0

تعتبر الحوسبة السحابية (Cloud Computing) من أبرز التقنيات الحديثة في عالم الإنترنت اليوم، فقد شهد سوقها نمواً كبيراً خلال عدّة سنوات مع وصول قيمتها السوقية لأكثر من 266 مليار دولار حتى العام الماضي، وذلك بفضل الميزات الكثيرة التي كانت قادرة على تقديمها خاصة للشركات الكبيرة التي أصبحت تعتمد على الحلول السحابية بشكل كبير في معظم أعمالها، ولكنّ هذا النموّ المتسارع قد ينتج عنه بعض المشاكل والتحديات في المستقبل.

تقوم الكثير من الشركات اليوم بتطوير حلول أو تقنيات وخدمات بديلة لحلّ المشاكل التي قد تواجه هذا المجال مستقبلاً، ومن بين تلك الحلول المتنوّعة تعتبر بلوك تشين وتطبيقاتها اللامركزيّة من أبرز المرشّحين، وذلك بفضل الميزات الكثيرة التي تستطيع تقديمها في عدّة جوانب بما في ذلك الأمان والخصوصية واللامركزية، حيث أنّ هنالك عدّة مشاريع بلوك تشين من الممكن أن تساعد على تجنّب المخاطر والمشاكل المرتبطة بتوسّع مجال الحوسبة السحابيّة وزيادة الاعتماد عليها.

مشاكل زيادة الاعتماد على الحوسبة السحابيّة

مشاريع البلوك تشين

تشهد الحوسبة السحابيّة نمواً سريعاً حتى بالمقارنة مع المجالات التقنية الأخرى التي تعتبر سرعة النموّ هو أبرز ما يميّزها، ففي الربع الثالث من عام 2018 حقّقت تلك الصناعة نمواً بنسبة %45 وما زالت في ارتفاع حتى اليوم، وبحسب مؤسسة Gartner للأبحاث فمن المتوقّع أن تصل قيمة هذه الصناعة لحوالي 300 مليار دولار في عام 2021، خاصة مع سيطرة كبرى الشركات التقنيّة على الحوسبة السحابية بما في ذلك أمازون ومايكروسوفت وجوجل أيضاً.

سيؤدي تزايد الاعتماد على خدمات الحوسبة السحابيّة لكثير من الفوائد بالطبع، ولكن مع دخول الكثير من الشركات الأخرى في هذا المجال، ستصبح تلك الخدمات متنوّعة بشكل كبير وسيزداد الاختلاف فيما بينها بالإضافة لمشاكل عدم التوافقية نظراً لكون جميع تلك الخدمات ما زالت مركزية بالكامل وتابعة لشركة أو كيان واحد فقط، وهو ما سيزيد أيضاً من التعقيدات التي ستشكّل تحدياً كبيراً خاصة للشركات الكبيرة التي تريد الاستفادة من تلك الخدمات.

على الرغم من مستوى الأمان الجيّد الذي تقدّمه هذه الخدمات، إلّا أنّها ما زالت عرضة للاختراق بسبب حساسية المعلومات التي يتمّ تبادلها من خلالها، حيث أنّها أصبحت هدف ووجهة الكثير من المخترقين. وبحسب الخبير الأمني Bruce Schneier، فإنّ مزوّدي الخدمات السحابية من الممكن أن يفشلوا في تأمين المتطلّبات القانونيّة لخدماتهم، خاصّة مع التغيّر الدائم للتشريعات والقوانين لهذه المجالات، وتعتبر قوانين الاتحاد الأوروبي خير مثال على ذلك، حيث من الممكن أن تدفع الشركات لتغيير بنيتها التحتيّة بالكامل في تلك المنطقة للامتثال لتلك القوانين.

من الناحية الأخرى فإنّ تحكّم مزوّدي الحوسبة السحابيّة ببيانات المستخدمين سيعطيهم قوّة كبيرة قد يتمّ استخدامها بشكل سيّء، خاصّة مع كون هذا المجال ما يزال عبارة عن ثلاث أو أربع شركات كبرى تسيطر على معظم السوق، ونظراً للواقع الحالي فإنّ استمرار سيطرة تلك الشركات سيبقي الحوسبة السحابية مركزيّة بشكل كبير، وهو ما قد يؤدّي لمشكلات أخرى تتعلّق باحتمالية توقّف الخدمة بالكامل في حال تعرّض أحد تلك الشركات لمشاكل معيّنة أو عمليات اختراق كبيرة وموجّهة مثلاً.

