مارك يريدك أن تتوقف عن استخدام تطبيقاته لتصفح الميمز، وأن تسخرها لبناء العلاقات!

زوكربيرغ يريدك أن تستخدم وسائل التواصل الإجتماعي لبناء العلاقات
شهاب أحمد
شهاب أحمد

4 د

صرح الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، مارك زوكربيرغ، أن الاستخدام الصحيح لوسائل التواصل الاجتماعي يجب أن يكون لبناء العلاقات، وليس لتضييع الساعات في تصفح المحتوى.

قام الرئيس التنفيذي لشركة ميتا والمساهم الأكبر في الميتافيرس، مارك زوكربيرغ، بعقد لقاء لمدة ثلاث ساعات مع جو روجان. ويمكن القول إن هذا أكثر لقاء ظهر فيه صاحب فيسبوك بصورة آدمية حتى الآن، فوجدناه يدلي ببعض التصاريح المثيرة للانتباه، أهمها حقيقة أنه يكره وظيفته كمدير تنفيذي لفيسبوك، ما يجعله يستيقظ يوميًا مع شعور أن أحدهم قد وجّه لكمات لمعدته، وأن السبب وراء ذلك الشعور هو أنه ببساطة مسؤول عن كل ما يتم نشره على فيسبوك، وبالتالي فإن إدارة أكبر منصة اجتماعية ليس ممتعًا من وجهة نظره، وأن وضع المعايير ومراقبة المحتوى باستمرار يجعل الأمر شاقًا، وهو الدافع الأساسي لاستثمار زوكربيرغ في الميتافيرس.

وإذا كنت تعتقد أن تصريح زوكربيرغ بأنه يكره وظيفته هو الأغرب على الإطلاق، فدعني أخبرك بما هو أكثر غرابة من ذلك، فنفس الشخص الذي ينفق الملايين من أجل صناعة خورازميات تجعل مستخدمي منصاته يبقون لأكبر وقت ممكن في تصفح محتواها، لا يريدنا حقًا أن نقوم بذلك، ويعتقد أن الهدف الرئيسي من وجود منصات تواصل اجتماعي هو بناء العلاقات وليس تضييع الوقت في مشاهدة المحتوى.


إذا كنت تجلس هناك فقط وتستهلك المحتوى، فهذا ليس سيئًا بالضرورة؛ لكنه لا يرتبط بجميع الفوائد الإيجابية التي تحصل عليها من المشاركة النشطة أو بناء العلاقات.

- مارك زوكربيرغ

ومن الناحية الصحية، فإن ما يطلبه زوكربيرغ على الرغم من أنه قد يبدو طلبًا نبيلًا؛ إلا أنه قد يزيد من الآثار السلبية لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي، فقد أثبتت الدراسات أن الاستخدام المفرط للتواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى الاكتئاب والقلق -وهو شيء لا يمكن الاختلاف عليه- ولكن أثبتت بعض الدراسات الأخرى أن هذا غير صحيح إذا كان الأشخاص يستخدمون تلك المنصات لمشاهدة المحتوى فقط والتصفح لساعات، وأن التواصل مع الآخرين قد يكون هو العامل السلبي الذي يؤثر على الصحة النفسية للمستخدمين.

حيث أوضحت دراسة أجرتها جامعة هارفارد في عام 2019 أن "الاستخدام الروتيني لوسائل التواصل الاجتماعي"، مثل التفاعل مع المحتوى الذي ينشره المؤثرون، يمكن أن يصنف كنوع من "الرفاهية الاجتماعية الإيجابية" والصحة العقلية بشكل عام.

ذو صلة

وعلى العكس تمامًا، عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتكوين صداقات وعلاقات بين الأشخاص، يزيد ذلك من اعتمادهم على تلك الوسائل لتكوين اتصال عاطفي، ما يسبب علاقات غير صحية مرتبطة بالتوتر والقلق. فمثلًا سيكون من المزعج أن تنتظر صديقك الذي تعرفت عليه عبر فيسبوك أن يقوم بالدخول إلى حسابه للرد على رسائلك، وحقيقة أن هذه هي الوسيلة الوحيدة للتواصل بينكما ستسبب لك الخوف والقلق من أن تستيقظ في أحد الأيام لتجده اختفى تمامًا دون وجود وسيلة أخرى للتواصل معه، خصوصًا إذا كان يقيم في بلدٍ آخر تبعد عنك مئات الكيلومترات.

وفي الحقيقة، فإن زوكربيرغ يعتقد أن حل هذه المشكلة متمثل في الميتافيرس، حيث يعتقد أن هذا سيساعد المستخدمين على قضاء وقت أفضل في العوالم الافتراضية، بتجربة واقعية أكثر تستخدم فيها شخصيتك الافتراضية لمحاكاة التواصل الجسدي وتعبيرات وجهك لخلق تجربة محاكية للعالم الحقيقي.


أنا لا أريد بالضرورة أن يقضي الناس المزيد من الوقت مع أجهزة الكمبيوتر، وإنما أريد أن يكون الوقت الذي يقضيه الأشخاص مع تلك الشاشات أفضل.

- مارك زوكربيرغ

وكما أوضحنا في بداية المقال، فإن تصريحات زوكربيرغ تلك تتنافى تمامًا مع طريقة عمل فيسبوك وإنستغرام التي تعتمد على جذب المستخدمين لقضاء أكبر وقت ممكن في تصفح المحتوى، بل حتى عندما شعرت ميتا بالتهديد من تيك توك، بدأت فورًا في نسخ خصائصه في تطبيقاتها، فأصبح لدينا الآن "ريلز - Reels" التي تمثل ببساطة فيديوهات تيك توك على فيسبوك وإنستغرام، بل وأعلن زوكربيرغ تغيير خوارزميات فيسبوك لتقترح المزيدمن تلك الفيديوهات القصيرة للمستخدمين، بجانب تقييد ظهور الصور على إنستغرام والتركيز أكثر على ظهور الفيديوهات القصيرة.

كذلك تعرضت فيسبوك (قبل أن يتم تغيير اسمها إلى ميتا) لموجة من الانتقادات بعد أن سُرِّب عدد من المستندات الداخلية للشركة التي تُثبت معرفتها بضرر الصحة العقلية الذي يحدث للفتيات، والمراهقين عمومًا، وتورطها في نشر الخدع والتضليل، بجانب المساهمة في تعطيل الديمقراطية والسماح لكبار الشخصيات بخرق القواعد المعمول بها.

إذا راجعنا تاريخ ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، فسنجد أن هدفها الأساسي كان بناء العلاقات بالفعل، ثم تحولت فيما بعد لتصبح منصة ترفيهية، وتحول معها توجه الشركات كذلك، فأصبح الجميع يهدف الآن إلى إبقاء المستخدم لأكبر وقت ممكن على منصاتهم، عبر توليد المحتوى الذي يلفت انتباهه، وبالتالي تحقيق الملايين عبر الإعلانات التي تظهر له خلال ذلك الوقت، ولكن من الواضح أن زوكربيرغ سيجعلنا نستعيد الهدف الأساسي من تلك المنصات مرة أخرى عبر نقلنا إلى الميتافيرس، المسخّر بشكل أساسي لبناء العلاقات في عوالم افتراضية.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة