فرض ضرائب على صناع المحتوى في مصر وسط تساؤلات عديدة

رُواء سيد
رُواء سيد

5 د


”فرضُ الضرائب على الأرباحِ هو بمثابةِ فرضِ ضرائب على النجاح“ – لودفيك فون ميزس

سادت حالةٌ من الجدلِ والحيرة في صفوفِ صُنّاع المُحتوى خلال اليوميْن السابقيْن، ولكـِن ما أصلُ القصّة بالتحديد ولماذا يعمّ هذا القلق؟


مِصر تُطالب صُنّاع المُحتوى بدفعِ الضرائب

قررت مصلحةُ الضرائب المصريّة إلزامَ صانعي المُحتوى عبر كافةِ منصّات التواصل الاجتماعي، وخاصّةً منصّة YouTube العالميّة بفتحِ ملفٍّ ضريبيّ وفي حالِ تخطّت أرباحُهم السنويّة 500 ألف جنيه (ما يُساوي 32 ألف دولار)، سيطلَب منهم حينَها دفع ضريبة على أرباحِهم.

وقد جاءَ ذلك القرار في بيانٍ أعلنته مصلحةُ الضرائب صباحَ السبتِ الموافِق 25 سبتمبر 2021 تُطالِب فيه صانعي المُحتوى على مُختلف المنصّات الإلكترونيّة بالتسجيلِ في مأموريّة الضرائب على الدخل.

ليُبقي ذاك القرار من بعدِه كل الأفراد الذين يعتمدون بشكلٍ أساسيّ في دخلِهم على الأموالِ التي يجنوها من وراءِ تلك المنصّات في حالةِ شدوه.

ذو صلة

وتتراوحُ عقوبة التهرّبِ الضريبيّ من ثلاثِ سنوات حبس إلى خمسٍ سنوات وغرامةٍ لا تقلّ عن خمسةِ آلاف جنيه ولا تتجاوزُ خمسين ألف جنيه وِفقَ القانون المصريّ.

وسَرَت حالةٌ من الجدلِ والهلعِ بشأنِ إعلان مصلحة الضرائب المُفاجئ، ووسط قرارٍ وآخر وقعت تساؤلات مُستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي حولَ سبب فرض ضريبة قيمة مُضافة على صُناع المُحتوى.

اتجه الكثير من الأشخاصِ إلى مُمارسة صناعة المُحتوى الحُرّ -سواءً أكان عبارة عن مقاطع فيديو قصيرة أو صناعة محتوى إعلاني- رغبةً منهم في التحررِ من قيودِ العمل التي يتحتم عليهم الالتزام بها إذا عملوا في شركةٍ ما تحت إشرافِ مُدير، ربما لا يصلُح حتى للإدارة.

Bad leadership

وعلى الجانبِ الآخر، فقد دفعت الظروف الماليّة -خاصةً في الشرقِ الأوسط- العديد من الأفرادِ إلى استخدامِ حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي كوسيلةٍ لجني المالِ. بالإضافة إلى الازدهار الذي يشهدُه العالم الرقميّ اليوم، أصبحت وسائل التواصُل منتشرةً أكثر عمّا قبل، ونظرًا لسهولة استعمالِها ورخص تكاليفها ومرونتها؛ وجد الناسُ لهم فيها ملجأً لهم.

فقد شهدَ الوطن العربيّ في السنوات القليلة الماضية تناميًا ملحوظًا ومتصاعدًا في عددِ المدوّنين والمؤثرين (Bloggers and Influencers) والذين يندرجوا جميعهم تحت مُسمى صُنّاع المحتوى.


بين مؤيدٍ ومُعارِض

واختلفَ رُوّاد مواقع التواصل الاجتماعيّ بشأنِ هذا القرار، فمنهم من رأى أنه جاء في الوقتِ المُناسب تمامًا في ظلّ انتشارِ صانعي المُحتوى -الرديء وغير المُناسب- من وجهةِ نظرِهم، فرأوا في هذا القرارِ خلاصًا لهم من تلك النماذج التي تعبرُ على أعينِهم كل يومٍ وتشتهرُ في غضونِ ثوانٍ.

في حين رأى مُعارضون أنّ هذا القرار غير مُستحقّ أو منطقيّ لأنّ الدولة لا تُقدّم لهم في المُقابل أي خدمات بل يعتمدون على أنفسِهم بالكامل، وأن هذا القرار سيزيدُ من أعباءِ العاطلين عنِ العمل ممّن وجدوا لهم مُنجيًا في المنصّات الإلكترونيّة، حيثُ تقديم المُحتوى الترفيهيّ أو التعليميّ وغيرهما.

[c5ab_twitter title="

امريكا اقوي اقتصاد في العالم بسبب دفع الشعب الأمريكي للضرائب علي كل خدمه وسلعه مقدمه له،ليس حبا في دفع الضرائب ولكنه القانون المفروض علي الشعب،ومن هنا تأتي مطالبهم دائما بتحسين الرواتب والخدمات! ولكي تكتمل مسيره البناء في مصر لابد من التزام الناس بدفع ضرائبهم ومحاسبة المخالفين! https://t.co/J4n9gohZFH

— nasalha (@nasalha) September 25, 2021
" username="" count="5" consumerkey="" consumersecret="" accesstoken="" accesstokensecret="" ]

أمّا صُنّاع المُحتوى أنفسهم والمعنيّين بهذا القرار في المقامِ الأول فقد اعتصموا بصمتِهم، فلم يُعلق أغلبهم على القرار بشكلٍ فوريّ، وبدا أنهم ينتظرون أن تتضحَ ملامح الموقف ويتمّ تزويدهم بتفاصيلٍ أكثر. وحتى من خرجَ عن صمتِه وقام بالتعليقِ أو إبداء رأيه في هذا القرار، سُرعان ما أزاله لاحقًا.

