صورة الأقمار الاصطناعية تظهر السفينة إيفر غيفن التي تسببت بإغلاق قناة السويس
0

تم توقف الملاحة في قناة السويس بشكلٍ مؤقت اعتبارًا من يوم الثلاثاء 23 مارس 2021، وذلك بعد فشل الحفارات والقاطرات بإزاحة سفينة حاويات عملاقة طولها 400 متر علقت في القناة. كان لهذا التعليق تأثير كبير في مختلف القطاعات حول العالم ومن بينها التكنولوجيا والإلكترونيات.

السفينة Ever Given التي تسببت بإغلاق القناة كانت متجهة من الصين إلى هولندا، يعتقد أنها جنحت وفقدت قدرتها على التوجيه نتيجة عاصفة ترابية.

قارن البعض حجم هذه السفينة العملاقة بناطحات السحاب، إذ يبلغ وزنها أكثر من 220 ألف طن. هذا يفسر بقاء السفينة عالقة لمدة ستة أيام، ولم تتمكن الحفارات والقاطرات من إزاحتها وسحبها إلا بعد حدوث المد وارتفاع منسوب المياه.

أظهرت هذه الحادثة أن قناة السويس تعتبر شريانًا مهمًا للتجارة العالمية، يقدر أن قيمة البضائع التي تمر عبرها تبلغ 9.6 مليار دولار يوميًا.

تصل قناة السويس بين البحرين الأحمر والأبيض المتوسط. وهو الطريق البحري الأقصر بين قارتي آسيا وأوروبا. إنها أحد أكثر الطرق التجارية ازدحامًا وأهمية في العالم. وقد أدى توقف الملاحة فيها إلى تأثير مباشر على الصناعات المختلفة بما في ذلك قطاع التكنولوجيا وصناعة الإلكترونيات.

كيف ستتأثر صناعة الإلكترونيات بسبب توقف الملاحة في قناة السويس؟

تأثير إغلاق قناة السويس على شركات تصنيع الإلكترونيات ما يزال غير معروف حتى الآن، ولم يتمكن الخبراء من تقييم الخسائر المحتملة بعد، لكن هذا القطاع كان قبل أزمة القناة يعاني من نقص في رقائق أشباه الموصلات أي المعالجات وشرائح الذاكرة.

النقص في رقائق أشباه الموصلات كانت بسبب تأخر سلاسل التوريد، وذلك بعد إغلاق المصانع في شرق أسيا بشكلٍ مؤقت نتيجة انتشار جائحة كوفيد-19.

حتى بعد فتح المصانع وعودة الإنتاج إلى طبيعته، لم تنتهِ أزمة النقص في الرقائق، فالحجر الصحي والإغلاق الذي فرضته معظم دول العالم، تسبب في زيادة الطلب على الأجهزة الإلكترونية. ولم تكن الشركات المصنعة لهذه الرقائق قادرة على تلبية الطلب الكبير.

رقائق أشباه الموصلات
أوقفت شركة فورد الأمريكية لصناعة السيارات خطوط الإنتاج في مصنعين بسبب نقص الرقائق وقالت إن الخسائر نتيجة ذلك قد تصل إلى 2.5 مليار دولار.

رقائق أشباه الموصلات هي “الدماغ” الموجود في كل جهاز إلكتروني، وبعد النقص في الرقائق الناجم عن جائحة كوفيد-19، آخر شيء كانت تتوقعه الشركات المصنعة للإلكترونيات هو أن تتعطل حركة الشحن الدولية!

لكن العديد من الشركات التي تعمل في تصنيع الإلكترونيات تقوم عادةً بشحن القطع والمواد التي تستخدمها في الصناعة عن طريق الجو. لهذا السبب، يعتقد بعض المحللين الاقتصاديين أن إغلاق قناة السويس سيكون له تأثير بسيط على صناعة الإلكترونيات، لكنه سيؤثر على الأرجح على شحن تلك الإلكترونيات إلى المستهلكين حول العالم.

شركة أبل قد لا تتأثر

مقارنةً مع شركات تصنيع الأجهزة الإلكترونية الأخرى، لم تتأثر شركة أبل الأمريكية بالنقص العالي في رقائق أشباه الموصلات. وذلك لأنها تملك خطة استيراد تضمن عدم تأثرها بحالات الطوارئ.

فقد واجهت الشركة في الماضي مشاكل في الإمدادات نتيجة تأخر عمليات الشحن، لذلك، تستخدم الشركة الشحن الجوي لنقل القطع والمواد الضرورية إلى مصانعها وتلبية الطلبات الحالية، أما الشحن البحري فيستخدم فقط لتخزين القطع والمواد التي ستستخدم لاحقًا في التصنيع.

صناعة السيارات

عامل يتفقد سيارة جديدة في مصنع تجميع للسيارات بمدينة ووهان الصينية
عامل يتفقد سيارة جديدة في مصنع تجميع للسيارات بمدينة ووهان الصينية

قد يؤدي توقف الملاحة في قناة السويس إلى ضغط إضافي على قطاع صناعة السيارات المتعثر بالأساس، فمعظم شركات السيارات تأثرت بالفعل بسبب أزمة نقص رقائق أشباه الموصلات، على سبيل المثال، قامت شركة فورد الأمريكية بإيقاف خطوط الإنتاج في مصنعين بسبب نقص الرقائق، وتقدر الشركة خسائرها نتيجة هذا التوقف بحوالي 2.5 مليار دولار.

تقول كريستين دزيتشيك، وهي نائبة رئيس الأبحاث في مركز أبحاث السيارات في مدينة آن أربور بولاية ميشيغان الأمريكية: “لم يكن ينقصنا سوى حدوث ذلك لإفساد الأمور”.

تعتمد صناعة السيارات بشكل كبير على قناة السويس، حيث تشحن عبرها المواد والأجزاء المستخدمة في عملية التصنيع إلى المصانع، كما تشحن عبرها السيارات المصنعة إلى المستهلكين، وقد ذكرت مجلة Car Dealer الأوروبية أن سفينتي شحن كبيرتين تُستخدمان لنقل السيارات هما مورنينغ ستار وهيو لندن علقتا بسبب إغلاق القناة.

ماذا سيحصل في المستقبل القريب؟

تم تحرير سفينة الحاويات التي تسببت بإغلاق قناة السويس يوم الإثنين 29 آذار، وأصبحت القناة مفتوحة لمئات السفن التي توقفت، ما يعني أن هذا الطريق التجاري الحيوي بدأ يعود كما كان.

لكن ذلك لا يعني أن الأزمة قد حلت بالنسبة للشركات التي تعتمد على المواد والسلع المستوردة. إذ توجد الآن 367 سفينة (منها 35 ناقلة نفط خام و 96 سفينة حاويات) تنتظر دورها لعبور القناة، هذا يعني أن عودة حركة الملاحة البحرية عبر القناة بشكلٍ طبيعي سيستغرق بعض الوقت، ما يعني ذلك مزيدًا من التأخير في تسليم المواد والسلع المشحونة.

بالإضافة إلى ذلك، قامت بعض شركات الشحن البحري بتوجيه سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح الذي يقع في جنوب القارة الإفريقية، وهذا يعني أيامًا وتكلفة إضافية.

تقول شركة مايرسك، وهي أكبر شركة شحن حاويات في العالم لديها ثلاث سفن عالقة في القناة و 29 سفينة أخرى في انتظار الدخول، إن الأمر سيستغرق حوالي ستة أيام أو أكثر حتى ينتهي ازدحام السفن بعد سحب السفينة العالقة، ويبدو أن التأثير غير المباشر لهذا الإغلاق سيستمر لفترة أطول. فالسفينة التي عطلت الملاحة في القناة لم توقف سلاسل التوريد فحسب، بل ستجعل نظام الشحن يعاني خلال الفترة القادمة. لأن السفن التي تعطلت حركتها نتيجة توقف الملاحة في قناة السويس لديها مواعيد لتفريغ الحاويات ومواعيد أخرى لتحميل حاويات جديدة وشحنها وفق جدول زمني متفق عليه، ما سيؤدي إلى تعطيل خطط التصنيع في العديد من المصانع حول العالم.

تمرير التكلفة إلى المستهلكين

من المعروف أنه كلما استمر التعطل في طريق الملاحة البحري، سترتفع أسعار السلع المنتجة، وعلى الأغلب، ستقوم معظم الشركات بنقل هذه التكلفة في النهاية إلى المستهلكين، ما يسبب زيادة طفيفة في أسعار السلع.

0

شاركنا رأيك حول "كيف أثّر توقف الملاحة في قناة السويس على قطاع التكنولوجيا وصناعة الإلكترونيات في العالم"