0

أصدرت معظم الشركات التقنية بيانات عائداتها المالية الربعية، ونشر المحللون الماليون بيانات الحصص السوقية لكل شركة، ومن الطبيعي أن يراقب كل مهتم بهذه الأمور أهم الشركات العالمية ومدى فعالية استراتيجياتها التسويقية وأسلوب تعاملها مع المواقف التي تواجهها بسبب التنافسية العالية في عالم التقانة بشكل عام، لكن ماذا لو كان ما ينغص عليك أوقاتك شيء لا مفر حقيقي منه؛ أمر فرضته عليك أقوى سلطة حالية على وجه الأرض. أتكلم هنا عن العقوبات الأمريكية أحادية الجانب والمفروضة على هواوي، بسبب.. حسناً، أظننا نعلم جميعاً أن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لا تلعب بنزاهة، ولنا في التاريخ عبرة (انظر النزاع بين “آيرباص” و”بوينغ” في الماضي كمثال، وما زالت آثاره باقية إلى اليوم).

الأرقام تكشف عن انهيار واضح!

ربما تكون أسوأ مبيعات في تاريخ هواوي!

لنعد إلى موضوعنا، بالنظر إلى هذه النشرات والأرقام، يبدو أن النهاية بدأت بالفعل فيما يخص قطاع الهواتف النقالة الخاص بهواوي، هذا فيما لو استمرت هذه العقوبات الأمريكية ولم ترفع عنها، وهو أمر لا يبدو أنه سيحدث في القريب العاجل.

عطفاً على ما تم نشره من أرقام خاصة بالربع الأول المنصرم من هذا العام، يبدو أن هواوي ككل تعاني حرفياً على عدة محاور، فمعدل النمو تباطأ بشكل كبير، وأرباحهم أقل مما هي عليه بالمقارنة مع السنوات السابقة، لذا يمكن القول إن هذه الأرقام مؤشر سلبي بشكل أو بآخر، ولكن بالنظر إلى قطاع الهواتف النقالة، فالحقيقة أنه يعاني من انهيار فعلي سيضر امبراطورية هواوي الضخمة.

هل تذكرون عندما كانت هواوي تقبع على عرش الهواتف النقالة؟ كان ذلك منذ سنة ونصف تقريباً – لفترة قصيرة، لكن في الربع الأول من هذه السنة، لم تستطع هواوي بلوغ المراكز الخمس الأولى حسب مبيعاتها، حيث تفوقت عليها شاومي، وأوبو، وحتى فيفو للمرة الأولى في تاريخها.

هواتف هواوي

ما طار طير وارتفع..

أرقام أوروبية ومحلية سلبية للغاية!

لنلق نظرة فاحصة عن كثب، تقلصت حصة مبيعات هواوي السوقية الأوروبية إلى 2% فقط بمؤشر نمو سلبي للغاية، بعد أن كادت هواوي تكون اللاعب الأقوى في السوق الأوروبي أيضاً. زد على ذلك الأرقام من السوق الصينية المحلية، حيث تقلصت حصة مبيعاتها السوقية المحلية من 40% إلى أقل من 15%، محققة بذلك المركز الثالث خلف أوبو وفيفو، وعلى وشك أن تطيح بها شاومي وآبل.

سقوط حر لهواتف هواوي في أوروبا!

من المثير للعجب حقيقةً أن هواوي استطاعت الصمود لهذه الفترة الطويلة والإبقاء على هذا القطاع على “جهاز الإنعاش” بإصدارهم لأجهزة فخمة لغاية اللحظة مثل Mate X2 القابل للطي، ولكن يبدو حقيقة أن مخزون هواوي من الرقاقات ذات الأداء المبهر قارب على النفاذ (كدّست هواوي الكثير من الرقاقات قبل إنفاذ العقوبات الأمريكية بشكل رسمي)، وأيام “العسل” التي كانت تعيشها ستذهب إلى غير عودة قريبة.

هواتف هواوي
هواوي قاومت المخرز طيلة هذه الفترة، ولكن إلى متى؟

حلقة مفرغة؟

انحدار كهذا في الأرباح والحصة السوقية أمر عويص حقيقة على أي شركة، فشركة بمستوى كهذا وأرقام مبيعات متواضعة سيكون مآلها الزوال حتماً (ولنا في إل-جي خير مثال):

  • لا مبيعات كافية لأجهزتك.
  • لن يكون لدى مطوري التطبيقات حافز كافٍ للتعامل مع معرض تطبيقات هواوي ولا مع أجهزتك ككل.
  • لا شرائح لديك للاستمرار في تصميم وتصنيع هواتف جذابة.
  • نتيجة لذلك، هذه الحلقة المفرغة ستكون أشبه بدوامة سلبية تجر مبيعات هواتفها ولن تتعافى منها الشركة طالما لم يتم رفع العقوبات.
هواتف هواوي
هل هو الوداع حقاً؟

محاولات يائسة..

لا تقف هواوي متفرجة على كل ذلك بالطبع، ولكنها تحاول محمومة الهروب من هذه الدوامة بالانتقال إلى مجالات أخرى في الوقت الحالي، مثل البرمجيات والسيارات الذكية، فهم بذلك يتلافون التعرض لأثر العقوبات ولو بشكل نظري، ولكن يبدو أن الهواتف لم ولن تعود نقطة قوة لهذه الشركة، بل على العكس، يبدو أنها ستندثر قريباً.

هواتف هواوي
بدائل “نباتية” لسوء التغذية التي تعاني منه هواوي!

آخر الطب، الكي!

إن لم يحاولوا على الأقل استئصال قطاع الهواتف الذكية ووضعه في قالب شركة منفصلة عن هواوي لإبقائه على قيد الحياة (مثلما فعلت مع علامتها الفرعية هونور)، فالنهاية حتمية للأسف، فهواتف ذكية وأجهزة لوحية بمعوقات برمجية (مثل حزمة تطبيقات غوغل غير المضمنة معها)، وبدون مستقبل واضح لما سيحدث لها، وبأسعار لا تبدو جذابة في الوقت الحالي حريّ بنا كمستخدمين الابتعاد عنها، لعل وعسى أن يتغير الحال مستقبلاً. ما رأيكم؟

 

 

0

شاركنا رأيك حول "بعد الحظر الأمريكي بدأ مسلسل من التراجعات .. هل اقتربت نهاية هواتف هواوي؟"