أبرز مشاريع الحوسبة السحابية التي تعتمد على بلوك تشين

مشروع Ankr

مشاريع البلوك تشين

تأسّس مشروع Ankr لتقديم حلول لامركزيّة في مجال الحوسبة السحابية بالاعتماد على البلوك تشين، ما يزال تحت التطوير حالياً ولكنّه يهدف لإضافة الكثير من الميزات الجديدة واستقطاب عملاء جدد لخدماته التي سيقدمها، وذلك من خلال توفير البنية التحتية المناسبة لتشغيل التطبيقات والخدمات السحابية المختلفة بأسعار أرخص من المنافسين، بالإضافة للعمل على توسيع خدماته لتصبح متاحة في أي مكان مع التركيز على الأمان والتوافقية مع تقنيات الاتصال الأخرى.

قام الفريق المسؤول عن Ankr بتطوير خوارزمية إجماع جديدة تسمّى إثبات العمل المفيد (Proof of Useful Work) أو PoUW، والتي تختلف عن خوارزميّة إثبات العمل التقليدية PoW في كثير من النواحي، حيث أنّها تقّدم معايير أمان عالية مع الحد الأدنى من ضياع الطاقة على عكس خوارزمية PoW التي تحتاج لطاقة حاسوبيّة عالية ليصبح الأفراد قادرين على المشاركة في الشبكة.

مشروع Dfinity

مشاريع البلوك تشين

يعتبر Dfinity من مشاريع البلوك تشين الأخرى التي تهدف لتقديم حلول جديدة في مجال الحوسبة السحابية، ولكنّها تخطّط لعمل ذلك بطرق مختلفة عن Ankr، وذلك من خلال توفير حاسوب فائق (Supercomputer) مع قدرات معالجة عالية، وقد قامت بتقديم مفهوم “الذكاء الاصطناعي هو القانون (The AI is law)” الجديد الذي يتمثّل بتحويل كل شيء ليتمّ معالجته والتحكّم به من خلال نظام إدارة خوارزمي دون أي تدخل بشري أو وسطاء.

من المتوقع أن يساعد المفهوم الجديد لمشروع Dfinity على منع العقود الذكيّة الخبيثة من الإضرار بالمستخدمين الآخرين للمنصة، حيث من الممكن أن تصبح معاملات التحويل قابلة للعكس أو التعديل من قبل النظام الخوارزمي الجديد، وذلك على عكس منصات البلوك تشين التقليدية مثل إيثيريوم وبتكوين حيث يتمّ استخدام مفهوم “الكود هو القانون (The Code is law)”، ففي حال قيام المستخدم بالموافقة على معاملة التحويل في المرة الأولى سيفقد القدرة على عكس العملية أو التعديل على أي شيء يخصّها.

مشروع Solana

Solana: The 65,000 TPS Blockchain: Warp Speed | by Corey Costa-ICON Midos P-Rep ICONSENSUS Ambassador | Medium

يهدف هذا المشروع لإنشاء معمارية بلوك تشين جديدة للخدمات السحابية بالاعتماد على خوارزمية إجماع مختلفة تماماً عن المعروف، والتي تعرف بمصطلح خوارزمية إثبات التاريخ (Proof of History) أو PoH، حيث أنّها تسمح للمشاركين على الشبكة بمعرفة وعرض النشاطات التي حدثت في وقت سابق، كما أنّ لها الكثير من الاستخدامات المفيدة الأخرى حيث أنّها مبنيّة على خوارزميّة إثبات الحصّة PoS.

ما يميّز مشروع Solana هو أنّ معاملات التحويل يتمّ معالجتها من خلال سلسلة من بطاقات الرسوميات، بحيث تكون قابلية التوسّع للشبكة معتمدة على تزايد أداء أجيال البطاقات مع مرور الوقت، وذلك من خلال استمرار قانون مور (Moore’s Law) على نفس المسار المتمثّل بأنّ عدد الترانزستورات سيزداد بمقدار الضعف كل عامين. يحظى المشروع اليوم بدعم كبير من عدّة مستثمرين، كما أنّ الكثير من الشركات التقنية الكبيرة ساهمت في تطويره، وذلك يشمل مايكروسوفت وكوالكوم وجوجل ودورب بوكس وغيرهم.

 

هذا المقال برعاية eToro شبكة التداول بالعملات والأسهم الأكثر رواجًا في العالم

 

0

شاركنا رأيك حول "أبرز مشاريع البلوك تشين التي تسعى لتقديم بدائل عن خدمات الحوسبة السحابية الحالية"