النوم أثناء القيادة
0

يتسبب النوم أثناء قيادة السيارة في نحو 10% من الحوادث الإجمالية على مستوى العالم بما يعني التسبب في وفاة نحو 30 ألف شخص كل عام وخسائر مالية بعشرات مليارات الدولارات، ورغم ذلك فإن هذا الأمر لا يحصل على الانتباه الكافي مثل القيادة تحت تأثير الكحول أو استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة فلا يوجد أي قانون رادع كعقوبة للنوم أثناء قيادة السيارات.

لذا تحاول الابتكارات التكنولوجية أن تساهم في الحد من الحوادث المتزايدة نتيجة الإرهاق الشديد والنوم خلال قيادة السيارات سواء على الطرق السريعة أو في وسط المدينة.

فأثناء قيادة السيارة في حالة من الإرهاق والتعب والرغبة في النوم يكون السائق معرضًا بشدة لما يسمى الغفوة والتي قد تصل إلى 30 ثانية وأثنائها لا يستطيع السائق الاستجابة لأي تغيرات من حوله سواء الصوت أو الضوء، وسواء كان هذا نتيجة الحرمان من النوم أو القيادة لفترة طويلة والشعور بالملل، فإن تلك الغفوة خصوصًا على الطرق السريعة قد تتسبب في كارثة.

تقنيات منع النوم أثناء القيادة

في الحقيقة يُنصح بعدم القيادة أثناء الإرهاق وتناول كوب من القهوة وعدم تناول مأكولات ثقيلة قبل قيادة السيارة، ولكن هذا كله قد يكون من الصعب الالتزام به، لذا تم ابتكار بعض التقنيات التي تساعدك على الانتباه الدائم ونذكر منها:

1. السوار ستيير Steer:

النوم أثناء القيادة

وهو سوار ذكي أطلق عليه اسم ستيير STEER، وهو يكشف مستوى النعاس لديك من خلال تحليل معدل ضربات القلب ويحذرك عند الاقتراب من النوم.

وهو يمنعك من الاستسلام إلى النوم أو الغفوة القصيرة عند أول علامات للتعب مما يجعلك تشعر بالأمان أكثر على الطريق وذلك من خلال التسبب في صدمات كهربائية خفيفة مزعجة بالقدر الكافي لتنبهك أثناء القيادة وتمنعك من فقدان السيطرة.

ومع هذا فإن steer ليس فقط مجرد جهاز تحذير بل يمكنه إيقاظك فعليًا إذا سقطت في غفوة وهو مصمم لجميع السائقين سواء المحترفين أو حتى من يجدون أنفسهم فجأة في ضرورة للقيادة مع الإرهاق الشديد.

فهو يعتمد على 16 مستشعرًا شديد الحساسية لمراقبة ضربات القلب واستجابة الجلد، وعند ارتدائه للمرة الأولى فإنه يستغرق دقيقة واحدة لتحليل معدل ضربات القلب الطبيعية وحالة الجلد ليخزنها في ذاكرته على أنها المؤشر المثالي للقيادة.

ويقوم هذا الابتكار بتقييم حالتك البدنية كل ثانيتين وعندما يكتشف انخفاضًا في معدل ضربات القلب بمقدار 10 ضربات فإنه سيحذر السائق باهتزاز قوي وضوء أصفر وهّاج.

وإذا انخفض معدل ضربات القلب بمقدار 3 وحدات أخرى فستنخفض أيضًا برودة الجلد مما يعني اقترابك من النوم في هذه المرحلة ليقوم السوار بتنبيهك بصدمات كهربائية خفيفة والتي ستؤدي مع الضوء الأصفر والاهتزاز إلى ارتفاع مستويات السيروتونين والنورارديانالين والكورتيزول في الجسم لينخفض الميلاتونين أو هرمون النوم مما يساعدك في الشعور بالانتعاش والتغلب على النعاس.

2. تقنية تجنب الاصطدام لمقاومة النعاس:

النوم أثناء القيادة

وهي تشبه إلى حد ما طريقة عمل سوار ستيير ولكنها تكون موجودة في جسم السيارة نفسها ويمكن تركيبها على المصد الأمامي ببساطة كبيرة ويمكن أن يتخطى الأمر إلى وجود المصابيح التكيفية التي تعمل على تحسين الرؤية الليلية حول المنعطفات والزوايا ومنح السائق تنبيهات من الاصطدام الأمامي بالإضافة إلى مساعدة الفرامل في حالة الطوارئ والتحذير من مغادرة المسار واكتشاف النقاط العمياء.

فهذه التقنية تستخدم مستشعرات متنوعة مثل الكاميرات والرادار أو الكشف عن الضوء لمتابعة السيارات الأخرى، كما أن بعض الأنظمة تحتوي أيضًا على فرملة أوتوماتيكية وهي تنبه السائق لعدم الخروج من الحارة أو تخطي علامات الخط.

وظهرت هذه التقنية للمرة الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2007 وخصوصًا من شركة فولفو ثم دخلت لكزس ومرسيدس على الخط وذلك حتى عام 2012 عندما تم الإعلان عن وجود 68 طرازًا من السيارات تحتوي على هذه التقنية ومن المتوقع أن تصبح أكثر شيوعًا باطراد.

اقرأ أيضاً: كيف “ترى” السيارات ذاتية القيادة العالم الخارجيّ؟

3. الطيار المضاد للنوم:

النوم أثناء القيادة

وهو عبارة عن ابتكار يطرح أسئلة منتظمة على السائق لمساعدته في قياس مستوى شعوره بالنعاس ويمكن ضبط الجهاز على لوحة القيادة حيث يطلب من السائق تحديد مستوى التعب قبل البدء ويجمع معلومات متنوعة من نمط القيادة ثم يحللها ليكشف عن مستوى الإرهاق وينبه السائق عند الشعور بالنعاس.

ويبقى هذا الجهاز في حالة تأهب دائمة وإذا أصبحت مستويات النعاس مرتفعة للغاية فإنه ينبهه بإشارات صوتية ومرئية ليأخذ القليل من للراحة.

سيارات ضد النوم

ومن حسن الحظ أن تقنيات مقاومة النوم أثناء قيادة السيارات في تزايد مستمر حيث ظهرت أنواع من السيارات الذكية التي لا تمنع فقط الاصطدام أو توجهك للطريق الصحيح، ولكن أيضًا تراقب مؤشراتك الحيوية ولوحة العداد وتُطلق أنغام التحذير للوقوف والحصول على قسط من الراحة أو ربما بعض القهوة.

كما يمكن لتقنيات أخرى في السيارة أن تخفف من إرهاق السائق وتتخذ قرارات مصيرية نيابة عنه مثل تعديل السرعة والحفاظ على المسار السليم وإطلاق تحذيرات وتنبيهات بأصوات مختلفة إذا بدأت عجلة القيادة في الاختلال مما يُنذر بنوم القائد.

وسنستعرض فيما يلي أهم التقنيات المدمجة في السيارات المختلفة لمنع النوم أثناء القيادة وحماية السائق والراكبين:

1. تقنية تنبيه السائق:

وهو من الأنظمة التي تبنتها شركة نيسان لذا تكون موجودة في معظم سياراتهم وتقوم بتحليل سلوك السائق ومعرفة متى يتشتت انتباهه سواء بسبب الحديث في الهاتف أو النعاس أو حتى شرود الذهن ليرى السائق فورًا إشعارًا يقول “خذ استراحة” وهذا يعني ضرورة إيقاف المحرك فور ظهور هذه الرسالة ولن تعود السيارة للعمل إلا عند الإطفاء والتشغيل من جديد.

اقرأ أيضاً: أهم تطبيقات السيارات لتساعدك في القيادة وتخطي الزحام!

2. تقنية المساعدة على الانتباه:

وهي موجودة في سيارات المرسيدس لتراقب نمط القيادة وسرعة توجيه السائق لعجلة السيارة ويتم تحليل المدة التي قضاها السائق خلف عجلة القيادة ومراقبة أي سلوك غير اعتيادي وإذا اكتشف أن السائق مرهق أو متعب فإنه ينصحه بالحصول على قسط من الراحة لكن دون أن يُجبرك على إيقاف السيارة.

ورغم كل هذه التقنيات والتي تتطور بانتظام إلا أنه لا يُنصح عادة بالقيادة أثناء التعب الشديد أو الإرهاق أو عدم الحصول على قسط من الراحة كل 200 كم أو كل ساعتين على الأكثر في حالة القيادة على الطرق السريعة.

 

0

شاركنا رأيك حول "أخطر قاتل للسائقين.. تقنيات وأجهزة تمنعك من النوم أثناء القيادة"