زاو ZAO لاستبدال الوجه: تطبيق آخر ينتهك خصوصيتك بموافقتك 😱

0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

فجأة وبدون مقدمات قفز تطبيق زاو ZAO الصيني لواجهة الأحداث وعلى قمة التطبيقات التي تم تنزيلها على متجر أبل، إذًا ما المشكلة؟ تطبيق مميز وجد طريقه للقمة؟ هل لديك اعتراض على ذلك؟ أجدك تسألني هذا السؤال عزيزي القارئ.

لنعد للوراء قليلًا حتى نفهم الصورة الشاملة

قبل أشهر قليلة من العام الحالي انتشرت صور للعديد من النجوم والمشاهير خاصة في مجال الفن وهم ينشرون صورًا لهم تبدو فيه ملامح وجوهم متقدمة في العمر بشكل غير منطقي ونظرًا لمعرفة الكثير منا تواريخ ميلاد هؤلاء النجوم، فقد كان الأمر مريبًا ويدعو للتساؤل، وبالطبع هناك من أبدى إعجابه بهذه الصور ظنًا منه أنها رسمة من أيدي فنان محترف والبعض الآخر ذهب أبعد من هذا وبحث عن السر وراء هذه الصور.

والنتيجة كانت أن هذه الصور من عمل تطبيق فيس أب Face App  لديه القدرة على التعديل في ملامح الوجه متى قُدمت لها صورة شخصية، والتطبيق للمفارقة المضحكة كان موجودًا منذ عامين في متاجر التطبيقات ولكن لسبب ما غير معروف وجد طريقه للانتشار بشكل مخيف وكالعادة مع التطبيقات التي تجد طريقها لمنصات التواصل الاجتماعي تم تنزيل التطبيق ملايين المرات من المستخدمين، وتبارى الجميع في نشر صورهم بعد تعديل ملامحهم من خلاله مع إغفال نقطة هامة.

اقرأ المزيد: اتفاقية جوجل و Getty Images: انتصار لأصحاب الصور الأصلية والمدونات والمواقع

إذا لم تدفع مقابل المنتج فتأكد أنك أنت المنتج!

مقولة خالدة يعرفها الكثيرين وأصبحت بمثابة حجر الأساس في الإنترنت مع انطلاق منصات التواصل الاجتماعي وقيام كل من هب ودب بإنشاء تطبيق للهواتف الذكية لديها الآلاف من الأذونات التي يجب أن يفعلها المستخدم لاستخدام التطبيق بشكل صحيح.

ولكن للأسف وبعد فترة طويلة من استخدام هذا التطبيق تظهر فجأة أخبار صادمة بأن هذا التطبيق ينتهك الخصوصية بشكل صارخ، والمفارقة المبكية هذه المرة أن الأذونات التي تم منحها لهذا التطبيق لانتهاك خصوصية مستخدميه تم تقديمه على طبق من ذهب وبطيب خاطر من المستخدم، المستخدم نفسه الذي يتفاجأ بهذه الانتهاكات ويملأ صفحات التواصل الاجتماعي سبابًا وتهجمًا على التطبيق، وينسى أنه هو من أذن لهذا التطبيق بفعل ما يفعله.

اقرأ المزيد: بعد إيقاف خدمة الروابط المختصرة من جوجل … إليك أفضل مواقع اختصار الروابط

لذلك توقف فأنت المذنب وليس مطور التطبيق

هناك قسم في كل تطبيق يدعى “اتفاقية الاستخدام وسياسات الخصوصية”، هل قرأت هذه الاتفاقية قبل استخدام أي تطبيق أو خدمة ما؟ لا تنظر بعيدًا عزيزي القارئ، أريد منك جوابًا صريحًا دون أي مراوغات. إذا امتنعت عن الجواب أو أجبت بالإيجاب، ففي كلتا الحالتين أنت الاستثناء ولست القاعدة.

الأبحاث والتقارير تقول إن الأمر سيستغرق 244 ساعة في السنة حتى يتمكن مستخدم الإنترنت الأمريكي العادي من قراءة سياسات الخصوصية لجميع المواقع التي يزورها، وكان ذلك قبل أن يحمل الجميع الهواتف الذكية مع عشرات التطبيقات، وقبل الخدمات السحابية وقبل الذكية التقنيات المنزلية.

هل أسأت إليك عزيزي القارئ؟ ليس هذا المقصود بالطبع ولكن لأبين لك أن قراءتك لسياسات الخصوصية واتفاقية الاستخدام بغض النظر عن أين تسكن أو مستواك الإجتماعي هي ثقافة يجب أن نمتلكها جميعًا، فالوعي الأمني لا يولد به الإنسان في أي بقعة على الأرض بل هي نتاج الثقافة والقراءة المتراكمة على مر السنين.

لذلك ادعوك لعدم التذرع بتلك الدراسة في الأعلى فأنت صاحب القرار في المحافظة على أمنك وبياناتك وخصوصيتك، وبالتالي أجعل ثقافتك الأمنية على الإنترنت هي ما تحكُم طريقة استخدامك له.

اقرأ المزيد: كيفية إجبار سوق بلاي Play Store على تحديث نفسه في هواتف الأندرويد

ولكن ماذا عن تطبيق زاو ZAO؟

قبل الانبهار بما يقدمه هذا التطبيق والمسارعة في تنزيله على هاتفك واستخدامه ومشاركة المقاطع التي تنشئها مع أصدقائك عليك التمهل قليلًا، فهي لا تستحق كل هذا الجُهد في الحقيقة، بل ستكون مجرد شخص في قطيع ينبهر بالأشياء اللامعة البراقة دون أن يعرف ماهيتها في الأصل وبالتالي تقديم معلوماته وبياناته على طبق من فضة لمطوري هذا التطبيق لانتهاك خصوصيتك بمعرفتك وموافقتك.

إذا فلنتعرف على زاو عن قُرب

القصة وما فيها عزيزي القارئ هو أن تطبيق زاو ZAO تطبيق مجاني -لا تنسى كلمة مجاني- لتركيب وجهك على وجه أشخاص أخرين باستخدام تقنية الديب فيك DeepFake، وبالتالي هذا التطبيق قادر على وضع وجهك في مشاهد من مئات الأفلام والبرامج التلفزيونية بعد تحميل صورة واحدة فقط.

وأتى الانتشار الغريب لتطبيق زاو بعد نشر مستخدم على تويتر عرضًا رائعًا لما يمكن للتطبيق أن يظهره من خلال مقطع مدته 30 ثانية، ليحل في الفيديو وجهه بدلًا من وجه الممثل الشهير ليوناردو دي كابريو في لحظات مشهورة من العديد من أفلامه.

وفقًا لناشر المقطع فقد تم إنشاء هذه المقاطع في أقل من ثماني ثوانٍ من صورة واحدة فقط، لكن تقارير أخرى اكتشفت أن التطبيق يمكن أن يرشدك أيضًا خلال عملية التقاط سلسلة من الصور الفوتوغرافية -حيث سيطلب منك فتح فمك وإغلاق عيونك- لتوليد نتائج أكثر واقعية.

وتشبه هذه التقنية ما رأيناه مؤخرًا من باحثين في الكلية الملكية بلندن، الذين أظهروا تقنية ديب فيك قادرة على تحويل صورة واحدة إلى صورة غنائية. ولكن الفرق هنا هو أن زاو ZAO يقوم بإدخال صورتك في مقطع فيديو موجود، بدلاً من تحميل صورة لك مباشرةً.

اقرأ المزيد: أفضل سبعة طرق للوصول إلى واي فاي الجيران بسهولة 🤭!!

إذا أين المشكلة؟

المشكلة عزيزي القارئ هو في سياسة الخصوصية التي ينتهجها هذا التطبيق وكما يُقال “الشيطان في التفاصيل”، وبقراءة سياسة الخصوصية وشروط استخدام هذا التطبيق والذي لا يقرأه الكثير من المستخدمين بالطبع، يوجد فقرة واضحة وضوح الشمس تقول:

يحصل المطور على ترخيص مجاني وغير قابل للإلغاء ودائم وقابل للنقل ويمكنه من الاستفادة من جميع المحتويات التي ينشئها المستخدم

فقرة ربما مر عليها الكثير -ممن استخدم هذا التطبيق- مرور الكرام، ولكن هذا هو ما كنا نشير إليه وذكرناه في الفقرات الأولى لهذا المقال. فهل تأكدت عزيزي مستخدم هذا التطبيق وكل من يمر على سياسة خصوصية التطبيقات والمنتجات بشكل سريع أن المستخدم هو المنتج النهائي، طالما يستخدم هذه المنتجات والتطبيقات بدون وعي أمني وفقط من اجل الاستخدام.

