life without google
0

السلام عليكم قراء أراجيك الأعزاء. كما تابعنا في أخبار الأمس فإن جوجل Google عملاق التكنولوجيا أعلنت عن خطة لوقف معظم خدماتها المقدمة للعالم بحلول نهاية العام الحالي وذلك تماشيًا مع خطتها لتسريح الآلاف من موظفيها حول العالم لتقليل النفقات في مواجه تأثير جائحة كورونا العالمية وذلك لتجنب الانهيار المالي وبخاصة بعد تدني قيمة سهم جوجل GOOG بالبورصة الأمريكية NASDAQ 100 بالفعل.

ومن تلك الخدمات التي أعلنت جوجل عن توقف خوادمها Servers الخاصة بها نهاية العام الحالي هي: خدمه البريد الإلكتروني Gmail – خدمه التخزين السحابي google drive – خرائط Google Maps – وخدمة مشاركة الفيديوهات YouTube.

العالم بدون جوجل
RIP google
سكان طوكيو اليابانية يودعون جوجل صباح اليوم

وستبقى جوجل على دعمها لنظام تشغيل الهواتف النقالة أندرويد Android ومحركها الشهير للبحث google.com حتى إشعار آخر.

حسنًا، توقف لحظة عن قراءة وتصديق هذا الخبر لأنه وبكل تأكيد عبارة عن مزحة ليس إلا!

ولكن، كيف كانت ردة فعلك مع قراءتك للأسطر الماضية؟ هل تخيلت يومًا كيف سيبدو العالم بدون جوجل إذا كان الخبر حقيقيًا؟ كيف سنتعايش بدون الخدمات التي يقدمها عملاق التقنية جوجل؟

يبدو السؤال صعبًا بعض الشيء أليس كذلك؟ وبخاصة للكثيرين ممن يعتبرون جوجل شريكًا في تفاصيل الحياة اليومية منذ ظهوره لأول مرة في عام 1998.

كم مرة نعتمد فيها على خرائط جوجل للوصول إلى أحد الأماكن في المدينة أو في مدينة جديدة يزورها؟ خرائط جوجل يعتبرها الكثير من المسافرين من التطبيقات التي لا غنى عنها عند السفر.

life-before-google-maps

وماذا عن 3 مليارات مستخدم حول العالم لأجهزة ذكية تعمل بنظام تشغيل الأندرويد المملوك لجوجل، ناهيك بالطبع عن عشرات التطبيقات الخاصة بجوجل على هذه الأجهزة مثل خدمه البريد Gmail – وخدمه التخزين السحابي google drive… إلخ.

بل إن كلمة “google it” نفسها أصبحت مرادفًا لعملية البحث على الإنترنت. ما يعني أن جوجل لم تعد مجرد شركة تقنية، بل أصبحت فعل في اللغة الإنكليزية نستخدمه في حياتنا اليومية.

جوجل ارتبطت بحياتنا اليومية لدرجة أن هناك حكمة قديمة تقول “كن حذرًا فيما تتمناه فربما يتحقق”، الآن أصبحت المقولة “كن حذرًا فيما تتمناه فإن جوجل تعرفه”.

لأنها ببساطة جوجل.

السؤال المطروح الآن هو: هل سيكون الإنترنت ممكنًا دون خدمات جوجل؟

العالم بدون جوجل
خدمات جوجل

حسنًا، الإجابة الطبيعية هي نعم، لكن سيكون إنترنت منقوصًا من أفضل الخدمات عليه، سيكون إنترنت دون Gmail و YouTube و Google Photos و Blogger و Google Maps و Google Docs و Google Analytics و Google AdSense و Google Chrome و Google News و Google Play بتطبيقاته و ألعابه!

هل تتخيل هذا؟ فوضى كاملة على الإنترنت!

لحسن الحظ لكل خدمة تقدمها جوجل تقريبًا هناك خدمة بديلة تنتظر من يكتشفها. ولكن، كل هذا يتوقف على إرادتك لإجراء التغيير.

هل نحن مستعدون حقًا للتخلي عن كل هذه الخدمات والبدء في يوم واحد دون جوجل؟

في عام 2013، أدى إعلان جوجل عن توقف خدمة قارئ الأخبار Google Reader RSS إلى إحداث موجة غضب شديدة بين الملايين من مستخدمي الخدمة، بل وتم إنشاء عريضة على موقع Change.org حصدت أكثر من 150 ألف توقيع يطالب بعودة الخدمة مرة أخرى. هذا بالنسبة لخدمة بسيطة ربما لا يهتم لها الجميع ولكن ماذا إذا حدث هذا لخدمة مثل YouTube مثلًا؟

تعالوا في السطور القادمة نتخيل خمسة مشاهد فانتازية توضح ما يمكن أن يحدث عندما نستيقظ يومًا ونجد أن جوجل بخدماتها قد تبخرت فجأة من كوكب الأرض:

المشهد الأول:

العالم بدون جوجل

مثل أغلب الكوارث الكبرى والتي تبدأ هادئة وغريبة إلى حد ما في بدايتها، يستيقظ الملايين ليجدوا هواتفهم المحمولة ميتة لا تستجيب، حيث توقف نظام التشغيل أندرويد عن العمل تمامًا.

وبينما يحاول هؤلاء التوقف للحظات لمحاولة فهم ما حدث لهواتفهم والتي كانت تنبض بالحياة حتى الأمس القريب، يتجه ملايين آخرون إلى أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم لاكتشاف المشكلة، ولكنهم يتلقون صدمة حينما لا يجدون رمز متصفح Chrome على سطح المكتب! نعم اختفى تمامًا وأصبح خياراتهم الوحيدة هي Safari أو IE 6.

يشعر المزيد من الأشخاص بالارتباك أثناء محاولتهم التحقق من البريد Gmail، سواء للشركات أو الأفراد ولكنهم في المقابل لا يحصلون إلا على صفحة الخطأ 404. نعم البريد الإلكتروني الأشهر أصبح في خبر كان.

العالم بدون جوجل
error 404

العالم مجبر على الآن العودة إلى موقع Yahoo وحسابات Hotmail (الآن Outlook) القديمة التي لم يستخدموها منذ عام 2004. سيذهبون لاسترداد كلمات مرور البريد الإلكتروني الخاصة بهم ويدركون أن بريدهم الإلكتروني الاحتياطي حيث سيتم إرسال كلمة المرور الخاصة بهم هو Gmail نفسه!

المشهد الثاني:

من ناحية أخرى وبالعودة إلى المجموعة الأولى والذين لا يزالون ينظرون إلى هواتفهم الأندرويد باستغراب دون فهم كيف تحولت إلى قطعه من البلاستيك والزجاج والمعدن لا فائدة منها، فإنهم سيسارعون إلى شركات الصيانة على أمل إنقاذ هواتفهم من جديد. سيحاول التقني في الشركة إعطاءهم اقتراحًا باستخدام أحد الهواتف التي تعمل بنظام الـ windows لحين الانتهاء من إصلاح هاتفهم. وهنا سيبدأ هؤلاء المستخدمون في التعبير عن غضبهم بشكل واسع وربما سيتحول الأمر إلى شغب.

بطبيعة الحال فإن شركات الهواتف المحمولة العملاقة مثل Samsung و Xiaomi و Oppo وغيرها ستوقف خطوط إنتاج تصنيع هواتفها المحمولة. في غمضة عين، أصبح منتجهم الأكثر ربحية غير موجود الآن. ستنخفض الأرباح بكل تأكيد.

من جهة أخرى فإن الهواتف القديمة القابلة للطي التي كانت عديمة القيمة منذ فترة طويلة ستباع بأسعار خيالية على موقع eBay.

old mobiles

المشهد الثالث :

CMO

بعيدًا عن المستخدمين العاديين أمثالنا وبالتوجه إلى قطاع الأعمال فإن مديري التسويق chief marketing officer (CMO) في كبرى الشركات يدركون الآن أن جميع حملات التسويق الإلكتروني المعتمدة على خدمة إعلانات جوجل Google Ads (سابقًا AdWords) قد ذهبت أدراج الرياح باختفاء هذه الخدمة من الوجود. ستخسر الشركات الملايين من العائدات كل يوم، بينما ستفكر الشركات الصغيرة في الإغلاق.

المشهد الرابع:

ستعم الفوضى في جميع أنحاء العالم، ستبدأ نظريات المؤامرة في الانتشار. هل للحكومات دور في اختفاء جوجل المحبوبة؟ ربما هي خطة ممنهجة لإبقاء الناس غير مطلعين؟

وسيخشى الأشخاص الذين يستخدمون أجهزة iPhone على أنفسهم من التعرض للهجوم في الشوارع من مستخدمي أندرويد الثائرين في كل مكان.

مع قيام الشركات التي لها علاقة بشكل أو بآخر بخدمات جوجل بتسريح الكثير من الموظفين، ربما ستتحول أعمال الشغب هذه إلى انتفاضة عظيمة تنتشر في جميع أنحاء العالم. ستتصاعد أعمال الشغب في جميع أنحاء الأرض.

المشهد الخامس:

انهيار كامل للاقتصاد.

يقع العالم في كساد عميق. سيعود عشرات الآلاف من الموظفين الذين تم تسريحهم إلى الحرف والمهن الأولية للإنسان مثل الصيد وجمع الثمار أو المتاجرة في المهارات والخدمات.

بينما سيستقر الناس ذوو الإمكانيات الأكبر في مدن مغلقة على أنفسهم. قد يتحول العالم إلى شيء مشابه لذلك الذي في فيلم Mad Max.

مشهد من فيلم mad max

الخاتمة:

بغضّ النظر عن خيال المشاهد السابقة وفانتازية الفكرة، فإن تخيل عالم دون جوجل أمر صعب التفكير فيه لأن علامة جوجل التجارية أصبحت -شئنا أم أبينا- جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية بل إن الكثيرين يعتبرون جوجل مرادفًا لكلمة إنترنت، ولا توجد طريقة يمكن أن نتخيلها للاستعداد لمثل هذه المأساة.

الحقيقة أن وجود جوجل في الحياة تجعل من حياتنا نفسها أسهل وأفضل.

استراليا بدون جوجل

سكان أستراليا تعايشوا بالفعل في الشهور الماضية مع خبر حقيقي هذه المرة بتهديد جوجل بالخروج الكامل من أستراليا ردًا على مشروع قانون النشر الرقمي من الحكومة الأسترالية الذي يقضي بإرغام جوجل وفيسبوك بدفع مبالغ للناشرين وصُناع المحتوى في أستراليا، مقابل السماح لجوجل بتداول ما ينشرونه من أخبار على موقعها.

العالم بدون جوجل

فالحكومة الأسترالية ترى أن جوجل تكتسب الكثير من المتابعين والمستخدمين يوميًا والذين يرغبون في قراءة الأخبار من موقعها الخاص بالأخبار news.google.com وبالتالي تحقق جوجل أرباحًا كبيرة منهم، ولذا فيجب عليها دفع مبالغ للناشرين وصُناع المُحتوى في أستراليا وذلك أسوة بتوقّيع جوجل اتفاقًا مع اتحاد الصحافة الفرنسي ينص على دفع مبالغ مالية للصحف الفرنسية مقابل استخدام المحتوى الخاص بها وذلك بعد تعديل الاتحاد الأوروبي لقانون حماية حقوق الملكية الفكرية في النشر الرقمي عبر الإنترنت عام 2019.

رد جوجل كان ساحقًا بالتهديد بسحب خدماتها بالكامل من أستراليا، وموضحة أن بنود تعديل القانون ستمنح وكالات الإعلام الكبيرة الحق في التحكم في الخوارزميات الخاصة بجوجل أو المطالبة بتسليم بيانات المستخدمين إلى وكالات الأخبار. ما يعني أن فكرة عالم بدون جوجل كانت تقترب من التطبيق، لكن ليس على نطاق عالمي بل في بلد واحد فقط.

(لاحقًا إبرمت جوجل صفقة مع شركة News Corp وغيرها من الناشرين في أستراليا لدفع ثمن محتوى الأخبار لضمان استمرار توفر خدماتها في أستراليا. وعلى الرغم من تراجع جوجل عن تهديدها بسحب محرك البحث الخاص بها من البلاد، إلا أن الشركة لا تزال تعارض القانون لأنها تعارض فكرة الدفع لمواقع الويب التي يرتبط بها محرك البحث الخاص بها. كما أعربت عن مخاوفها بشأن عملية التحكيم بها).

كما قلنا فإن التخلي عن خدمات جوجل ممكن للغاية ولكن يعتمد كليًا عليك. ما رأيك عزيزي القارئ في التخلي عن YouTube google.com و Google Maps والاتجاه إلى Dailymotion و bing.com وخرائط here يوميًا؟ الإجابة متروكة كليًا لك.

without google

 

 

 

0

شاركنا رأيك حول "العالم بدون جوجل: ماذا بعد توقف خدمات جوجل بالكامل؟! مشاهد تصف الحالة"