واكتفى بعضُهم بمنشوراتٍ مُبهَمة أو بطرحِ تساؤلاتٍ عمّن يجب أن يشملهم ذلك القرار بالتحديد؟ خاصّةً وأنّ مصلحة الضرائب بدورِها لم تُحدد حتى الآن الرسوم أو الآليّة التي سيتم من خلالِها تحصيل تلك الضرائب، بل تركت الأمور مُبهمة هي الأخرى.

ولكن السؤال هُنا والذي يطرحُ نفسَه باستمرارٍ هل مصر هي أول من فرضَ على أولئك الضرائب أم كانت هُناك تجاربٍ سابقة؟


هل هذا القرارُ الأول من نوعِه؟

وعلى الرَغمِ من أنّ هذه الخطوة تُعتبر الأولى من نوعِها تجاه صُنّاعِ المُحتوى في مِصر إلا أنها لم تكُن الأولى على مُستوى العالم. ففي مارس من نفسِ عامنا هذا تلّقى مئاتُ الآلاف من صُنّاعِ المُحتوى رسائلَ من منصّة YouTube تُشير فيها إلى أنه سيطرأ تغييرٍ في سياساتِ الدفع عبر المنصّة.

وتضمنّت الرسالة أنه وبحلولِ شهر يونيو ستبدأ المنصّة بتنفيذ ما قررته وخصمِ مبلغٍ ما مقدارُه 24% من إجمالي أرباح صانع المُحتوى. وبالطبع، ذلك كله سيصبّ مُباشرةً نحو مصلحة الضرائب الأمريكية.



مفهوم الضرائب وأنواعها المختلفة

الضرائبُ ببساطةٍ هي المبالغ التي يتمّ دفعها من قِبَل المؤسسات والأفراد ويتمّ تقديمها إلى الهيئات الحكوميّة بمختلفِ أشكالِها؛ سواءً أكانت المحليّة أم الإقليميّة أم الوطنيّة. وتستندُ هذه الضرائب بشكلٍ أساسيّ على الدخل، وتُقدم للمُساهمة الماليّة ودعم مُنشآت الدولة.

وبالحديثِ عنِ الضرائب، فهُناك أنواعٌ شتّى منها، وكل دولةٍ تفرضُ ضرائبَ مُختلفةٍ عن الدولة التي تُجاورها، ولتجنبّ هذا التشويش، قررتُ أن أعرضَ عليكُم في نهاية مقالي أهم أنواع الضرائب التي تشتركُ فيها جميع دول العالم تقريبًا:


 الضريبة الرأسمالية

هي أحد أنواع الضرائب التي تقتصرُ على نوعٍ مُعينٍ من الأموالِ، حيثُ تُفرَض من قِبَل الحكومة على رأس المال الذي يمتلكُه الأفراد أو المؤسسات سواءً أكان رأسُ المال ذلك متغيرٌ أم ثابت.


ضريبة الدخل

ضريبةُ الدخلِ هي أحد أنواع الضرائب التي تُفرَض على المصاريف، والتي تتعلقُ بشكلٍ مُباشر بكميّة الأرباح التي تحصُل عليها كل مؤسسة خلال فترةٍ زمنيةٍ مُحددة.


ضريبة الرسوم الجمركية

هي ضريبةٌ مُخصصة للبضائع الوارِدة من خارج البلاد وعادةً ما تكون مرتفعة. وتُستخدَم لمُتابعة الأعمال التجاريّة من دولةٍ لأخرى، مما يؤدي إلى ارتفاعِ أسعار البضائع المُستوردة ويرتفع معها تكلفة شرائها بالنسبة للمواطنين المحليّين.


أكثر ثلاث دول فرضًا للضرائب

وتحتلّ الدول الأوروبية الصدارة في فرضِ الضرائب على الدخل، حيث أن أكثر ثلاث دول فرضًا للضرائب تأتي جميعها من أركانِ القارة العجوز، والآن إليك ثلاثتها:


بلجيكا

حيثُ تراوحت فيها نسبة الضرائب من 25% إلى 45% كحدّ أقصى.


ألمانيا

وتأتي ألمانيا في المركزِ الثاني مُباشرةً، حيث تصلُ الضريبة ذروتها عند الـ49%.


الدنمارك

وتأتي الدنمارك في المركزِ الثالث والأخير، حيثُ تتخطى ضريبة الدخلِ فيها الـ40% حتى الـ49%.

ومع نهاية مقالي اليوم، ما رأيُكَ أنتَ يا عزيزي القارئ؟ هل الضرائبُ حقًا مُهمة لنموّ الدول؟ وهل أنتَ مؤيدٌ لذلك القرار الأخير أم مُعارِض؟

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة