1

انتشرت أنباء عن نية مايكروسوفت في الاستحواذ على منصة ديسكورد بمبلغ يناهز 10 مليارات دولار، وهو مبلغ كبير نظراً لقيمة المنصة الحالية التي تقدر بنحو 7 مليار دولار، لكن عملية الاستحواذ هذه تعثرت رغم كل الجهود المبذولة من مايكروسوفت وغيرها.

ليست مايكروسوفت وحدها الراغب الوحيد في شراء هذه المنصة، فما الذي يجعل مايكروسوفت (وغيرها) يرغبون في دفع مبلغ كبير لقاء منصة كتلك؟ تابعونا.

هل تفعلها مايكروسوفت من جديد؟

ابتلاع الكبار للصغار .. مجدداً!

كما أسلفنا الذكر، انتشرت شائعات حول رغبة مايكروسوفت في شراء منصة ديسكورد بحوالي 10 مليارات دولار، وبرغم مرور هذه الإشاعات بدون اتفاق نهائي (مع رغبة واضحة لمايكروسوفت تحديداً في استئناف المفاوضات لاحقاً)، لمست الكثير من القيل والقال حول هذا الموضوع، ويبدو أن معظم من ناقشتهم أو قرأت رأيهم حول الموضوع لا يرغبون في أن تتم هذه الصفقة لصالح مايكروسوفت، لذا أرى أنه من المنطقي مناقشة أسباب هذه الصفقة، والنظر فيما إذا كان عرض السعر هذا منطقياً أو لا، بل وعملية الاستحواذ هذه برمتها.

أنباء قوية ومبالغ أقوى!

لدى ديسكورد حوالي 140 مليون مستخدم في الوقت الحالي، ولكنها تنمو بسرعة كبيرة كمنصة. كانت هذه المنصة في بدايتها تهدف لتقديم خدمات المحادثة الكتابية والصوتية للاعبين، ولكنها في الوقت الحالي مكان يعج بالعديد من الأشخاص والمجموعات التي لا علاقة لها بالألعاب، ويبدو أن اليافعين يستمتعون حقيقة باستخدام هذه المنصة لاحتياجاتهم المتعددة.

دسكورد يعج بغير اللاعبين أيضاً!

طبقاً لما ذكرته صحيفة وول-ستريت، يبدو أن عائدات هذه المنصة بلغت 130 مليون دولار أمريكي السنة الماضية، ويبدو أنها لم تحقق نقطة التعادل بعد (النقطة التي تبدأ فيها المنصة بتغطية تكاليف التأسيس وجني الأرباح الحقيقية)، لذا فهي ليست ناجحة لغاية اللحظة حسب منظور تجاري بحت، ولكن تقييم المستثمرين لهذه المنصة بلغ حوالي 75 ضعفاً من قيمتها الفعلية (نتكلم عن تقييمات ما بين 7 إلى 10 مليارات دولار).

خدمة نايترو المقدمة من دسكورد

هل “الغالي يحرز ثمنهُ”؟

في الحقيقة، هذا المضاعف كبير للغاية، وهو قد يعني شيئين اثنين:

  • إما أن هؤلاء المستثمرين (ومن بينهم مايكروسوفت) يعتقدون بقوة أن ديسكورد ستجني الكثير من الأرباح في المستقبل؛ وظني أن هذا الأمر صعب كثيراً، لأن ديسكورد تعتمد غالباً في تحقيق عائداتها على الصفقات أو المعاملات المصغّرة، ويبدو أنه من الصعب حقيقة أن ترتفع عائدات أعمالهم لترقى إلى المضاعف المذكور سابقاً بدون إزعاج المستخدمين الحاليين بشكل كبير وفقدانهم على إثر ذلك.
  • أو أنهم يعتقدون بقوة أن مجموعة المستخدمين في هذه المنصة أثمن بكثير من قيمة هذه المنصة نفسها كشركة مستقلة، وهذا هو الأرجح برأيي. (بما أن مايكروسوفت استغنت مؤخراً عن ميكسر -التي تقدم خدمة البث المباشر- بسبب فشلها في التنافس مع ما تقدمه أمازون وغوغل من خدمات مماثلة).
الثغرة التي تعاني منها مايكروسوفت

استدراك مواطن الضعف:

هذا باعتقادي ما تراه مايكروسوفت تحديداً؛ هم يحاولون بناء إمبراطورية ألعاب، ونجحوا في التأسيس لذلك بشكل ممتاز من ناحيتين اثنين، وهما الألعاب ومنصات اللعب (مثل إكس-بوكس، ولعبة هالو)، ولكن لديهم ثغرة كبيرة فيما يتعلق بمجتمع اللاعبين، فليس لديهم أي شيء قوي في هذا المجال حالياً ولا حتى كمنتديات، فتجد أن معظم اللاعبين يرتادون منصات مثل ديسكورد، أو منصات لشركات منافسة مثل تويتش التابعة لأمازون، أو على منصة يوتيوب الخاصة بجوجل، وهي نقطة ضعف كبيرة لدى مايكروسوفت وأظنهم يرغبون في إزالتها عبر عملية استحواذهم على هذه المنصة.

