تقنيات تطوير القدرات البشرية
0

حلم الخلود والقدرات الخارقة للإنسان يُطارد العقل البشري منذ بدء الخليقة، فمن الرغبة في الطيران والتي أدت إلى اختراع الطائرات والصواريخ، ومن تمني سرعة الفهد والحصان ومن ثم اختراع السيارات والدراجات النارية، ثم ابتكار الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي، كانت كل التقنيات والابتكارات هدفها زيادة قدرة الإنسان على أداء المهام، ولكن هذا لم يعد كافيًا في الألفية الثالثة.

فكل الابتكارات السابقة وغيرها الآلاف تقع خارج نطاق الجسم والعقل البشريين، ومن ثم بدأ تطور جديد يأخذ حيزًا من الواقع بعد أن كان مجرد خيال علمي وأفلام نشاهدها فقط، وتمثل هذا التطور في تقنيات تساعد على زيادة إمكانيات الإنسان نفسه حتى يحصل على القدرات الخارقة سواء بتجديد الخلايا أو زيادة السرعة أو قدرات التفكير ليقوم بها الإنسان بنفسه دون الاستعانة بأدوات أخرى.

فهل يمكن للتكنولوجيا فعلًا أن تمنح الإنسان قدرات الطيران والجري والتفكير شديد السرعة وتساهم في إطالة عمره أيضًا.. هذا ما سنتعرف عليه الآن.

 

تقنيات تطوير الإمكانيات البشرية لتصل إلى القدرات الخارقة

هناك بعض التقنيات التي ظهرت فعليًا في الأسواق ولديها قدرة على تطوير مهارات الجنس البشري والتي يمكن لمن يملك ثمنها أن يستفيد منها مثل:

1. شريحة إيلون ماسك:

تقنيات تطوير القدرات البشرية

وهي من التقنيات التي أثارت الكثير من الجدل حول العالم بشأن ماهيتها وقدرتها والهدف منها، وهل هي للسيطرة على العقل البشري أم لتحسين قدرات الجسد الإنساني كما يؤكد الصانعين.

فمنذ إطلاقها في سبتمبر 2020 وتباينت ردود الفعل بشأن شريحة إلكترونية أعلن عنها إيلون ماسك رئيس شركة نيورالينك Neuralink والتي تأسست بشكل سري عام 2017 وتمكنت من استقطاب عشرات العلماء حول العالم، ليخرج في 2020 بتلك الشريحة التي تزرع في الدماغ لتمكنه من الاتصال بالكمبيوتر وأي أجهزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي ويمكنها التحكم في السمع والرؤية وحتى المشاعر والأحاسيس.

فلقد استقبل الكثيرون الأمر بسخرية، ولكن البعض الآخر أكد أنها محاولة للتجسس حتى على المشاعر، في حين اقتنع قليلون بقدرة الشريحة فعلًا على زيادة الإمكانيات البشرية لتصبح من القدرات الخارقة، حيث يؤكد ماسك أنها قادرة على مراقبة نشاط 1000 خلية عصبية، ويهدف إيلون ماسك لتطوير الرقاقة لتكون قادرة على منح الإنسان القوة الخارقة أو الإدراك الخارق لمواكبة تهديدات الذكاء الاصطناعي وسيناريو استبدال الروبوتات بالبشر في المستقبل القريب.

2. هياكل خارجية لزيادة القوة:

البدلة الروبوتية

وهي تقنية طوّرتها فعليًا شركة إكسو ووركس EksoWorks، فهي عبارة عن أجهزة يرتديها العمّال على الجسم وعادة من الجذع إلى أعلى من أجل زيادة القوة البدنية والقدرة على التحمل خصوصًا لعمّال مصانع مواد البناء والسيارات والصناعات الصلبة والتي تحتاج إلى الكثير من القوة البدنية.

