تكنولوجيا التعاطف: هل يمكن أن تشعر الأجهزة بأحاسيسنا؟

1

هل سبق وأن تساءلت يومًا عما يمكن أن يحدث عند معرفة التكنولوجيا الكثير من المعلومات عن شخصياتنا وحياتنا اليومية؟! في الآونة الأخيرة، ارتفعت نسبة استخدام الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية في العالم لدرجة أصبحوا فيها غير قادرين عن الاستغناء عنها وبذلك فصلتهم عن محيطهم الخارجي بشكل كلي ولم يعودوا قادرين على التواصل فيما بينهم بشكل سليم. تعرف معنا على خطوة جديدة في التطور التقني ألا وهي تكنولوجيا التعاطف.

تحول الإنسان التدريجي إلى آلة

مع هذا التطور والتقدم السريع بدأنا نخسر تدريجيًا شيئًا ثمينًا للغاية ألا وهو المشاعر الإنسانية التي لن تمنحنا إياه الآلة في أي يوم، فقد أصبح الكثير من الناس مدمنين على هواتفهم المحمولة مع درايتهم الكاملة بأن هذا الإدمان سيعود بمضار سلبية عليهم بما فيها قدرتهم على إقامة علاقات اجتماعية صادقة وحقيقية.

ومع مرور الوقت سنلاحظ تحول الإنسان إلى آلة دون وعي مسبق منه وسيفقد قدرته على التواصل مع الآخرين في الواقع، كما سيصبح غير قادرًا على التعبير عن مشاعره بشكل صحيح ليتحول بالتدريج إلى آلة باردة غير قادرة على التواصل مع احتياجاتها العاطفية بالقدر الذي تتواصل به في العالم الرقمي.

اقرأ المزيد: أفضل تطبيقات الكتابة على الصور لهواتف أندرويد و iOS

تكنولوجيا التعاطف والتوقعات للمستقبل

وجد خبراء التكنولوجيا بعد العديد من الأبحاث والدراسات أن هذا الأمر يجب أن ينتهي حيث أن كل التوقعات التكنولوجية في مجال تأثيرها على الاقتصاد والحروب والصحة يجب أن تشمل تأثيرها على العواطف، فكما يوجد العديد من الأجهزة الإلكترونية والروبوتات القادرة على إجراء أدق العمليات الجراحية وغيرها من الروبوتات المفيدة، ينبغي وجود أجهزة قادرة على فهم البشر ومساعدتهم في التعرف على عواطفهم ومشاعرهم اللحظية والتعبير عنها بأفضل الأشكال.

بات من الممكن خلق التعاطف من خلال التكنولوجيا وهو ما سيؤدي بالنتيجة إلى ما يعرف ب”الذكاء العاطفي”، حيث بدلًا من السعي إلى تخفيف مظاهر التواصل الرقمي يمكننا توظيف هذه التكنولوجيا في صالح هذا النوع من التواصل، وذلك بهدف تجديد روح العلاقات الاجتماعية والعاطفية والتي أفقدتها التكنولوجيا ميزاتها لسنوات عدة.

قد يراودك الآن تساؤل مهم جدًا ألا وهو كيف يمكن للتكنولوجيا مساعدتنا؟ والجواب ببساطة هو أنه يمكن للتكنولوجيا مساعدتنا في التعرف على عواطفنا ومشاعرنا بالقدر نفسه الذي تستطيع فيه الأجهزة الإلكترونية استشعار حدوث الزلازل الأرضية أو التنبؤ بالعواصف والأعاصير ودرجات الحرارة ومعرفة نبض القلب وغيرها الكثير.

كل ذلك سيسهل التعامل بين البشر ويقلل العديد من المشاكل فمثلًا عندما تكون الآلة قادرة على قراءة أفكارنا ومعرفة مزاجنا سيعرف الأشخاص المحيطون بك بهذا الأمر دون الحاجة إلى إخبارهم بذلك.

اقرأ المزيد: ما هو تعلم الآلة

أهمية تكنولوجيا التعاطف في حياتنا

لا شك أن للعواطف أهمية كبيرة في حياتنا فهي من أكثر الأشياء المؤثرة على مزاجنا وقراراتنا، فعند وجود جهاز قادر على استشعار مزاجنا ومعرفة ما نفكر به فإن ذلك سيجنبك العديد من المتاعب فمثلًا عندما تكون في مزاج سيء أثناء قيادتك للسيارة سيقترح عليك الجهاز طريقًا مختصرًا وأقل ازدحامًا عن الطريق الذي تتخذه في العادة، أو جهازًا يخبر زملائك في العمل عن حالتك النفسية فيتجنبون جدالك والوقوع في المشاكل معك لكي لا يزداد الأمر سوءًا.

بالتالي سيكون البشر أكثر قدرة على التواصل مع بعضهم البعض بشكل أفضل مما نحن عليه الآن.

اقرأ المزيد: بعد إيقاف خدمة الروابط المختصرة من جوجل … إليك أفضل مواقع اختصار الروابط

هل بإمكان الآلة التعرف على مشاعرنا من خلال نبرة الصوت؟

تكنولوجيا التعاطف

يعمل الآن العديد من المبرمجين على تدريب الآلة على التعرف على تعابير الوجه وتحليلها، وأيضًا تحديد المشاعر والعواطف التي تشعر بها لمجرد سماعها لنبرتك الصوتية وتخزينها في قاعدة بياناتها، وربما في الأيام القليلة القادمة ستكون الآلة قادرة على مساعدتك في تجنب الوقوع في العديد من المشاكل.

فمثلًا ستساعدك في الحفاظ على علاقتك العاطفية مع زوجتك/زوجك أو أصدقائك بشكل أكثر تفهمًا، كما ستساعدك على التميز في عملك وتجنبك العديد من المواقف المحرجة بالإضافة إلى معرفتها لحالتك العاطفية وإيجاد الأشخاص الملائمين لك بناءً على ذلك، وهذا ليس ببعيد جدًا عن الواقع حيث توجد العديد من المواقع التي تقوم بتزويدها بمعلومات شخصية عنك مثل “Tinder” أو “crown” ليقوموا بإيجاد أفضل الأشخاص الملائمين لك.

وفي النهاية يمكننا القول أن الهدف من هذه التطبيقات والمواقع ليس فقط تحويل العلاقات الاجتماعية الواقعية إلى لعبة رقمية ولكنها في نفس الوقت تعمل على تحسين جودة العلاقات العاطفية وزيادة فرص التعارف بين الناس عبر مواقعهم الاجتماعية التي يزودون خوارزمياتها بمعلوماتهم الشخصية.

اقرأ المزيد: ما هو الذكاء الاصطناعي

وربما سيكون مبرمجو تكنولوجيا التعاطف على حق وسيكون لهذه التكنولوجيا دورًا كبيرًا في المساهمة في تعرف البشر على بعضهم البعض، ومعرفة عواطفهم بشكل أفضل متجنبين الوقوع في المشاكل وبدورها ستحسن من جودة العلاقات الاجتماعية، ولكنها في نفس الوقت ستزيد من إدمان البشر على هواتفهم الذكية وستغنيهم عن التواصل مع أشخاص آخرين للتحدث إليهم لطالما هناك آلة قادرة على فهم عواطفهم بشكل جيد للغاية.

1

شاركنا رأيك حول "تكنولوجيا التعاطف: هل يمكن أن تشعر الأجهزة بأحاسيسنا؟"