0

من المذهل أن تقوم بكتابة ما تريد بمتصفحك بلغتك وخلال ثوان تكون النتائج جاهزة إذا كنت لا تعلم شيئاً عن ذكاء فكرة بروتوكولات الإنترنت التي من خلالها يتم وصل ملايين الأجهزة والشبكات مع بعضها البعض في أنحاء العالم لتؤمن للمرسل والمستقبل أسهل طريقة لإرسال المعلومة أو تلقيها أو البحث عنها.

فلتبدأ معنا رحلتنا الممتعة بالتعرف على بروتوكولات الإنترنت Internet Protocols.

البروتوكول: هو مجموعة من القواعد المتفق عليها التي تحدد طريقة تبادل البيانات بين الأجهزة.

من خلال اعتماد هذه البروتوكولات، يمكن لجهازين الاتصال ببعضهما البعض ويمكنهما تبادل المعلومات بشكل سليم.

بروتوكولات الإنترنت

 عنوان بروتوكول الإنترنت Internet Protocol Address

هو المعرف الرقمي لكل جهاز يتصل بالشبكة، لنفرض أنّ اسمكِ نجوى إذاً كل من سيناديك سيناديك باسمك وليس باسم سلمى مثلاً وهكذا تعمل عناوين بروتوكولات الإنترنت أيضاً.

حيث يحتاج الإنترنت إلى طريقة للتمييز بين أجهزة الكمبيوتر وأجهزة التوجيه (الراوترات) ومواقع الويب المختلفة عناوين IP هي الطريقة الأمثل لفعل ذلك.

وبصيغة مبسطة أخرى IP Address هو رقم يمثل عنوانك على الشبكة أو العنوان الذي تريد الاتصال معه مثلاً:

“211.109.22.1 كما نرى فإنّ (الإصدار الرابع من بروتوكول الإنترنت) IPV4 مقسم إلى أربع خانات تتسع كل خانة إلى ثلاثة أرقام من 0 إلى 255 فقط وهذا يعطينا عدد يقدر بـ 4.3 مليار عنوان تقريباً”.

بالرغم من أنه يبدو عدداً كبيراً لكنه في عالم التكنولوجيا لا يفي بالغرض خصوصاً مع ازدياد الشبكات المنزلية وظهور إنترنت الأشياء IoT فلم يعد الأمر مقتصراً على الحواسيب بل امتد ليشمل السيارات والنظارات والأدوات المنزلية كالثلاجة والغسالة وأجهزة التكييف… إلخ.

إذاً لدينا مشكلة فقد أصبح عدد بروتوكولات العناوين المتاحة أقل من عدد البروتوكولات التي نحتاجها ولحلها سنتعرف على نوعين من عناوين بروتوكولات الإنترنت.

عنوان IP الخاص Private IP Address

لكل جهاز متصل بشبكة الإنترنت المنزلية عنوان IP خاص.

وهنا من الممكن أن يسأل القارئ الذكي، من يزوّد مستخدمي الشبكة المنزلية بهذه العناوين؟

DHCP بروتوكول إعدادات المضيف الديناميكي (Dynamic Host Configuration protocol)

بروتوكولات الإنترنت

هو بروتوكول موجود في جهاز التوجيه (الراوتر) عند تشغيل الراوتر يزود المضيفين في الشبكة المنزلية بعناوين IP.

ما جعل ذكره مهماً هنا أنّه ألغى الحاجة لقيام مستخدم أو مسؤول شبكة بوضع إعدادات عنوان IP يدوياً.

كما أنّه في حال غادر أحد المستخدمين الشبكة فيمكن إعطاء عنوان IP الذي كان يستخدمه لشخص آخر ضمن الشبكة.

عنوان IP العام Public IP Address

حيث يكون لكل جهاز من الأجهزة المتصلة عنوان IP الخاص به، يتم تضمينها جميعاً تحت عنوان IP العام الرئيسي لشبكتك يتم توفير عنوان IP العام للموجه (الراوتر) من قبل موفر خدمة الإنترنت ISP وهي تحتوي بشكل عام على مجموعة كبيرة من عناوين IP التي اشترتها ووزعتها على عملائها المختلفين.

إذاً هذا هو العنوان الذي ستستخدمه كل الأجهزة خارج شبكة الإنترنت للتعرف على شبكتك وأي جهاز متصل بها.

والآن يأتي الدور الرئيسي في عملية الإنقاذ من نفاذ العناوين لـ (Network Address Translation (NAT أو ترجمة عنوان الشبكة حيث سمحت ترجمة عنوان الشبكة لجهاز واحد مثل جهاز التوجيه، بالعمل كوكيل بين الإنترنت (الشبكة العالمية) وشبكة منزلية لنوضح ذلك بتشبيه:

تعمل NAT مثل موظف الاستقبال في مكتب كبير، لنفترض أنك تركت تعليمات مع موظف الاستقبال بعدم توجيه أي مكالمات إليك إلا إذا طلبت ذلك، في وقت لاحق تتصل بعميل محتمل وتترك رسالة لهذا العميل ليرد عليك، تخبر موظف الاستقبال بأنك تتوقع مكالمة من هذا العميل، يتصل العميل بالرقم الرئيسي بمكتبك وهو الرقم الوحيد الذي يعرفه العميل (عنوان IP العام) يخبر العميل موظف الاستقبال بأنه يبحث عنك، يقوم موظف الاستقبال بالتحقق من جدول بحث يتطابق اسمك مع الرقم الداخلي الخاص بك (IP الخاص)، موظف الاستقبال (NAT) يعرف أنك طلبت هذه المكالمة ويعيد توجيه المتصل إلى رقمك الداخلي.

إذاً يتم إرسال الطلب عن طريق بروتوكولات بين الحواسيب حيث تقسم أجهزة الكمبيوتر المتصلة بالشبكة إلى خوادم (servers)

وعملاء (clients) يوضح الرسم التخطيطي المبسط كيفية تفاعلهما:

يطلق مصطلح العملاء على الأجهزة المتصلة بالإنترنت أو البرمجيات المثبتة عليها والتي تستهلك الخدمات المختلفة المتوفرة على الشبكة بدءاً من برامج تصفح المواقع مثل Chrome,Firefox.

أما الخوادم فهي الأجهزة والبرمجيات التي تخزن وتوفر صفحات الويب أو المواقع أو التطبيقات. أو البرمجيات التي تقدم خدمات متعلقة بتخزين واستعادة البيانات فمثلاً عندما يريد عميل ما الوصول إلى صفحة ويب، يطلبها من الخادم فيقوم بإرسال أو تنزيل نسخة منها على جهاز العميل ليتم عرضها في متصفح الويب الخاص بالمستخدم.

بهذه الطريقة نكون قد تعرفنا على عناوين البروتوكولات الخاصة بالمستخدم أو العميل، لكن وبما أن الإنترنت يتعامل من خلال عناوين بروتوكولات الإنترنت لماذا لا نكتب عنوان IP لفيسبوك مثلاً لكي نطلبه؟

هذا ما سيخبرنا إياه (DNS) نظام أسماء النطاقات أو المجالات Domain Name system

بروتوكولات الإنترنت

يوفر DNS خدمة ترجمة أسماء النطاقات إلى عناوين IP مثلاً اسم النطاق www.Facebook.com يترجم إلى 69.63.184.142 لتسهيل الوصول إلى الموقع بأحرف بدلاً من أرقام يصعب حفظها.

لا يحتوي DNS على قاعدة بيانات بأكملها بل يحتوي فقط على مجموعة فرعية منها.

إذا لم يكن DNS يحتوي على اسم المجال الذي طلبه كمبيوتر آخر، يعيد DNS توجيه الحاسوب الذي طلب الاتصال إلى خادم DNS آخر.

كملاحظة نهائية بالتأكيد لم تكن هذه الألية الوحيدة لمنع نفاذ عناوين IP الخاصة عن طريق IPV4 يتوفر الآن لدينا IPV6 وكما تتوقع فإن هذا يشير إلى الإصدار السادس من بروتوكول الإنترنت وقد تم إعداده للسماح بوجود مجموعة من العناوين أكبر بكثير من العناوين السابقة له.

بروتوكولات الإنترنت

لنتكلم قليلاً عن الفرق بين IPV4 و IPV6 إنّ IPV4 يعد الإصدار الأقدم الذي يتم تشغيله من عناوين IP وهو اختصار لـ Internet Protocol Version 4 أي بروتوكول الإنترنت الإصدار الرابع، وهو الأكثر استخداماً في تبادل البيانات بين مختلف أنواع الشبكات، طوله 32 بت يكون مقسماً إلى أربع خانات تفصل بينها نقطة (.) (لمن لا يعلم، النظام الثنائي بالعد كل بايت هو 8 بت يمثل كل رقم على 8 بت فإنّه يبدأ بالرقم 0 الذي يُمثل بـ 00000000 وينتهي بالرقم 255 الذي يُمثل بـ 11111111) يمكن حساب عدد احتمالات الأرقام برفع الرقم 2 للأس 32 فنجد أنها تساوي 4,294,967,296 أي ما يقارب 4.3 مليار رقم.

يعد IPV6 هو ترقية لـ IPV4، طوله 128 بت، (يكون مقسماً إلى ثمان خانات تفصل بينها نقطتان رأسيتان (:) ويتكون كل مقطع من 16 بت ممثلة بالنظام الست عشري، مثلاً 20A1:0db8:34cd:0012:0010:0220:00A9:1234) ولك أن تتخيل الكم الهائل من الأجهزة الممكن دعمها من خلال IPV6، يتفوق أيضاً  IPV6 على IPV4 بتبسيطه لمهمة الراوتر فلم نعد بحاجة تقنية ترجمة عناوين الشبكة NAT، كما أنّه أفضل من ناحية الحماية والأمان.

لترتيب أفكارنا الآن نستطلع المثال الآتي:

عند قيام أحمد بطلب موقع أراجيك من متصفحه Firefox يسلك الطلب الطريق التالي من IP الخاص (جهاز أحمد) إلى IP العام (الراوتر) ثم يسجل عنوان أحمد وطلبه في NAT ويرسله لشركة مزود الإنترنت ISP تبحث عن الطلب في DNS وعند إيجاده تعيده لأحمد بالطريق العكسي.

 

 

0

شاركنا رأيك حول "بروتوكولات الإنترنت.. تعرّف على أنواعها وكيف توصّل أجهزتك مع العالم"