تستعد تيك توك لمنافسة سبوتيفاي في مجاله وتعمل على تطبيق بث موسيقى خاص بها يحمل اسم TikTok Music

استطاع تطبيق تيك توك تحقيق نجاح باهر في وقت قصير، وكوّن قاعدة جماهيرية ضخمة، بل ونال رضا جيل الألفية (الجيل زي) الذين يمثّلون الأغلبية والجيل المستقبلي الذي يجب التركيز عليه. والآن يبدو أن تطبيق الفيديوهات القصيرة قد مل من هيمنته على مواقع التواصل الاجتماعي وإحراج فيسبوك وإنستغرام، وبدأ في التحضير للمرحلة التالية والمتمثلة في منافسة منصات بث الموسيقى كتطبيق سبوتفاي، وإطلاق منصته الخاصة «TikTok Music».

وفي الحقيقة، فإن الموسيقى دائمًا ما كانت جزءًا مهمًا من تيك توك، حيث إن جزءًا كبيرًا من المحتوى الذي يتم نشره على المنصة الصينية يضم مقطعًا من أغنية ما يتم مزامنتها مع المحتوى المعروض، الأمر الذي جعل بعض الأغاني تنتشر بشكل خرافي بين المستمعين فقط لأنها انتشرت كـ "تريند" على تيك توك، ما يعني أن تطبيق الفيديوهات القصيرة يملك سيطرة كبيرة بالفعل على عالم الموسيقى.

والآن من الواضح أن الشركة الأم لتيك توك، "ByteDance" تنوي نقل العلاقة بين الموسيقى وتطبيقها الشهير إلى مستوى آخر تمامًا، حيث قدمت في شهر مايو طلبًا لعلامة تجارية جديدة باسم "TikTok Music" إلى مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية في الولايات المتحدة.

وستقدم الخدمة الجديدة مميزات شبيهة جدًا بتطبيق سبوتيفاي، حيث ستتمكن من الاستماع إلى أغانيك المفضلة، وتحميلها على جهازك بالإضافة إلى إمكانية إنشاء قوائم تشغيل (Playlists) ومشاركتها مع أصدقائك، مع فارق واحد بين المنصتين وهو إمكانية التعليق على الموسيقى والبث المباشر للصوت والفيديو، حسب الملف الذي قدمته الشركة الصينية لتسجيل علامتها التجارية الجديدة.

وبالطبع لن يأتي TikTok Music ليكون خدمة مجانية، حيث سيسمح لك "بشراء الموسيقى" حسب ما أشارت إليه بعض المصادر الموثوقة، ما يجعلنا غير متأكدين إذا كانت الخدمة ستدعم الاشتراكات الشهرية كـ سبوتيفاي، أم أننا نتحدث عن خدمة مشابهة لمتجر iTunes من آبل!

هل سيتمكن سبوتيفاي من الصمود أمام تيك توك؟

تيك توك لم يظهر كتطبيق يقدم فكرة مشابهة لآخر، وإنما استطاع تغيير مفهومنا عن مواقع التواصل الاجتماعي بتجربة مستخدم كانت الأولى من نوعها، ما أدى إلى تحقيق نجاح سريع في وقت قصير وتشكيل عائق حقيقي للمنافسين وإجبار زوكيربيرج على الاستسلام وتقليد أفكار الشركة في منتجاته.

والآن تحاول تيك توك الدخول في مجال جديد خارج مركز قوتها، وتعمل على تقديم خدمة بث موسيقى منافسة، ولكن لا يبدو أنها ستختلف كثيراً عن الموجود حاليًا، سواء كان سبوتفاي، آبل ميوزك، أو حتى أنغامي. ما يجعلنا نشك إن كانت الشركة الصينية ستتمكن من هزيمة المنافسين في ساحتهم، فأسباب نجاحهم في المرة الأولى لا تتحقق حقًا هنا، ولا ننسى طبعًا المشاكل التي تواجهها الشركة مع الحكومة الأمريكية.

جدير بالذكر أيضًا أن سبوتيفاي يملك بعض نقاط القوة التي لم يستطع المنافسون التغلب عليها حتى الآن، كالخوارزميات المستخدمة وكيف يعد بلا منازع الأفضل في التعرف على ذوقك الموسيقى واقتراح نتائج تتناسب معه، كذلك يملك التطبيق الأمريكي طرقه الخاصة والذكية لتحقيق المكاسب من الإعلانات، ولا ننسى طبعًا دعم البودكاست.

ولذلك سيكون سبوتيفاي بلا شك منافسًا شرسًا حتى لعملاق كـ تيك توك، وخير دليل على ذلك أن الشركة لم تشهد انخفاضًا في العائدات كما هو الحال في شركة ميتا (المالكة لفيسبوك وإنستغرام) وسناب (المالكة لسناب شات)؛ وذلك لأنه يحتوي على خطة عمل ذكية ويوفر للمستخدمين ما يريدونه بالضبط.

ولكن هذا لا يعني أن سبوتيفاي لا يملك نقاط ضعفه أيضًا، والمتمثلة بشكل رئيسي في التقييدات الصعبة للخدمة المجانية، والتي وصلت إلى منع حرية الاختيار بين تشغيل الموسيقى بشكل عشوائي (shuffle) أو بالترتيب العادي. بالإضافة إلى فقر دعم التطبيق بالتحديثات والإصلاحات.

على الجانب الآخر، يملك تيك توك قاعدة جماهيرية مهولة، وعددًا من المستخدمين النشطين يصل إلى 1 مليار مستخدم نشط شهريًا (مقابل 422 مليون مستخدم نشط لسبوتيفاي) غالبًا ستحاول تيك توك الاستفادة من هذا الرقم الضخم من المستخدمين وتوجيههم إلى تطبيق بث الموسيقى الجديد. فعلى سبيل المثال، قد لا تتمكن من إضافة مقاطع موسيقية إلى فيديوهاتك دون فتح حساب في خدمة TikTok Music أولًا.

كذلك ستلعب الاشتراكات الشهرية وتقييدات الخدمة المجانية دورًا مهمًا في تحديد نجاح الخدمة الجديدة، فإذا قدمت الشركة الصينية اشتراكات أقل تكلفة، وسمحت لمستخدمي الخدمة المجانية بحرية أكثر من تلك الموجودة في سبوتيفاي، فقد تتمكن تيك توك من الاكتساح، ولكن لن يحدث الأمر بين ليلة وضحاها وستحتاج الشركة الصينية للمنافسة بضراوة، وربما الشرب من نفس الكأس الذي مازال يسقى بها زوكيربيرج حتى اليوم