0

لطالما كانت أحلامنا عن النجاح في أي مجالٍ كان لا تتعدى وصولنا لمنصب المدير للشركة التي نعمل فيها. وإن أردنا أخذ خطوةٍ إضافيةٍ بعد ذلك، اتجهنا نحو مجال ريادة الأعمال لنؤسس عملنا الخاص وننطلق فيه. ولكن هنالك رجلٌ واحدٌ كسر كل الحدود وغير كل المفاهيم التي نعرفها عن النجاح وريادة الأعمال؛ إنه إيلون ماسك. فنجاحاته لم تتوقف عند حد طرح أفكارٍ ثورية غيرت الحياة التي نعيشها على الأرض فحسب، بل وصل بأحلامه إلى الفضاء الخارجي نحو المريخ ولربما أبعد من ذلك.

سمِّه ما شِئت من هذه الألقاب؛ الملياردير، العبقري، المخترع، رائد الأعمال، وحتى أن بعض المعجبين يلقبونه بالرجل الحديدي الحقيقي مقتبسين هذا الاسم من القصص المصورة للشخصية الخيالية التي تحمل نفس الاسم، فكل هذه الأسماء تدلُّ على شخصٍ واحد غير العالم وما زال يغيره. ولأن مقالاً واحداً لا يكفي للحديث عن سيرته الذاتية كاملاً وعن إسهاماته واختراعاته؛ سنذكر في هذا المقال أهم الأحداث والطفرات العالمية التي صنعها إيلون ماسك من خلال التغريدات التي ينشرها على حسابه في تويتر فقط لا أكثر.

من هو إيلون ماسك ببساطة؟

إيلون ماسك

وُلد إيلون ماسك في جنوب أفريقيا عام 1971. وفي سن العاشرة بدأ بتطوير نفسه تباعاً في مجال الحاسوب وتعلم لغات البرمجة، ليقوم ببرمجة لعبة سماها بلاستر Blaster وباعها مقابل 500$؛ لتكون تلك بداياته في مجال ريادة الأعمال. وبعد أن حصل على شهادة بكالوريوس في كلٍّ من الفيزياء والاقتصاد من جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأمريكية، انتقل إلى جامعة ستانفورد ليبدأ بتحصيل درجة الدكتوراه في مجال فيزياء الطاقة هناك.

وقد تزامن انتقاله هذا مع ظهور شبكة الإنترنت، فترك الجامعة بعد يومين فقط من الالتحاق بها، مطلقاً Zip2 أولى شركاته، دليل للمواقع المحلية على الإنترنت. وفي عام 1999 أصبح ماسك شريكاً مؤسساً لشركة الحوالات والخدمات المالية X.com، وبعد عام أدى اندماج كل من شركة X.com وشركة Cnofinity إلى إنشاء ما يعرف اليوم بشركة باي بال. وأسس بعدها شركة SpaceX الشهيرة بهدف نقل البشر للمريخ وبأقل تكلفة ممكنة. وأخيراً قام بإنشاء شركة تيسلا موتورز الأولى عالمياً في مجال صناعة السيارات الكهربائية ذاتية القيادة. كما عرض فكرة الهايبرلوب الثورية على رواد الأعمال لكي يستثمروا فيها بهدف زيادة سرعات النقل والسفر البري. كما يمكنكم الاطلاع على مقالنا عن حياة إيلون ماسك لمعرفة تفاصيل أكثر عنه.

سر شهرة إيلون ماسك يتجاوز نجاح شركاته

الرجل الحديدي

يُعتبر إيلون ماسك شخصاً نشطاً اجتماعياً، وعلى موقع تويتر بالتحديد. حيث يُعرف عنه بأنه صاحب آراء جدلية وصريحة وجريئة وعفوية، ودائماً ما يشارك هذه الآراء والأفكار مع متابعيه البالغ عددهم أكثر من 45 مليون شخص على حسابه تويتر. ونتيجةً لهذا فقد أصبح إيلون ماسك أحد أهم مشاهير الإنترنت على الإطلاق. فشهرته جعلت لديه حرفيّاً جيشاً من المتابعين الأوفياء الذين يُعرفون باسم ماسكيتيرز Musketeers. حيث إن أحد أكبر تجمعات هؤلاء المتابعين يأتي ضمن منصة التواصل الشهيرة Reddit.

هذا الحضور القوي على الإنترنت حوّل إيلون من مجرد شخصية مشهورة لها متابعين إلى شخص قادر على تغيير حركة الأسواق المالية العالمية والتأثير على كبرى الشركات العالمية، ببضعِ كلماتٍ يكتبها في تغريدة. وهذا لم يأتِ عن عبث، فإيلون ماسك جمع النجاح الاقتصادي والصناعي مع النجاح في العالم الافتراضي. ومن هنا ننطلق في رحلتنا اليوم لنطلع سويةً على أشهر الأحداث وأكبرها التي سببها ماسك من خلال فقط حسابه على تويتر، وهو ما سنسميه تأثير إيلون ماسك.

لماذا يفضل إيلون ماسك تويتر عن باقي الشبكات الاجتماعية؟

إن إيلون ماسك ببساطة لا يحب فيسبوك بتاتاً، بل إنه حتى على خلافٍ واضح مع مارك زوكربيرج مؤسس فيسبوك. وتعود جذور القصة لعام 2016 عندما انفجرت أحد مركبات سبيس إكس الفضائية أثناء الإقلاع، مدمرةً معها أحد أقمار فيسبوك الصناعية التي كان من المقرر أن تحمله معها نحو الفضاء؛ الأمر الذي أحبط مارك جداً.

عاد الخلاف بعدها بعام للظهور، حيث أبدى مارك استغرابه من الخوف الذي أبداه وقتها إيلون من مستقبل الذكاء الاصطناعي وخطورته على البشرية، وقال بأنه لا يفهم هذا النوع من الأفكار المنتشرة حول الذكاء الاصطناعي. وليقوم لاحقاً إيلون بحذف صفحات شركاته، تيسلا وسبيس إكس، من على موقع فيسبوك نهائياً.

تأثير إيلون ماسك على تطبيق سيجنال بسبب سياسة خصوصية واتس آب

الخلاف بين مارك وإيلون لم ينتهِ بالطبع، بل كان واضحاً بأنه ما زال مستمراً حتى هذه اللحظة من خلال الحدث الذي ضجّ العالم به، والمتعلق بتغيير سياسة الخصوصية الخاصة بتطبيق واتس آب المملوك من قبل شركة فيسبوك نفسها. فالسياسة الجديدة منحت مستخدمي تطبيق واتس آب خيارين لا ثالث لهما؛ إما القبول بعملية جمع بياناتك الخاصة دون إذن ومشاركاتها مع بقية تطبيقات فيسبوك أو الحذف النهائي لحسابك!

وبالطبع كان لإيلون ماسك رأيه الخاص الذي أشعل النقاشات وقلب الأسواق العالمية. فبتغريدةٍ لم تتعدَّ كلمتين، نصح العالم باستخدام برنامج سيجنال كبديل عن واتس آب؛ ومن المعروف أن سيجنال هو تطبيق شبيه بواتس آب ولكنه مشفّر وآمن أكثر منه بمراحل كبيرة. هذه التغريدة البسيطة جعلت الناس يسارعون إلى تحميل تطبيق سيجنال واستخدامه مما زاد عدد مستخدميه بشكلٍ كبيرٍ جداً وحقق أكثر من 90 ألف تحميل في يوم واحد فقط، وأصبح التطبيق الأعلى تحميلاً في متاجر التطبيقات.

والطريف في الموضوع أيضاً، أن صغار المستثمرين استغلوا الفرصة متيقّنين بأن تغريدة إيلون ماسك سترفع من أسعار أسهم شركة سيجنال؛ ليبحثوا عن اسم الشركة من بين الشركات المُدرجة في سوق الأسهم ويشتروا أسهمها، وليتفاجأوا لاحقاً بأن تطبيق سيجنال غير مُدرج في سوق الأسهم وبأنهم اشتروا أسهم شركة أخرى تحمل اسم Signal Advance رافعين قيمتها من 7 مليون دولار إلى 100 مليون دولار بين ليلة وضحاها.

اهتمام إيلون ماسك بالعملات الرقمية المشفرة

باعتباره أحد أهم رواد التقنية والأعمال في العالم، توقع إيلون ماسك أن تسيطر عملية رقمية مغمورة على الاقتصاد العالمي في المستقبل. كانت عملة Dogecoin في يومٍ من الأيام عملةً ضعيفة القيمة مقارنةً بمنافسيها من العملات الرقمية المشفرة الأخرى، وذلك على الرغم من استثمار العديد من رجال الأعمال فيها دون أن يرفع ذلك من قيمتها أبداً. حتى أتى يومٌ ونشر فيه إيلون ماسك على حسابه في تويتر تغريدة من بضع كلمات بسيطة عن عملة Dogecoin؛ مما جعل قيمتها ترتفع 437% في ساعاتٍ معدودة بسبب التهافت الكبير للناس على شرائها بشكلٍ مفاجئ. أي أن ما فعله إيلون ماسك بكلمةٍ واحدة لم يستطع فعله كبار المستثمرين في العالم!

اهتمام إيلون ماسك بالعملات الرقمية المشفرة لا يشمل Dogecoin وحسب، حتى أن عملة Bitcoin كان لها نصيب من الارتفاعات الجنونية التي تسببت بها كالعادة كلمةٌ واحدةٌ فقط من إيلون ماسك. فعلى عكس عملة Dogecoin، تعتبر عملة بتكوين عملةً شهيرةً جداً وذات قيمةً عاليةً -لحظة كتابة المقال أكثر من 37700 دولار- وقد يصفها البعض بالجنونية. ولكن بالرغم من شهرتها، إلا أنه عندما يصحى العالم ويجد كلمة بتكوين موجودة في النبذة التعريفية لحساب إيلون ماسك -المكان الأهم في أي حساب تويتر- فإن هذا كفيل بأن يجعل هذه العملة تحقق مكاسب مادية سريعة جداً. حيث قفزت قيمة بتكوين 14% بسبب ما فعله إيلون ماسك في حسابه ببساطة.

Cyberpunk 2077 اللعبة الإلكترونية الأكثر جدلاً في 2020

في عام 2012 أعلنت شركة CD Projekt البولندية العريقة للألعاب عن تطويرها للعبة تدعى Cyberpunk 2077. وتحمس مجتمع اللاعبين العالمي للعبة وخصوصاً أنها قادمة من نفس الاستوديو الذي صنع لعبة Witcher 3: Wild Hunt، والتي حققت ناجحاً باهراً وفازت بالعديد من الجوائز العالمية.

ولكن بدأت التساؤلات تظهر والشكوك تحوم حول اللعبة خصوصاً بعد أن مضت عدة سنوات على إعلان اللعبة من دون أي أخبار عن موعد صدورها. وبعد تأجيلاتٍ عديدة ووعودٍ كثيرة غير متحققة، تم الانتهاء من اللعبة وإصدارها للعامّة في نهاية عام 2020؛ أي بعد ثماني سنوات من أول إعلانٍ عنها.

وبالرغم من التأخير الكبير استقبل مجتمع اللاعبين لعبة Cyberpunk 2077 بحماسٍ كبير، وسرعان ما تحول الحماس لعاصفة من الانتقادات وخيبات الأمل. فاللعبة فشلت فشلاً ذريعاً في الارتقاء إلى سقف التوقعات التي وضِعت من أجلها؛ الأمر الذي وضع شركة CD Projekt في موقفٍ حرج جداً وانخفضت قيمتها السوقية.

الانتقادات التي تعرضت لها لعبة Cyberpunk 2077 استمرت في الظهور مع مرور الوقت واكتشاف أخطاء أكثر في اللعبة. وبالرغم من وعود الشركة بتعويض المتضررين وإرسال التحديثات للعبة لإصلاح الأخطاء وتحسين تجربة اللعب؛ إلّا أن ذلك لم يشفع لها بتاتاً.

واستمر وضع شركة CD Projekt في الانحدار أكثر حتى أتى يومٌ انقلب فيه الحال رأساً على عقب. حيث تحدث إيلون ماسك عن إعجابه بلعبة Cyberpunk 2077 في سلسلة تغريدات على حسابه في تويتر، مشيراً في الوقت ذاته بأنه يمكن لأصحاب سيارة تيسلا أن يلعبوا اللعبة على سيارتهم، ومتفاخراً بذلك بالقدرة الحاسوبية الكبيرة التي تتمتع بها السيارات الكهربائية التي تنتجها شركته.

هذه التغريدات من إيلون أدت بطبيعة الحال إلى تحسن سريع في القيمة السوقية لشركة CD Projekt بنسبة 12.6%، كما عاد الاهتمام للعبة Cyberpunk 2077. الأمر كان وكأن كل الأخطاء التي وقعت فيها شركة CD Projekt قد تمت الشفاعة لها عند الجمهور بسبب إيلون ماسك.

 

تغريدات إيلون ماسك تتلاعب بقيمة الشركات ارتفاعاً وهبوطاً

التأثير الكبير لتغريدات إيلون ماسك لا تتوقف عند رفع قيمة الشركات المتعثرة من الحضيض أو دفع الناس لشراء شيءٍ ما وحسب، بل هو قادر أيضاً على خفض قيمة أي شركة يريدها من خلال التغريدات كذلك. وهذا ما حصل بالفعل، عندما قام إيلون بالتغريد عن شركته تيسلا رائدة إنتاج وبيع السيارات الكهربائية في العالم، مشيراً إلى أن أسعار أسهمها مبالغٌ فيه وبأنه يعتقد بأن قيمتها السوقية الحقيقية أقل مما هي عليه.

هذه التغريدة كانت كفيلة بخسارة تيسلا 11% من قيمتها بشكلٍ مفاجئ، الأمر الذي كان بالطبع له أثره السلبي على ثروة إيلون ماسك نفسه، مؤسس الشركة الفعلي ويملك نحو 20% من أسهمها باسمه.

إيلون ماسك يتعهد بـ 100 مليون دولار لاختراع يحمي البيئة

لطالما أبدى إيلون ماسك اهتمامه الشديد بالبيئة وكيفية الحفاظ عليها ومواجهة المخاطر التي تهدد التوازن البيئي في الكرة الأرضية. ولربما يظهر هذا جليّاً في تأسيسه لأكبر شركة سيارات كهربائية في العالم والتي سوف تساهم في تخفيف التلوث البيئي الناتج عن المركبات ذات محركات الاحتراق. فكما نعلم أن غاز ثاني أكسيد الكربون هو أحد أهم الانبعاثات الضارة التي يسببها البشر، والتي تؤدي إلى ظاهرة الاحتباس الحراري الخطيرة جداً على البيئة. وفي سابقةٍ كبيرة ومفاجئة، أعلن إيلون ماسك عبر تويتر عن جائزة 100 مليون دولار لمن يطور تقنية قادرة على سحب غاز ثنائي أكسيد الكربون من الجو.

وفي حين أنه لم يعلن عن أي تفاصيل إضافية عن نوع وآلية وتأثير التقنية المطلوبة للحصول على الجائزة، إلا أن إعلان لجائزة بهذا الحجم الكبير ومن شخصٍ يعتبر قائد التقنية في العالم؛ سوف يؤدي بالطبع إلى دفع عجلة إنتاج هكذا تقنية إلى أعلى سرعةٍ ممكنة. وبالتأكيد المستفيد الأخير من اختراع تقنية مماثلة هو البيئة والبشر جميعهم. إذاً ماذا تنتظر؟ هيا ابدأ الآن بالعمل على التقنية، فلعلّك عند اختراعها تصبح الرجل الحديدي الجديد في العالم!

0

شاركنا رأيك حول "تأثير إيلون ماسك: كيف يمكنه تغيير العالم بكلمة واحدة عبر تويتر!"