استحواذ مايكروسوفت على موزيلا (حسنا تلك كانت كذبة أبريل)

استحواذ كهذا لمايكروسوفت يتيح أن تبقى على صلة مباشرة بالأفراد ومجموعات المستخدمين لمنصاتها وألعابها، وتقوية أواصر هذه الصلات مع اللاعبين تحديداً، فعلى سبيل المثال يمكنهم تقديم خدمة نايترو الخاصة بدسكورد بشكل مجاني في حال كانوا مشتركين بخدمات الأون-لاين الخاصة بإكس-بوكس، أو تطبيق الموضوع بشكل عكسي، بنفس الأسلوب الذي قدمت أمازون فيه ميزات لمستخدمين تويتش فيما لو كانوا مشتركين بخدمة أمازون برايم، وهو ما يبدو أنه الوتر الذي تحاول مايكروسوفت اللعب عليه.

رهان ناجح على ما يبدو

أسئلة تلوح في الأفق:

في حال أتمت مايكروسوفت الصفقة، كانت ستحصل على منصة تعج بالمستخدمين الأكثر قيمة لها من المنصة بحد ذاتها، لكن هذا الأمر يترك لنا سؤالين اثنين:

  • هل ستقوم مايكروسوفت بإفساد دسكورد كمنصة حال استحواذها عليها؟ (لا نقصد الإهانة، لكن هنالك ماضٍ يعزز هذه الفكرة، مثلما فعلت مايكروسوفت مع سكايب سابقاً، بل وميكسر كما أسلفنا الذكر أيضاً).
    لا أظن ذلك مقلقاً إلى حد كبير هنا، فلا أظنهم سيفسدونها، وهذا ما يمكن استقراؤه من عمليات استحواذهم الأخيرة على منصة مثل لينكدإن، واستحواذهم على متصفح موزيلا (تلك مزحة لا تقلق)، وعلى npm، حسب الوصفة التالية:
    -تقديم دعم مادي ولوجستي أكبر لهم مما كان متاحاً سابقاً.
    -نقل مخدماتهم إلى آزور (خدمة الحوسبة السحابية الخاصة بمايكروسوفت).
    -تركهم يقومون بما جعلهم ناجحين بالأساس، بالإضافة إلى تضمين بعض الخدمات الأخرى التي تقدمها مايكروسوفت حسبما يقتضيه المنطق في كل حالة، فهذه المنصات أو الخدمات التي تستحوذ عليها مايكروسوفت ليست فاشلة بالأصل، لذا فلا ضرورة حقيقية لإجراء أي تغييرات في خطة عملها الأصلية.
  • هل ستكون عملية الاستحواذ هذه أمراً جيداً بالمجمل؟ وهنا يعتري الجميع بعض المخاوف من ذلك؛ فلا أظن أنه من الجيد أن يقوم الكبار بعملية “بلع مستمر” لشركات التقانة الأصغر منها وزيادة احتكارهم وإغلاقهم على ما يجعل الإنترنت بيئة صحية وتنافسية بشكل شريف أساساً.
شراسة الكبار في ابتلاع الصغار! مايكروسوفت تنوي الدخول في مجال الذكاء الصنعي بقوة أيضاً

نهاية، وحسبما هو أنفع لنا كمستخدمين ولصورة الإنترنت بشكل عام إن استطاعت منصات كدسكورد النجاح والاستقلال بمفردها عن أي كيان أكبر، وهو ما يتمناه معظمنا ويبدو أنه تحقق في القريب العاجل، لكن الكبار دائماً لديهم رأي آخر، و”العين لا تقاوم المخرز” كما يقال، فلكل شيء مهما غلا سعره ثمن، وعصرنا عصر مال مهما حاولنا تجميل الواقع. شاركونا الرأي.

1

شاركنا رأيك حول "لماذا أرادت مايكروسوفت شراء منصة ديسكورد بمبلغ فلكي؟ عن قوة المجتمعات المتخصصة على الإنترنت"