لهذا الأسباب لم يحصل فيروس نقص المناعة المكتسبة على علاج بعد
0

فيروس نقص المناعة المكتسبة / الإيدز / HIV يعتبر من مسببات الأمراض التي لا يستطيع العالم التعامل معها حتى وقتنا هذا بالطريقة المطلوبة. كل ما نستطيع تقديمه هو أدوية تساعد على تثبيط الفيروس والتقليل من أعراضه حتى يصل إلى نسبة لا يمكن كشفها في الجسم؛ وقتها يمكن للإنسان فعلًا أن “يتعايش” مع نفسه. لكن بالرغم من كل تلك الجهود، فلم يتم الإعلان عن أي علاج نهائي وناجع وفعّال لذلك الفيروس الفتّاك، وهذا منذ سنين طويلة جدًا، حيث أن له تاريخ أطول من الذي يعرفه معظم الناس، وخسائره بالملايين كل عام.

إذًا، كيف يمكن للعالم أن يغض الطرف عن فيروس بتلك القوة؟ ومن الناحية الأخرى تم صنع “أكثر من لقاح” لفيروس كورونا في خلال عام واحد فقط؟

الأسباب بيولوجية ومالية!

عدم حصول فيروس نقص المناعة المكتسبة على لقاح حتى الآن سببه الأول هو أن الفصائل المختلفة للفيروس كثيرة فعلًا، ولا يمكن الوصول إلى طريقة واحدة قادرة على مكافحة أصل كل تلك الفصائل، نظرًا لتعاملها مع الجهاز المناعي بشكلٍ مختلف من جهة، ومواجهتها للعلاجات بطرق مختلفة من جهة أخرى. كما أن الأموال لها عامل أيضًا، الدول لا تشجع تمويل لقاح الـ HIV نظرًا لعدم تمثيله لكارثة بيولوجية بعد، فلم يقم بضرب الكوكب دفعة واحدة مثل فيروس كورونا مثلًا، وتأكيدًا على ذلك عقبت Susan Zolla-Pazner – عالمة المناعة في إحدى كليّات الطب بولاية نيويورك الأمريكية – قائلة:

تم ضخّ الأموال، وكان الشيء الأصوب لفعله فعلًا.

لهذا الأسباب لم يحصل فيروس نقص المناعة المكتسبة على علاج بعد

وهذا يعني أن فيروس نقص المناعة المكتسبة يمكن فعلًا القضاء عليه، لكن العلماء لن يستطيعوا تحليل الفصائل أو تجريب اللقاحات أو صنعها حتى إلا باستخدام أجهزة تكلف ملايين الملايين للاستخدام الواحد فقط. وهذا بدون دعم المجتمع الدولي والأموال المضخوخة حرفيًّا من كل جانب؛ لن يحدث. الجدير بالذكر أنه منذ ظهور الفيروس لأول مرة في عشرينيات القرن العشرين في الكونغو وحتى وقتنا هذا، أدى إلى خسائر فادحة في الأرواح على مستوى العالم. حتى عام 2019 أصاب الفيروس أكثر من 75 مليون إنسان، ومات منهم 32.7 مليون بالكامل. الخسائر البشرية كانت لتقل بشدة إذا كان لدينا لقاح أو علاج فعّال فعلًا ضد الفيروس ليتم أخذه من قِبل الكِبار والصِغار كأمصال الإنفلوانزا.

تاريخ فيروس نقص المناعة المكتسبة

منذ 40 عامًا مضت، تم تسجيل إصابة 5 رجال بالالتهاب الرئوي الحاد نتيجة بكتيريا Pneumocystis carinii الضارة. بعد فترة، مات اثنان من أصل خمسة بتلك البكتيريا، اتضح لاحقًا – بعد التحاليل والأسئلة – أن الرجال الخمسة كلهم مصابون بفيروس قادر على تدمير الجهاز المناعي لدرجة تجعل تلك البكتيريا ذات تأثير خطر، وهي فعلًا بكتيريا لا تصير إلا الأجهزة المناعية التي في حالة مأساوية بالفعل؛ سواء بفيروس أو غير فيروس.

لهذا الأسباب لم يحصل فيروس نقص المناعة المكتسبة على علاج بعد

بعد ثلاثة أعوام من تلك الحادثة، تم إلقاء اللوم على فيروس نقص المناعة المكتسبة بالكامل؛ نظرًا لتثبيطه للمناعة، وتسهيل عمل البكتيريا الضارة. وفي 1984 صرحت وزارة الصحة الأمريكية عن طريق الوزيرة Margaret Heckler في مؤتمر صحفيّ كبير، أن الوزارة تعمل على مصل نهائيّ للفيروس، ومن المتوقع أن يتم تجهيزه في غضون عامين، أي في 1986 على الأكثر. وها نحن ذا في 2021، وما زلنا ننتظر.

النظرة المجتمعية للمريض في البلدان العربية

يجب علينا أيضًا تسليط الضوء على الحالة الاجتماعية للمتعايشين مع فيروس نقص المناعة المكتسبة هذه الأيام؛ خصوصًا في البلدان العربية. هذا أمر لن يستشعره المرء بشدة إلا إذا كان أحد من معارفه “المقربين تحديدًا” في دائرته الصغيرة. المتعايشون يتم النظر إليهم بشكلٍ دونيّ في المجتمعات العربية، ويتم التنمر عليهم حتى من الطاقم الطبي في مراكز توزيع أدوية ضمان التعايش مع الفيروس. حالتهم النفسية تمر من سيء إلى أسوأ مع الوقت، وحصول فيروس كورونا على لقاح في عام واحد فقط، جعل المتعايشين في حالة من الحزن والكآبة نظرًا لظهور الـ HIV بشكلٍ قويّ منذ 1984، أي 37 حتى الآن ولم إيجاد لقاح، وكورونا حصل عليه في عام واحد فقط؛ الأمر محزن فعلًا.

0

شاركنا رأيك حول "لهذا الأسباب لم يحصل فيروس نقص المناعة المكتسبة على علاج بعد"