آبل منعت فيسبوك من تتبع مستخدميها فقط لأن ميتا رفضت مقاسمة أرباح الإعلانات معها!

آبل وفيسبوك
ميشيل بلاط
ميشيل بلاط

5 د

ظهرت تقارير جديدة تبين أن آبل تفاوضت مع فيسبوك لمقاسمة الأرباح التي تجنيها من المنشورات المعززة باعتبارها عمليات دفع تتم داخل متجر آبل ستور، وعندما رفضت ميتا بدأت آبل في تضييق الخناق عليها بحجة حماية خصوصية المستخدمين

لا بد أنك سمعت في الفترة الأخيرة عن اشتعال فتيل الحرب بين شركتي آبل وميتا، وكيف أن زوكربيرغ عانى من خسائر فادحة نتيجة لخاصية شفافية تتبع التطبيقات ATT التي أضافتها آبل في تحديث iOS والتي تُمكّن المستخدمين من السماح أو منع تطبيقات الطرف الثالث (مثل فيسبوك) من تتبعهم ومراقبة أنشطتهم على الإنترنت. ارتدت آبل رداء البطل الخارق الذي يهتم بخصوصية مستخدميه ويحميهم من جشع شركات التواصل الاجتماعي التي تجمع بياناتهم لتحقيق الربح؛ ولكن من الواضح أن التفاحة الأمريكية كان لديها خطط أخرى أفسدتها ميتا، ففعلت ذلك من باب الانتقام لا أكثر!

فمن الواضح أن نوايا آبل لم تكن حسنة، حيث ظهر تقرير من صحيفة وول ستريت يبين أن آبل أرادت الدخول في شراكة مع فيس بوك؛ لتقاسمِ جزءٍ من أرباح ميتا التي تحققها من المنشورات المدفوعة التي يتم ترويجها على منصة فيسبوك، باعتبار أن تفعيل تلك المنشورات يتم عبر عمليات دفع تتم داخل متجر آبل للتطبيقات، وبالتالي يجب أن تحصل آبل على نسبة من عمليات الدفع تلك، وهو ما رفضته ميتا!


المنشورات المعززة

هي المنشورات التي تدفع لها مقابل الوصول إلى المزيد من الأشخاص. حيث تظهر في آخر الأخبار عند المستخدمين الذين يملكون نفس الاهتمام وبالتالي تستطيع ميتا استهداف الجمهور المهتم بأفكارك ومنتجاتك بسرعة ودقة، ما يساهم في نمو مشروعك.

يعود هذا التقرير للفترة بين 2016 و 2018 والذي يظهر مفاوضات بين آبل وفيسبوك حول كيفية جني المزيد من الأرباح من وجود تطبيق فيسبوك على متجرها. فترى آبل بأنها تستحق الحصول على نسبة من عائدات إعلانات فيسبوك ولا سيما المنشورات المعززة. كما بحثت الشركتان أيضا حول إمكانية توافر اشتراك ضمن تطبيق فيس بوك يتيح للأشخاص الحصول على نسخة خالية من الإعلانات مع اقتطاع آبل لجزء من هذه العائدات.

ذو صلة

لم تستطع الشركتان التوصل لاتفاق مشترك، لذلك ألغيت الفكرة وبدأت بعدها شركة آبل بالضغط على فيس بوك. ففي مؤتمر المطورين السنوي (WWDC 2020) أعلنت آبل عن إمكانية طرح ميزة خصوصية جديدة تسمى (Ask App not to Track) في تحديث نظام التشغيل iOS 14.5. بحيث تمنح هذه الخاصية الجديدة المستخدم إمكانية السماح أو حظر التطبيقات التي تحاول تتبع استخدامه في أثناء تصفح التطبيقات والمواقع وذلك بمساعدة معرف الإعلان الرقمي (IDFA). ما يمنح المستخدم إمكانيات أكبر للتحكم بالبيانات الشخصية التي تجمعها تطبيقات الطرف الثالث من هاتفه.

سبّب هذا الإعلان مشكلة كبيرة لفيسبوك، حيث يتمثل مصدر ربحها الأساسي في تتبع المستخدم لمعرفة نشاطه واهتماماته طوال فترة استخدامه للإنترنت. ما يسمح بعرض إعلانات موجهة لتحقيق رغبات المستخدم والأمور التي يبحث عنها، فجمع بياناتك و"التجسس" على محادثاتك التي أوضحت فيها رغبتك الشديدة في شراء حذاء رياضي جديد، هما سبب ظهور إعلانات عن أحذية نايكي لك، وهو ما دمرته آبل بضغطة زر.

فبدأت جولة جديدة من المفاوضات التي انتهت إلى تأجيل طرح هذه الميزة حتى عام 2021؛ لإعطاء فرصة للشركات كي تتجنب الخسارة من خلال البحث عن طرق أخرى تحقق بها نفس الغاية.

اقترح بعض موظفي فيسبوك وقف جمع البيانات غير الخاصة بالإعلانات ولكن رُفض الاقتراح. واستمر كل شيء على حاله حتى دخلت خاصية عدم التتبع حيز التنفيذ في عام 2021 وخسرت شركة فيسبوك بسبب ذلك حوالي 10 مليارات دولار من عائدات الإعلانات.

وفي الحقيقة، فإن فيسبوك ليس التطبيق الوحيد الذي حاولت آبل تحقيق ربح إضافي منه، حيث رفضت التفاحة الأمريكية ميزة شبيهة بالمنشورات المعززة قدمها تطبيق Tumblr مؤخرًا، حيث اعتبرتها آبل عملية شراء داخل التطبيق، وأجبرت شركة Automattic (المالكة لتمبلر) على إعطائها نسبة 30% من الأرباح، وذلك وفقًا لتغريدة نشرها الرئيس التنفيذي للشركة.


آبل تخطط لتوسيع أرباحها من الإعلانات التي لطالما حاربتها

اتصفت آبل على مدى السنين الماضية بأنها من الشركات التكنولوجيا العملاقة القليلة التي لا تستثمر بيانات عملائها بغرض التجارة أو الإعلانات. وذلك على عكس فيسبوك الشركة القائمة على جمع بيانات المستخدمين ثم بيعها واستثمارها بالإعلانات لتحقيق الدخل الرئيسي للشركة.

ولكن في شهر أبريل عام 2021 ذكرت صحيفة فاينانشيال تايمز أن آبل تخطط لتوسيع نشاطها وأعمالها المعتمدة على الإعلانات. لذلك طرحت فكرة خيار عدم التتبع، وبدأت بالفعل بمنح المطورين ميزة الدفع مقابل ظهور أعمالهم مع إمكانية عرض تطبيقاتهم بصفحة التطبيقات المقترحة أي على كامل المتجر وليس ضمن صفحة البحث فقط.  كما أطلقت في عام 2021 شركة الإعلانات IAD بالإضافة إلى ظهور الإعلانات في تطبيق الأخبار وبعض تطبيقات النظام الأخرى. ولكن تبقى شركة آبل متحفظة في مشاركة بيانات العملاء مع جهات التسويق وتطبيقات الطرف الثالث.



أنت السلعة حتى لو تملك تفاحة أمريكية، ولا يوجد حرب بين آبل وفيسبوك من أجل خصوصيتك!


عندما تكون الخدمة التي تستخدمها على الإنترنت مجانية، فأنت لست العميل، أنت السلعة

- تيم كوك، المدير التنفيذي لآبل

يتساءل العديد من الناس اليوم عن مبدأ الربح الذي تتبعه شركات التكنولوجيا وكيفية تحقيقه في ظل الخدمات المجانية التي تطلقها.  أجاب عن هذا التساؤل المدير التنفيذي لشركة آبل تيم كوك في سبتمبر 2014 بالاقتباس الذي رأيناه.

حيث يعتمد مبدأ ربح آبل على بيع الأجهزة الذكية كالآيفون والآيباد والحواسيب والساعات الذكية. بالإضافة إلى متجر التطبيقات والاشتراك بالخدمات المختلفة التي تقدمها الشركة. بينما تعتمد شركة ميتا (فيسبوك سابقا) على الإعلانات بشكل أساسي لتحقيق الأرباح. عند مشاهدة القصة كاملة قبل ظهور التقرير ستعتقد أن آبل مهتمة فعلًا بخصوصيتك وحماية معلوماتك. ولكن هذا الاحتمال اندثر أمام التقرير الذي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال.

فحسب ما ورد بتقرير وول ستريت جورنال، جادلت شركة آبل بأنها تستحق اقتطاع نسبة من عائدات إعلانات فيسبوك حيث تمثلت الإعلانات بالمنشورات المعززة.  فاعتبرت آبل طريقة الإعلان عبر المنشورات المعززة بعمليات الشراء داخل التطبيق والتي تأخذ شركة آبل 30% عليها في متجرها.

في النهاية، لا يوجد مبادئ حقيقية لشركات تجارية تبحث عن مصادر الربح المستمرة. لا يوجد شركات طيبة وشريرة أو شركات ستضع مستخدميها في أولوية تعلو أرباحها، وبشكل عام، لا خصوصية في عالم الإنترنت، ولن يكون هناك خصوصية أيضًا في الميتافيرس، فنحن مجرد سلع تحاول كبرى الشركات تحقيق الدخل الأكبر منا.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة