-2 هو المتسبب في مرض كورونا الحديث (كوفيد-19)، وكأي فيروس آخر في الطبيعة، له تركيبة جينية معينة وشيفرة يجب فكّها أولًا قبل البدء في التحليل من الأساس. وبفضل سنين وسنين من العمل على عائلة كورونا (العائلة التاجية من الفيروسات التي أتى منها فيروس “سارس” الصيني منذ سنين)، استطاع العلماء التعرف على الطريقة التي يدخل بها الفيروس إلى الخلايا عن طريق بروتين معين بالإمكان كشفه بآلية معينة، وبالتبعية صار تصنيع اللقاح أسهل بمراحل. الذي ساعد على “إنجاز” الأمر سريعًا هو تمكن البشر من فكّ الحمض النووي البشري عبر 13 عامًا بالتمام والكمال من البحث المستمر، بجانب تقدم التكنولوجيا البحثية بالطبع.

لكن هل فك شيفرة كورونا هو كل شيء فعلًا؟

عملية النقل والاستفزاز!

هذه العملية في الأساس تعتمد على استفزاز الجهاز المناعي البشري للتصدي لفيروس غير موجود فعليًّا من الأساس. الفكرة كلها في أخذ جزء غير حيوي (غير قادر على إحداث أذى) من الحمض النووي الرسول – mRNA لفيروس كورونا ثم تقديمه إلى الجهاز المناعي عن طريق ناقل صغير. والنواقل هي جزيئات صنعها العلماء منذ سنين طويلة ليتم استخدامها في تجارب الوصول للقاح نهائيّ لفيروس نقص المناعة المكتسبة “الإيدز” – HIV. وبالرغم من أن البشرية لم تصل لعلاج نهائي للإيدز بعد، إلا أن النواقل المصنعة له تم استخدامها في تصنيع لقاح كورونا لاحقًا.

يعمل الناقل على أخذ الجزء سابق الذكر من الفيروس لتكوين بروتين يمكن للجهاز المناعي التعرف عليه (بروتين غير مصنع بداخل الجسد البشري وغير محبب إليه على الإطلاق)، فبالتالي يبدأ في مهاجمته على الفور. والهدف النهائي من اللقاح ليس فقط تكوين الأجسام المضادة وضخّها في الدم لأطول فترة ممكنة، بل أيضًا تكوين خلايا مناعية ذاكرة – Memory Cells قادرة على تصنيع نفس الأجسام المضادة من جديد عندما يهاجم الجسد الفيروس الفعلي (العدائي).

كيف تمكن العلم من تصنيع لقاحات فيروس كورونا بسرعة وفعالية هكذا؟

الأبحاث السابقة

أحد اللقاحات الألمانية السابقة لعلاج داء الكلب كان هو المفتاح لباب لقاحات فيروس كورونا بشكلٍ عام، حيث كانت آليته مثيرة للاهتمام، وأيضًا تم تجريبه على متطوعين كُثُر منذ عام 2013. اعتمد اللقاح سابق الذكر على نفس آلية معظم اللقاحات الجديدة: الحمض النووي الرسول.

بالمجمل يمكن القول أن كل ما سبق هو الذي ساعد على تدشين لقاحات كورونا في وقتٍ قصير وبفعالية، وننصحكم بأخذ اللقاحات المُعطاة رسميًّا من الحكومات في أسرع وقت.

0

شاركنا رأيك حول "كيف تمكن العلم من تصنيع لقاحات فيروس كورونا بسرعة وفعالية هكذا؟"