0

مثلما كان متوقّعًا في أخبار التقارير والتسريبات منذ مطلع هذا العام حول مؤتمر الكشف عن هواتف الأيفون الجديدة، طرحت آبل لأول مرّة سلسلة الأيفون 12 من دون شاحن أو سمّاعات الأذن في العلبة، بنفس الطريقة عندما أطلقت سلسلة ساعاتها الذكية الجديدة آبل وتش من دون شاحن أيضًا الشهر الماضي.

وقد لقي قرار «لا شواحن ملحقة بعد اليوم داخل صندوق هواتف الأيفون» انتقاد العديد من مستخدمي منتجات التفّاحة المقضومة بشدّة، حيث سيتعيّن عليهم شراء هذه الملحقات بشكلٍ منفصل إن لم تكن متوفّرة لديهم.

وتعتبر هذه هي المرّة الأولى التي تصدر فيها شركة تقنية كبرى متخصّصة في تصنيع الهواتف الذكية، هاتفًا محمولًا من دون شاحن. في وقتٍ سابق من هذا العام أيضًا، أفادت تقارير وتسريبات عن نية سامسونج في اتخاذ خطوة مماثلة لما فعلته آبل لكنها لم تتخذ قرارًا مؤكّدًا بعد.

ردود فعل متباينة حول أيفون 12 بلا شاحن

أيفون 12
هواتف أيفون 12 وأيفون 12 ميني.

في حين يرى البعض أنِّ هذه الخطوة الجريئة من آبل هي وسيلة لخفض تكلفة صناعة هواتف الأيفون، أو لجلب المزيد من الأرباح من خلال إجبار العملاء على شراء منتجات الشركة بشكل منفصلٍ.

أكدت الشركة أنَّ قرار إنتاج هواتف الأيفون من دون وجود الشاحن معها، هي بسبب دعمها للبيئة المستدامة النظيفة والتحوّل الأخضر للكوكب، من خلال المساهمة في تقليل حجم النفايات الإلكترونية حول العالم.

قالت ليزا جاكسون، نائبة الرئيس لشؤون البيئة والسياسات والمبادرات المجتمعية في آبل خلال حفل إطلاق الأيفون 12 يوم الثلاثاء بالأسبوع الماضي:

يمتلك العملاء بالفعل أكثر من 700 مليون سمّاعة رأس التي تعمل بمنفذ الـ Lightning، كما انتقل العديد منهم إلى تجربة السمّاعات اللاسلكية. يوجد حاليًا أكثر من 2 مليار شاحن من آبل في العالم، مع الأخذ في الحسبان مليارات الشواحن التي تصنعها شركات التقنية الأخرى. لذلك قمنا بإزالة هذه الملحقات من صندوق الأيفون، مما يقلّل من انبعاثات الكربون ومنع التعدين المفرط واستخدام المواد الثمينة.

 

أصبحت علبة الأيفون أصغر من سابقاتها بإزالة هذه الملحقات، وتؤكّد جاكسون بأنَّ شركة آبل يمكنها الآن توفير ما يصل إلى 70% من المواد الخام في تطوير منصّات الشحن اللاسلكية الخاصة بها، حيث تقول أيضًا:

أدّت التغييرات التي أجريناها على الأيفون 12 إلى خفض أكثر من 2 مليون طن متري من انبعاثات الكربون سنويًا، والأمر شبيه بإزالة 450 ألف سيارة من الطرق حول العالم في كلِّ عام.

يدّعي بعض صانعي الملحقات أنَّ هذه الخطوة مرحّب بها، والتي توفّر للعملاء المزيد من الخيارات وينبغي تشجيع آبل على هذا القرار، لبذلها جهودًا في تقليل تأثير التلوّث البيئي. لكن خبراء الاستدامة متشكّكون في ذلك، قائلين إنَّ جهود آبل لها تأثير ضئيل جدًا على أزمة النفايات الإلكترونية المتزايدة في العالم.

انفجار النفايات الإلكترونية مشكلة بيئية حقيقية والحلول يجب أن تكون فعّالة

مكب نفايات إلكترونية في نيجيريا.

أنتج العالم في عام 2019 فقط حوالي 53.6 مليون طن متري من النفايات الإلكترونية، وفقًا لتقرير صادر عن Global E-Waste Monitor 2020 وهو تقرير شارك في تأليفه رئيس برنامج الدورات المستدامة روديجر كوير. وسيستمر هذا الرقم في الصعود ليصل إلى 74 مليون طن متري بحلول عام 2030، وهو ضعف الكمية المسجّلة في عام 2014 تقريبًا.

قد تبدو النفايات الإلكترونية التي تشمل البطاريات والأجهزة والهواتف والشاشات والكابلات وكأنّها قطع غير مهمّة في نهاية دورة عمرها الافتراضي للأشخاص الذين يرمونها، ولكنّهم يجهلون أنَّ هذه العناصر تحتوي على آثار لمكوّنات قيّمة مثل الحديد والنحاس والذهب.

يقول التقرير أيضًا إنَّ قيمة المواد الخام الموجودة في النفايات الإلكترونية العالمية من عام 2019 تبلغ حوالي 57 مليار دولار وهو رقم مهول جدًا! وينتهي المطاف بالكثير من هذه النفايات الإلكترونية في البلدان النامية. وقد ولّدت هذه المواد المعدنية أعمال تجارية للكثير من الأشخاص الذين يبحثون عن هذه الأجزاء القيمّة وبيعها للكسب منها. إلاّ أنَّ النفايات الإلكترونية تحتوي أيضًا على المواد السامة والمشعّة.

اعتادت آبل على الترويج لجهودها بتقليل المكوّنات السامة والضارة للبيئة بأجهزتها في كلِّ مشاركة أو فعالية تكون موجودة بها، وفي تقرير التقدّم البيئي لعام 2020 قالت الشركة أنّها أمضت أربع سنوات في البحث لتطوير بديل للمركّب العضوي كلوريد البولي فينيل (PVC) وهي مادة مستخدمة في عملية تصنيع أسلاك الطاقة، وهي ليست خالية من السموم، لكن الشركة تدّعي بأنَّ لديها مخاطر سمّية وبيئية أقل.

البرلمان الأوروبي يدعو إلى حل موحّد

شعار البرلمان الأوروبي.

قام البرلمان الأوروبي في مطلع العام الحالي برفع دعاوى قضائية بسبب زيادة المخلّفات الإلكترونية في القارة العجوز، وضغطت على الشركات التقنية لحثّها على استخدام شواحن قياسية موحدّة بين مختلف الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وقارئات الكتب الإلكترونية والكاميرات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء والسمّاعات والحواسيب المحمولة وغيرها من الأجهزة الإلكترونية من خلال التحوّل إلى منفذ الـ USB-C الموحّد.

وقد لاقى القرار اعتراض بعض الشركات من بينها آبل، والتي تستخدم منفذ الـ Lightning في هواتف الأيفون وأجهزة الأيباد، بحجة أنَّ هذا القرار يحد من فرص الابتكار.

الشحن اللاسلكي حل مبتكر أم إضافة للأزمة؟

أيفون 12
الشحن اللاسلكي بنظام MagSafe في هاتف الأيفون 12 برو

يجدر بنا التفكير فيما إذا كان الدافع الرئيسي لشركة آبل من عدم إرفاق الشواحن مع هواتف الأيفون هو لخفض التكاليف أو ربما دفع زبائنها نحو أجهزة الشحن اللاسلكي الخاصة بها.

فهذه المخاوف لا تخلو من الجرأة بسبب الولاء الكبير لعلامتها التجارية من قبل عملائها منذ عهد المدير التنفيذي السابق ستيف جوبز مقارنةً بالشركات الأخرى، كما أنَّ آبل تتربّع على عرش أغنى شركة تقنية في العالم حاليًا ومعظم أرباحها تأتي من مبيعات الأجهزة.

من دون التحوّل إلى شاحن قياسي لكافة الأجهزة والذي دعا إليه البرلمان الأوروبي للتقليل بصورة كبيرة من نفايات الشواحن، فيمكن أن تكون الشواحن اللاسلكية كارثة أيضًا على البيئة، على الرغم من توجّه العديد من الشركات في الآونة الأخيرة لها، بالإضافة إلى أنّ الشواحن اللاسلكية تستهلك حوالي 47% من الطاقة الكهربائية أكثر من الشواحن السلكية العادية.

قد يكون هذا مقلقًا، لأنَّ الشواحن اللاسلكية لا تتوافق أيضًا مع منظومة الاستدامة البيئية والاستهلاك المتزايد للطاقة الكهربائية في كلِّ عام. ويعدّ قطاع المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا وحده مسؤول حاليًا عن حوالي 2% من استهلاك الطاقة في العالم.

استبدال الأجهزة القديمة حل آخر

مجموعة من الهواتف الذكية القديمة.

من بين الحلول التي بإمكانها المساهمة أيضًا في حل مشكلة النفايات الإلكترونية هو خدمات تبديل الأجهزة والتي تقدّمها العديد من الشركات حاليًا لعملائها، بما في ذلك آبل وسامسونج. حيث يمنحون خصمًا مقابل شراء أي جهاز جديد إذا قاموا باستبدال الإصدار القديم، بدلًا من التخلّص منه.

لكنّي أرى بأنَّ هذا الحل ينطبق فقط في الدول التي تتوفّر فيها متاجر الشركات الرسمية لبيع واستبدال الأجهزة وملحقاتها، وهو ما لا يتاح في كثيرٍ من الدول النامية خصوصًا متاجر شركة آبل.

في الختام

في رأيي الشخصي كمستخدم لهاتف أندرويد ومحافظة هذا النظام في صدارة أكثر أنظمة التشغيل استخدامًا بالعالم يليه iOS، فقرار البرلمان الأوروبي أراه الحل الأفضل والأشمل على صعيد كافة الأجهزة التي تصنعها الشركات للحد من النفايات الإلكترونية ليس في أوروبا فقط، وإنما لكل دول قارات العالم الست.

لكنّه ليس تقليلًا من أهمية قرار آبل بجعل هواتف الأيفون من دون شواحن، حيث ستصب جم تركيزها في تصميم منصّات شحن لاسلكية أكثر كفاءةً لتقليل نسب انبعاثات الكربون وخاصية الشحن السريع. وما علينا فقط أن نرى إلى أيِّ مدى سيساعد ذلك في تحقيق أهداف آبل حول دعمها للبيئة المستدامة.

لا تنسَ أن تخبرنا في التعليقات برأيك عزيزي القارئ، حول قرار آبل ببيع الأيفون 12 من دون شاحن، هل هو لتقليل النفايات الإلكترونية، أم حيلة لجلب المزيد من الأرباح للشركة؟

0

شاركنا رأيك حول "آيفون 12 بدون شاحن: خفض النفايات الإلكترونية أم حيلة لجلب المزيد من الأرباح؟"