0

النتائج الأولية التي يتم جمعها ممن تلقوا لقاحات كوفيد-19 تعطينا أملًا بأننا سننتصر قريبًا في معركتنا ضد الوباء، وقد نتمكن بعد عدة أشهر من العودة لحياتنا الطبيعية كما كانت قبل ظهوره، لكن رغم ذلك، يبدوا أن لقاحات كوفيد-19 تشكّل فرصة كبيرة للمحتالين ومروجي المعلومات المضللة على شبكة الإنترنت.

تحذّر الكثير من شركات الأمن الإلكتروني والمؤسسات الصحية من عمليات الاحتيال التي تستهدف الملايين من المستخدمين، حيث يسعى مجرموا الإنترنت لاستغلال جهود توزيع اللقاحات ونشر عروض مزيفة أو تضليل البعض ونشر معلومات خاطئة ومضللة حول اللقاحات. وذلك بهدف سرقة المعلومات الشخصية للمستخدمين أو أموالهم، وللأسف، ينخدع الكثيرون بهذه الحملات ويقومون عن حسن نية بنشر المعلومات المضللة على صفحات التواصل الاجتماعي، مما يؤدي لوقوع المزيد من الأشخاص ضحية لها.

كيلا تقع ضحيةً لعمليات الاحتيال والتضليل المتعلقة بلقاحات كوفيد-19 أو تساهم في نشرها والترويج لها، دعنا نلقي نظرة على أكثر طرق الاحتيال والتضليل انتشارًا، وكيف يمكن تجنبها والتحقق من المعلومات المتعلقة بالوباء من مصادر موثوقة.

عروض عمل مزيفة

إحدى التكتيكات الأكثر انتشارًا للاحتيال على شبكة الإنترنت هي انتحال الشخصية، في الصورة أدناه، نجد رسالة بريد إلكتروني يدّعي مرسلها أنه موظف في إحدى شركات صناعو الأدوية البريطانية التي تشارك في تطوير اللقاح. ويعرض على مستلم الرسالة فرصة عمل.

1
مصدر الصورة: موقع welivesecurity

أول شيء مريب في الرسالة هو عنوان البريد الإلكتروني، فالشركات عادةً تملك عناوين بريد إلكتروني فريدة باسمها تابعة لموقعها الرسمي، ولا تستخدم عناوين عادية مثل بقية المستخدمين أي تابعة لخدمات بريد إلكتروني عامة.

بالإضافة إلى ذلك، يستخدم المحتال خدمة البريد الإلكتروني المشفرة Proton Mail للتواصل مع ضحاياه بدلًا من استخدام بريد Gmail أو Outlook، هذا البريد المشفر يتيح له التواصل مع الضحايا دون اكتشاف أمره، حتى الشركة المسؤولة عن خدمة البريد الإلكتروني غير قادرة على قراءة محتوى رسائله.

هناك دليل آخر يشير إلى الخداع في الرسالة، وهي أنها تقدم القليل من التفاصيل حول العمل ولا تذكر الخبرات والمؤهلات المطلوبة، وفيها العديد من الأخطاء النحوية.

نقطة أخرى يجب التنبيه لها، وهي أن الشركات لا ترسل عروض العمل بشكل عشوائي، بل تستخدم موقعها الرسمي أو مواقع التوظيف المعروفة.

عروض لتوفير اللقاحات المزيفة

لقاحات كوفيد 19

نوع آخر من الرسائل الاحتيالية التي وصلت لآلاف المستخدمين تتضمن عروضًا لتوفير جرعات من اللقاح، كل هذه العروض مزيفة وتروج للقاحات غير معتمدة، ففي الصين على سبيل المثال، ألقت الشرطة الصينية القبض على عصابة يعمل فيها أكثر 80 شخصًا يقومون بتعبئة مياه مالحة في عبوات وبيعها على أنها لقاحات كوفيد-19.

تجدر الإشارة إلى أن كل عمليات التفاوض وبيع لقاحات كوفيد-19 حاليًا تتم بين الشركات المصنعة لهذه اللقاحات وحكومات الدول أو منظمة الصحة العالمية، أضف إلى ذلك أنه في الوقت الحالي، هناك نقص في كمية اللقاحات وطلب كبير عليها من كل دول العالم، ومن غير المعقول أن تملك الشركات كمية من اللقاحات ولا تجد من يشتريها وتسوق لها عن طريق البريد الإلكتروني.

جمع تبرعات

هذا تكتيك آخر وشائع ينتهجه المجرمون، ويتم عن طريق التظاهر بأنهم يتبعون لمؤسسة أو منظمة صحية تعمل في مجال مكافحة وباء كوفيد-19، ويطلبون إرسال مبالغ مالية لدعم جهودها في توفير اللقاح.

يبدو أن منظمة الصحة العالمية (WHO) هي أكثر هيئة صحية تم انتحال شخصيتها في حملات جمع التبرعات الزائفة لوباء كوفيد-19، لكن أيضًا تم انتحال شخصية مؤسسات أخرى مثل مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة الأمريكية (CDC) وخدمة الصحة الوطنية في المملكة المتحدة (NHS).

الصورة أدناه هي رسالة مزيفة وصلت عبر البريد الإلكتروني، يدعي مرسلها أنه من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة الأمريكية ويطلب التبرع بعملة البيتكوين من أجل دعم جهود تطوير اللقاح. لاحظ أنه لا يمكن استرجاع المبالغ المرسلة بالبتكوين، لذا لم يكن اختيارها عبثاً.

