0

بالنظر إلى عام 2019 نجد أن هنالك الكثير من الخدمات والمنتجات التي أصبحت رقمًا لا يستهان به في عالم التقنية، فمنصات مثل فيسبوك وتويتر أصبحت أدوات هامة وحيوية على الإنترنت، والهواتف الذكية تتطور يومًا بعد يوم، وهنالك أيضًا فئات جديدة من الشركات الناشئة التي غيرّت الكثير في العالم.

ولكن كل شيء ليس بتلك “المثالية أو النجاح الذي نشاهده هنا وهناك” فالعديد من المنتجات والشركات والخدمات شهدت لحظات فشل كارثية خلال عام 2019 بعضها تدارك الوضع، بينما البعض الآخر أصبح من الصعب عليه الاستمرار وبالتالي لا خيار أمامها سوى إنهاء خدماتها، وبينما نستعد لاستقبال العام 2020، سنتحرك قليلًا إلى الوراء لمشاهدة أشهر الإخفاقات وخيبات الأمل التي وقعت فيها العديد من الشركات والمنتجات والخدمات في عام 2019.

ورطة سامسونج وهاتفها القابل للطي

كان هاتف شركة سامسونج القابل للطي “جالكسي فولد Galaxy Fold” أحد أكثر الهواتف التي لفتت الأنظار في العام 2019، فحمل هاتف محمول بحجم الحاسب اللوحي مع إمكانية طيه إلى نصفين ليتحول إلى هاتف ذكي عادي، كانت فكرة مثيرة، بدا وكأنه قادم من المستقبل، فقد أحب مراجعي الهواتف الذكية الفكرة بينما كان جمهور القراء والمستهلكين يطالبون بمعرفة المزيد.

ولكن قبل أيام قليلة من إطلاقه، انتقل المراجعين الذين كان لهم شرف تجربة النسخة الأولى من الهاتف إلى منصة تويتر للتعبير عن مخاوفهم بشأن شاشة الهاتف، بعد قيام البعض بتدمير الهاتف عن طريق الخطأ أثناء إزالة الغطاء البلاستيكي للشاشة والذي اعتقدوا أنه عبارة عن شاشة واقية.

وبالرغم من استعداد سامسونج لإطلاق الهاتف بشكل رسمي لأخذ لقب “أول شركة تطلق هاتفًا قابلًا للطي” إلا أنه وبعد انتشار الشكاوى والتقارير السلبية من المراجعين على تويتر تم سحب الهاتف من الأسواق بشكل عاجل ولم يتم بيع أي نسخة للجمهور.

وهذا كان خطأ كارثيًا من شركة عملاقة بحجم سامسونج التي عانت وواجهت انتقادات وهجوم كبيرين قبل عامين فقط بسبب انفجار البطاريات في هاتفها Galaxy Note 7، وفي النهاية قامت شركة سامسونج بإصلاح المشكلة بإضافة غطاء واقي إلى المفصل القابل للطي وتغيير طريقة تثبيت الشاشة الواقية على شاشة الهاتف، ولكن بحلول الوقت الذي عاد فيه الهاتف للبيع في سبتمبر كان المراجعين أكثر تركيزًا واستعدادًا لمراجعة كل ركن وكل تفصيلة في الهاتف.

اقرأ أيضًا: ما هي طريقة حذف حساب سامسونج

على غير العادة، ثغرة خطيرة تصيب هواتف آيفون

لطالما افتخرت واشتهرت شركة أبل بإن هنالك الكثير من النقاط المضيئة التي تفصل منتجاتها عن منتجات المنافسين. مثل التصميم الرائع ونظام التشغيل الخالي من الشوائب ووعودها المستمرة بأن كل الأجزاء في هواتفها تعمل معًا كما متوقّع لها بشكل سلس ومنظم.

أوضحت أبل على مدار العامين الماضيين أن منتجاتها كانت وما زالت تحترم وتضع خصوصية المستخدم في قمة أولوياتها وهذا ما جعل الشركة خلال مؤتمر CES 2019 في لاس فيجاس في يناير الماضي تضع لوحة إعلانية ضخمة وبشكل بارز لتذكير مستخدميها ومنافسيها بأن “ما يحدث على هاتف الآيفون، يبقى على هاتف الآيفون الخاص بك“.

ولكن بعد فترة قصيرة وبالتحديد في أواخر شهر يناير، اكتشف المستخدمون خللًا في برنامج دردشة الفيديو FaceTime الموجود في هواتف الآيفون والذي يتيح لك تشغيل كاميرا وميكروفون أي شخص عن بُعد دون سابق إنذار.

وبعد ظهور هذه الثغرة الأمنية أغلقت أبل بشكل فوري خدمة Group FaceTime الخاصة بها أثناء عملها على الإصلاح وأصدرت آبل بعد أسبوعين تحديثًا لنظام التشغيل iOS أغلقت به الثغرة الأمنية، مع تأكيدها من جديد أنها تأخذ أمان منتجاتها “على محمل الجد”.

اقرأ أيضًا: كيفية استخدام ميزة البحث في ابل ماب

إيلون ماسك والصدمة الكبرى في حدث إطلاق الوحش

صعد الرئيس التنفيذي لشركة تسلا Tesla إيلون ماسك بكل ثقة إلى خشبة المسرح بعد إعداد كل شيء بشكل مثالي، حشد كبير مُعجب بالرجل وأفكاره وجيش من الصحفيين والكاميرات ونجم العرض “سيارة جديدة” لافتة للنظر، واستعد رائد الأعمال لتقديم عرض تجريبي للسيارة وما تحتويه من مميزات وتقنيات ستذهل الجميع، ولكن بعد دقيقتين ونصف تقريبًا، تحطمت كل خططه.

فكرة السيارة الأعجوبة والتي أطلق عليها اسم “Cybertruck”. هي عبارة عن “خليط” من عدة سيارات فهي سيارة سباق من جهة وسيارة دفع رباعي من جهة أخرى، يهدف من خلالها جذب الأشخاص الذين لديهم شغف ورغبة في شراء الشاحنات وسيارات الدفع الرباعي وبالتأكيد السعر سيكون آخر اهتماماتهم.

ولزيادة الإثارة والترقب التي يحب رائد الأعمال رؤيتها في وجوه الحاضرين في المشاريع التي يطلقها أجرى سلسلة من التجارب الدرامية لإظهار مدى قوة وتحمل السيارة للصدمات، أولًا، قام أحد مساعديه بضرب بدن السيارة بمطرقة ثقيلة ثم تحول إلى لباب وأجرى نفس الضربات القاسية، والنتيجة كانت صمود باهر للسيارة المدرعة وحالة بدنية لا تشوبها شائبة.

بعدها انتقل إلى زجاج السيارة الذي قيل إنه “زجاج مدرع” لا ينكسر وجاء أحد مساعديه وقذف الزجاج الأمامي بكرة معدنية على بُعد عدة أقدام من السيارة، والمفاجأة كانت تصدع فوري للزجاج من إثر الضربة أذهلت الجميع وفي مقدمتهم إيلون ماسك نفسه، ولتدارك المفاجأة الصادمة طلب من مساعده تكرار المحاولة ولكن هذه المرة في الزجاج الخلفي وكانت النتيجة نفسها تصدع فوري وشقوق ظاهرة من أثر الضربة.

حاول رائد الأعمال تدارك هذه اللحظة المحرجة وإنقاذ الموقف بذكره للحاضرين بأن “الكرة لم تمر” وواصل في عرضه التقديمي بينما كانت الشقوق ظاهرة للعيان، وأعتبر هذه اللحظة واحدة من أكثر لحظات إيلون مسك حرجًا في حياته وواحدة من أكبر حالات فشل إطلاق المنتجات التجريبية في تاريخ الشركات.

اقرأ أيضًا: إيلون ماسك يحتل عقول الجميع، ما هي أهمّ الأسباب التي تجعل إيلون ماسك شخصيةً استثنائيةً؟

أبل ومعاناة فِرق تطوير برامجها

أصدرت أبل نظام تشغيل الهواتف الذكية iOS 13 في سبتمبر الماضي، وأصدرت أيضًا نظام تشغيل الحواسيب الذي سُمي باسم Catalina، وفي كل مرة تفرج أبل عن نظام تشغيل سواء للهواتف أو أجهزة سطح المكتب، تظهر الكثير من الأخطاء والعديد من المشكلات التي تتطلب من الشركة بضعة أسابيع للتغلب عليها بإطلاق تحديث آخر.

ولكن هذه المرة، بالنسبة لنظام التشغيل Catalina استمرت العديد من الأخطاء والمشكلات، وبعد العديد من المراجعات والتي انتهى جزءًا كبيرًا منها بالعبارة التالية “ما لم تكن بحاجة ماسة إلى الميزات الجديدة، فعليك بالانتظار حتى وصول التحديثات الإضافية لها” هذا لا ينفي إنها كانت “مستقرة إلى حد ما” لا سيما بالمقارنة مع الإصدارات الأولى من نظام التشغيل iOS 13 و iPadOS هذا العام.

فيسبوك ومعضلة مراقبة المحتوى العنيف

حدث الهجوم الإرهابي الدامي على أحد المساجد في نيوزيلندا في السادس عشر من شهر مارس/آذار الماضي ولكن أكثر الأشياء إثارة للرعب حول هذا الحادث هو أن القاتل بث مذبحته مباشرة على منصة فيسبوك باستخدام خدمة البث المباشر Facebook Live على المنصة.

وقد شاهد أقل من 200 شخص هذا البث المباشر، ولكن المؤسف أن فيسبوك لم تعرف عن هذا البث المباشر على منصتها إلا بعد 12 دقيقة أي بعد انتهاء الهجوم. ولكن خلال ذلك الوقت، تم تنزيل الفيديو وإعادة مشاركته عبر الإنترنت ملايين المرات.

قام فيسبوك خلال 24 ساعة بحذف أكثر من 1.5 مليون عملية تحميل للفيديو، وتم حظر 80% من عمليات مشاركة فيديو الحادث مرة أخرى على المنصة، وبينما نجحت فيسبوك بشكل كبير في احتواء عملية انتشار الفيديو كانت يوتيوب تعاني كثيرًا في تنفيذ نفس العملية، يمكنك معرفة ذلك عبر هذا المقال: لماذا يتعذر على يوتيوب حذف الفيديوهات المزعجة لحادثة مسجدي نيوزيلندا الإرهابي؟!

وهذا الفشل في حذف الفيديو أو اكتشافه في وقته الحقيقي جلب الكثير من السخط والهجوم على الشبكة الاجتماعية وتم تحميلها المسؤولية مباشرةً في مساهمتها في انتشار المحتوى العنيف على الإنترنت كونه المكان الذي تم فيه بث هذا الهجوم الإرهابي الدموي.

MoviePass تغلق أعمالها لصعوبة تطبيق نموذج عملها

شهدت خدمة وتطبيق MoviePass التي توفر تذاكر لمشاهدة الأفلام رحلة هبوط سريعة جدًا انتهت بإغلاقها كُليًا، فقد كان نموذج عملها جيدًا جدًا لأن يكون ناجحًا فصفقة بقيمة 10 دولارات شهريًا تتيح لمشتركيها مشاهدة فيلم واحد بشكل يومي، في معظم دُور السينما في الولايات المتحدة، ربما كانت واحدة من أسوأ الأفكار التجارية على الإطلاق، لا سيما بالنظر إلى أن تكلفة مشاهدة فيلم في أمريكا تُكلف ما لا يقل عن 3 دولارات أو أكثر من ذلك فقط لمشاهدة فيلم واحد، وبعد عام من التخبط الدرامي أغلقت الشركة تطبيقها وعملها بشكل كامل في 14 من سبتمبر الماضي.

اقرأ أيضًا: أفضل وأقوى أفلام دراما في عام 2019

فيسبوك تفشل في إطلاق عملتها الرقمية

وسط خلافات وتشكيك لا يعد ولا يحصى حول جهود فيسبوك في المحافظة على خصوصية المستخدمين، قرر المؤسس مارك زوكربيرج أن هذا الوقت سيكون مناسبًا للدخول في حقل العملات الرقمية الإفتراضية بإعلانه إطلاق عملية رقمية افتراضية جديدة تسمى ليبرا Libra.

وذكرت فيسبوك على لسان مؤسسها، إنه تم تصميم العملة لتسهيل استخدام الأموال وتخزينها، وعلى الرغم من أن فيسبوك هي المالكة لهذه العملة، إلا أنه تم الإعلان عن تكتل شركات مالية أُطلق عليه Libra Association سيدير وينظم هذه العملة، وفيسبوك نفسها ستنضم لهذا التكتل.

ظهرت الكثير من الشكوك المخفية والعلنية حول هذه العملة، ففي النهاية نحن نتحدث حول فيسبوك وأعذارها التي لا تنتهي، وبحلول الوقت الذي عقد فيه تكتل عملة ليبرا Libra اجتماعها الأول في شهر أكتوبر الماضي، كان ربع الأعضاء المؤسسين الأصليين البالغ عددهم 28 بما في ذلك PayPal و eBay و Stripe و Visa و Mastercard قد انسحبوا من هذا التكتل.

كل الشركات تفشل في بعض منتجاتها، حتى أبل

لا خلاف على جودة وأناقة منتجات شركة أبل، ولكنها في عام 2019 تراجعت عن تطوير أحد أكثر منتجاتها جمالًا وأناقة، إنها لوحة مفاتيح الفراشة Butterfly keyboard، فقد بدأت شركة أبل في عام 2015 بيع الجيل الجديد من حواسيبها المحمولة MacBook المضمنة بلوحة مفاتيح جديدة تتميز بتصميم أنيق يطلق عليه الفراشة Butterfly نظرًا لكيفية عملها، ويمكنك مشاهدتها في الفيديو التالي:

لكن اتضح فيما بعد أن مفاتيح الفراشة كانت عرضة للغبار، وقد فشلت في تسجيل النقرات، وكانت المشاكل محيرة بما فيه الكفاية بحيث أنشأت شركة أبل برنامجًا بديلًا للخط بأكمله بينما تحاول أيضًا حل المشكلة، ومع جهازها الجديد MacBook Pro الذي تم الإعلان عنه الشهر الماضي، عادت أبل إلى التصميم القياسي للوحات المفاتيح مما أسعد المستخدمين بشكل كبير.

اقرأ أيضًا: ساعة آبل وميزات عديدة لصحة ولياقة أفضل

0

شاركنا رأيك حول "ورطة سامسونج وإحراج إيلون ماسك…أبرز إخفاقات وفشل الشركات التقنية في 2019"