 

3. الرجل الطائر

سعى البشر منذ قرون إلى تحقيق حلم الطيران بحرية في السماء كما تفعل الطيور تمامًا. وقد يجادل البعض بأن هذا الحلم قد تحقق حقًا من خلال اختراع الطائرات، ولكن ما رأيك إن استطعت أنت بنفسك أن تقوم بارتداء جناحيك ومن ثم القيام برحلة جوية قصيرة لتروح بها عن نفسك، أو لتستقبل أحباءك القادمين من السفر وهم في الطائرة في الجو قبل أن تحطّ رحلتهم رِحالها في المطار حتى! هل هذا التخيل يبدو جنونيًا بالنسبة لك؟ إذاً يسعدني إخبارك أن الأمر قد حصل بالفعل، وإليك الدليل بالفيديو.

ما رأيته في الفيديو هو نتاج عمل سنوات من قِبل “جيت مان دبي” التي قامت بصنع بذلة لها أجنحة يمكن ارتداؤها والطيران بها. هذه البذلة مُصنعة بالكامل من ألياف الكربون الخفيفة ومزودة بأربع محركات نفاثة صغيرة للطيران، وقام بارتدائها المغامر الفرنسي ڤـينس ريفيه عدة مرات. فبالإضافة لما قام به في الفيديو، حقق ڤـينس حدثًا مبهرًا آخر، فقد قام بالطيران من وضعية ثابتة بشكل أفقي حتى بلغ ارتفاع 1800 متر في السماء وبسرعة وصلت لحدود 400 كيلو متر بالساعة بدون الحاجة لأي منصة إطلاق، ليقوم بعدها بحركات استعراضية في الهواء مثل الشقلبة والدوران وليعود ويهبط بسلام في مشهدٍ يتطابق تمامًا مع فيلم الرجل الحديدي. هذه البذلة هي أحد تقنيات المستقبل بالتأكيد التي سوف نرى جميع الناس بالتأكيد تستخدمها بشكلٍ اعتيادي في المستقبل القريب.

 

4. سولار إير SolarEar:

السماعة الشمسية

الأذن الشمسية، فهي عبارة عن أداة سمعية منخفضة التكلفة للغاية، كما أنها قابلة لإعادة الشحن عن طريق الطاقة الشمسية، وهي توفر لضعاف السمع والصمّ بديلًا متميزًا عن السماعات التقليدية مرتفعة التكلفة، وهي آخذة في الانتشار تدريجيًا خصوصًا في البلدان الفقيرة والتي لا يتمكن مواطنوها عادة من شراء السماعات مرتفعة التكلفة.

5. بدلة تسلا Teslasuit:

تقنيات تطوير القدرات البشرية

وهي نوع من الملابس الذكية التي تتحكم في درجة حرارة جسم من يرتديها بحيث يتحمل درجات حرارة مرتفعة للغاية أو منخفضة جدًا، وتوفر ردود فعل لمسية أيضًا بحيث تشعر أنك في حديقة أو على البحر أو تُمسك بيد شخص عزيز عليك، وهي مستخدمة الآن لتعزيز الانغماس في الواقع الافتراضي، ولكن مع تطوُّر التقنية فإنها ستكون قادرة على توفير مشاعر جيدة لتعزيز الحالة النفسية والسيطرة على الانفعالات.

 

6. نظارات Skylight:

تقنيات تطوير القدرات البشرية

وهي تقنية جديدة مقدمة من شركة أب سكيل Upskill بالتعاون مع غوغل Google، لتعزيز قدرات العين البشرية في الظروف القاسية، وهي مستخدمة الآن من قبل مهندسي الطيران للتأكد من ربط مكونات محركات الطائرات النفاثة بكفاءة، كما تتصل هذه النظارات بشبكة الواي فاي WIFI لنقل أي مؤشرات على أي عطل في المحرك.

 

7. واجهات الدماغ والحاسوب BCI:

تقنيات تطوير القدرات البشرية

وهي تقنية لا تزال في إطار نظري إلى حد كبير وتقترب في مفهومها من شريحة إيلون ماسك، حيث تُمكِّن العقل البشري من إرسال معلومات إلى الكمبيوتر وتلقي بيانات في الوقت نفسه من أي جهاز حديث، ويهدف مطورو التقنية إلى توفير برامج فيها تلائم الحواس الخمس كلها وتعزز من قدراتها.

 

ما مدى أخلاقية تطوير قدرات الجنس البشري؟

عادة ما تتحور تقنيات تطوير القدرات البشرية إلى ثلاث فئات رئيسية وهي:

1. إعادة قدرة بشرية مفقودة:

مثل الأطراف الاصطناعية للمعاقين والسماعات التي تساعد على استعادة حاسة السمع للصم، والأجهزة التعويضية عمومًا والتي تعيد شيئًا ناقصًا في الإنسان، وهذه الفئة هي تقريبًا المتفق عليها بين الجميع، فلا يوجد من يُحرِّم أو يستهجن مثل تلك الأجهزة بل يعتبرها وسيلة للتداوي والاستشفاء المطلوب للجميع والذي يعتبر من حق الجميع.

2. زيادة قدرة بشرية موجودة بالفعل:

مثل زيادة القوة على الإبصار لرؤية أشياء بعيدة للغاية، أو منح الإنسان قوة إضافية ليتمكن من العمل لساعات أطول، أو حتى تعزيز معدّل الذكاء، وغيرها من تقنيات تهدف لزيادة قدرة بشرية موجودة فعليًا، وهي أيضًا من الأمور التي ليس عليها الكثير من الخلاف، ربما لمحدوديتها إلى حد كبير وعدم انتشار تقنيات تعزز قدرة الإنسان بشكل دائم وليس مؤقتًا عن طريق الاستعانة بتلسكوب أو حاسوب أو غيرها.

3. تقنيات تهدف لتجاوز القدرة البشرية:

وهي التي يُثار بشأنها الكثير جدًا من الجدل وهل الأمر أخلاقي أم لا، خصوصًا أن تلك الفئة لا تتوقف فقط على منح الإنسان قدرة على التنفس تحت الماء مثلًا، أو إمكانية الطيران أو حتى استنشاق المواد الكيميائية عديمة الرائحة، ولكنها قد تتطور لإمكانية الإنجاب من جنس واحد مثلًا أو تجديد الخلايا لمنع الشيخوخة وغيرها.

فهذه التقنيات تُضيف قدرات خاصة إلى الإنسان تختلف عما خلقه الله تعالى عليه، وبصرف النظر عن تأثير تلك القدرات الخارقة على الإنسان نفسه وهل سيتقبلها جسمه أم لا، فإن تجاوز القدرة البشرية لإمكانات السوبر مان سيثير بالتأكيد حفيظة الكثير من المتدينين.

 

هل يمكن للتكنولوجيا أن تمنح الخلود للإنسان؟

الانسان السوبر مان

بالنسبة للمؤمنين بالكتب السماوية فهم يعرفون ويؤمنون أن الإنسان في مرحلة مؤقتة على الأرض وأن مصيره الخلود بالفعل لكن إما في النار أو في الجنة، ولكن بالنسبة لغير المؤمنين بالبعث بعد الموت فإنه من الناحية النظرية يمكن للتقنيات المحفزة لتجديد الخلايا وزرع الأعضاء وحتى الاستنساخ أن يبعد مصير الموت “افتراضيًا” عن الإنسان.

وفي حين أن تلك التقنيات لا تزال في مراحلها الأولية، إلا أن الباب لا يزال مفتوحًا على مصراعيه أمام أحلام العلماء، والتي منها ما قد يكون مناسبًا للجميع مثل زيادة قدرة حفظ النصوص الدينية، أو زيادة القدرة على تأدية العبادات وغيرها، ولكن منها بالتأكيد ما قد يتنافى مع معتقدات المؤمنين بالله عز وجل.

 

0

شاركنا رأيك حول "حلم الخلود والقدرات الخارقة.. هل يمكن للتكنولوجيا أن تجعل الإنسان سوبر مان؟"