0

يمكنك سؤال أي شخص في العالم عن لعبته الإلكترونية المفضلة وعن منصة الألعاب التي يمتلكها، ويلعب أكثر من 3 مليارات إنسان هذه الألعاب ويحبونها كأنجح وسيلة للترفيه والتسلية بقصصها الجميلة وأنماطها المختلفة، وتعمل الشركات رفقة آلاف المبرمجين والفنانين لصناعة تلك الألعاب وتسوقيها وبيعها، ويتزايد الاهتمام بسوق الألعاب الإلكترونية بسبب أرباحه الطائلة التي ستصل إلى ما يقارب 200 مليار دولار في العام القادم، أي أكثر من أرباح إنتاج أفلام هوليوود وصناعة الموسيقا مجتمعتين.

لكن سوق الألعاب الإلكترونية يتجه نحو منعطف كبير وحاسم، حيث سيتمكن اللاعبون من تشغيل ألعابهم على أي شاشة يمتلكونها وفي الوقت والمكان الذي يشاؤون من خلال خدمات الألعاب السحابية، وتتنافس الشركات العملاقة للسيطرة على هذا السوق الناشئ الذي سيقضي في المستقبل على جميع منصات الألعاب المعروفة كبلاي ستيشن وإكس بوكس.

تفاصيل الصفقة الضخمة

بيثيسدا

استحوذت قبل أيام مايكروسوفت على بيثيسدا Bethesda Softworks إحدى أكبر استوديوهات إنتاج وتطوير الألعاب في العالم المملوكة لمجموعة Media المتخصصة في مجال الألعاب والترفيه، رفقة عدد من الأقسام المرتبطة هي id Software و ZeniMax Online Studios و Arkane و MachineGames و Tango Gameworksو Alpha Dog و Roundhouse Studios مع ما يقارب 2300 موظفًا بالإضافة لجميع حقوق سلاسل الألعاب الشهيرة التي أنتجتها بيثيسدا سابقًا مثل Fallout وDOOM وThe Elder Scrolls بصفقة قياسية بلغت قيمتها 7.5 مليار دولار نقدًا، وهي ثالث أكبر صفقة استحواذ في تاريخ مايكروسوفت بعد صفقتي LinkedIn وسكايب Skype.

تأسست ZeniMax عام 1999، يملكها ويديرها اليوم روبرت ألتمان ومقرها مدينة واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية، قال ألتمان أن المستفيد الأكبر من الصفقة هم عشاق الألعاب بشكل عام وعشاق بيثيسدا على وجه الخصوص ووعد بأن مستوى الألعاب سيتحسن بشكل كبير وسيتم نقل الإنتاج والتطوير لمستوى متطور مع إمكانيات مايكروسوفت والسيولة المالية الكبيرة لديها.

تتطلع مايكروسوفت من خلال هذا الصفقة لتطوير استثمارها ودعم خدمة الألعاب السحابية Xbox Game Pass من خلال إضافة جميع ألعاب بيثيسدا السابقة، وسيتمكن مشتركو الخدمة الـ 15 مليون من الحصول على جميع الألعاب القادمة من بيثيسدا في نفس يوم صدورها على أجهزة إكس بوكس وحواسيب ويندوز.

 

نظرات متباينة إلى عملية الاستحواذ وفاعليتها

في السنوات الأخيرة بدأت الشركات التكنولوجية الضخمة بالتهام الشركات الأصغر حجمًا بهدف التوسع والاحتكار، وهي خطوة سلبية بنظر جميع النقاد لأنها تقضي على المنافسة بين شركات الإنتاج، وهو الدافع الأكبر للعمل بجدية وفق قواعد المنافسة النزيهة، بالإضافة لاستقلالية القرارات الإدارية والمالية التي تعطي الشركات الناشئة والمتوسطة أريحية أكبر في العمل وتركيزًا على الجودة دون الطمع في الأرباح الضخمة التي اعتادت عليها شركاتٌ كمايكروسوفت.

من جانب آخر تمثل مايكروسوفت مصدرًا سخيًا وثابتًا للمال اللازم لدعم مطوري بيثيسدا لمتابعة تطوير سلاسل الألعاب الشهيرة بجودة أكبر وتسويقها بشكل أوسع وأقوى، كما يمكن أن تكون تلك الألعاب حصريةً في المستقبل على أجهزة إكس بوكس وحواسيب ويندوز دون بقية المنصات المنافسة كبلاي ستيشن ونينتندو سويتش.

 

هل سيتفوق Xbox Series X على PS5 بمساعدة بيثيسدا؟ أم أن لذلك دلالة أكبر؟

بيثيسدا

أعلنت مايكروسوفت عن الصفقة مع احتدام المنافسة بين منصة الألعاب الجديدة خاصتها Xbox Series X ومنافستها PlayStation 5 من سوني، فالحيرة لا تفارق محبي الألعاب لاختيار المنصة الأفضل التي ستلبي احتياجاتهم وتشغّل جميع الألعاب التي يحبونها، وهذا ما سيدفع عشاق ألعاب بيثيسدا للابتعاد عن PS5 والتوجه لشراء جهاز إكس بوكس الجديد وهو الهدف المحق والمعلن لأي شركة تسعى لجذب المستخدمين وزيادة أرباحها.

تضع مايكروسوفت نصب أعينها السيطرة على سوق ألعاب على الحواسيب الشخصية أيضًا فخدمة Game Pass متوفرة أيضًا على نظام ويندوز، لهذا سيستفيد مستخدمو الحواسيب الشخصية من الصفقة الجديدة دون مقابل بعيدًا عن منافسة المنصات المخصصة للعب والترفيه فقط.

اقرأ أيضاً: مقارنة بين جهازي الألعاب بلايستيشن 5 PS5 وإكس بوكس Xbox Series X.. السؤال الأزلي عاد من جديد

تركز سوني في منافستها على استراتيجية ثابتة خلال السنوات الماضية وعملت على رعاية المطورين الواعدين ودعم مشاريعهم دون شراء استوديوهاتهم، وهذا ما ساعدها في كسب ثقة شركات التطوير وحصولها على مجموعة من الألعاب الحصرية على بلاي ستيشن مثل Spider-Man وHorizon Zero Dawn والتي توجّه المستخدمين للابتعاد عن إكس بوكس، بالإضافة لعلاقاتها الجيدة مع المطورين اليابانيين الذين يملكون ألعابًا كبيرةً لها عشاق في جميع أنحاء العالم مثل Final Fantasy وDemon’s Souls.

تضع مايكروسوفت نصب أعينها زيادة عدد مشتركي Game Pass الذي يتيح امتلاك مجموعة كبيرة من الألعاب بمبلغ بسيط شهريًا يبلغ 10 دولارات على أجهزة ويندوز وإكس بوكس وأندرويد، وتتطلع لدعم المشروع بألعاب جديدة في كل مرة، الأمر الذي سيوجّه اللاعبين للاشتراك والتخلي عن شراء الألعاب ودفع ما يقارب 60 دولارًا لكل لعبة.

يبلغ عدد مشتركي Game Pass نحو 15 مليون حاليًا وستتمكن مايكروسوفت قريبًا من الوصول إلى 50 مليونًا وتحقيق أرباح تصل إلى 6 مليارات دولار من هذا المشروع فقط دون النظر إلى بقية المنصات والألعاب المنفردة، وهو ما سيتفوق على أرباح فورتنايت Fortnite وجلب مبالغ مالية ضخمة لخزينة مايكروسوفت بشكل دوري.

الهدف الرئيس خلف الصفقة الكبيرة

بيثيسدا

في المستقبل القريب ستنتهي معركة إكس بوكس وبلاي ستيشن، وسيكون بإمكان الجميع اللعب دون أي منصة ألعاب من خلال خدمات الألعاب السحابية التي بدأتها جوجل Google من خلال خدمة ستاديا Stadia وتسعى مايكروسوفت للمنافسة بقوة على مستقبل سوق الألعاب بالكامل من خلال خدمة XCloud التي يتم تدعيمها باستديوهات تطوير جديدة وسلاسل ألعاب عريقة لإبعاد المستخدمين عن ستاديا.

رغم ضخامة الصفقة والصدى الكبير الذي حصلت عليه إلا أنها ضئيلة جدًا بالنسبة لمايكروسوفت وقيمتها السوقية التي تتجاوز 1.5 تريليون دولارًا أمريكيًا، فهل سنشهد في المستقبل تطبيقًا أكثر لاستراتيجيات الشركة وعمليات استحواذ متتابعة، أم أن خطوات مايكروسوفت ستكون أبطأ مستقبلًا؟ كل شيء ممكن في عالم الشركات الكبرى، ما علينا إلا الانتظار بترقب.

0

شاركنا رأيك حول "ماذا تريد مايكروسوفت من الاستحواذ على عملاقة الألعاب بيثيسدا Bethesda؟"