تمّ اختراع شبكة الويب العالميّة منذ 30 عامًا تقريبًا بواسطة تيم بيرنرز لمساعدة الأشخاص على مشاركة المعلومات بسهولة حول العالم، وقد تغيّرت شبكة الويب بشكل كبير على مدى العقود التّالية وخاصّة من حيث تصميم المواقع الالكترونية أو الوظيفة بالإضافة إلى دورها الأعمق في المجتمع الحديث، فاليوم أصبح تصميم مواقع الويب صناعة بمفردها دفعت الكثير من الشّركات إلى النّمو والازدهار، وموقع الويب يتطلّب اليوم تصميمات أكثر من مجرّد وضع صورة جيّدة حيث يفكّر المصمّمون كثيرًا في سرعة التّحميل ووضع المحتوى وتحسين محرّكات البحث، ناهيك عن التّفكير الآن في كيفيّة ظهور موقع الويب على شاشات متعدّدة.

بدايات تصميم المواقع الالكترونية

تمّ تصوّر مفهوم الويب في عام 1990 وهو العام الذي ولدت فيه لغة البرمجة HTML حيث كانت لغة ترميز يمكن قراءتها بواسطة المتصفّحات التي عرضت كود HTML في وسيط مرئي، في هذه الفترة كانت مواقع الويب ثقيلة النصّ حتى الصّور لم تكن مدعومة وكان المتصفّح يدعم 60 لونًا فقط، وفي العام نفسه تمّ اختراع أوّل متصفّح ويب كان يطلق عليه Nexus الذي دعم HTML والنّصوص في مراحله السابقة.

مع استمرار هذا الابتكار رأينا Mosaic متصفّح الويب الذي يمكن أن يعرض الصّور مع النّص، حيث كان الأمر أشبه بالثّورة وأصبحت صفحات الويب أكثر جاذبيّة، ومن المثير للاهتمام أن موزاييك كان أول متصفّح يستخدم التّنسيق الذي تستخدمه معظم المتصفّحات حتى اليوم.

عام 1994 ولدت سلالة جديدة من متصفح الويب Netscape Navigator كان لديها بعض الميّزات المدهشة وقد كان متصفّح الويب قويًا جدًا لدرجة أن مواقع الويب أوصت المستخدمين بفتحها في Netscape Navigator.

اقرأ أيضًا: المستحيل ليس في قاموسهم … إليك أعلى المدونات دخلًا على الإنترنت!

في السّنوات الّلاحقة تمّ تقديم العديد من عناصر تصميم الويب الجديدة لتقديم المحتوى بطريقة أكثر تنظيمًا، حصل التّصميم أيضًا على بعض الدّقة لكنّه لا يزال يعتمد بشكل كبير على الألوان.

شهدت السّنوات التّالية إصدارات أحدث من مستكشفات الإنترنت حيث تمّ إطلاق IE 5.0 و IE 6.0 في عامي 1999 و 2000 على التوالي، وفي عام 1998 عثر الإنترنت والويب على Google، وأدّت الابتكارات الإضافية خلال العام 2002 إلى 2006 إلى ظهور أدوات جديدة مثل الإصدارات الأحدث من CSS التي ساعدت مصمّمي الويب على دمج المحتوى الرّسومي والرّسوم المتحرّكة في الموقع، وأدّى التطوّر في قوة الحوسبة وسرعة الإنترنت إلى إمكانيّة المستخدمين في عرض المحتوى على الموقع مما عزز من إمكانية قراءة الويب.

الجداول

في منتصف التّسعينات وحتى أواخرها أصبح المصمّمون أكثر مشاركة في تطوير مواقع الويب، وجاءت واجهة المستخدم الرّسومية (GUI) التي سمحت للمصمّمين بدمج الصّور والرّموز الرسوميّة في مواقع الويب، فعندما بدأ الويب يكتسب شعبيّة كوسيلة لتوصيل المعلومات رأى المصّممون فرصة لاستخدام الجداول لترتيب النّص والرسومات.

