0

لعقودٍ خَلَت، واجهت كُبرى شركات التقنية العالمية تُهمَاً بالاحتكار والسيطرة على السوق والقضاء على أيّ منافسٍ قد يُهدّد عرشهم وسيطرتهم على عالم التقنية، بالإضافة إلى انتهاك خصوصيّة المستخدمين والتجسس عليهم وجمعهم للمعلومات واستغلالهم لقوّتهم ونفوذهم مهدّدين أبسط مبادئ الديمقراطيّة والليبراليّة وحريّة العمل والتفكير والتعبير، وفي ظلِّ هذه الاتهامات استمرّت هذه الشّركات بالنّموّ والتوسّع والاستحواذ يوماً بعد يوم، إلّا أنّها اليوم تجد نفسها أمام حدثٍ مفصليّ تاريخيّ قد يُهدّد عرشها.

فأمس الأربعاء في الـ 29 من تمّوز استجوب المشّرعون في الكونغرس الأمريكي  الرؤساء التنفيذيين لأربعة من عمالقة شركات التقنية وهي: فيسبوك وآبل وأمازون وألفابيت الشّركة الأُم التي تتفرع منها غوغل للتحقيق معهم بتُهمٍ عديدة تبدأ بالاحتكار ولا تنتهي عند التلاعب بالانتخابات الأميريكية، تُساوي القيمة السوقية لتلك الشّركات الأربعة وحدها 4 تريليون دولار، وتحتلُّ نسبة 20% من قيمة أسهم الشّركات الـ 500 الكُبرى في الولايات المتّحدة بحسب تصنيف ستاندارد آند بورز S&P 500.

استمرّ هذا الاستجواب النادر تاريخياً لمدّة ستّ ساعات تقريباً، حيث واجه أعضاء اللجنة البرلمانية لمكافحة الاحتكار الرؤساء الأربعة بملايين الوثائق، ومئات السّاعات من المقابلات وبعض المحادثات والرسائل الخاصّة التي استطاعوا الحصول عليها لمسؤولي وموظّفي تلك الشركات، وعرض الرؤساء وجهات نظرهم ودفاعهم على الهواء مباشرةً، ونحن بدورنا جئنا إليكم بكلّ ما تحتاجون إلى معرفته عن هذا الاستجواب، ما دار فيه وما هي خلفياته وما هي النتائج التي قد تترتّب عليه.

ما الذي يعنيه هذا الاستجواب وما هي أسبابه؟

تواجه كلّ من فيسبوك وآبل وآمازون وغوغل تحقيقاً بتُهم انتهاك قوانين عدم الاحتكار، مما يعني أنّ المشرّعين الأمريكيين يحوالون إثبات ما إذا كانت تلك الشّركات تمارس أعمالاً أو تتخذ خطواتٍ من شأنها التأثير على المنافسة في السّوق والقضاء على المنافسين الصّغار لاستمرار سيطرتهم على السوق.

تهدف قوانين مكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة لوضعِ حدٍّ للشّركات الكُبرى في مختلف المجالات كالنّفط والنّقل والتجارة وغيرها التي تزداد حجماً وقوةً في السّوق ولحماية المستثمرين الصّغار وحريّة العمل، لكنّ تلك القوانين والتّشريعات غير مناسبة لتُطبّق على شركات التقنية في القرن الحادي والعشرين، هذه الاستجواب ليس محاكمةً تنتهي بحُكمٍ قضائيّ، بل هو فرصةٌ للمشرّعين الأمريكيين لاستجواب رؤساء تلك الشّركات لجمع الأدلّة والمعلومات من خلال شهاداتهم بما يخدم التّحقيق الجاري عبر اللجان المختصّة في الكونغرس، وهو بالنّهاية قد يقود إلى إقرار تشريعاتٍ مُصمّمة للحدّ من نموّ تلك الشركات وتضخّم قوّتها.

إذاً هذا الاستجواب ما هو إلّا محطّة في تحقيقٍ طويلٍ بتُهم الاحتكار مستمرٌّ منذ أكثر من عام، وأدلت شركات عديدة  بشهاداتها أمام اللجنة القضائيّة منذ تموز الماضي، والتي تضّمنت العديد من الاتهامات التي يتمّ التحقيق بها اليوم، كما أنّها ليست المرّة الأولى تاريخياً التي يجري فيها تحقيقٌ بتهم انتهاك قوانين عدم الاحتكار في عالم التقنية، ففي أواخر التسعينات واجهت شركة مايكروسوفت قضيّة احتكارٍ مشابهةٍ حين بدأت تلك الشركة بالاستحواذ على سوق الإنترنت، وأقرّت محكمة فيدراليّة التّهم الموجّهة إليها وانتهت القضيّة بتوصّل مايكروسوفت إلى تسوية مع الحكومة عام 2001.

لكنّها المرّة الأولى التي يجتمع فيها أربعة رؤساء تنفيذيين في جلسة استجوابٍ واحدة، وهي المرّة الأولى التي يخضع فيها رئيس شركة آمازون “جيف بيزوس” أغنى رجل في العالم حالياً لمثل تلك الجلسات، وهي بالتأكيد خطوةٌ أولى تضع الأرضيّة لتشريع قوانين جديدة وعصرية لمنع الاحتكار في عالم التقنية.

يُحقق الاستجواب أيضاً في قضايا أُخرى تثير الجدل في عالم التقنية منذ العام 2018، كانتهاك خصوصيّة المستخدمين واستغلال النفوذ والدور الذي قد تلعبه تلك الشركات للتأثير على العملية السياسيّة والديمقراطيّة.

كيف بدت الجلسة؟

تمّ التحضير للاستماع بمراعاة ظروف انتشار فايروس كورونا، حيث تم بث الجلسة على الهواء مباشرةً، ولم يحضر الرؤساء الأربعة إلى مبنى الكونغرس بُل عقدت الجلسة عبر تقنية مؤتمر الفيديو video conference، وبعد التأخير لمدّة ساعةٍ من أجل أعمال التعقيم، طُلب من الشُّهود أنّ يُقسموا بعدم وجود من يُلقّنهم الكلام أو يُساعدهم من خلف الكاميرا.

ومن سخرية القدر أنّ التكنولوجيا التي صنعت قوّتهم وجبروتهم وثرواتهم الهائلة كان لها تأثير سلبيّ عليهم من حيث المظهر، فقد جعلتهم يبدون صغاراً، أو بمعنىً أدقّ أُناسٌ عاديين، يظهر كلٌّ منهم على الشّاشة وحيداً في غرفةٍ بسيطةٍ يتحدّث إلى المايكروفون ويُحاول التعامل مع مشكلة تأخّر الصوت، حتّى أنّ بيزوس نسي تشغيل ميكروفونه عدّة مرات!.

رئيس ألفابيت، الهنديّ الأصل “ساندار بيتشاي Sundar Pichai ” كأنّ أكثرهم أناقةً بلباسه ومظهره، يجلس على مكتبٍ وخلفه مجموعة من الكتب ونبتةٍ صغيرةٍ، وكان حديثه عاطفياً لكنّه ليس متوتّراً. أمّا الرفوف البنية اللون خلف رئيس آمازون “جيف بيزوس Jeff Bezos” جعلت المكان يبدو مستوحىً من القرون الوسطى، بينما يكاد يظهر خلف “تيم كوك Tim Cook” رئيس شركة آبل صفّاً من النباتات فقط، أمّا رئيس شركة فيسبوك “مارك زوكربرغ Mark Zuckerberg” ظهر بخلفيّة بيضاء ساطعة وفارغة جعلته يبدو وكأنّه يتكلّم من مستودعٍ ما.

قام كُلّ من بيزوس وزوكربرغ وكوك وبيتشاي بتسجيل كلماتٍ افتتاحية مدّتها 5 دقائق بُثّت في الليلة الماضية، وضعوا في معرض دفاعهم عن شركاتهم جُلّ تركيزهم في إثارة قضايا تُحرّك العواطف الأميركية، مُظهرين جميعاً حُبّهم لوطنهم. فيقول بيزوس “أنّ العالم بأسره يحلم بأن يحصل على القليل ممّا لدينا في الولايات المتحدة”، كما استفاضوا بالحديث عن أهميّة منتجاتهم وفوائدها على المستخدمين عامّةً من جهة، وأصحاب الأعمال والمشاريع الصّغيرة من جهةٍ أُخرى، كما أنّ جميعهم دون استثناء ادّعوا أنّه بعكس الاعتقاد السائد فإنّ شركاتهم تواجه منافسةً شرسةً في السوق، وأنّ نجاحهم يواجه العديد من التّحديّات.

أشار جيف بيزوس مثلاً إلى أنّ حصّة شركة أمازون من السّوق لا تتعدّى الـ 4% في الولايات المتّحدة، وهو يواجه منافسةً متزايدةً من العديد من المنافسين مثل Walmart  و Target، وتيم كوك أيضاً تحدّث عن المنافسة الشّديدة التي يُواجهها من أجهزة أندرويد، لكنّ الأكثر إثارةً للجدل كان حديث بيتشاي عن المنافسة التي تواجهها غوغل، واضعاً أمثلةً في سوق الإعلانات الإلكترونية دون أنّ يذكر فيسبوك بالاسم. زوكربرغ بدوره تحدّث عن المنافسة التي يلقاها من منافسين دوليين قادرين على العمل في أسواق لا تستطع فيسبوك الدّخول إليها، في إشارةٍ ضمنيةٍ إلى الصّين.

بالإضافة إلى الحديث عن المنافسة الشرسة التي تلقاها تلك الشركات في السّوق، والتي تدحض تُهم الاحتكار والسيطرة، ركّز جميعهم أيضاً في كلماتهم الافتتاحية على الفوائد العظيمة لمنتجاتهم وخدماتهم، حيث يحظى آيفون برضى المستخدمين بنسبة 99% كما يدّعي كوك، وغوغل تمنح المستخدمين خدماتٍ عظيمة كالبحث والبريد الإلكتروني والخرائط وغيرها، كما أنّ أندرويد فتح المجال لظهور الكثير من الأجهزة الذكية الرخيصة والمتعدّدة، ساعدت أمازون الكثير من الباعة والمنتجين من توسيع عملهم والنّمو، أمّا فيسبوك فخدماته سمحت لملايين المنتجين والشركات من التواصل مع زبائنهم.

أخيراً، لا بُدّ من الإشارة إلى محاولة ساندار بياتشي اللعب على وتر الصراع الأميركيّ مع الصّين، مدّعياً أنّ استثمارات غوغل هي التي تُبقي الولايات المتّحدة متفوّقةً عليها في عالم التقنية.

ماذا دار في الجلسة؟

افتتح “ديفيد سيسيلين David Cicilline” –رئيس اللجنة الفرعية لمكافحة الاحتكار ولجنة القانون التجاري والإداري في الكونغرس- الجلسة الاستماعية بالتحذير من التأثير الكبير الذي تُمارسه كبرى الشركات التقنية الأميركية بقوله:

“لأنّ تلك الشّركات تلعب دوراً جوهريّاً في حياتنا المعاصرة، ولممارساتهم وقرراتهم في العمل تأثيراً كبيراً جدّاً على اقتصادنا وديمقراطيتنا، وإيّ إجراءٍ تتخذه أيٌ من تلك الشركات الأربعة يؤثر على حياة الملايين تأثيراً عميقاً ودائماً”

الاستجواب بين الجمهوريّين والديمقراطيين

ما لبث أنّ انخرط الديمقراطيين في قضيّة المنافسة، مبرزين وثائق حصلوا عليها من قلب الشركات التقنية المُتّهمة والتي تُثبت –بحسب ادّعائهم- تعاملهم غير العادل مع المنافسين.

ووجّه “ديفيد سيسيلين” إلى رئيس شركة غوغل تُهم توجيه نتائج البحث في محرّك البحث الخاص بهم نحو منتجاتٍ ومواقع إنترنت خاصّةً بهم، أمّا عضو الكونغرس “جيرولد نادلر” سأل مارك زوكربرغ عن رسائل إلكترونية كتبها بنفسه يصف فيها إنستغرام بالمنافس المُزعج قبل أن يستحوذ عليه، أمّا العضو “هانك جونسون” سأل تيم كوك عمّا إذا كانت آبل تفرض سيطرتها غير العادلة على المطوّرين في سوق التطبيقات الخاصة بها “آبل ستور”.  لعدّة مراتٍ تهرّب الرؤساء من الإجابة عن تلك التساؤلات، مدّعين عدم معرفتهم بالوثائق ومضمونها.

أمّا الجمهوريون فقد تخطّوا في أسئلتهم المخاوف المرتبطة بالاحتكار والمنافسة ليركّزوا على الجهود والنشاطات التي تقوم بها تلك الشركات في الصّين، والإدعاءات بأنّ الشركات تلك تقمع وجهات النظر الجمهوريّة المحافظة، حيث كانت افتتاحية ممثل أوهايو “جيم جوردان” في معظمها تتحدث عما يتعرّض له الساسة الجمهوريين من اجراءاتٍ تعسّفية من قبل تلك الشركات، ثمّ توجّه إلى السيّد بيتشاي ليسأله إن كانت الشركة تتخذ خطواتٍ لمساعدة المرشّح الديمقراطي للرئاسة “جو بايدن” للفوز بالانتخابات.

بعض الأصوات الجمهوريّة كانت داعمةً لهم فممثل ويسكونسن الجمهوري “جيمس سينسنبرينر” قال معلّقاً:

أن تكون كبيراً لا يعني بالضرورة أن تكون سيئاً

وممثل كولورادو عقّب قائلاً:

إنّ شهودنا اليوم خرجوا بأفكارهم الأولى من غرف السكن الجامعي أو من مرآبٍ ما، لقد مارسوا حريّتهم بالنّجاح والعمل، وأنا لا أؤمن أنّ كلّ كبيرٍ سيء، بل بالحقيقة إنّ قوّتهم هي قوّة للخير.

سوندار بيتشاي - المدير التنفيذي لشركة غوغل
سوندار بيتشاي – المدير التنفيذي لشركة غوغل

الأسئلة الموجّهة إلى غوغل تركيز على محرّك البحث والعلاقة مع البينتاغون

واجه الرئيس التنفيذي لشركة “ألفابيت” وهي الشركة الأم لـ “غوغل” سيلاً من الأسئلة الهجوميّة والاتهامية – بالرغم من أنّه قدّم شهادته العام الماضي – المرتبطة بمحرّك البحث وقرار الشّركة بالانسحاب من مشروعٍ خاصٍ بالبنتاغون بعد احتجاج الموظّفين على ذلك المشروع.

اتهم العضو “ديفيد سيسيلين” رئيس اللجنة الفرعية لمكافحة الاحتكار غوغل بتفضيل محتوياتٍ من بعض المواقع الإلكترونية لإبقاء المستخدمين ضمن ما سمّاه “الحديقة المسوّرة” لمحرك بحثها والتي تضمن أكبر عددٍ من الإعلانات المرتبطة بغوغل لزيادة أرباحها.

تبدو الأدلّة واضحة وضوخ الشّمس بأن غوغل حوّلت نفسها إلى بوّابةً إلزاميّة إلى الإنترنت، وقد بدأت باستغلال نفوذها ورقابتها على المستخدطمين وحركة بياناتهم لرصد الأخطار التنافسيّة عليها والقضاء عليها من المهد.

أنكر السيّد بيتشاي تلك الاتهامات، وأعاد شرح ادعاءات الشّركة بأن محرّك البحث غوغل يواجه العديد من المنافسين الأشدّاء والمختصّين بمجالاتٍ محدّدة، كأمازون في مجال التسّوق والتجارة الالكترونية، كما قال بأنّ معظم نتائج البحث في غوغل لم تتضمن إعلاناتٍ بل تأتِ تبعاً لتفضيلات المستخدم واهتماماته، ومن الجدير بالذّكر أنّ حصّة غوغل من السّوق العالمية لمحرّكات البحث تبلغ 92% بحسب موقع الإحصاء والبحث ” Statcounter”.

ركّز الجمهوريون على قضيّة انسحاب غوغل من مشروع مساعدة البينتاغون لبناء أنظمة تقنية لتحليل بيانات الطيّارات المسيّرة “الدرونات” وقدرتها على تحديد الأجسام تلقائياً كالمباني والسيارات والأشخاص إلّا أنّها واجهت احتجاجاتٍ داخلية من موظّفيها اضطرّها للانسحاب من المشروع.

حيث أثار إثنان من الأعضاء الجمهوريين “مات غيتز” عن فلوريدا و”كين باك” عن كولورادو تلك القضيّة، سائلين رئيس غوغل عن أسباب الانسحاب، في الوقت الذي تستمرّ في إدارة مختبرٍ للذكاء الاصطناعي في الصين، إلّا أنّ بيتشاي أنكر بأن تكون غوغل تعمل مع المؤسسات العسكرية الصينية، بل هي تتعاون مع تلك الأميريكية في مشاريع مرتبطة بالأمن المعلوماتي في وزارة الدّفاع.

