أقراص SSD
0

يعتبر قرص التخزين من أحد العناصر الأساسية التي يجب أن تتوفر حتى تعمل الحواسيب، فهي تعد بمثابة الذاكرة في الدماغ البشري. ومنذ أول قرص HDD قدمته شركة IBM في عام 1956 والذي بلغ وزنه أكثر من طُن وسعته 5MB (ميجا بايت) فقط! تطورت أقراص HDD كثيراً جداً حتى وصلت لسعاتٍ تخزينية كبيرة تقاس بالـ TB (تيرا بايت) وبأحجامٍ فيزيائية صغيرة وبالتالي أوزان خفيفة للغاية تقاس بالغرامات. ومع استمرار التطور التقني بالتسارع الكبير، ظهرت أقراص SSD التي قدمت تطوراً هائلاً عن أسلافها من ناحية السرعة على وجه التحديد.

ومع مرور الزمن اعتقد الناس أن أقراص SSD سوف تسيطر على سوق الوحدات التخزينية بسبب تفوقها على أقراص HDD في عدة جوانب، وأن أقراص HDD سوف تصبح شيئاً من الماضي؛ وهذا ما لم يحدث أبداً! فأقراص HDD ما زالت رائجة إلى الآن وذات شعبية كبيرة أيضاً. لذلك سنناقش في هذا المقال أسباب إقبال المستخدمين المستمر على استخدام أقراص HDD برغم توفر البديل الأحدث والأسرع؛ أقراص SSD.

مقارنة بين أقراص التخزين  HDD و SSD

أقراص HDD أقراص SSD

يؤدي كِلا النوعين من الأقراص HDD وSSD نفس الوظيفة في الحاسوب، فهما يعملان على حفظ الملفات والقيام بعمليات تخزين البيانات بمختلف أنواعها، سواء كانت بيانات شخصية أو بيانات البرامج أو أي شيءٍ آخر مثل نظام التشغيل نفسه. كما أن البيانات التي تخزن على تلك الأقراص، هي معلومات دائمة لا تُمحى عند فصل الطاقة عن الحاسوب، على عكس ذاكرة الوصول العشوائي RAM.

وتُعد أقراص HDD التقنية الأقدم، فمن ناحية الأقدمية والاستقرار تتفوق أقراص HDD على SSD. ويعتمد أسلوب عمل أقراص HDD ببساطة على ذراع ميكانيكية مثبت عليها رأس لقراءة وكتابة البيانات التي تخزن على قرص معدني مغطى بطبقة مغناطيسية ويكون في حالة دورانٍ مستمر بسرعة تصل حتى 7200 دورة في الدقيقة في الحواسب المكتبية و 5400 دورة في الدقيقة في الحواسب المحمولة.

وتختلف أقراص SSD في تركيبها وطريقة عملها كليّاً عن أقراص HDD، فهي لا تحتوي على أية أجزاء ميكانيكية أي ليس هناك أي حركة وأسلوب عملها يعتمد تماماً على الأجزاء الإلكترونية فقط. فهي تستخدم ذواكر الفلاش من أجل تخزين المعلومات، والتي تعطي أقراص SSD تفوقاً من ناحية السرعة في القراءة – 10 مرات أسرع – والكتابة – 20 مرة أسرع – على أقراص HDD ذات الآلية الميكانيكية. فالذراع الميكانيكية في أقراص HDD تحتاج وقتاً للتنقل بين المعلومات المخزنة على القرص المعدني، على عكس أقراص SSD التي يتم فيها العمل إلكترونياً، وهذا الأمر يجعل من الحواسيب التي تستخدم أقراص SSD أسرع في الإقلاع وفي عمليات فتح البرامج وفي كل النواحي الأخرى.

إن جوانب تفوق أقراص SSD على أقراص HDD لا تتوقف عند السرعة بل تمتد لأمورٍ أخرى. إن أقراص SSD أكثر متانة وتحمل للصدمات، فهي لا تحتوي أجزاءً قابلة للفك أو التعطل بسهولة. هذه الخاصية تعتبر مناسبة جداً للحواسيب المحمولة Laptops، والتي عادةً ما تتعرض لصدمات عديدة بسبب حجمها الصغير وقابلية نقلها، ولهذا تُستخدم أقراص SSD بكثرةٍ فيها.

