بقيمة سوقية تتجاوز بلدانًا كاملة.. كيف أحكمت الشركات التقنية قبضتها على الاقتصاد العالمي؟

الشركات التقنية
آلاء عمارة
آلاء عمارة

7 د

تُرى ما الذي جعل أسماء مثل بيل غيتس أو جيف بيزوس أو إيلون ماسك أو مارك زوكربيرج في الصدارة دائمًا؟ أتفهم أنهم من عمالقة التكنولوجيا والشركات التقنية الذين تركوا بصمة واضحة في عصرنا الحالي ولن ينساهم التاريخ. لكنّ هناك شيئًا آخر، إنهم في قائمة أغنى رجال الأعمال في العالم، ويمتلكون كبرى الشركات العالمية المتخصصة في التكنولوجيا، ورصيد كل واحد منهم في البنوك قد يعادل ميزانية دولة بأكملها. والحظ أنهم جميعًا يحملون الجنسية الأمريكية ويقيمون في الولايات المتحدة، والتي تعد أقوى الدول في العالم حاليًا. 

هذا يجعل لأصحاب تلك الشركات التقنية بطبيعة الحال يد في حركة الاقتصاد العالمي، فكلمة واحدة من شخص مؤثر مثل إيلون ماسك كفيلة لرفع أسهم شركات والتسبب في خسارات فادحة لشركات أخرى! ليس فقط لتأثيرهم وإلهامهم، ولكن أيضًا لإمكانيتهم المادية القوية للغاية. ولعل اختيارنا لإيلون ماسك كان موفقًا لأن لدينا الكثير من الأمثلة التي نستشهد بها حول ذلك، آخرها تويتر وكيف استطاع مالك شركة تيسلا التلاعب به لآخر لحظة.


هل تعلم؟

إذا قارنا القيمة السوقية لشركة آبل بالناتج المحلي الإجمالي للبلدان، فستكون أكبر من 96% من بلدان العالم، بقيمة سوقية تزيد عن 2.1 تريليون دولار، ما يجعلها أعلى من روسيا، إيطاليا والبرازيل. ولا يتفوق عليها سوى 7 دول فقط!

 القيمة السوقية لشركة آبل

من قائمة أثرياء العالم في 2021

ذو صلة

في يوم 4 نوفمبر 2021، نشرت مجلة "CEO World" قائمة بأغنى 100 رجل أعمال في العالم، وكان من ضمن العشرة الأوائل في هذه القائمة، ثمانية أشخاص لا يجهلهم أي متابع للأخبار التقنية، محتلين المراكز الأولى في القائمة بثروات خرافية، نستعرضها لكم فيما يلي:


ملحوظة

تغيرت مراكز أغنى رجال العالم وثرواتهم أيضاً منذ صدور القائمة وحتى تاريخ نشر هذا المقال، الجدول المرفق يضم البيانات حسب تاريخ نشر التقرير وليس الوضع الحالي لهم.


الترتيبالاسمإجمالي الثروةالمنصب
1إيلون ماسك296 مليار دولار مؤسس شركة SpaceX، والرئيس التنفيذي لشركة Tesla
2جيف بيزوس201 مليار دولارمؤسس شركتي Amazon و Blue Origin
4بيل غيتس136 مليار دولارمؤسس شركة Microsoft
5لاري بيدج127 مليار دولارالمؤسس المشارك في شركة Alphabet
6مارك زوكيربيرج124 مليار دولارالمؤسس والمدير التنفيذي لشركة Meta
7سيرجي برين122 مليار دولارالمؤسس المشارك لشركة Google مع لاري بيدج
8ستيف بالمر117 مليار دولارواحد من أبرز أعضاء إدارة شركة Microsoft
8لاري إليسون109 مليارات دولارمؤسس شركة Oracle

نلاحظ من تلك القائمة انفراد رجل الأعمال الأمريكي، إيلون ماسك بالمركز الأول بإجمالي ثروة ضخم يقترب من الـ300 مليار دولار، وقد حصل على لقب أغنى رجل في العالم مرتين: في بداية 2021، ومرة أخرى في نهاية نفس العام، بعدما تخطت القيمة السوقية لشركته تيسلا التريليون دولار في أكتوبر 2021.

