0

من المعروف أن مصنعي الشرائح الحاملة للنظم أو ما يعرف بـ”SOC” يتعاملون مع الموضوع عبر مبدأ التناسب الطردي؛ فكلما أنفقت أكثر حصلت على أداء وتجربة أفضل، ومن لا يدفع كثيراً، قد يعاني كثيراً، ولكن بعد مؤتمر كوالكوم الأخير وإعلانها عن رقاقاتها الجديدة، يبدو أن شريحة سنابدراجون 480 خاصتها مثيرة للاهتمام بالفعل لأنها مخصصة لتحسين وضع الهواتف الذكية الجيدة فما الذي يجعلها مميزة للغاية؟ هل ستغير هذه الشريحة شكل سوق الهواتف الذكية حقاً؟ تابعوا معنا.

معالج رخيص بقدرات جيدة هذه المرة

سناب دراجون 480.. توجّه مختلف من كوالكوم في سوق الهواتف الذكية الجيدة

يوجّه المهتمون بالتقنية عادة اهتمامهم إلى أهم وأقوى المعالجات التي يتم الإعلان عنها في مؤتمرات التقنية، ولكن الملفت للانتباه هو ما حدث في مؤتمر كوالكوم الأخير، عندما أعلنوا عن شريحة سنابدراجون 480 الأرخص من بين الشرائح التي تم تصميمها ليتم استخدامها في مختلف الأجهزة النقالة لهذه السنة، وعادة تكون هذه الشرائح مملة وضعيفة لدرجة أنه لا أحد يرغب في الحديث عنها، ولكن يبدو أن هذه الشريحة ستغير قواعد اللعبة بالكامل، عبر تطويرات عدة سأذكر أهم ما يتعلق بها:

الجيل الخامس كوالكوم الهواتف الذكية الجيدة
الجيل الخامس يقرع الباب
  • هذه الرقاقة ستدعم معدل تحديث إطارات يصل لغاية 120 هرتز/ثانية على شاشات بدقة +Full HD. هذا يعني تجربة لعب سلسة للغاية خاصة في ألعاب التصويب والحركة.
  • ستدعم هذه الرقاقة تقنية الشحن السريع من كوالكوم +QuickCharge 4 التي تتيح شحن نصف البطارية خلال 15 دقيقة.
  • معالج الرسوميات في هذه الشريحة هو Adreno 619، والمستخدم في الشريحة من الفئة فوق المتوسطة، شريحة سنابدراجون 750، مما سيمنح سرعة أداء تصل لـ 100% أكثر مما كانت عليه شريحة السنة الماضية ذات الرقم 460.
  • تمت مضاعفة سرعة وحدة المعالجة المركزية أو ما يعرف بـ CPU عما كانت عليه شريحة 460 من سناب دراجون.
  • تأتي هذه الرقاقة مع ثلاث معالجات رقمية للصور أو ما يعرف بـ ISP، وهو نفس العدد الموجود من المعالجات في أقوى شريحة تم الإعلان عنها لهذه السنة، وهي شريحة سناب دراجون 888، وهذه المعالجات تستطيع التقاط 3 صور وفيديوهات في الوقت نفسه.
  • تدعم هذه الرقاقة تقنية اتصالات الجيل الخامس أو ما يعرف بـ 5G، وكل ما تدعمه من سرعات عالية لرفع أو تحميل البيانات.

اقرأ أيضاً: مع اقتراب نهاية عصر الهواتف الذكية.. ما الذي سيحلّ مكانها؟

 ISP الهواتف الذكية الجيدة
معالجات الصور الرقمية الثلاثية تبدو واعدة هذه المرة

سعر صغير.. بمفعول كبير

مما سبق ذكره، فهذه الشريحة تبدو كما لو أنها نقلة نوعية في عالم الرقاقات وما يمكنها القيام به، ومختلفة تماماً عما كانت تأتينا به كوالكوم من نفس الفئة. رغم ذلك، فالأجهزة التي ستحمل هذه الرقاقة ستكون في أدنى الفئات السعرية، والتي يشاع أنها ستتراوح ما بين 150 إلى 250 دولاراً للجهاز، وهذا خبر سار بكل تأكيد لأي مستهلك؛ فدائماً ما كانت الفئة السعرية للأجهزة التي تفوق حاجز الـ 300 دولار أمريكي هي الأجهزة التي تأتي بمواصفات وأداء جيد نسبياً (مثل Pixel 4a، وOneplus Nord)، أو أي جهاز يفوق ذلك السعر سيكون جهازاً مرضياً للمستخدم بشكل أو بآخر.

الهواتف الذكية الجيدة
الأجهزة الجديدة الأرخص ثمناً لن تكون الأقل شأناً!

بعبارة أو بأخرى، فمجال السعر للأجهزة “المقبولة أو الجيدة” كان يتراوح ما بين الـ 300 والـ 500 دولار أمريكي تم اختصاره بنحو النصف تقريباً بوجود هذا المعالج بين أيدي صانعي الهواتف الذكية؛ إذ من المفروض أنه في القريب العاجل سنستطيع رؤية الهواتف الذكية الجيدة بسعر مثلاً 200 دولار أمريكي ستتمتع بشاشات ذات معدل تحديث إطارات عالٍ، بمعالجات أسرع من ذي قبل، وبكاميرات ذات جودة أعلى، وبمعالج رسوميات أفضل من ذي قبل لمحبي الألعاب وما شابه، وبتقنيات شحن سريعة، وتدعم تقنية الجيل الخامس من شبكات الاتصال حتى، خبر أكثر من رائع، أليس كذلك؟

الهواتف الذكية الجيدة
تهديد قوي للعلامة التجارية الأغلى ثمناً في العالم

الأغلى ثمناً ربما لن يكون خيارك الأفضل

بشكل عام، المقارنة ما بين أنظمة التشغيل للأجهزة الذكية لا يبدو ذا أهمية كبيرة، وبدون أي فائدة حقيقية بسبب الاختلاف الكبير ما بين شريحة المستخدمين المستهدفة للأجهزة التي تعمل بنظام تشغيل آبل، وما بين شريحة المستخدمين الأخرى المستهدفة للأجهزة التي تعمل بنظام أندرويد، فمقارنة كهذه أصلاً قد تفتح باب الجدال بسبب محبي كل نظام. لكن، إن حصلنا على جهاز أندرويد لا يتجاوز سعره 200 دولار أمريكي ذي شاشة بدقة +FHD بمعدل تحديث إطارات يصل إلى 120 هرتز في الثانية، قبل أن تكون هذه الميزة متوفرة في الأجهزة التي يفوق ثمنها الألف دولار أمريكي من آبل، فسيكون الأمر حقاً مثيراً للاهتمام على الأقل، أليس كذلك؟

الهواتف الذكية الجيدة
هل سيبقى الناس أوفياء للأجهزة الأغلى ثمناً؟

التاريخ يعيد نفسه.. بشكل أو بآخر

في النهاية، يبدو أن هذا التوجه من كوالكوم مدفوع بضرورة جعل حتى أرخص الأجهزة التي ستحمل معالجاتها قادرة على التعامل مع ما يأتي به الجيل الخامس من قدرات، فلا يمكن مثلاً لهاتف ذكي متواضع الإمكانيات والأداء أن يكون قادراً على أن يبدو “جذاباً” لأي مستهلك يريد أن يستفيد من كل ما هو جيد وجديد، فكل الهواتف الذكية الجيدة الجديدة التي لن تدعم تقنية الجيل الخامس ستكون في مأزق تسويقي هذا العام، حيث أن التفكير بتصنيعها لن يكون ذا جدوى اقتصادية بالنسبة للشركات، فالمستهلك الحكيم لن يشتري مثل هذا الجهاز وسيفضل البقاء على جهازه القديم إن لم يكن مضطراً لاستبداله، وهنا سيكون السوق أمام خيارين:

  • الأجهزة الضعيفة لن يكون لها راغب، وستكون هنالك شريحتان منفصلتان من المستخدمين وأي شخص سيرغب بـ 5G عليه أن يدفع الكثير من المال، وهو أمر ليس بالسهل في معظم أنحاء العالم.
  • توفر معالجات بقدرات معقولة في متناول الجميع، وبهذا سيكون مصنعو الهواتف قادرين على مواكبة التقنية الجديدة بسهولة ويسر.

الخيار الثاني هو ما تم تبنيه على ما يبدو، في حالة أشبه بما حدث بداية انطلاقة الجيل الرابع، فكان مقتصراً على الأجهزة الأغلى ثمناً حينها، لكن قلما نجد جهازاً لا يدعم تقنية الجيل الرابع من الشبكات في الوقت الحالي. بشكل مشابه، ستصبح كل الأجهزة، بعجرها وبجرها، غثّها وسمينها قادرة على تنفيذ المهام الثقيلة التي تأتي بها تقنية الجيل الخامس بكل سهولة ويسر. دعونا نرى ونستمتع بالعرض، شاركونا بآرائكم!

 

 

 

0

شاركنا رأيك حول "لا تدفع ثروة لشراء هاتف ذكي.. كوالكوم تجعل الهواتف الذكية الجيدة بنصف سعرها هذا العام"