لماذا أقراص HDD ما زالت رائجة جداً؟

أقراص HDD

مع هذا التفوق الكبير الذي تفرضه أقراص SSD على نظيرتها أقراص HDD في العديد من الميزات الأساسية، والتي يأتي على رأسها السرعة العالية التي تقدمها للحواسيب العاملة بها، في مقارنةً تشبه إلى حدٍ كبير سرعة الأرنب والسلحفاة؛ يستمر الحضور القوي لأقراص HDD في الأسواق العالمية بسبب الطلب الكبير عليها. وهذه أهم الأسباب التي تجعل من انقراض أقراص HDD أمراً بعيد المنال:

الأسعار الأرخص

إن تقنية ذواكر الفلاش هي تقنية واسعة الاستخدام جداً في الأجهزة التقنية، فهي موجودة مثلاً في بطاقات الذاكرة الموجودة في الهواتف أو في ذواكر USB أو في أجهزة الألعاب. ولكن تلك الموجودة في أقراص SSD تختلف بشكلٍ كامل عن غيرها، وهذا الأمر بالتحديد يجعل تكلفتها أعلى. فأقراص SSD تستخدم ذواكر فلاش من نوع NAND والتي تتميز بقدرتها على حفظ البيانات حتى بدون وجود طاقة كهربائية، وهذه الخاصية ضرورية لضمان حفظ البيانات حتى في حالة قطع التيار الكهربائي عن الحاسوب.

وبالإضافة لذلك، فإن عملية التصنيع التي تمر بها أقراص SSD في حد ذاتها تعد عملية معقدة وصعبة جداً. فبسبب حجمها الصغير جداً، والمحاولات المستمرة لتصغيره أكثر، فإن الموضوع يصبح أصعب شيئاً فشيئاً أكثر من ناحية وضع جميع المكونات الإلكترونية في المساحة الضيقة. ناهيك عن عمليات الاختبار التي تتم عليها للتأكد من توافقيتها واستقرارها مع الحواسيب التي ستعمل عليها. كل ذلك يجعل من تكاليف إنتاج أقراص SSD أعلى. حيث إن أسعارها بشكلٍ عام تبدأ من سعر 100$، في حين أنه يمكن الحصول على قرص HDD بنصف هذا السعر وربما أقل.

السعات التخزينية الأعلىأقراص HDD أقراص SSD

عند إطلاق أقراص SSD لأول مرة، كانت ذات سعات تخزينية قليلة مقارنةً بأقراص HDD، ويعود سبب ذلك إلى محدودية ذواكر الفلاش على التخزين، والتي كانت تتمثل في حجم بِت واحد فقط لكل خلية ذاكرة. هذا الأمر لم يجعل من أقراص SSD ذات أحجامٍ تخزينية أقل فحسب، بل أيضاً ذات سعرٍ أعلى من ناحية تكلفة الجيجا بايت الواحد Price Per GB. ومع مرور الوقت استطاع الباحثون الوصول حالياً للمرحلة التي يمكن فيها تخزين أربعة بِتات في خلية ذاكرة واحدة، الأمر الذي ساهم في رفع الأحجام التخزينية الخاصة بأقراص SSD وتقليل أسعارها.

ولكن أقراص HDD استمرت بالتطور أيضاً، فالشركات تعمل باستمرار على زيادة سعاتها التخزينية أكثر فأكثر. فمن خلال تقنية قدمتها شركة Seagate، تُعرف باسم Heat-Assisted Magnetic Recording (HAMR)، استطاعت جعل الكثافة المساحية (كمية البيانات المخزنة على القرص المعدني) أعلى بكثير. حيث تعتمد هذه التقنية على استخدام الليزر في تخزين البيانات على القرص المعدني، مما يجعل خلية الذاكرة الواحدة أصغر حجماً وبالتالي يمكن للقرص الواحد تخزين بياناتٍ أكثر. ومع التطوير المستمر لهذه التقنية، تَعِد شركة Seagate بإنتاج أقراص HDD ذات مساحات تخزينية تبلغ 50TB بحلول عام 2026.