اقرأ أيضاً: 10 مشاريع تقنية مفتوحة المصدر من عملاقة التكنولوجيا غوغل.. تعرف عليها الآن

مارك زوكربيرغ - المدير التنفيذي لشركة فيسبوك
مارك زوكربيرغ – المدير التنفيذي لشركة فيسبوك

المشرعون: وثائق تُثبت محاولة “فيسبوك” القضاء على المنافسين

تقول اللجنة الفرعية لمكافحة الاحتكار التابعة للمجلس القضائي أنّها استطاعت أن تجمع 1.3 مليون وثيقةٍ عن فيسبوك وغوغل وأمازون وآبل من خلال تحقيقٍ استمرّ لأكثر من 13 شهراً في نشاطات ونفوذ تلك الشركات في العمل. وخلال الاستجواب بدأ المشرّعون بإبراز بعض تلك الوثائق.

العديد من تلك الوثائق كانت تتمحور حول رغبة رئيس فيسبوك التنفيذي “مارك زوكربرغ” بشراء تطبيق مشاركة الصّور “إنستغرام” كأسلوب لمنعه من المنافسة، حيث اشترى عملاق التواصل الاجتماعي التطبيق فعلاً في العام 2012 بمبلغ مليار دولار توزّعت بين النقد والأسهم.

في هذه المستندات اثباتاتٍ على قيام مارك زوكربرغ بالضّغط على “كيفين سيستروم” أحد مؤّسسي التطبيق للموافقة على عرض الاستحواذ الأوّل من فيسبوك والذي بلغ 500 مليون دولار، وفي وثائق أُخرى أشار رئيس المكتب المالي لفيسبوك في حينها أنّ “انستغرام” منافسٌ خطر يجب التعامل معه، قال العضو الجمهوري “جيم سينسينبرينر” خلال الاستماع:

بدل المنافسة الشريفة معهم، قامت فيسبوك بشرائهم.

في معرض ردّه؛ قال زوكربرغ أنّ المعلومات التي كانت متوفّرة تشير إلى أنّ نجاح انستغرام لم يكن مؤكداً، فقد كان لها بدورها العديد من المنافسين أيضاً.

عمليّة الاستحواذ على التطبيق كانت ناجحةً ليس فقط بسبب موهبة مبتكريه، بل لأنّنا استثمرنا بمبالغ كبيرة في بناء بنيته التحتية ايضاً والترويج له، وأنّا أراها قصّة نجاحٍ أميركية خالصة.

اقرأ أيضاً: فيسبوك في مواجهة أمازون و Facebook Shops هو اللعبة الجديدة.. هل ستنجح فيسبوك في هذا؟

 

تيم كوك - المدير التنفيذي لشركة آبل
تيم كوك – المدير التنفيذي لشركة آبل

الأسئلة الموجّهة لتيم كوك تركّزت حول متجر التطبيقات

في الساعات الأولى للاستجواب كان تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة آبل غائباً عن أسئلة الأعضاء، لكنّه وجدَ نفسه في موقفٍ دفاعي في الساعة الأخيرة.

الأعضاء الديمقراطيون “فال ديمينغز” و “لوسي كاي ماكباث” من فلوريدا وجورجيا بدأوا هجومهم عليه بسؤاله عن سبب قيام آبل بإزالة تطبيقات المراقبة العائلية على الأطفال بعد أن أصدرت هي نسختها المنافسة من تلك التطبيقات في العام 2018. وأجاب كوك بأنّ آبل أزالت تلك التطبيقات لأسباب تتعلّق بالخصوصيّة وليس المنافسة.

ثمّ أشارت السيّدة “ماكباث” إلى بريد إلكتروني يُصرّح به نائب الرئيس التنفيذي للتسويق “فيل شيلر” بأنّ الأهالي الراغبين بمراقبة أولادهم عليهم استعمال أداة آبل بدلاً من تلك التطبيقات، أجاب السيّد كوك بأنّ الإيميل لا يظهر عنده بوضوحٍ على الشّاشة.

ثمّ وجد السّيد كوك نفسه مضطّراً للدفاع عن آبل بعد الاتهامات بانّها تقوم بفرض عمولة على تطبيقات Airbnb و  ClassPass بعد أن انتقلت تلك الشركات لتقديم دروسها بشكلٍ رقمي على الانترنت بسبب جائحة كورونا، حيث سأل العضو الديمقراطي “جيرولد نادلر” ألا يُعبر ذلك استغلالاً للجائحة؟

أجاب كوك أنّ قوانين آبل تفرض على الشركات التي تقدّم خدماتٍ رقمية بأن تدفع عمولة لها، ومنها تلك الشركات التي اتخذت اجراءات تكيّفية مع ظروف الجائحة.