جاء بعده جيف بيزوس الذي استطاع تحقيق لقب أغنى رجل في العالم في عام 2020، وتصارع بشدة على هذا اللقب مع إيلون ماسك قبل أن يتراجع في نهاية الأمر إلى المركز الثاني. كذلك ستلاحظ أن مارك زوكيربيرج يعاني من انخفاض واضح -ومستمر- في ثروته وذلك بسبب الملايين التي ينفقها في بناء الميتافيرس بدون تحقيق عائد يغطي تلك الخسائر.

وبشكل عام، يمكننا ملاحظة أنّ 8 أشخاص يعملون في مجال التقنية، يحتلون 8 مقاعد في قائمة أغنى 10 رجال أعمال في العالم! أي نسبة 80%. رقم مذهل، أليس كذلك؟ لقد غزت التكنولوجيا حياتنا بصورة مرعبة خلال السنوات القليلة الماضية. 


لماذا تهيمن الشركات التقنية على الاقتصاد عمومًا؟ 


"بات واضحًا وبشكل مرعب أنّ تطور التكنولوجيا قد فاق تطور البشر"

هذه الكلمات للعالم الفيزيائي العبقري "ألبرت أينشتاين". لقد قفزت التكنولوجيا قفزة واسعة مؤخرًا، خاصة مع حلول أزمة كورونا التي ألزمت الناس منازلهم، فصار الاتجاه نحو الإنترنت، وزادت زيارات المواقع واللجوء إلى التجارة الإلكترونية، واستخدام الإنترنت للعمل والدراسة. لكن لم تتوقف ثورة الهواتف الذكية والحواسيب. أصبح من النادر أن تجد مؤسسة لا تستخدم الحواسيب في عملها اليوم. ما جعل الطلب يتزايد نحو الأدوات التقنية، وهذا يجعلها في مواجهة مع الاقتصاد. لكن، كيف ذلك؟ 


تعزيز فرص العمل داخل الشركات التقنية

إذا سألت عن سمات الاقتصاد المتزن لأي بلد، ستجد ضمن الإجابات حتمًا انخفاض نسبة البطالة، وهذا ما فعلته صناعة التكنولوجيا. فعند النظر إلى الشركات التقنية الكبرى مثل أمازون أو جوجل أو ميتا أو غيرها، نلاحظ أنّ لها أفرعًا كثيرة في بلاد متعددة، حتى هنا في الشرق الأوسط، توجد فروع بالتأكيد. أغلب الموظفين من أهالي البلاد التي فيها الفروع. 

وبما أنّ أساس الصناعات التكنولوجية قابعة في الولايات المتحدة الأمريكية، فلا عجب في تجاوز التوظيف فيها إلى 12 مليون وظيفة عام 2019، أي أنّ وظائف التقنية المتوفرة زادت عن عام 2018 بمقدار 2.6%، وهذا يُقدر بأكثر من 307 آلاف وظيفة جديدة في مجال التكنولوجيا، حيث شهدت 45 ولاية بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا نموًا كبيرًا -نسبيًا- في مجال التكنولوجيا. وشكّل العاملون في صناعة التكنولوجيا نحو 7.7% من إجمالي العاملين في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2019. 


وارتفاع الناتج المحلي الإجمالي

بسبب الإقبال على العمل في التكنولوجيا، أصبح قطاع التكنولوجيا وقتها في المركز الثالث من حيث الهيمنة على القوة الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية بعد مجال الصناعة والحكومة. وهذا ليس غريبًا، فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لقطاع التكنولوجيا بين عامي (2010 - 2019) بنسبة 66%، ما أضاف 745.5 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة. وهذا المبلغ يشكل قوة اقتصادية مرعبة!  


ضرائب لصالح الدولة 

أصدرت "Fair Tax Foundation" تقريرًا حول الضرائب المدفوعة من الشركات التقنية بين عامي (2011 - 2020)، وأشار ذلك التقرير إلى أنّ شركة آبل دفعت للدولة نحو 100.6 مليار دولار، بينما دفعت مايكروسوفت 55.3 مليار دولار. في حين دفعت أمازون ما يُقدر بـ 5.9 مليارات دولار فقط لا غير، على الرغم من أنّ شركة أمازون كتبت في تقرير قصير عبر موقعها الرسمي بأنها دفعت ما يزيد عن 9 مليارات دولار خلال سنة واحدة! لا أعلم من الأصوب. لكن أمازون اشتُهرت بالتهرب الضريبي منذ زمن، وسُئل بيزوس عن ذلك في محاكمة عمالقة التكنولوجيا في 2020. 

علمًا بأنّ السيد جيف بيزوس، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة أمازون العالمية، صُنف على أنه أغنى رجل في العالم بداية عام 2021، وذهب إلى المركز الثاني في نهاية نفس العام. ولمح الخبراء بأنّ بيزوس بارع في التهرب من الضرائب. ليس بيزوس فقط، بل يفعل ذلك كثير من رجال الأعمال، حيث يهربون من الضرائب من خلال المشاركة في الأعمال الخيرية. 

على أي حال، ليس موضوعنا هنا، لكن ما أود توضيحه هو أنّ أصحاب هذه الشركات الكبرى، حتى وإن لم يلتزموا بالضرائب، يدفعون ضرائب كبيرة جدًا، ما يعود بالنفع على مصلحة الدولة عمومًا. 


الاستثمار في الشركات التقنية 

تستثمر الكثير من الشركات والمستثمرون عمومًا في التكنولوجيا، كيف لا والأرباح مضمونة وأسعار الأسهم ترتفع باستمرار، بعبارة أخرى، إنها صفقة رابحة، وقد أظهرت العديد من الأبحاث أنّ الشركات التي تقلل استثماراتها في التكنولوجيا تقل أرباحها بمرور الوقت، ما ينعكس عن اقتصاد الشركة العام، ومن ثمّ الناتج المحلي الإجمالي. وهذا يؤثر فيما بعد على الإنتاجية العامة. 


تأثير الاقتصاد التكنولوجي: آبل تحكم 

هل سمعت من قبل بمؤشر داو جونز الصناعي "DJIA"؟ حسنًا، لأعرفك عليه، إنه أقدم مؤشر صناعي في العالم، أُنشئ عام 1896، يتتبع أكبر 30 شركة أمريكية في بورصة نيويورك. لكن ما علاقته بموضوعنا؟ 

لقد امتد تأثير الاقتصاد التكنولوجي إلى مؤشر داو جونز الصناعي وأثر عليه، فمن المعلوم أنّ الشركات الكبيرة مثل: جوجل أو آبل أو مايكروسوفت، لديها قيمة سوقية ضخمة، حيث تخطت القيمة السوقية لشركة آبل مثلًا الـ 3 تريليونات دولار في بداية 2022، رقم مذهل، أليس كذلك؟ حتى إنه يمكن لأي قفزة في أرباحها، تحريك المؤشر! ما يؤكد تأثير الاقتصاد التكنولوجي على السوق، ويمنح الشركات التقنية قوة مذهلة. ويتضح ذلك جليًا فيما يلي..

هل تساءلت من قبل عن كيفية قياس الاقتصاد التكنولوجي؟ ببساطة، يمكن ذلك من خلال مراقبة مقدار إنفاق البشر حول العالم على تكنولوجيا المعلومات، والتي تتضمن: الأجهزة والبرامج والشبكات والخدمات المتنوعة وما إلى ذلك. وفي عام 2016، بلغ حجم هذا الإنفاق نحو 6 تريليونات دولار.. مذهل! 

هذا الرقم ميزانية عدة دول مجتمعة مع بعضها، ما جعل الاقتصاد التكنولوجي ثالث أكبر قوة اقتصادية في العالم. وهذا ليس غريبًا، حيث يرتفع الاستثمار في التكنولوجيا حول العالم باستمرار. حتى إنّ الشركات التي تقلل من استثمارها في التكنولوجيا، تخسر على المدى البعيد، ما يؤثر على الناتج المحلي الإجمالي، وتنخفض إنتاجية العمالة. وفي النهاية، يتأثر الاقتصاد العالمي. 

وأخيرًا.. عندما ظهر الراديو لأول مرة، اعتقد الناس وقتها أنهم وصلوا إلى ذروة التطور التكنولوجي، والحقيقة أنها لم تكن سوى البداية، لقد صار للتكنولوجيا يد عليا في الاقتصاد العالمي. لكن فكر معي، كيف ستكون حياتنا دون تكنولوجيا؟

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة