زوكربيرغ وبايدن
0

قبل وقوع فضيحة بيانات فيسبوك- كامبريدج أناليتيكا، والتي تم الكشف فيها عن جمع الشركة للبيانات الشخصية لملايين الأشخاص على موقع فيسبوك دون موافقتهم لأغراض سياسية، وقبل إقرار فيسبوك باستخدام المنصة في عمليات التحريض على التطهير العرقي في ميانمار، وبعد انتشار عمليات القتل بلا محاكمة في الهند، بسبب الشائعات التي انتشرت عبر تطبيق واتساب حول عمليات اختطاف الأطفال وبيع الأعضاء، قبل كل ذلك، كان يمكن القول أن مارك زوكربيرغ كان ملك العالم، أو بمعنى آخر، العالم تحت قدميه.

وقبل تنصيب جو بايدن رئيسًا لأمريكا، كان قد نوقِش ترشيح زوكربيرغ بشكل جدي في الصحافة، حيث وفي منشورٍ له على منصته “الفيسبوك”، أقرّ بأنه يرغب في التحدث إلى المزيد من الناس، ليتقصّى كيفية عيشهم وعملهم وبماذا يفكرون في المستقبل، كان يريد التفاعل مع الأمريكيين الحقيقيين في ولايات أمريكا الخمسين، وهو ما اعتبره البعض مقدمة لترشح رئاسي محتمل، وعلى الرغم من السلطة والنفوذ والمال الذين كانوا بحوزة زوكربيرغ، إلا أنه كان ينفي تطلّعه لذلك.

وبعد كل تلك الشائعات حول إمكانية تنصيب مارك رئيسًا، اضمحلّت جميعها هذا الأسبوع بعد تنصيب بايدن، وهو ما انعكس سلبًا تمامًا على مؤسس شركة فيسبوك، فهو بدا كمغترب سياسي في بلده، وما يزيد الأمر سوءًا هو اعتبار بايدن فيسبوك كمشكلة تنخر في الإنترنت المجاني.

“لم أكن أبدًا من معجبي فيسبوك، لم أكن من كبار معجبي زوكربيرغ في الأصل، أعتقد أنه يمثل مشكلة حقيقية..” – جو بايدن.

ومن الواضح أن زوكربيرغ ليس مرحّبًا به من قِبل عدة أطراف، ففي الأيام التي أعقبت فوز بايدن في الانتخابات، غرّد نائب رئيس الاتصالات الخاص ببايدن بما يلي:

“إذا كنت تعتقد أن المعلومات المضللة على منصتك كانت تثير مشكلة أثناء انتخاباتنا، فانتظر كيف سنمزق نسيج ديموقراطيتنا في الأيام القليلة التالية”

وهو تهديد واضح لزوكربيرغ. منذ عام 2016، والأحداث السيئة التي ترجع إلى سياسة استخدام فيسبوك، ذُهل الجميع – بمن فيهم بايدن – مما سمح به فيسبوك على منصته، وهو ما يشكّل مشكلة لزوكربيرغ ومنصته في الأيام القادمة. ربما ما يستطيع فعله بايدن حاليًا هو إعادة هيكلية أكبر شركات التكنولوجيا Big Tech وإعادة صياغة العلاقة بين شركات التواصل الاجتماعي ومستخدميها.

مشكلة أخرى قد يواجهها مؤسس فيسبوك وهي إلغاء المادة 230 من قانون النزاهة في الاتصالات (Section 230)، وهذا ما يمنع فيسبوك من المقاضاة على ما ينشره الأشخاص، حيث كل ما ينشره الناس سيكون مسؤولية فيسبوك وحده.

0

شاركنا رأيك حول "زوكربيرغ وجو بايدن: هل نشهد فصلًا جديدًا من خلافات مؤسس فيسبوك والحكومة الأمريكية؟"