810 امرأة تموت في اليوم بسبب الحمل والولادة… وهذا التحليل يمكن أن ينقذهن

امرأة حامل
ضحى نبيل
ضحى نبيل

5 د

حسب بيانات منظمة الصحة العالمية فإنه في عام 2017 كان عدد السيدات اللاتي تُوفين بسبب الحمل والولادة حول العالم هو 810 سيدة في اليوم، أي أنه هناك 810 أسرة تتحطم كل يوم بسبب وفاة الأم، وللأسف يحدث ذلك لأسباب يمكن تجنب معظمها كحدوث مضاعفات بعد الولادة أو نزيف أو التقاط للعدوى، وبالرغم من ضخامة حجم هذا الرقم إلا أنه يعتبر رقمًا منخفضًا عن السنوات التي تسبقه! ففي الفترة ما بين عامي 2000 و 2017 انخفضت نسبة الوفيات العالمية بسبب الحمل والولادة بنسبة 38% كما أحرزت بعض الدول تقدمًا أكثر كدول جنوب آسيا التي انخفضت بها الأعداد بنسبة 59%.

ولكن تبقى هناك بعض أسباب الوفاة التي ما زال يُجرى حولها الكثير من الأبحاث لمحاولة التوصل لماذا تحدث بالضبط وكيف يمكن تجنبها ومن بينها مرض اعتلال عضلة القلب المصاحب للولادة peripartum cardiomyopathy أو كما يُعرف بـ PPCM والذي يصيب واحدة من كل 2,000 أم جديدة حول العالم، فهو ليس بمرض شائع الحدوث ولكنه يضرب في الخفاء، ولأنه في بعض الحالات يظهر لبعض السيدات دون بوادر ودون أي تاريخ مرضي يسبقه دفع ذلك بعض الأطباء بالمناشدة لإجراء اختبار معين للدم للسيدات الحوامل بصورة دورية لمحاولة الكشف عن هذا القاتل الخفّي قبل حدوثه والذي من شأنه أن ينقذ آلاف السيدات حول العالم سنويًا.


ما هو مرض PPCM؟


اعتلال القلب أحد أسباب وفيات الحمل والولادة

الفرق بين حجم عضلات القلب الطبيعي وعضلات القلب المتضخم

هي حالة نادرة تصيب القلب للسيدات الحوامل في المدة ما بين آخر شهر من الحمل وحتى 5 أشهر بعد الولادة، وتتسبب تلك الحالة في تضخم القلب وضعف عضلاته وبالتالي لا يقدر على ضخ الدم بكفاءة فيظهر التأثير على الرئتين والكبد وباقي أعضاء الجسم، جزء كبير من الحالات يتحسن بعد تشخيص المرض وبدء العلاج، لكن نحو ثلث نسبة الإصابات يحدث لهن فشل في عضلة القلب ويحتجن للعلاج المستمر والتعايش مع المرض لمدى الحياة و5% منهن للأسف يموت في بضع سنوات ولكن اكتشاف المرض مبكرًا يساهم بشكل كبير جدًا في التعافي بسرعة بدون مضاعفات. حتى الآن أسباب حدوث تلك الحالة غير معروفة بدقة لكن يُرجح حسب دراسة نُشرت في 2016 أنها قد تكون نتيجة لبعض التغيرات الجينية ولذلك من الممكن أن نرى أكثر من حالة في نفس العائلة.


أعراض المرض

ذو صلة

قد تزيد فرصة الإصابة بـ PPCM في وجود بعض العوامل من بينها تقدم السن والحمل بالتوائم والسمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري وشرب الكحول والتدخين ووجود تاريخ مرضي لأمراض القلب، وتظهر أعراضه في صورة ارتفاع معدل ضربات القلب وألم في الصدر وضيق النفس والإحساس بالتعب الشديد عند القيام بالأعمال المعتادة وحدوث تورم بالقدمين والحاجة للتبول بكثرة أثناء الليل، وما يجعل هذا المرض هو فعلًا خفي أن كل تلك الأعراض تحدث بالفعل أثناء فترة الحمل!


لماذا لا يتم تشخيصه مبكرًا؟

في وجود أعراض تشبه في الأساس ما يحدث لأي سيدة أثناء الحمل وبعد الولادة وبالإضافة لأنه مرض نادر يجعله كل ذلك من الصعب فعلًا تشخيصه في الوقت المناسب، ولذلك يتم تشخيص الكثير من السيدات في مرحلة متأخرة تؤثر على مدى تحسنهن فيما بعد، ناهيك عن عدم إدراك الأمهات أنفسهن بأنه هناك خطبًا ما بهن بعيدًا عن أعراض الحمل والولادة فيتحاملن على أنفسهن أكثر وأكثر، فحسب تقرير لجنة مراجعة نسبة الوفيات المقترنة بالحمل في كاليفورنيا فإن 50% من ضحايا PPCM بين عامي 2002 إلى 2007 تم تشخيص إصابتهن عن طريق التشريح فقط أي أنه لم يتم تسجيله أو التعامل معه على أنه سبب الوفاة الفعلي! 


كيف يتم تشخيص المرض؟

يتم تشخيص المرض في الأغلب عن طريق تخطيط صدى القلب أو ما يعرف بأشعة الإيكو electrocardiogram (ECG) وإذا ما زالت النتائج غير حاسمة بعد بالإصابة يتم تأكيد التشخيص عن طريق تصوير القلب بالرنين المغناطيسي Cardiac magnetic resonance imaging (MRI) وإجراء تحاليل لتقييم وظائف الكبد والكلى والغدة الدرقية، وهنا يأتي دور تحليل BNP فهو تحليل للدم يتم عن طريقه التأكيد أو النفي القاطع لفشل القلب والذي من شأنه أن يوفر تشخيصًا مبكرًا لـ PPCM للأمهات الجدد بدون الحاجة لقطع هذا الطريق الطويل في البداية.

 تحليل BNP هو فحص للدم يكشف عن نوع محدد من البروتينات التي يُنتجها القلب وتساعد الجسم على التخلص من السوائل الزائدة، فإذا كان القلب يعاني من قصورٍ ما، يُنتج تلك البروتينات ويطرحها بنسب عالية في الدم وبالتالي، فقياسها سيعطي مؤشرًا سريعًا على مدى سوء الحالة، مشكلة هذا التحليل أنه عالي التكلفة حيث تبلغ تكلفته بين 15-250 دولارًا أمريكيًا حسب تغطية التأمين الصحي للفحوصات، ولذلك فهو لا يمثل الخيار الأول حاليًا للكشف عن المرض.


خطوات إيجابية

في يومنا هذا يعمل الكثير من الأطباء والمؤسسات الخيرية مثل LetsTalkPPCM على التوعية عن مرض اعتلال عضلة القلب المصاحب للولادة وأعراضه وكيفية الوقاية منه وتقديم الدعم للسيدات المصابات به ومساعدتهن في التعايش معه، كذلك يتم نشر الوعي بأهمية اهتمام الحوامل بالتاريخ المرضي للعائلة الذي قد يساعد الأطباء في كشف المرض قبل تطور أعراضه، كما يتم حث الجهات المختصة على أهمية إعادة النظر فيما يخص توفير تحليل BNP للحوامل بصفة روتينية ومُخفَضة التكلفة مع باقي الفحوصات التي تتم بشكل دوري للحوامل من أجل إنقاذ أكبر عدد ممكن من الأمهات. 


كيف يمكن أن نحافظ على أنفسنا كسيدات من الإصابة بـ PPCM؟

بعض الخطوات البسيطة قد تبعد عنا كسيدات خطر الإصابة سواء بهذا المرض أو غيره فهي ما زالت نفس النصائح التي دائمًا ما يدعو الأطباء إليها من أجل التمتع بقلب ذي صحة جيدة على مدى طويل، كالحفاظ على نظام غذائي صحي قليل الدهون وممارسة الرياضة ولو لوقت قصير كل يوم والابتعاد عن الكحول والتدخين، كما أنه يجب على الأمهات اللواتي مررن بتلك التجربة وتعافين أن يأخذن كل احتياطاتهن قبل خوض تجربة حمل جديدة واستشارة الطبيب وإجراء كل الفحوصات اللازمة؛ حيث أنه في بعض الحالات يكون خطيرًا بنسبة عالية، وقد يضطر الأطباء بإلزام الأم فيها باستخدام وسائل لمنع الحمل للحفاظ على قلبها.

المصادر: 1, 2, 3, 4, 5, 6

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة