المدن الذكية مصطلح سمعناه بكثرة مؤخرًا، ولكن ما الذي يجعل المدينة ذكية بالفعل؟

سمات المدن الذكية
0

المدن الذكية تنتشر حول العالم بشكل أكبر من أي وقت مضى، وهي تعتمد على مراكز تقوم بتوجيه البيانات التي يتم جمعها عن طريق الإنترنت ونقلها بين الشركاء في القطاعين العام والخاص لحل المشاكل الحقيقية، فمن خفض استهلاك الطاقة إلى تحسين الحالة المرورية إلى تسهيل الخدمات الحكومية والإجراءات الصحية وغيرها، كلها أشياء تعمل على تسهيل حياة المواطن في جميع أنحاء العالم.

ما الذي يجعل المدينة ذكية بالفعل؟

سمات المدن الذكية

تستخدم المدن الذكية حلولًا تقنية مختلفة لتحسين البنية التحتية والإنارة ومواقف السيارات وغيرها، ومن خلال العمل مع المطورين الكبار والشركات الناشئة يتم استخدام إنترنت الأشياء IoT أو Internet of Things لتحسين نوعية حياة المواطنين من خلال نظام من المستشعرات عن بعد والتطبيقات المفيدة التي تقيس مستوى الزحام المروري ومستويات التلوث ومن ثم استخدام هذه البيانات لتحسين المدينة، ومصطلح “إنترنت الأشياء” يعتبر حديثًا نسبيًا ويهدف للإشارة إلى جيل جديد من شبكة الإنترنت القادرة على إتاحة التواصل بين الأجهزة المترابطة لتكوين صورة واقعية عن الكثير من الأمور والتعامل معها بشكل أسرع، وهناك الكثير من السمات التي تميز المدن الذكية ومن أهمها:

اقرأ أيضًا: كاميرا ثلاثية شاهدناها من قبل، فهل فقدت أبل القدرة على الإبتكار؟

 وسائل المواصلات والنقل الذكية

سمات المدن الذكية

تعتبر وسائل المواصلات الذكية ومراقبة حركة النقل من أول وأهم سمات المدن الذكية وأكثرها شيوعًا والتي تبدأ بها عادة المدن لتحصل على لقب “ذكية”، فحركة المرور البطيئة هي واحدة من أكبر المخاوف والمشاكل الموجودة في المدن، ليس فقط لتسببها في الحوادث ولكن أيضًا لأن الحركة البطيئة والازدحام ينتج المزيد من ثاني أكسيد الكربون كما يستهلك الكثير من الوقت المخصص للعمل أو الراحة لتحسين كفاءة الموظفين.

لذا تقوم المدن الذكية بالاعتماد على تقنيات مثل حساسات الازدحام والحوادث والتي تبين حالة الطرقات ومدى الازدحام فيها أو تراقب الحوادث والمشاكل المرورية لتحويل السيارات لخطوط وطرقات أخرى قبل تراكمها في منطقة الازدحام، كما تستخدم عدادات مواقف السيارات الذكية لإظهار أماكن الوقوف المقترحة أمام السائقين دون عناء.

اقرأ أيضًا: صممها بنفسك… أدوات وأجهزة إلكترونية يمكن الاستغناء عن شرائها!!

المباني المستقلة

سمات المدن الذكية

تعتبر المباني من أساسيات الحياة اليومية، ولكنها أيضًا تستهلك الكثير من الطاقة، وتتطلّع مدن مثل سنغافورة إلى تغيير معدل هذا الاستهلاك من خلال أنظمة تبريد مبتكرة تعمل بنظام IoT أو إنترنت الأشياء، وتعمل هذه الأجهزة على تحسين مستويات التدفئة والتبريد واستخدام الطاقة بناءً على حجم النشاط في كل غرفة مما يوفر 32% من تكاليف إنتاج واستهلاك الطاقة، وبالمثل فإن مدينة سياتل الأمريكية تستخدم أنظمة تحليل ذكية لتخفيض نسبة الانبعاثات بنسبة 45% في مباني المدينة.

اقرأ أيضًا: في عصر الأجهزة الذكية: حذاء ذكي يعلمك كيف تركض!

 المرافق المبسطة وسهلة الاستخدام

سمات المدن الذكية

يُعتبر الماء والكهرباء من العناصر الأساسية في طريقة الحياة داخل المدينة، ولكن للأسف في الكثير من الأحيان تتم إدارتهما بشكل سيئ يعيق الاستفادة الحقيقية منهما ويؤدي إلى الكثير من التذمر والشكاوى، ولكن باستخدام الإنترنت فإن المدن الذكية تقوم بمراقبة الطاقة وتكييفها بما يتلاءم جيدًا مع كل موقف.

فمثلًا مدينة سان دييغو استطاعت توفير 250 ألف دولار سنويًا من تكاليف الكهرباء سنويًا مع استخدام الإنارة التي تعمل فقط عند اقتراب المركبات أو المارة لمسافة معينة، ومن ناحية أخرى يمكن لهذه التقنية نفسها تحليل استهلاك الطاقة على مستوى المدينة وتقديم إمدادات الكهرباء اللازمة لكل أسرة وفقًا لمعدل استهلاك أفرادها، كما أن المدن الذكية تستخدم ايضًا أجهزة الاستشعار للكشف عن وجود أي تسرب خارج الخزانات أو الأنابيب لحل المشكلة بأسرع ما يمكن.

فمدينة نيويورك مثلًا وفرت أكثر من 73 مليون دولار سنويًا من تكاليف المياه من خلال تركيب عدادات آلية إضافة إلى السماح للمواطنين بمراقبة استهلاكهم عن طريق تلك العدادات.

اقرأ أيضًا: انترنت الاشياء اتجاهات مختلفة وتطبيقات رائعة تخبرنا بمستقبل تقني أكثر تميّزًا

 التناسق والوئام البيئي

سمات المدن الذكية

البشر عمومًا في حالة إدراك متزايد لأهمية الاستدامة وخطورة الاحتباس الحراري، وتستخدم المدن الذكية إنترنت الأشياء للمساعدة على خفض انبعاثات الكربون بشكل عام، وذلك بدءًا بزيادة نسبة المساحات الخضراء إلى تحسين خطط الاستجابة للتغيرات الجوية المختلفة، ويمكن للمدن مراقبة التلوث ومستويات ثاني أكسيد الكربون وتنفيذ الخطط المدروسة لمقاومة ذلك، فعلى سبيل المثال قامت مدينة بكين الصينية بتخفيض الملوّثات القاتلة بنسبة 20% وذلك فقط من خلال تتبع المصادر التي تزيد من التلوث وخصوصًا المباني والحركة المرورية ومن ثم إعادة توجيه مصادر التلوث لتعمل بكفاءة دون أن تتسبب في زيادة نسبة التلوث.

اقرأ أيضًا: تقرير: دبي من بين أذكى مدن العالم

 البنية التحتية التي تتميز بالديناميكية والقدرة على التكيف

من سمات المدن الذكية الأساسية أنها تعمل بشكل دائم على تحسين بنيتها التحتية ورفع مستوى قدرتها في مواجهة الكوارث الطبيعية والتغيرات البيئية، فمثلا يمكن عن طريق الابتكارات التقنية مراقبة المناطق والهياكل الأكثر تعرّضًا للهزّات الأرضية ومن ثم تصميم مباني أكثر مقاومة لتلك الهزات. وهناك مدن مثل فيلادلفيا وسيول تستخدم إنترنت الأشياء لخفض أعداد السيارات على الطريق وتخفيض حجم النفايات، واستطاعت سيول بالفعل تخفيض حجم النفايات في الطرقات من خلال استخدام صناديق النفايات الذكية في جميع أنحاء المدينة.

اقرأ أيضًا: استثمارات المدينة الذكية تصل إلى 2.3 مليار دولار في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا

 تحسين الخدمات العامة والأمن

هي من أهم السمات على الإطلاق في المدن الذكية والتي تسعى باستمرار لتحقيقها وتسهيلها لتحسين حياة المواطنين، ويتم ذلك سواء باستخدام كاميرات متصلة بشبكة الإنترنت للمساعدة في الاستجابة السريعة لحالات الطوارئ المختلفة، أو للسماح للمستخدمين بالتواصل مع خدمات المدينة من خلال شبكة WiFi أو من خلال الأجهزة الأخرى القابلة للارتداء، وهكذا تساهم المدن الذكية في تحسين الأمان والظروف المعيشية للمواطنين.

فنجد مثلًا مدينة مثل شيكاغو استطاعت تخفيض معدّل جرائم العنف فيها بنسبة 14% كل عام باستخدام خرائط الحرارة التي تتنبأ بالجريمة أو وجود توترات في منطقة ما لتكثيف الوجود الأمني فيها، كما أن ريو دي جانيرو البرازيلية عملت على تحسين وقت الاستجابة لحالات الطوارئ بنسبة 30% باستخدام نظام الفيديو المتصل.

اقرأ أيضًا: أفضل 10 مدن التقنية و التكنولوجيا

0

شاركنا رأيك حول "المدن الذكية مصطلح سمعناه بكثرة مؤخرًا، ولكن ما الذي يجعل المدينة ذكية بالفعل؟"