ألعاب على الويندوز
0

تتجمع أصوات أغلبية لاعبي الألعاب الإلكترونية الساحقة في صالح تجربة اللعب على الحاسوب على حساب أي منصة ألعابٍ أخرى. فمما لا شك فيه أن منصات اللعب الإلكترونية، مثل بلايستيشن وإكس بوكس ونينتندو وغيرهم الكثير، مهما بلغت من التطور التقني فإنها لن تستطيع مواجهة العتاد الذي يمكن أن يتواجد في الحاسوب ببساطة. بل زد على ذلك بأن الحواسيب يمكن ترقيتها وتطويرها بشكلٍ دائم لتواكب أحدث التقنيات والإصدارات على عكس بقية المنصات. وكما نعلم فإن هناك أنظمة تشغيل عديدة للحواسيب غير الويندوز، مثل لينوكس والماك، ولا تقل أهميةً أبداً عن الويندوز. ولكن أكاد أجزم أنك لم تسمع بأحدٍ يلعب على حاسوبٍ يعمل بنظام تشغيلٍ غير الويندوز.

لماذا لا تتواجد ألعاب أخرى على بقية أنظمة التشغيل كغزارة الألعاب على ويندوز؟ ولماذا لا يهتم مطورو الألعاب الإلكترونية بتطوير ألعابٍ للأنظمة الأخرى؟ وما سر خضوع الشركات المطورة لبقية أنظمة التشغيل أمام شركة مايكروسوفت مالكة نظام ويندوز؟ هذه الأسئلة وغيرها الكثير هو ما سوف نجيب عنه اليوم في مقالنا هذا.

أسباب تفوق ويندوز على باقي الأنظمة في الألعاب


الألعاب على ويندوز

إن العدد الهائل من كمية الألعاب على ويندوز مقارنةً ببقية أنظمة التشغيل ليست سِرّاً أبداً؛ بل على العكس فالكل يعلم بأن نظام التشغيل ويندوز يملك الأغلبية الساحقة في سوق أنظمة التشغيل، حيث إنه النظام الأكثر انتشاراً في العالم بأسره وبفارقٍ شاسعٍ جداً عن البقية. إذ يسيطر على 76.56% من الحواسب، بينما يشغّل OSX نحو 17.1%.

غالبية مستخدمي الحاسوب اعتادوا بشكلٍ كبير على ويندوز ولم يعد من السهل أبداً انتقالهم لنظام تشغيلٍ مختلف لحواسيبهم. فالمستخدم يريد أن يعمل ويستمع للأغاني ويشاهد الفيديوهات ويتصفح الإنترنت، كما يريد أن يلعب الألعاب أيضاً في الوقت ذاته، وهذا كله ما يمكنه فعله على ويندوز وبسهولة لأنه معتادٌ عليه.

بالطبع شركة مايكروسوفت استغلّت هذا الوضع بأفضل طريقةٍ ممكنة، حيث يحتوي نظامها على أفضل الأدوات والتحديثات والتعريفات التي تقدم تجربة لعب رائعة وسلسلة للمستخدمين، بالإضافة إلى تسهيل تطوير الألعاب كثيراً أمام المطورين. ويحتوي الإصدار الأخير من نظام ويندوز، ويندوز 10، على عدة أدوات رائعة مهمة للألعاب من أهمها؛ “وضع الألعاب” الذي يساعدك على تشغيل الألعاب بكفاءةٍ عالية، و”Game DVR” لكي تسجل الشاشة وأنت تلعب، وأخيراً والأهم “DirectX 12”.

DirectX في ويندوز ينافس OpenGL مفتوح المصدر

DirectX الألعاب على ويندوز

يعتبر برنامج DirectX من أهم البرامج التي يجب توافرها في كل حاسوبٍ مخصصٍ للألعاب الإلكترونية. فمهمة هذا البرنامج الأساسية، والمطور من قِبل شركة مايكروسوفت، هي تأمين التواصل السلس بين العتاد الفيزيائي للحاسوب وبين اللعبة، وبالأخص معالجة المهام المتعلقة برسوميات الألعاب ثنائية وثلاثية الأبعاد، بالإضافة لمعالجة الفيديو والصوت في الألعاب. كل هذه المهام يقوم بها برنامجٌ واحدٌ في حاسوبك وهو DirectX، ومن هنا تأتي فائدته الكبيرة بالنسبة لمنتجي الألعاب.

وبالرغم من تواجد بدائل له، إلا أنها لا تستطيع منافسته أبداً. فأبرز البدائل هو برنامج OpenGL مفتوح المصدر، الذي تم إصداره أول مرة في عام 1992، أي قبل بأربع سنوات من أول إصدار لبرنامج DirectX. وبسبب التواجد المُسبق لبرنامج OpenGL كان له السبق على كل البرامج.

تفوق OpenGL استمر حتى عام 2002 عند ظهور DirectX9 مع إصدار Windows XP الذي ساهم بإعطاء الأفضلية لبرنامج DirectX على منافسيه. حيث أنه وبرغم دعم OpenGL لكافة أنظمة التشغيل، إلا أن DirectX مصمم من قبل شركة مايكروسوفت نفسها المصنعة لنظام التشغيل ويندوز، وبالإضافة لدعم مايكروسوفت المستمر له، عندها أيقن مطورو الألعاب أن DirectX موجود ليبقى ويسود وأصبحوا يعتمدون عليه في تطوير الألعاب على ويندوز. بل إن غالبية الألعاب في أيامنا هذه لا تعمل من دون برنامج DirectX أبداً؛ الأمر الذي ساهم في تربّع ويندوز على عرش الألعاب الإلكترونية.

مطورو الألعاب غير مهتمين أبداً بأي نظام تشغيل غير ويندوز

عندما تريد شركة ما تطوير لعبة إلكترونية، فإنها لا تحتاج للتفكير أبداً حول أي نظام تشغيل يجب على لعبتها أن تدعمه؛ الأمر محسوم سلفاً، إنه ويندوز. وبالطبع لما لا، فهو النظام الذي يتواجد على غالبية الحواسيب في الكرة الأرضية. هذا الانتشار الهائل جعل من ويندوز المكان الأمثل لصُنّاع الألعاب في العالم لطرح منتجاتهم فيه. فلا أحد يريد أن يطرح لعبة على أي نظام تشغيلٍ آخر ولا يوجد جمهور لكي يلعب بها، مما يؤدي حتمياً لاندثارها.

السبب الآخر الهام الذي جعل من صنّاع الألعاب يوجهون طاقاتهم لويندوز فقط، هو بيع ألعابهم وجني الأرباح. فبالطبع الهدف من تطوير أي لعبة في النهاية هو تحقيق المنفعة المادية التي تساهم في تطوير الشركة المنتجة للعبة وتقديم المزيد من الألعاب. الخسائر المادية تسبب الإفلاس وبالتالي إغلاق الشركات. تشير التقديرات أن هناك 1.3 مليار شخص يلعب عبر جهاز كمبيوتر يشكّلون قوام صناعة إيراداتها نحو 37 مليار دولار.

ومن هنا نرى أهمية تسويق الألعاب على ويندوز حيث يتواجد غالبية من يريد شرائها واللعب بها. بل إن بيع الألعاب صعب للغاية  على غير ويندوز، كلينوكس مثلاً، وذلك لعدم توفر عدد كافي من اللاعبين والراغبين بشراء الألعاب، مثلاً تقدر الألعاب المتاحة على منصة Steam وتدعم لينكس بنحو 6500 لعبة مقارنة مع أكثر من 35 ألف لعبة على كافة الأنظمة معظمها في ويندوز.

تجربة اللعب على لينوكس

لينوكس

في تدوينةٍ نُشرت في فوربس، كتبها مختص التكنولوجيا الشهير جايسون إيفانجيلو، تحدث فيها عن تجربته التي دامت 6 أشهر من استخدامه للينوكس بديلاً عن ويندوز على حاسوبه الشخصي. وباعتباره محباً للألعاب الإلكترونية، فقد قام بتوثيق تجربته في اللعب على لينوكس والتي وصفها بالسيئة، وذلك على الرغم من إعجابه الكبير بكل شيءٍ آخر في نظام التشغيل لينوكس.