مصدر الصورة: كاسبرسكاي

للأسف الشديد، ينخدع الكثيرون بهذه الرسائل ويرسلون التبرعات، ومن أجل تجنب عمليات الاحتيال هذه. عليك أن تعرف أن كل المنظمات والهيئات الصحية تجمع التبرعات عن طريق موقعها الإلكتروني الرسمي. لذلك، إن كنت ترغب في التبرع لدعم جهود مكافحة الوباء، توجه للموقع الرسمي لتحصل على معلومات حول كيفية التبرع.

نظريات المؤامرة حول لقاحات فيروس كورونا

نظريات المؤامرة منتشرة كثيرًا على شبكة الإنترنت، ومع ظهور الوباء، زاد انتشارها وأصبحنا نجدها في كل مكان. وجميعها تستخدم نفس التكتيك، أخذ مقالات أو مقاطع فيديو وتحريفها أو نقلها بطريقة خاطئة خارج سياقها.

معظم الأشخاص الذين يروجون لنظريات المؤامرة على شبكة الإنترنت يسعون إلى كسب شهرة وشعبية بأي طريقة، لكن البعض منهم لديه هدف خبيث، وهو نشر معلومات مضللة لإقناع الآخرين بالنقر على روابط تحتوي على برمجيات خبيثة تساعد في سرقة المعلومات الشخصية أو كلمات المرور أو الحسابات البنكية.

في الصورة أدناه، نجد رسائل عشوائية وصلت للكثيرين عن طريق البريد الإلكتروني، وهي تتضمن رابط لمقابلة مع مؤسس ومدير شركة مايكروسوفت بيل غيتس يقول فيها أن لقاحات كوفيد-19 ستغير الشيفرة الوراثية عند البشر، وتستشهد ببعض مقاطع الفيديو التي تروج لمثل هذه النظريات على موقع يوتيوب.

من أجل تأكيد روايتها الكاذبة، تشير الرسالة إلى أن المركبات وبراءات الاختراع المستخدمة في تطوير لقاح شركة موديرنا موجودة على شبكة الإنترنت وتدعو المستخدمين إلى البحث عنها كي يتأكدوا بأنفسهم. كل ذلك بهدف جعل القصة أكثر إثارة للاهتمام ودفع القارئ إلى الضغط على الرابط.

لقاحات كوفيد 19
مصدر الصورة: موقع welivesecurity

كل ما ورد في هذه الرسالة من مغالطات يمكن دحضه بسهولة، بيل غيتس هو مؤسس شركة مايكروسوفت، وهي شركة أمريكية تعمل في مجال التكنولوجيا، وليس لها علاقة بتطوير اللقاحات.

نصائح تجنب الاحتيال على الإنترنت

لقاحات كوفيد 19

كل الأمثلة المذكورة أعلاه هي نماذج عن عمليات الاحتيال والتضليل التي تستخدم موضوع لقاحات كوفيد-19، ولا يبدو أن هذه العمليات سوف تتوقف، فالمحتالون ومجرمو الإنترنت يبحثون دائمًا عن طرقٍ جديدة للإيقاع بالضحايا، مستغلين حالة عدم اليقين والقلق بسبب الوباء.

لكي تبقى أمنًا ولا تقع ضحيةً لاحتيال والتضليل، ننصحك بأن تستخدم أحد برامج مكافحة الفيروسات على جهاز الكمبيوتر والهاتف الذكي الخاص بك، يجب أن يتضمن البرنامج ميزة تصفية البريد الإلكتروني العشوائي وغير المرغوب فيه والحماية من عمليات التصيد الإلكتروني، أيضًا، عليك تجاهل أي رسالة تأتي من مصدر مجهول لم يسبق له التواصل معك في السابق.

فيما يلي بعض النصائح لتجنب الاحتيال على شبكة الإنترنت:

  • إذا وصلتك رسالة عن طريق البريد الإلكتروني أو مواقع التواصل الاجتماعي أو الرسائل النصية من مصدر لا تعرفه وتتضمن رابطًا أو ملفًا مرفقًا، فلا تضغط على الرابط ولا تقم بتحيل الملف المرفق. وإذا شعرت أن الرسالة تهدف للاحتيال أو التضليل، فقم بالتبليغ عنها عبر الضغط على خيار أو أيقونة الإبلاغ.
  • المؤسسات والمنظمات الرسمية لا ترسل رسائل عشوائية على الإنترنت، لذلك، إذا تلقيت رسالة من مؤسسة أو منظمة رسمية، تحقق منها عن طريق زيارة موقعها الرسمي ومقارنة بيانات الاتصال الموجودة على الموقع مع تلك الموجودة في الرسالة، وقم بالتواصل معهم لتتأكد من أنهم أرسلوها بالفعل إليك.
  • عروض العمل لا تصل بشكلٍ عشوائي عن طريق البريد الإلكتروني، تجاهل أي عرض يصلك وابحث عن فرص العمل فقط عن طريق المواقع الرسمية للشركات والمنظمات أو في مواقع التوظيف المعتمدة.
  • للحصول على معلومات دقيقة عن الوباء وعمليات التلقيح، ابحث في المصادر الموثوقة فقط، مثل موقع وزارة الصحة في بلدك أو موقع منظمة الصحة العالمية.
0

شاركنا رأيك حول "لقاحات كوفيد-19: بدأ الموسم الذهبي للاحتيال والمعلومات المضللة.. أشهر الأمثلة وكيف تتجنبها"