0

ربما يذكر البعض أنه منذ عشرة سنوات مضت، حيث كانت عملية تبديل البطاريات القابلة للإزالة في جهازك الذكي، أو في هاتفك المحمول القابل للطي حينها أمراً في غاية السهولة، وربما لا يتذكر البعض ذلك، ربما لفارق العمر بيننا وبينهم، ولكن اسمحوا لي بالشرح، فالعديد من هواتف وأجهزة تلك الحقبة كانت تتمتع بقابلية إزالة أو تبديل البطاريات بدون أي متاعب.

البطاريات القابلة للإزالة.. الماضي الجميل لم يعد كذلك بعيون البعض

في الحقيقة، كانت ميزة رائعة، في حال كان لديك يوم طويل خارج المنزل وكنت تحتاج لتشغيل جهازك لفترة طويلة، أو في حال كانت البطارية في أواخر عمرها وأردت استبدالها بأخرى جديدة على سبيل المثال. تلك الأيام التي كان بإمكانك نزع الغطاء الخلفي من جهازك واستبدال بطاريته قد ولت إلى غير رجعة على ما يبدو، وإن كنت ستفعل ذلك في هذه الأيام التي تمت كتابة هذا المقال فيها، لربما تسببت بأضرار جسيمة لجهازك.

شكل الهواتف القديمة في حال لم تكن لديك فكرة عنها

منع إزالة بطاريات الهواتف الذكية مؤامرة؟ ربما!

قد يخطر للبعض السؤال التالي: لماذا لا توجد مثل هذه الميزة البسيطة -ميزة إزالة البطارية- في الهواتف الذكية مثلاً رغم أنها تزداد ثمناً سنة تلو الأخرى؟ والجواب على ما يبدو من مصنعي الأجهزة النقالة، وخصوصاً الهواتف الذكية هو “لا يا عزيزي! لن ترى هذه الميزة!”. قد تتساءل عن السبب هل نحن جميعاً ضمن مؤامرة تجبر المستخدمين على الاستمرار في شراء الأجهزة الذكية الجديدة كل بضعة سنوات؟ أو إنفاق مبلغ كبير على عملية استبدال البطاريات في الأجهزة التي نملكها والتي انتهت كفالتها؟ ربما أدرك مصنعو الأجهزة المحمولة أنها طريقة جيدة بالتأكيد للإبقاء على التدفق النقدي مستمراً في شركاتهم ككل، فهو توجه اقتصادي ليس بالجديد: أن تقلل بشكل أو بآخر من عمر المنتج كي تقنع المستخدمين بالاستمرار في شراء منتج ما.

جشع المصنّعين؟ أمر محتمل…

تغيير يتطلب بعض التضحيات

لن يقوم المستهلك الحكيم باستبدال منتج ما مريح في استخدامه إلا إن بدت عليه عوارض التلف، أو لم يعد بالإمكان مثلاً استخدامه بشكل مريح بعد فترة، أو لأنه يفتقد ميزة ما. تتعدد الأسباب والنتيجة واحدة، فبغضّ النظر عن “طمع” المصنعين، هنالك العديد من الأشخاص الذين يرغبون بوجود بطاريات قابلة للاستبدال أو الإزالة من أجهزتهم، لكن هناك أعداد أكبر بكثير من المستخدمين الذين ستفقدهم هذه الميزة العديد من الفوائد الأخرى التي قد تتعارض بشكل تام مع البطارية القابلة للإزالة.

سعر استبدال بطارية هواتف آيفون خارج الكفالة .. بعض المصنّعين طماعون بكل تأكيد، فاستبدال بطارية جهاز لا يجب أن يكون بسعر كهذا، ولكن يحق لفلان ما لا يحق لغيره.

فلنضرب مثالاً مهماً على ذلك، وهو أن يكون الجهاز مضاداً للماء، فبالطريقة التي نستخدم فيها أجهزتنا الذكية كل يوم، فمن المستبعد للغاية ألاّ تسكب مثلاً كوب قهوتك على جهازك الذكي في يوم ما لا تكون فيه بكامل تركيزك، أو كانت لديك طفلة صغيرة -حماها الله- تعاني من بعض فرط النشاط، أو أوقعته في الحمام، أو كنت مضطراً لإرسال شيء ما في يوم ماطر.

أمور جميلة قد تحدث، لتجعل يومك أجمل مما قد يكون عليه!

هذه أمور تحدث، وبما أن السوائل بشكل عام تسبب أضراراً كبيرة للإلكترونيات، فكون الجهاز مضاداً للماء هو ميزة مهمة قد تدفع الناس لشراء جهاز من عدمه، وأي جهاز إلكتروني يحتوي على بطارية قابلة للإزالة هو جهاز يصعب إغلاق الثقوب التي يمكن للسوائل أن تتسرب منها بشكل أكبر بكثير -لا نقصد أجهزة النوكيا القديمة، فربما هي مضادة للإشعاعات النووية- ولكن لم يتسن لنا معرفة ذلك… بعد.

العديد من الاستطلاعات تدفع المصنّعين إلى توجّهات محددة

الجماليات تتعارض مع الوظيفة العملية:

البطاريات القابلة للإزالة أكبر حجماً من التي لا يمكن إزالتها، فلو كنت خبير صيانة، أو مجرد مهتم بالتفاصيل وتسنت لك فرصة النظر داخل أحد الأجهزة الذكية الحديثة، ستلاحظ أن البطارية تكون غالباً ضمن غلاف رقيق قابل للثني، وحتى البطارية نفسها ربما تكون طرية الملمس، بينما جميع البطاريات القابلة للإزالة قديماً كلها كانت ضمن قوالب قاسية كفيلة بأن تجنب الأجزاء الداخلية فيها أي أضرار قد تصيبها عند التعامل معها باليد، وهذا بالتأكيد لتقليل مخاطر احتراق البطارية (البطاريات تتفاعل مع الأكسجين في الجو حال ثقبها)، وهذه القوالب القاسية تسهل بشكل كبير عملية انتزاع ووضع البطارية في مكانها من جديد.

بطاريات بأغلفة قاسية وسميكة

بالنظر إلى كل الميزات الموجودة ضمن الهواتف الذكية الحديثة كمثال، مثل ميزة التعرف على الوجوه، والكاميرات المتعددة الأمامية والخلفية، والشحن اللاسلكي، وربما مبردات نحاسية لتبريد الأجزاء الداخلية من الهاتف، فالمصنعون يرغبون دائماً بالتخلص من أي أجزاء تحجز مساحات غير ضرورية في أجهزتهم وجعلها للأشياء الأكثر أهمية من وجهة نظر تسويقية للجهاز.

شكل الأجهزة “الأنيق”، والمكتظ من الداخل

لذا تجدهم يرغبون في الإبقاء على هذه الأجهزة مريحة للاستخدام وقليلة السماكة وذات مظهر جذاب ما أمكن، وهو السبب ذاته الذي جعل مصنعي الهواتف الذكية يتخلون تدريجياً عن مدخل سماعات الرأس المحبب بالنسبة لي (ربما ليجعلوك تشتري السماعات اللاسلكية، عدنا لنظريات المؤامرة من جديد!).

أعيدوا لنا هذا المدخل!

عوداً على الشكل والمظهر الجذاب للهواتف الذي أسلفنا الحديث عنه منذ قليل، فوجود البطاريات السميكة القابلة للإزالة يجعل المصنّعين مضطرين إلى تصميم الهواتف بشكل معين، باعتمادهم مثلاً في الأجهزة الأغلى ثمناً على الزجاج والمعدن هذه الأيام، حيث أن العديد من المستخدمين يعتبرون وجود البلاستيك أمراً لتخفيف تكلفة المواد الداخلة في الإنتاج، مما يعطي انطباعاً رخيصاً عن تلك الهواتف، وقد يدفع الناس لعدم شرائها.

شكل البطاريات غير القابلة للإزالة حديثاً

في الحقيقة، وجود البلاستيك له فوائده، فوجود البلاستيك ومرونته يفيد في مقاومة الأضرار التي قد تنجم عن الإزالة المتكررة للغطاء الذي يحتوي البطارية تحته. قد يقول البعض إنه من السهل على المصنعين أن يقوموا بوضع غطاء معدني أو زجاجي-معدني ليخدم الوظيفة نفسها، لكنه في الحقيقة سيكون عرضة أكثر للتلف أو الثني في حال تمت إزالته وتركيبه باستمرار.

شكل البطاريات غير القابلة للفك في أحد الحواسب المحمولة

البطاريات المرنة مستقبل البطاريات غير القابلة للإزالة

بالرغم من ذلك، يوجد بعض الهواتف الذكية التي ما زال بإمكانك إزالة بطارياتها يدوياً اليوم، ولكن فالمستهلكون يفضلون عموماً الهواتف الرقيقة وجذابة المظهر، والتي تحتوي على الكثير من المزايا الحديثة أكثر من وجود بطارية قابلة للإزالة، فلن أتردد بالجزم أن هذه الميزة لن تكون ضمن أي جهاز حديث، ولا أن يكون لها أي عودة في القريب العاجل.

شكل البطارية غير المألوف في آيفون

بل وأصبحنا نرى هذا التوجه ينتقل إلى الأجهزة الأخرى مثل الحواسيب المحمولة، حيث أن التكنولوجيا الحالية متقدمة إلى الدرجة التي أصبحنا نرى فيها صانعي الأجهزة الحديثة يستخدمون بطاريات تمت تجزئتها وربطها داخل الأجهزة الحديثة كي يستفيدوا ما أمكن من المساحات ضمنها، وبما أن هناك حديث عن البطاريات المرنة التي تلوح في الأفق، قد نرى تغييراً في شكل الأجهزة التقنية الحديثة، بل وربما أحجامها أيضاً. وقد يكون من العسير عليك تغيير البطارية الموجودة ضمن حزام خصرك المستقبلي، أو البطارية ذات الشكل بحرف L التي تستخدمها العلامة التجارية الفلانية ضمن أجهزتها.

البطاريات المرنة يمكن ثنيها بتكرار حتى 25 درجة

ختاماً، ربما يكون ما ناقشناه شراً لا بد منه، لكن مقابل كل ميزة ترغبها قرارات قد يضطر صنّاع الأجهزة لاتخاذها تلبيةً لمطالب الناس، جاعلين من هذه “الشرور” فوائد لصالحهم. ما رأيكم بذلك؟ شاركونا الرأي.

0

شاركنا رأيك حول "لماذا أصبحت الأجهزة بغطاء غير قابل للفك؟ أسباب اختفاء البطاريات القابلة للإزالة من هواتفنا وحواسيبنا"