0

السؤال الذي يواجهه المعلمون والطلاب والباحثون بشكلٍ متكرّر، هو كيف يمكننا معرفة ما إذا كنا نثق بمصدر المعلومات أم لا؟ وما هي المصادر التي يجب أن نعتمد عليها؟ أتساءل عما إذا كان المختصون قد ناقشوا مزايا الأعمال المطبوعة بخط اليد بعد فترةٍ من اختراع «يوهان جوتنبرج» للصحافة، هل تم توجيه اللوم إلى الطلاب لتجاهلهم الصحف لصالح الكتب؟ وهل تم السخرية من الصحف باعتبارها مصدراً أدنى للمعلومات؟ هذه هي المعضلة التي نواجهها في العصر الرقمي حيث نكافح مع مسألة الكتب مقابل الويب أو المكتبات مقابل الإنترنت.

بمن عليّ الاستعانة كمصدر للمعلومات؟

سؤال ربما ليس له إجابة واضحة في الوقت الحالي، ومع ذلك لا شكّ بحتمية أن المستقبل سيهيمن عليه إيصال المعلومات في صيغٍ رقمية، مع تقارب الأجهزة المحمولة والوصول إلى الإنترنت في كل مكان يبدو أن إمكانية تحميل مكتبات كاملة بنقرة واحدة وقراءة المواد في جهاز الجيب يجب أن يؤدّي في النهاية إلى توقف الطابعات عن العمل، كما أن سهولة الشراء والاختيار الواسع للكتب المتاحة عبر الإنترنت يزيدان من صعوبة الموقف بالنسبة المكتبات التي لا تستطيع إضافة قيمة إلى تجربة عملائها.

يعتمد الاختيار بين الإنترنت والكتب على نوع المعلومات التي تحتاج إلى البحث عنها، إذا كنت تريد بعض المعلومات الأساسية السريعة، فإن ويكيبيديا سريعة وسهلة، فهي مصدر لا بأس به للمعلومات الأساسية، وتقودك إلى الاستشهادات، ولكنها ليست المصدر الذي تريد أن تبني عليه ورقةً بحثيةً أو مقالاً ستقوم بنشره في مجلّة عملية مرموقة، بالنسبة للعديد من المهام، ستضطر لاستخدام مجموعةً من المواد والكتب ومقالات المجلات والصحف والمواقع الإلكترونية.

المعلومات المتوفّرة على الويب وفيرة ويمكن لأي شخص وضعها هناك، حيث يمكنك أن تجد دليلاً على أي نظامٍ عقائدي أو فكرة أو توجّه يمكنك تخيله، إذا كنت تستخدم موقعاً إلكترونياً كمصدر في ورقتك أو مشروعك البحثي، فأنت بحاجة إلى التفكير بشكل نقدي حول مصدر هذه المعلومات، فلا ترغب ببناء ورقتك على رأي متحيز، أو أن تستشهد بموقع ويب هو مجرد قناع هدفه عرض الإعلانات.

بدلاً من ذلك ترغب بالعثور على معلومات موثوقة وحديثة وذات صلة ومكتوبة من قبل خبير أو سلطة معنية بالموضوع، والتي تستند ادعاءاتها على حقائق ومدعومة بالأدلة، لمعرفة كيفية فصل المعلومات الجيدة عن المعلومات غير الجيدة أو السيئة تماماً التي قد تصادفك عبر الإنترنت، تمعّن بالفقرات التالية، واستعن بـ«اختبار CRAAP»؛ وهو اختبار خاص بالتحقّق من الموثوقية والموضوعية لمصادر المعلومات.

اقرأ أيضًا: شاركوا مارك زوكربيرج منذ البداية… محاربوا فيسبوك القدامى أين هم الآن وماذا يفعلون؟

ما الذي يجعل الكتب أفضل؟

يضع الإنترنت في متناول أيدينا ثروةً من المعلومات والموارد التي قد تأمل بعض المكتبات في مجاراتها من حيث الكم، لماذا إذاً تستمر المكتبات ومعها الكتب؟ ما الذي يجعل الكتب تستمر في جذب القرّاء والباحثين عن المعرفة؟ حسناً، الإنترنت ليس بديلاً عن المكتبة، بل هو أداة بحث تُستخدم بالإضافة إلى المصادر التقليدية في المكتبة.

لا يحتوي الإنترنت على كل شيء

يتكوّن الإنترنت من نسبة صغيرة ممّا يتم نشره معرفياً، فوصول محرّكات البحث وأشهرها «جوجل» محدود وقد أفادت جمعية المكتبات الأمريكية أن 8% فقط من مجمل المنشورات موجودة على الإنترنت، حيث تتوافر المعلومات العلمية الأكثر موثوقيةً في الكتب والمجلات المحكّمة.

الإنترنت غير منظم

لا يوجد نظام يقوم بفهرسة وتنظيم جميع الموارد على الإنترنت، حيث يشبه البحث على الإنترنت البحث في كتالوج غير مصنف وعندما تستخدم أياً من محركات البحث، فأنت تبحث فقط في جزء من الإنترنت ولا تكون نتائج البحث دائماً ذات صلة بموضوعك ويمكن أن تهدر مقدارًا كبيرًا من الوقت أثناء البحث عبر الإنترنت.

الإنترنت يفتقد مراقبة الجودة

ليس من السهل تحقيق مراقبة الجودة على الإنترنت، حيث تعتبر معلومات المصدر المفتوح على الإنترنت شائعة جداً ويسهل الحصول على معلوماتٍ مضلّلة كما يمكن لأي شخص يملك الوصول إلى الإنترنت نشر معلوماتٍ زائفة على الشبكة.

يصعب تحديد المصادر الموجودة على الإنترنت

من الصعب تحديد هوية مصدر المعلومات الموجودة على الإنترنت وأين موقع المعلومات، عند استخدام معلومات من الإنترنت في ورقتك البحثية من المهم جدًا إيضاح مصدرها والاستشهاد بمصادرك، كما يمكن أن تتغير المعلومات المأخوذة من الويب بين عشية وضحاها، بينما المعلومات المأخوذة من المكتبة أو قواعد البيانات في المكتبة نادرًا ما تتغيّر وتوفّر لك جميع المعلومات الخاصّة بالكتاب الذي استعنت به ممّا يمنح البحث موقفًا أقوى.

اقرأ أيضًا: تخلى عن فيسبوك تمامًا: شبكات ومنصات تواصل اجتماعي بديلة عن فيسبوك

ما الذي يجعل الإنترنت أفضل؟

الكتب هي المصادر الأساسية للمعرفة لكل إنسان، ولا يتم تقديم المستخدمين عادًة إلى عالم الإنترنت حتى مراحل متقدّمة من العمر حيث يمكنهم فهم آلية عمل التكنولوجيا، هذا هو عصر الإنترنت حيث يعتمد الناس على المتصفّحات أكثر من المعرفة الورقية بسبب نقص الوقت والطاقة والصبر.

في البداية فإنّ الكتب متوفرة على الإنترنت، فلماذا تنفق الأموال في شراء كتاب بغلافٍ ورقي أو غلاف مقوّى إذا كانت النسخة الإلكترونية من هذا الكتاب متاحة ككتاب إلكتروني على الإنترنت؟

بينما لا يزال الكثير من الناس يرغبون باستخدام الكتب الرقمية واستنشاق رائحة الكتب ويعتبرون أن التجربة لا تكتمل دون لمس الصفحات الورقية، فإن محبي الكتب الذين يحاولون توفير بعض المال والوقت يعتمدون على الكتب الإلكترونية.

يُعَد تحميل الكتب الإلكترونية أمراً فعالاً من حيث الوقت والتكلفة إذ تتوفر معظم الكتب الشائعة على شكل نسخ إلكترونية على المواقع والتطبيقات الخاصّة بالكتب مثل «Project Gutenberg» و «Google eBook Store» و «BookBoon» وغيرها، حيث يمكنك الحصول على الكتب الإلكترونية المتوفرة مجاناً أو مقابل أسعار زهيدة مقارنة بسعر الكتاب الورقي المرتفع عادة.

لذا فإنّ العثور على الكتب الإلكترونية المفضلة لديك على بُعد نقرةٍ واحدة فقط، لكن عند شراء كتاب ذي غلاف ورقي أو غلاف مقوّى فأنت تحتاج إلى الذهاب إلى متجر الكتب للانتقاء أو الطلب عبر الإنترنت وقد يستغرق الأمر بضع ساعات على الأقل لوصول الكتب التي قمت باختيارها إلى عتبة المنزل.

علاوةً على ذلك ليس من السهل أبداً الحكم على كتاب من خلال ملخّص الغلاف الخلفي، لكن قراءة بضع صفحات عبر الإنترنت من كتاب إلكتروني وقراءة المراجعات والتقييمات يمنحك فكرةً أعمق عما إذا كان الكتاب ملائماً لما تبحث عنه أم لا.

كما أن تصفّح الإنترنت وقراءة المحتوى الإلكتروني يوفّر مقداراً أكبر من الوقت مقارنًة بقراءة الكتب، فعلى سبيل المثال إن كنت ترغب بالقراءة حول موضوع معيّن وأن الكتاب الذي يحتوي على هذا الموضوع أو الفصل ليس في متناول اليد في الوقت الآني وأنت بحاجة للاطلاع على هذا الأمر حالًا، ما الذي تفضله؟ استعراض الكتب المختلفة التي قد لاتكون مناسبة؟ أم مجرد البحث عن هذا الموضوع على الإنترنت؟

الخيار الأخير هو بلا شك أسرع خاصة إن كنت في عجلةٍ من أمرك، إذ يعد التحقّق من مواقع الويب المتعددة في علامات تبويب متعدّدة أسهل بالتأكيد من مراجعة الكتب المختلفة في نفس الوقت.

اقرأ أيضًا: أول مسرحية من كتابة الذكاء الاصطناعي: ليست كأعمال شكسبير لكنها محاولة نحو الصعود على الخشبة

خلاصة القول

قد لا يحل الإنترنت محل مساهمة الكتب لأنه مهما كان الأمر سهلاً أو سريعاً فإن حمل كتاب في يدك والشعور بالصفحات بين يديك واستنشاق رائحة الصفحات الجديدة أو القديمة لن يصبح قديماً أبداً، ومع ذلك يتمتع الإنترنت في هذا العصر الرقمي بمزاياه الخاصة.

وفي الختام بالنظر في مزايا وعيوب كلاً من المصدرين، نستطيع القول أنه من الممكن استخدام الإنترنت كمصدر للمعلومات العامة أو للإجابة على سؤال بسيط محدّد، لكن ما إذا أردت دعم بحثك العلمي أو مناظرتك الفكرية بالحجج القوية والمعلومات الموثوقة، فلا غنى لك عن الكتب وزيارة المكتبة.

اقرأ أيضًا: هل تتوقع أن تُدار أراجيك مستقبلاً من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي ويتلاشى دور الكتّاب؟ تعرّف على تقنيات تأليف وتحرير النصوص

0

شاركنا رأيك حول "الكتب مقابل الإنترنت: من الرابح في النهاية كمصدر أساسي للمعلومات؟"