شركات توظّف تعلم الآلة
0

يشير مصطلح تعلّم الآلة machine learning إلى العلم الذي يدرس الخوارزميات والنماذج الإحصائية التي تستخدمها البرامج الحاسوبية لتعلم تنفيذ مهام محددة بطريقة مشابهة للإنسان، وذلك بدون الاعتماد على التعليمات البرمجية المكتوبة بشكل مسبق، وهو فرع من أفرع الذكاء الاصطناعي الذي يعد واحد من أهم التطورات التقنية الواعدة، التي قد تغير شكل العالم وتفتح آفاق مستقبليّة جديدة مشابهة لما نراه في أفلام الخيال العلمي.

تستخدم تطبيقات تعلم الآلة اليوم بشكل فعّال في العديد من مجالات حياتنا، انطلاقاً من القطاعات الأساسية كالصحة والأمن والمتاجر الإلكترونية والخدمات البنكيّة، وصولاً إلى محركات البحث وشبكات التواصل الاجتماعي وغيرها، وفي حال كان لديك الفضول للاطلاع على بعض الأمثلة الحقيقة لاستخدام ML في الحياة العملية، سنقدم لك في هذا المقال شركات توظف قدرات هذه التقنية بطرق جديدة ومثيرة فتابع معنا.

شركة Yelp

تعلّم الآلة machine learning

تأسست شركة Yelp عام 2004 لمساعدة الأعمال المحلية وتقديم منصة للناس لكتابة المراجعات وتقييم هذه الأعمال كالمطاعم والمتاجر وغيرها، وفي الوقت الذي لا تبدو فيه Yelp كشركة تقنية في المقام الأول إلّا أنها تستغل تعلّم الآلة machine learning لتحسين تجربة المستخدمين من نقاد وغيرهم، وانطلاقاً من كون الصور عنصر لا يقل أهميةً عن المراجعات نفسها تسعى الشركة دوماً لتحسين أسلوب معالجتها.

اعتمدت الشركة على تعلم الآلة منذ عدّة سنوات عبر تقنية تصنيف الصور، حيث طوّرت نظام لفهمها مبني على خوارزميات تعلُّم تساعد الطاقم البشري للشركة على تجميعها وفرزها وعنونتها بكفاءة أعلى وجهد أقل، مما يسهل على المستخدمين الاستعراض المبوب للأعداد الهائلة من هذه الصور التي تشكل نافذة غنيّة للاطلاع على الأعمال المحلية.

شركة Pinterest

تعلّم الآلة machine learning

تعد Pinterest منصّة إلكترونية تسمح للمستخدمين باكتشاف أفكار جديدة لمجال متنوع من المشاريع حيث تعتمد على تعلّم الآلة machine learning لمعرفة تفضيلات المستخدم واقتراح الأفكار بناءً عليها، ففي عام 2015 استحوذت على شركة Kosei وهي شركة مختصّة بتطبيقات تعلّم الآلة التجاريّة وتحديداً مجال اكتشاف المحتوى وخوارزميات الاقتراحات، مما ساعد على تقديم تجربة مميزة ومخصصة لكل مُستخدم على حدة.

يضع نموذج تعلّم الآلة المُستخدم كل صورة على المنصة ضمن مخطط بياني عملاق يضم أكثر من 3 مليار صورة أو “عقدة” وحوالي 18 مليار خط تصل بين هذه الصور، لتكون النتيجة محتوى تفصيلي عن كل صورة يسمح لـ Pinterest باقتراح أفكار مماثلة بشكل موضوعي عن أي مشروع مهما كان نوعه، واليوم باتت كل عمليات المنصة تقريباً تتضمن لمسة من لمسات تعلّم الآلة من البحث إلى فلترة المحتوى الاحتيالي والإعلانات وغيرها.

اقرأ أيضًا: بعد انتظار طويل.. إطلاق لعبة ماين كرافت النسخة Beta برفقة الكثير من الميّزات!

شركة T-Mobile

تعلّم الآلة machine learning

تعتبر شركة T-Mobile واحدة من أكبر مزودات شبكات الهواتف في الولايات المتحدّة حيث توفّر خدمات تبادل البيانات والمكالمات لأكثر من 83 مليون زبون، ومع هذا العدد الكبير من المستخدمين سرعان ما أصبحت خدمة الزبائن أمراً غير عملي على الصعيد المالي، وبدلاً من اتباع الطريقة التقليديّة واللجوء إلى برمجة بوتات دردشة Chatbots استخدمت تعلّم الآلة لمساعدة العملاء البشريون على التعامل مع الزبائن بشكل أفضل.

باستخدام الكميات الهائلة من البيانات الواردة من الزبائن كانت T-Mobile قادرة على تدريب خوارزمياتها لفهم النصوص بدقة عالية كما البشر، حيث يتم جمع المشاكل الأكثر شيوعاً في قاعدة بيانات فتقوم الخوارزمية بتحليل المشكلة بحثاً عن الحل المناسب، ثمّ يتم تمرير المعلومات إلى موظف خدمة الزبائن مما يسمح له بمساعدة الزبون بمعدل أسرع بكثير من السابق.

شركة Volvo

شركة Volvo

تولّد السيارات كميّات كبيرة من البيانات اليوم لا سيما مع تعزيزها بتقنيات إنترنت الأشياء IoT الذكية لربطها بالإنترنت على الدوام، ومنذ أن أطلقت شركة Volvo أول سيارة مع إمكانية الاتصال بالإنترنت عام 1998 عملت على تطوير استراتيجيتها التي تخص الاستفادة من البيانات، فبدأت بدمج بيانات المطالبة بالضمان مع القياسات عن بعد لتوقع موعد فشل قطع الغيار أو حاجة السيارة إلى الصيانة.

تعاونت Volvo مع شركة Teradata المختصة في مجال قواعد البيانات وبرمجيات التحليل لإجراء تحليلات تنبؤيه معتمدة على تعلّم الآلة machine learning عبر مجموعة بيانات هائلة، فتوصلت إلى نظام إنذار مُبكر يحلل أكثر من مليون حدث أسبوعياً لمعرفة ارتباطها بمعدلات العطل والفشل، لتعزز بذلك سمعتها المثيرة للإعجاب بالنسبة للسلامة. بالإضافة إلى ذلك النظام تعمل الشركة أيضاً على تطوير خوارزميات القيادة الذاتية الخاصة بها.

اقرأ أيضًا: للمدراء والمسوّقين والمبدعين.. إليكم أفضل أدوات تطوير القنوات على يوتيوب

شركة Baidu

شركة Baidu

على ما يبدو فإنّ عملاقة البحث جوجل ليست الوحيدة المهتمة بالانفتاح على الذكاء الاصطناعي وتقنية تعلّم الآلة machine learning فمحرك البحث الصيني Baidu يستثمر أيضاً بشكل كبير في تلك التطبيقات، وواحد من أكثر التطويرات المثيرة للاهتمام في مخبر R&D التابع للشركة هو ما دعته بالصوت العميق (Deep Voice)، وهو عبارة عن شبكة عصبونية عميقة يمكنها توليد أصوات بشرية اصطناعية بالكامل يصعب جداً تمييزها عن الحديث البشري الحقيقي.

يمكن للشبكة تعلّم التفاصيل الدقيقة والفريدة من نوعها الكامنة في الإيقاع واللكنة وطريقة النطق والنغمة الصوتية لإنتاج نسخ مطابقة بشكل مخيف لصوت المتكلم، وبحسب الشركة فإنّها تجري حالياً تجارب على النسخة التالية من المشروع والتي سيكون لها أثر على معالجة اللغة الطبيعية، وهي التقنية المستخدمة في البحث الصوتي وأنظمة التعرف على أنماط الصوت.

اقرأ أيضًا: العمل عن بعد بين الرفاهية المفرطة وإضاعة الوقت.. ما هي أبرز المشاكل المحتملة وكيف تواجهها بكفاءة وفعالية؟

0

شاركنا رأيك حول "كيف استخدمت هذه الشركات تقنية التعلّم الآلي Machine learning في عملها؟"