الضرر الزمني

تمتلك أقراص SSD عيباً كبيراً فيها لا يوجد أبداً في أقراص HDD، وهو أن الذواكر الموجودة فيها تملك عمراً افتراضياً محدداً وعند انتهاءها ستصبح معطلة ولا يمكنها تخزين البيانات أبداً. هذا العيب يحدث بسبب آلية عمل أقراص SSD نفسها، فطريقة تخزين البيانات في ذواكر الفلاش من النوع NAND تعتمد على جزئية صغيرة فيها تسمى البوابة العائمة والتي تُحفظ الإلكترونات (البيانات) فيها. مع تكرار عمليات الكتابة والحذف تفقد البوابة العائمة قدرتها على حفظ البيانات شيئاً فشيئاً حتى تتعطل بالكامل. ولذلك فإن كل قرص SSD يملك عمراً افتراضياً محدداً يقدر بعدد مرات الكتابة والحذف التي يمكن إجرائها على البيانات المخزنة عليه.

وفي الحقيقة، إن أقراص SSD التي تستطيع تخزين بيانات أكثر في خلية الذاكرة الواحدة والتي تعتبر الأرخص سعراً، تملك عمراً افتراضياً أقل بكثير من تلك التي تخزن بيانات أقل في خلية الذاكرة الواحدة وذات السعر الأعلى. هذا العيب الذي تحتويه أقراص SSD بمختلف أنواعها، قد يؤدي لفقدان بيانات هامة وخطيرة بشكلٍ فجائي، مما يجعل خيار استخدام أقراص HDD أكثر أماناً على المدى الطويل!

المستقبل يحمل مزيداً من الاعتماد على أقراص HDD

في دراسة حديثة قامت بها المؤسسة العالمية للبيانات، توقعت فيها أن يصل حجم البيانات العالمية إلى 175ZB (زيتا بايت)، وفي حال لم تصلك الصورة الكاملة لهذا الحجم الهائل جداً من البيانات فدعني أخبرك أن كل واحد زيتا بايت يعادل مليار تيرا بايت! هذا التضخم الكبير جداً يحتاج إلى سعات تخزينية تجاريه في الحجم بل وتتفوق عليه، واستخدام أقراص SSD للتخزين لن يكون حلّاً فعالّاً من ناحية التكلفة، ناهيك عن مشكلة ضياع البيانات التي تُعيبها. لذلك ليس هناك من حلٍّ أمام البشر إلا استمرار الاعتماد على أقراص HDD كوسيلةٍ لتخزين البيانات التي ينتجونها بشكلٍ مستمر.حجم البيانات المتوقع

وكمثالٍ حي ومباشر على هذا الموضوع، فإن كبرى الشركات العالمية والمتخصصة بالتخزين السحابي على وجه التحديد؛ تتكون الأقراص التخزينية في خوادمها من نسبة 90% أقراص HDD و10% أقراص SSD. والسبب الذي يتم فيه استعمال أقراص SSD ولو بنسبةٍ منخفضة هو من أجل الوصول الأسرع للبيانات التي يكون الطلب عليها كبيراً من بقية المستخدمين. ولتوضيح الأمر أكثر، فإن فيديو رائج على فيسبوك مثلاً تتم مشاهدته بكثرة، سيتم تخزينه على قرص SSD في خوادم الشركة، وعندما يصبح قديماً يتم نقله لأقراص HDD واستبداله بمحتوى آخر أكثر رواجاً وطلباً.

وعلى هذا المبدأ، فإنه من غير المتوقع أبداً أن تختفي أقراص HDD طالما أنه هناك تطبيقات واستخدامات عديدة لها. بل على العكس ستستمر في التواجد طالما هناك صور وفيديوهات وذكريات نريد تخزينها لأطول فترةٍ ممكنة وبأقل تكلفةٍ أيضاً. ربما لن نرى أقراص HDD في حواسيبنا الشخصية، ولكنها ستبقى موجودة في كل مكانٍ حولنا دون رؤيتها، إلا إن كنت أحد العاملين في إحدى تلك الخوادم الضخمة، عندها لا بد من أنك ستكون محاط بأعدادٍ هائلة من أقراص HDD، أليس كذلك؟

 

 

0

شاركنا رأيك حول "لماذا لم تنقرض أقراص HDD بالرغم من تفوق أقراص SSD عليها؟"