0

نعيش في عالم سريع التطور، صعب المواكبة، متجدّد ويأتينا دومًا بتقنيات وابتكارات جديدة وقد أصبح فرضًا على الأفراد والشركات البقاء دائمًا على اطلاع على مختلف الأحداث في شتى المجالات، وأصبح الهدف الأول لهؤلاء ضمان مكان في ترند اليوم، إما في وسائل التواصل الاجتماعي أو في المجالات التقنية، سنتعرف على ذلك في مقال اليوم الذي يتحدّث حول الترند، وكيف يُصنَع، وهل يمكن للفرد أو الشركات أن تصبح مصدرًا له.

ما هو ترند اليوم؟

ترند اليوم

يقال عن الشيء على أنه ترند أو اتجاه إن أصبح واسع الانتشار وحديث العالم في وقت قصير، حيث أنه من المرجح أن يكون مرتبطًا بالأحداث الحالية التي يمر بها العالم، مع العلم أن الترند مصطلح واسع يشمل مجالات كثيرة، فيمكن القول عن تقنية على أنها ترند عندما تصبح مستخدمة في معظم المجالات التقنية، فعلى سبيل المثال، عندما بدأت شركات الهواتف النقّالة بتصنيع الهواتف التي تفتح بالبصمة، انتشرت هذه الهواتف على نطاق واسع خلال فترة قصيرة جدًا، لذا يمكننا القول بأنّ هذا النوع من الهواتف هي ترند اليوم، كما يمكننا الإشارة إلى أحد الأخبار على أنّه ترند اليوم عندما يتصدّر وسائل التواصل الاجتماعي، مثل المشكلة الأخيرة ما بين رونالدو وشركة كوكا كولا والتي تسبّبت في انخفاض القيمة السوقية للشركة، وحتى أننا نستطيع القول عن موضة أو رداءٍ معينٍ على أنّه ترند اليوم، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك النمط.

اقرأ أيضًا: حافظ على الأجهزة مشحونة قدر الإمكان.. أفضل أجهزة الباور بانك التي يمكنك الاعتماد عليها منذ اليوم!

يشبّه البعض الترند بالفيروس، مع العلم أن التشبيه بعيد جدًا، ولكن هذا التشبيه أتى من سرعة انتشار الفيروس، فعادةً عندما تقوم الشركات بطرح ترند في الإعلام فهو ينتج عن دراسة مسبوقة لكي تضمن انتشار سريعًا من فرد إلى آخر كما هو الحال عند انتشار الفيروسات بين البشر.

كيف يظهر ترند اليوم؟

ترند اليوم

لا توجد منهجية علمية معينة يعتمد عليها تحوّل أمر ما إلى ترند اليوم، لكن هناك العديد من العوامل التي تساعد على ذلك، ومنها مبدأ (خالف تُعرف) لدى صنّاع المحتوى، حيث لا تنجذب الناس إلى الأحداث المعتادة والروتينية، وإنما العادات والتصرفات الغريبة أو المميزة التي قد يقوم بها بعض الأفراد لصناعة ترند اليوم، مع العلم أن الإبداع يعتبر عامل هام في حتى يتحوّل الحدث إلى ترند اليوم.

كما أن وجود وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام شرط رئيسي في الوصول إلى الترند، فهي الوسيلة التي تستطيع بها الشركات والأفراد الترويج والتسويق لما تقوم به من خدمات أو منتجاتٍ أو محتوى لجذب انتباه الناس وتحويل أنظارهم إليها لكي تحقق أكبر عدد ممكن من المتفاعلين، وبالتالي تحويل الشيء إلى ترند.

كيف يمكن صناعة ترند اليوم؟

ترند اليوم

كصانع محتوى، أو كفرد يريد أن يصل إلى الشهرة على المستوى المحلي أو العالمي لكي يصنَع الترند لا بد من تواجده على مختلف منصّات التواصل الاجتماعي من تيك توك TikTok إلى انستغرام Instagram وتويتر Twitter وغيرها من وسائل التواصل، ومن ثم لا بد من اتباع قواعد صناعة التريندس وسنذكر منها:

1-العصف الذهني

لنفترض أنك موظف في شركة كبيرة يعمل في فريق يريد تطوير تقنية من شأنها تغيير العالم، أو صانع محتوى يريد من عمله أن يصل إلى أكبر قدر ممكن من المستخدمين بسرعة، يعتبر العصف الذهني من أهم الطرق المتبعة في الحصول على الأفكار وتصنيفها بين موجودة مسبقًا أو إبداعية، وتحديد الشيء الذي تريد جعله ترند اليوم، فعند القيام بتلك العملية يسهل عليك تحديد وترتيب أفكارك واختيارها من أجل تحقيق الهدف المطلوب.

2-فكر في مواصفات الترند

بعد القيام بعملية العصف الذهني قد تتساءل عن ماهية المحتوى الذي تريد أن تنشره، وهذا طبعًا يُحَدّد بحسب المجال الذي تعمل به، فعلى سبيل المثال، إن كنت من صنّاع المحتوى، فهناك نوعان من السمات التي تساعد في النشر السريع وهي الأصالة والبساطة، فكما تحدّثنا سابقًا أن المواضيع التي تجذب انتباه الناس تحمل محتوى إبداعيًا سهلًا وبسيطًا، وهذا بدوره ما يسهل عليك عملية البحث.

اقرأ ايضًا: رحلة ممتعة في أروقة المصانع وخطوط الإنتاج… كيف تقوم الشركات العملاقة بصناعة الهواتف الذكية؟

أما إن كنت تعمل في كبرى الشركات التقنية، فانتبه كيف تقوم بنشر خدمات أو ميّزات من شأنها التأثير على منافسيها والعالم، ودعونا نذكر مثالًا عن شركة آبل إحدى الشركات الرائدة التي تصنع ترند اليوم وقد لاحظنا ذلك عندما طرحت الهاتف الذكي الأول في عام 2007، لا أحد يعلم لماذا قامت الشركة بالمجازفة والدخول في سوق الهواتف الذكية، ولكن مع الوقت أصبحت تلك الهواتف الترند الأول في العالم وبدأ المنافسون بتقليدها وصناعة هواتف ذكية منافسة.

3-اختيار المنصة المناسبة والترويج

 بعد أن قمنا بالمرحلتين السابقتين يبقى علينا اختيار المنصة التي نريد أن نروّج للمحتوى عليها، والمكان الأنسب لذلك هو وسائل التواصل الاجتماعي وأهمها تويتر Twitter وانستغرام عبر الهاشتاغات، وذلك عبر استهداف عدد كبير من الأفراد، وربط الهاشتاغ برقم معين، على سبيل المثال، #معا_حتى_6_مليون_متابع، أو عبر منح المتابعين سببًا لنشر الهاشتاغ وذلك عبر القيام بتقديم الهدايا أو نشر الجوائز، أيّ عندما تصل القناة إلى مليون متابع سأقوم بتوزيع هدية على عدد من المتابعين، ومثل هذه الأساليب تنفع جدًا في الترويج.

أما بالنسبة للشركات فهي تستخدم طرقها في الترويج والتسويق وترتبط حملاتها التسويقية ووصولها إلى ترند اليوم بمؤتمراتها التقنية، مثال على ذلك شركة آبل التي تبدأ بالترويج لمنتجاتها حتى قبل تاريخ مؤتمرها التقني المُخَصّص لعرض تلك المنتجات كالآيفون والأيباد وغيرها.

دورة حياة ترند اليوم

ما يميّز الترند هو فترته المؤقتة، والمدة الزمنية ترتبط بنوعه، إن كان موضة، أو تقنية أو خبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فإن كنا نتحدّث عن الموضة فهي تحدد إما بالسنة أو السنوات كما يقال ملابس الثمانينات وأزياء التسعينات، وأما إن كنا نتحدّث عن الأخبار عبر وسائل التواصل، فهي ترتبط بالأحداث المعاصرة، فعلى سبيل المثال حدوث أزمة عالمية مثل فيروس Covid-19، حيث انتشر الخبر على جميع وسائل الإعلام والتواصل، ولكن لم يحتفظ الترند بحالته الأولى لمدة طويلة وذلك لأن الترند قد انتهى أو بمعنى آخر استقر عند نقطة محدّدة بحيث يمكن للمستخدمين الذين يرغبون بالاطلاع على أخبار الوباء الوصول إليها ولكن لن ترى الأخبار التي تتعلّق به في كل مكان، والأمر مشابه في الناحية التقنية.

ويمكن إسقاط ذلك على الناحية التقنية وتلخيصه بالخطوات التالية:

  • تكون البدايات بالمجازفة في طرح الخدمة أو التقنية  في السوق والترويج لها من قبل الشركة.
  • إن حازت على اهتمام في الأوساط التقنية، تبدأ الناس بالتجربة والتحدّث عنها أمام الآخرين، إلى أن تصل إلى ذروتها وتصبح ترند اليوم.
  • بعد وصولها إلى القمة، نلاحظ انحدارها إلى أن ترسى في منطقة معينة وتعتبر تلك المنطقة هي الفترة الزمنية الأطول.

يمكن تلخيص ذلك بالرسم البياني التالي:

الرسم البياني الذي يوضح دورة حياة الترند أو الاتجاه.
الرسم البياني الذي يوضح دورة حياة ترند اليوم.

يتطوّر العلم باستمرار، ويشبه التقدّم في التكنولوجيا الزمن نوعًا ما حيث لا يمكننا العودة للوراء، لذلك علينا متابعة ما يحصل من تغيّرات بشكل دائم ومواكبة التقنيات الجديدة، هل ستحافظ التكنولوجيا على نهجها الحالي؟ تشبه حركة الترندس حركة الدولاب الذي يمشي إلى الأمام غير آبهٍ بأي تفاصيل أخرى، في المقابل ستحافظ التكنولوجيا على نهجها كثبات الدواليب على الطريق، سنرى تقنيات جديدة وستستحوذ هذه التقنيات على اهتمام الجميع خلال فترة وجيزة، وفي المقابل سنضطر لوداع بعض التقنيات الأخرى.

اقرأ أيضًا: كيف تبدو المعركة بين الإعلام والشركات التقنية الكبرى؟

0

شاركنا رأيك حول "ترند تأتي وأخرى ترحل بسلام.. هل ستحافظ التكنولوجيا على نهجها الحالي؟"