0

 

 

عقدت جمعية الانترنت ورشة عمل افتراضية لمناقشة الشبكات المجتمعية. ضمت ورشة العمل مجموعة من الخبراء تبادلوا خلال المناقشات الخبرات والتجارب المختلفة كما تم عرض بعض دراسات الحالة.

في مستهل المناقشات، تحدثت جاين كوفين نائب رئيس جمعية الإنترنت، والتي تقود فرق العمل المسئولة عن مشروعات التطوير، حيث قدمت عرضاً عاماً حول وضع الشبكات المجتمعية، وأوضحت أن هذه الشبكات هي أحد ركائز اهتمام جمعية الإنترنت منذ حوالي عشرة أعوام، وأن هناك فرقاً متخصصة حول العالم تهتم بدراسة كيفية تطويرها.

الشبكات المجتمعية

وأكدت على دعم جمعية الإنترنت لهذه الشبكات من خلال الدعوة لإحداث تغييرات على المستويين التكنولوجي والتنظيمي. ألقت كوفين الضوء على مجالات المشروعات التي تركز عليها  جمعية الإنترنت مثل الاتصالات والشبكات، المعايير المفتوحة، التشفير، تطوير البنية التحتية، والشبكات المجتمعية وهي موضوع ورشة العمل.

تقدم الشبكات المجتمعية حلولاً تكميلية لتحقيق النفاذ للإنترنت، حيث تقوم هذه الشبكات على مبدأ “من المجتمع، مع المجتمع، بواسطة المجتمع”، وهي تعد نتاج عمل ما وصفته كوفين بالأبطال المحليين. والأبطال المحليون هم هؤلاء الأفراد والقادة الذين يحدثون تغييرات في مجتمعاتهم، بدون أن تكون لديهم بالضرورة معرفة تكنولوجية كبيرة.

تمر عملية تطوير الشبكات المجتمعية بأربعة مراحل: تبدأ بالتفاعل مع المجتمع ثم صياغة السياسات ثم التدريب وأخيراً التنفيذ. وتقوم الشبكات المجتمعية على خمسة ركائز أساسية وهي: السياسات، النواقل والتوصيلات، المعرفة التقنية، المستخدمين، والاستدامة خاصة التجارية والمالية.

ومن ثم فإن النجاح في إقامة شبكة مجتمعية يتم على مستويين: الأول يتمثل في المعرفة التقنية ويتضمن التجهيزات الخاصة بالشبكة وتوفير مصادر الطاقة وغير ذلك من الشئون التقنية. والثاني يتمثل في صياغة السياسات والتنظيمات التمكينية ويشمل ذلك أمور الطيف والترخيص والتمويل.

تطرق ماكس ساتوشي، مستشار الشؤون التكنولوجية، لبعض التفاصيل التقنية اللازمة لبناء شبكة مجتمعية، مثل الأجهزة والمعدات والتي يتوقف اختيارها على عدة عوامل منها التشريعات الملائمة وتوافر الطيف. كما أجرى ساتوشي مقارنة سريعة بين أجهزة مايكروتك و Ubiquiti.. كما تحدث أيضاً عن أهمية سرعة الاتصال بالإنترنت، وأكد على ضرورة إقامة علاقات قوية بين مقدمي خدمات الإنترنت من جهة وأصحاب المصلحة الأخرين مثل الجهات الحكومية من جهة أخرى، تلك العلاقة التي تنعكس على سرعة توصيل الإنترنت سواء عبر شبكات الألياف الضوئية أو الشبكات اللاسلكية أو الأقمار الصناعية.

ومن التحديات التي تواجه الشبكات المجتمعية تأمين مصادر الطاقة، سواء المصادر الحكومية لتوفير الطاقة الكهربائية أو توفير الطاقة المتجددة النظيفة مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أوكليهما.

الشبكات المجتمعية

تم استعراض دراسة حالة عن جورجيا، حيث استعرض أوتشا سيتوري مشروعين لدعم مجتمع الانترنت في جورجيا. المشروع الأول يتمثل في تأمين الاتصال بالإنترنت لمساحة 900 كيلومتر، وقد نجح المشروع في تأمين الاتصال لعدد 32 منزل في 54 قرية، واستفاد أيضاً من تحقيق الاتصال  لتلك المناطق 55 فندق صغير وبيت استضافة، وقد تم الانتهاء من هذا المشروع منذ عامين.

يغطي المشروع الثاني مساحة أكبر تصل إلى  3500 كيلومتر، حيث يتم تأمين الاتصال لأكثر من 520 منزل و7 مدارس و 98 قرية و 95 فندق وبيت استضافة. وقد نجحت هذه المشروعات في تأمين وصول الإنترنت إلى قرى جبلية تقع في مناطق نائية يصعب الوصول اليها بالسيارات وذلك على الحدود بين جورجيا والشيشان، مما أسهم في تنمية المنطقة على مستوى السياحة المحلية.

ومن الجدير بالذكر أن سرعة الإنترنت المتوفرة بفضل هذه المشروعات تصل إلى نحو 10 ميجابايت في الثانية وتكلفتها 8 دولار فقط. وتطرق سيتوري إلى التحديات التي واجهت المشروع مثل تشكيل فرق العمل من المتطوعين الراغبين في المساهمة في المشروع، والظروف الجغرافية القاسية التي جعلت الانتقال إلى المنطقة أمراً صعباً. كما واجه المشروع تحديات على مستوى المستخدم النهائي، فبعض القرى على سبيل المثال يسكنها عائلتان فقط، مما رفع من قيمة تكاليف التشغيل بتلك المناطق.

تحدث روبيرت بوبير، أمين مجلس الإدارة، عن أهمية صياغة السياسات التمكينية وإيجاد بيئة تمكينية ملائمة للاتصال بالإنترنت. وأشار بوبير إلى أن الاتصال بالإنترنت خاصة في المناطق النائية يعد الآن أمراً حيوياً لا يقل أهمية عن توفير الاحتياجات الأساسية الأخرى في تلك المناطق. ومن الجدير بالذكر أن بوبير لدية خبرة تزيد عن ثلاثين عام في مجال حوكمة الإنترنت.

وعلى صعيد السياسات، تطرق المشاركون إلى نقطتين حيويتين: توفير الطيف من خلال بيئة تنظيمية تعمل على تشجيع الاستثمار في هذا المجال ومن الإجراءات التي يمكن اتخاذها: إتاحة الطيف وإعفائه من الرسوم والضرائب كما هو الحال في جورجيا، وتخفيض الضرائب المستحقة على المعدات اللازمة لإقامة الشبكات، وتسهيل الإجراءات الروتينية اللازمة للحصول على تصريح لمد الشبكات. أما النقطة الحيوية الثانية فتتمثل في الشراكة بين مختلف أصحاب المصلحة، ويشمل ذلك الحكومة والتي تلعب دوراً جوهرياً في صياغة السياسات الملائمة، والقادة والمتطوعين.

وفي نهاية ورشة العمل، وجه المشاركون عدة أسئلة للخبراء الذين قاموا بالرد عليها باستفاضة.

 

0

شاركنا رأيك حول "ورشة عمل حول الشبكات المجتمعية من جمعية الانترنت"