ولا ننسى أن التطبيق صيني المنشأ وكلنا يعرف ولو بالحد القليل مشكلة هذه البلد مع الخصوصية وإدمان حكومتها على مراقبة مواطنيها بكل السبل والوسائل، ولا تألو جهدًا في تطوير الكثير من الأدوات لاستخدامها في عملية الرقابة على مواطنيها،. وفي حالة هذا التطبيق فإن الشيء المؤكد هو أنه طالما تم تقديم هذا التطبيق بشكل مجاني وأي شخص يمكنه التحميل والإستخدام فإن الأمر يدعو للتساؤل بكل تأكيد.

وللوهلة الأولى يبدو أن التطبيق موجه بصورة أساسية من الشركة الصينية للمواطنين الصينيين، ومن وجهة نظر “نظرية المؤامرة” نجد أن الهدف منها هو إغراق قاعدة بيانات الحكومة الصينية ببيانات اقل ما يقال عنها أنها مقدمة بشكل مجاني وبطيب خاطر.

وفي حال غضضنا النظر واكتفينا بالنتائج المباشرة، فإن الشركة سوف تستفيد حتماً من هذه البيانات سواء من أجل تحسين استهداف الإعلانات، أو تدريب الذكاء الاصطناعي على التعرف على الوجه بشكل أفضل. ولكن النتيجة الحتمية هي استقبال الشركة لبيانات ضخمة من المستخدمين وبشكل مجاني أيضا.

بالطبع سنجد صعوبة بالغة في تصديق بيان الشركة الصينية وتعهدها فيه بإجراء تغييرات على سياسة خصوصية التطبيق، خاصة أنه جاء بعد موجة الهجوم الذي تلقاه، إضافة إلى أن الحقوق الكثيرة التي امتلكها التطبيق تصعب إمكانية تغيير هذه السياسية، فمن شبه المستحيل أن تغيّر الشركة أي من خوارزميات التطبيق على الأقل في الوقت الراهن.

اقرأ المزيد: إطلاق لعبة ببجي لايت PUBG Mobile Lite في عدد من الدول

زاو ليس الأول ولن يكون الأخير

بالتأكيد مثل هذه التطبيقات ستظل تغزو الإنترنت وهواتف المستخدمين بين كل فترة وأخرى، ويبقى الخطر الأكبر في مثل هذه التطبيقات هو قدرتها على المساهمة في انتشار المحتوى الزائف بشكله الجديد “صورة او فيديو”.

فبعد أن كان الجميع يخشى المحتويات الزائفة التي تأتي في شكل محتوى مقروء والتي تزايدت موجتها مع الانتخابات الأمريكية في العام 2016، أصبح الخوف كل الخوف أن تكون هذه المحتويات الجديدة هي الموجة القادمة على مواقع التواصل الإجتماعي بشكل خاص ومواقع الإنترنت بشكل عام، وخاصة في ظل تقدم تقنيات الديب فيك.

فحتى وقت قريب، كان تركيب الوجوه أو إنتاج فيديوهات واقعية عن طريق الكمبيوتر عبارةً عن تقنية غالية الثمن، وبعيدة المنال عن أيدي الهواة والمصممين، ولا يتاح إلّا لمنتجي هوليوود ذوي الميزانيات الضخمة أو الباحثين أصحاب المهمات الخاصة والمميزة.

ولكن مع تقنية الديب فيك والتي تمثلها مثل هذه التطبيقات يبدو أنّ الأمر سيصبح سهلًا، وهذا من شأنه أن يشكل الموجة القادمة في مجال الأخبار الكاذبة Fake News، التي يحفل بها الإنترنت وخاصةً مواقع التواصل الاجتماعي، ليصبح الوصول للحقيقة أمرًا أكثر صعوبةً كلما تقدمنا في المجالات التقنية.

اقرأ المزيد: هل تبحث عن برنامج ترجمه .. جميعُ اللغات أصبحت بين يديك مع هذه المجموعة من برامج الترجمة

0

شاركنا رأيك حول "زاو ZAO لاستبدال الوجه: تطبيق آخر ينتهك خصوصيتك بموافقتك 😱"

أضف تعليقًا