العضو الديمقراطي “هانك جونسون” سأل كوك ما إذا كان محرّك البحث الصينيّ ” Baidu” يتلقّى معاملةً خاصّة من آبل، أجاب كوك بأنّه غير متأكد من الأمر، بعدها أبرزت اللجنة  وثائق تُثبت قول السيد كوك لرئيس Baidu التنفيذي من خلال بريد الكتروني في العام 2014 بأنّ Baidu ستكون على أعلى نتائج مراجعات التطبيقات، وأنّ إثنان من الموظّفين سيركّزون على تحقيق هذا الهدف.

السّيد جونسون أشار لاحقاً إلى أنّ آبل تُعفي أمازون من عمولة الـ 30% في خدمة بث الفيديو –وهي إحدى أكثر شكاوى المطورين من آبل- وذلك مقابل جعل منتجدات آبل وأمازون يعملون بشكلٍ أفضل مع بعضهم البعض. أجاب كوك أنّ أيّ شركةٍ أُخرى يُمكن أن تحصل على ذات الصفقة.

أشار تيم كوك إلى أنّ آبل تتعامل مع المطوّرين بعدالة، وأنّها تواجه منافسةً شديدة في العمولة التي تفرضها:

لدينا منافسة شديدة من ناحية المطورين والمستخدمين، يُمكنني وصفها بقتال الشّوارع على حصص السّوق في عالم الهواتف الذكّية.

في الحقيقة فإنّ سوق الهواتف الذكية يتمّ احتكاره كليّاً من قبل آبل وأندرويد.

اقرأ أيضاً: بعضها شركات لم تسمع عنها من قبل.. إليك عمليات الاستحواذ التي قامت بها أبل في عام 2019

جيف بيزوس - المدير التنفيذي لشركة أمازون
جيف بيزوس – المدير التنفيذي لشركة أمازون

بيزوس تعرّض للمسائلة حول علاقة أمازون مع الشركات المستقلة

خلال مواجهته للكونغرس لأوّل مرة، اضطّر جيف بيزوس مؤسس شركة أمازون ورئيسها التنفيذي للدفاع عن أحد أهم عناصر قوّة الشركة وهي علاقتها مع شركات “الطرف الثالث” أو المستقلين التي تملأ منتجاتها صفحات متجر أمازون الرقمي.

في بداية الاستماع، قدّم بيزوس نفسه كشخصٍ محظوظ ومتواضعٍ ومثال حيّ لنجاح العملية الديمقراطية الأميريكية، وانّ نموّ الشركة الكبير عاد بالمنفعة الكُبرى على الولايات المتّحدة.

محبّة الزبائن وشغفهم هو الذي صنع نجاحنا

لكن حالما واجه بيزوس الأسئلة والاتهامات –معظمها من الديمقراطيين- كان يتوجّب عليه الردّ على ما إذا كانت أمازون تضغط على المستقلين الذين تشكّل منتجاتهم 60% من مبيعاتها. قالت العضو الديمقراطي “براميلا جايابال” – التي تتضمن المنطقة التي تمثّلها مكاتب أمازون الرئيسية – بأنّ موظّفي أمازون أخبروا اللجنة أنّ الشركة تتعامل مع بيانات المنتجات التي تبيعها الشركات المستقلة على متجرها بالكنز الذي تسرقه الشركة لصناعة منتجاتٍ منافسةٍ خاصةٍ بها، أنكر بيزوس هذه الاتهامات مدّعياً أنّ الباعة المستقلين على متجره يبلون جميعاً بلاءً حسناً، وأنّ للشركة سياسات صارمةٍ تمنع استغلال بياناتهم والاستفادة منها، وانّه يؤكد لهم بأن سياسة الشركة لُم تُنتهك أبداً.

وفي الرد على الاتهام بأنّ أمازون تحتكر 75% من كافة المبيعات على الانترنت قال بيزوس:

مع احترامي فأنا لديّ رأي مخالفٌ هنا، وأنّ الباعة لديهم عديد الخيارات، لكنّي أؤمن أنّ أمازون أفضلها فلقد عملنا كثيراً وبذلنا الكثير حتّى وصلنا إلى هذا النّجاح.

اقرأ أيضاً: أمازون وفيسبوك وتويتر ويوتيوب، كيف تعاني أكبر شركات التقنية في وضع سياسات مناسبة لمنصاتها

ويُمكنكم مشاهدة الجلسة كاملةً من خلال هذا الفيديو:

0

شاركنا رأيك حول "في جلسة تاريخيّة.. الكونغرس الأمريكي يستجوب أربعة من عمالقة التّقنية في العالم، فما الذي حدث؟"