فقبل إدخال الجداول كهيكل لصفحة الويب كان هناك القليل من مكوّنات التصميم في مواقع الويب ولم تكن هناك طريقة لمحاكاة تخطيطات المستندات المطبوعة التقليديّة، لكن الجداول سمحت للمصمّمين بترتيب النّصوص والرّسومات بسهولة، وأصبحت الشّيفرة المطلوبة لبنائها أكثر تعقيدًا من الطّرق التي جاءت لاحقًا.

اقرأ أيضًا: مدونات تقنية عالمية يعود تاريخها لسنوات طويلة، جولة ممتعة بين أشهر المدونات الرقمية العالمية وأقدمها

تصميم Flash

في أواخر التّسعينيات ظهرت تقنيّة جديدة على السّاحة وهي Flash، كان Flash نظامًا برمجيًا سمح للمصممين بدمج الموسيقى والفيديو والرسوم المتحركة في مواقع الويب مما جعل التجربة السمعيّة البصريّة أكثر ديناميكيّة، كما منح Flash المصمّمين المزيد من الحرّية لجعل مواقع الويب أكثر تفاعليّة.

كانت هذه حقًا حقبة إبداعيّة في تصميم الويب، حيث هيمنت القوائم التفاعليّة وصفحات البداية والرّسوم المتحرّكة الزخرفية التي تم تقديمها بشكل جميل على اتجاه تصميم الويب لإبهار الناس، لقد كان مفهوم الويب لا يزال جديدًا بالنّسبة للعديد من الأشخاص، وكان لهذه التّصميمات المثيرة بصريًا غرض مزدوج، فلم يكونوا جاذبين للانتباه فقط بل قدّموا أيضًا تقنيّة غير مألوفة للمستخدمين المبتدئين.

لكن شعبيّة الفلاش لم تدم طويلًا فقد كان يُطلب من المستخدمين تثبيت أحدث إصدار من برنامج Flash الإضافي على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم مما يحدّ من سهولة استخدام المواقع الإلكترونية وإمكانيّة الوصول إليها، بالتّالي لم يرقَ Flash إلى مستوى التوقّعات وتمّ تغيير طريقة تصميم مواقع الويب واستخدامها، ثم ظهرت وسائل التواصل الاجتماعي وطالبت بقدر أكبر من المرونة وهذا أدّى إلى استخدام CSS لتحديد أنماط معيّنة مثل أحجام الخطوط الكبيرة للعناوين الفرعية عبر صفحات متعدّدة من موقع ويب واحد دون الحاجة إلى ترميز كل عنصر على حِدة، فقد كانت الفكرة وراء CSS هي فصل محتوى (HTML) مواقع الويب عن العرض التقديمي (CSS)، وبدأت قوالب تصميم الويب في الظهور مما سمح للأشخاص العادييّن بإنشاء ونشر مواقع الويب الخاصّة بهم.

تصميم Flat

تمّ إنشاء نهج جديد في تصميم المواقع الالكترونية عام 2010 يسمّى الويب سريع الاستجابة بواسطة Ethan Marcotte قدّم طريقة مختلفة لاستخدام HTML و CSS.

كانت الفكرة الرئيسيّة التي يقوم عليها التّصميم سريع الاستجابة هي أن موقع ويب واحد يمكنه الاستجابة والتكيّف مع بيئات العرض المختلفة مما يسهّل الاستخدام على الأجهزة المختلفة بحيث يحصل الأشخاص على نفس التّجربة على أجهزتهم المحمولة مثل أجهزة الكمبيوتر المكتبية، وهذا يعني زيادة الكفاءة في تطوير الويب والصّيانة، أدّى ذلك إلى موجة أخرى في اتّجاه تصميم الويب وهو التصميم المسطّح، وقد احتضن هذا الاتّجاه أسلوبًا ثنائي الأبعاد وبسيطًا وممتعًا للبصر، مما أعطى الأولوية للمحتوى وتوصيل المعلومات ولم تعد الأزرار والأيقونات هي الأولويّة في التّصميم.

اقرأ أيضًا: ما هي تقنية المعلومات

لم يعد مستقبل تصميم المواقع الالكترونية حول ما يمكننا القيام به بل ما يجب أن نفعله، وهذا يعني التّركيز على كيفيّة تأثير التّصميم على الأشخاص الذين يستخدمونه وتصميم مواقع الويب التي تؤدّي إلى تجارب إيجابية للمستخدمين.