لقد أصدرت شركة Valve المالكة لخدمة Steam الشهيرة لبيع وتوزيع الألعاب الإلكترونية حول العالم، مبادرة تهدف لتوفير ألعاب ويندوز للعب على نظام لينوكس، وعرفت هذه المبادة باسم “مبادرة بروتون”. حيث سمحت هذه اللعبة لمستخدمي لينوكس بلعب الآلاف من حصريات الألعاب على ويندوز، ومن دون الحاجة لتنصيب أي أداةٍ أو برنامجٍ إضافيٍ أبداً. ولكن مع ذلك بقيت هناك مشاكل كثيرة أدت إلى عدم اقتناع اللاعبين بلينوكس كنظام تشغيلٍ للألعاب.

بداية وبالرغم من توفر آلاف الألعاب على لينوكس، إلا أن أشهرها وأحدثها غير متوفرٍ عليه. وحتى الألعاب الأخرى لن تعمل بسلاسة أو بالجودة المطلوبة عليه، حيث إن تعاريف بطاقات الرسوميات الموجودة على لينوكس لن تعمل بنفس كفاءة تلك المخصصة لويندوز، فقد قدمت العديد من الألعاب عدد إطارات أعلى في الثانية الواحدة على ويندوز بنسبة 70% من لينوكس، بينما تصبح أغلب الألعاب على ويندوز أبطأ عند تشغيلها على لينوكس بنسبة 20% إلى 40%. وهذه المشاكل تتواجد في أهم نوعين من البطاقات الرسومية في العالم وأكثرها شهرةً؛ Nvidia وAMD.

المشاكل تصبح أكبر مع كثرة توزيعات لينوكس المختلفة. حيث يزيد التعقيد أكثر للمستخدم العادي، فلكل توزيعة نسخةٌ مختلفةٌ من التعاريف وطرق أخرى لتنزيلها مما يزيد الوضع سوءاً بالنسبة للينوكس أكثر أيضاً. ومع أن شركة Valve قد حاولت أكثر لإرضاء مستخدمي لينوكس عن طريق بناء توزيعة مخصصة للألعاب والتي عُرفت باسم “SteamOS“، إلا أنها لم يكتب لها النجاح أيضاً بسبب المشاكل التي ظهرت فيها مما أدى لفشلها في جذب المستخدمين من ويندوز إلى لينوكس.

آبل غير مهتمة بالألعاب على نظام الماك

أبل ماك

العنوان الذي قرأته لتوك ليس صحيحاً بالكامل، أو على الأقل لم يكن صحيحاً فيما مضى. بالعودة لثمانينيات القرن الماضي، عندها كانت حواسيب آبل، المصنّعة لنظام التشغيل ماك، هي المسيطرة على سوق الألعاب والترفيه، بينما كانت الحواسيب العاملة بنظام ويندوز تميل للطابع العملي والوظيفي المكتبي أكثر. هذا الوضع لم يعجب ملّاك آبل حينها وسعوا إلى تغييره عبر تسويق أجهزتهم على أنها أجهزة مناسبة للأعمال سعياً منهم لحث الشركات على شرائها. هذا التغير في الاستراتيجية الذي قامت به شركة آبل أدى إلى فتح الطريق أمام ويندوز للسيطرة على سوق الألعاب الإلكترونية منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا.

ومع مرور السنين، يبدو بأن آبل ما زالت غير مهتمة بسوق الألعاب. الكثير من حواسيبها الآن لا تمتلك بطاقة رسوميات منفصلة والتي تعتبر عاملاً أساسياً في تحسين تجربة اللعب، فعوضاً عن ذلك تأتي حواسيبها ببطاقة رسوميات مدمجة مع اللوحة الأم مما يجعلها ذات قوة معالجة ضعيفة جداً.

أضف على ذلك أن آبل دائماً ما سعت لمنع مستخدميها بشتى الوسائل من فك وإصلاح أو تعديل أي شيءٍ في أجهزتها بسهولة؛ الأمر الذي جعل عملية استبدال القطع في الجهاز بإصداراتٍ أحدث أمراً شبه مستحيل على عكس أجهزة الحاسوب الشخصية الأخرى تماماً.

بالطبع يوجد ألعاب كثيرة على متجر الماك أو متاجر أخرى وتدعم الماك، ولكنها أقل بكثير من الألعاب التي تدعم حواسب ويندوز. وحتى لو أردت أن تقتني حاسوب من آبل بنظام ماك للألعاب فإنك غالباً ستتراجع عن هذه الفكرة عندما تعلم بالمبلغ الضخم الذي يجب أن تدفعه وتقارنه بسعر نفس المواصفات ولكن لحاسوب يعمل بنظام ويندوز؛ نعم هناك فرقٌ شاسعٌ جداً بالسعر! حتى أن الألعاب في متجر الماك ليست رخيصة، أغلبها تتراوح ما بين 20-50 دولاراً، بالمقارنة مع منصة Steam التي يمكنك العثور على ألعاب بسعر دولار واحد، والسعر الوسطي للعبة حوالي 10 دولارات، وهناك أكثر من 1800 لعبة مجانية.

هل ستستمر سيطرة ويندوز على سوق الألعاب مستقبلاً؟

اللعب عبر السحابة

إن سوق الألعاب الإلكترونية الضخم يعدّ واحداً من أكثر المجالات ربحاً من بين جميع المجالات التقنية، حيث يقدّر حجم الصناعة بنحو 200 مليار دولار. وبسبب هذا فإن عمالقة التكنولوجيا لن يتركوا مايكروسوفت تنفرد بالسوق لنفسها إلى الأبد بكل تأكيد.

ولعلّ أبرز وأحدث تلك المحاولات لكسر هيمنة الألعاب على ويندوز قد أتت من قِبل شركة جوجل. حيث أتاحت جوجل منصة عرفت باسم Stadia تهدف إلى تقديم خدمة اللعب عبر السحابة؛ معنى هذا أنك لن تحتاج بعد اليوم لأي جهازٍ أو نظامٍ ذي مواصفات محددة للعب الألعاب التي تحبها. كل ما تحتاجه هو شاشة وقبضة تحكم للعب وجهاز كروم كاست للاتصال بالشاشة وتصبح جاهزاً للعب من دون أي عتاد قوي أو أي نظام تشغيل؛ كل شيء يتم عبر الحوسبة السحابية أنت فقط اتصل بالإنترنت وابدأ اللعب. بالطبع هذا أحد أوجه التنافس الحاصل مع مايكروسوفت على سوق الألعاب التي أطلقت بدورها خدمة شبيهة منافسة تدعى Xbox Cloud Gaming وستتوفر خلال الأشهر القادمة في ويندوز.

مما لا شك فيه بأن ساحة الأنظمة المشغلة للألعاب الإلكترونية ستشهد صراعاً كبيراً مستقبلاً، وكل الشركات ستقدم خدمات منافسة بمزايا جديدة مثل دعم تعدد المنصات أو توسيع مكتبتها من الألعاب خاصة الحصرية وحتى توفير مزايا اشتراكات خاصة مثل الجماعي والعائلي. كل هذه الجهود تصبّ في الاستحواذ على الترفيه المنزلي، الذي انتقل من أتاري وماريو إلى اللعب السحابي، خلال سنوات قليلة، وما زال المستقبل يحوي الكثير من الغامض عن شكل صناعة الألعاب بعد توسع استخدام الواقع الافتراضي والمعزز.

 

0

شاركنا رأيك حول "اللعب عبر الكمبيوتر: سيطرة ويندوز المطلقة على الألعاب الإلكترونية واستسلامٌ تام للماك ولينكس"