سوق الهواتف الذكية في حالة تخبط فهل حانت نهاية الهواتف الذكية فعلًا؟

0

تتبع أغلب المنتجات دورة حياةٍ محددةٍ تبدأ بإطلاق الشركة لهذا المنتج، لتزداد بعدها المبيعات بشكل سريعٍ أو بطيء تبعاً لإستراتيجية الشركة، إلى أن يبدأ السوق بالامتلاء بهذا المنتج وتستقر المبيعات عند نسبةٍ معينة، وإذا لم تسر الأمور على ما يرام يمكن أن يُتخم السوق بالمنتج لتبدأ المبيعات بالتراجع بشكلٍ سلبي، وسوق الهواتف الذكية ليس استثناءً لهذه القاعدة.

تؤكد أرقام المبيعات في الربع الأول من عام 2019 التي طرحتها مؤخراً العديد من الشركات المصنعة للهواتف الذكية هذا الأمر، وعلى ما يبدو فالشركات تواجه الكثير من الصعوبات في بيع هواتفها وتحديداً الهواتف الرائدة مرتفعة السعر.

حجم المبيعات لأكبر مصنعيّ الهواتف الذكية

سامسونج تتراجع وآبل تبتعد

انخفضت مبيعات هواتف آيفون قليلاً عن ما كانت عليه في الربع الأخير من عام 2018، وهو أمر طبيعي كونها تُطلق هواتفها الجديدة في وقتٍ واحدٍ من العام، لكن مع انخفاض نسبة المبيعات السنوية بمقدار 30% عليها التفكير جدياً في استراتيجيةٍ جديدةٍ لا تقتصر فقط على إطلاق هواتف أرخص مثل iPhone XR بل أيضاً تقديم شيء جديدٍ للمسخدمين، فهاتف iPhone XS لا يتعدى كونه نسخةً مكبّرةً عن سلفه iPhone X.

هواتف جوجل بيكسل انخفضت أيضاً، حيث قال المدير المالي للشركة Ruth Porat أن عدد الأجهزة المباعة ينخفض عاماً بعد عام، مما يضيف المزيد من الضغط على قطاع صناعة الهواتف الذكية الرائدة.

وبالرغم من أن سامسونج كانت الاولى في مبيعات الأجهزة التي وصلت إلى 72 مليون هاتف ذكي تقريباً، إلا أنها بدأت تخسر جزءاً من السوق بسبب انخفاض المبيعات بنسبة 8%.

سامسونج التي أطلقت هاتفها الرائد الجديد جالكسي إس 10 والذي لاقى رواجاً واسعاً واستحساناً من قبل الجميع وحطم العديد من أرقام المبيعات السابقة للشركة، صرحت أنه: “بالرغم من أرقام المبيعات الكبيرة لهاتف S10 إلا أن نسبة الأرباح الكلية في قطاع الهواتف قد تناقص بفعل تكثيف المنافسة في فئة الهواتف المنخفضة والمتوسطة”.

اقرأ المزيد: أفضل الهواتف الذكية التي يمكنك شراؤها لعام 2019

هواوي تبتلع حصة المنافسين في حرب الهواتف الذكية

أما شركة هواوي الصينية فمرّغت أنف الجميع بالتراب وتصدرت لائحة المبيعات بزيادة 50% مقارنةً مع مبيعات الربع الأول من العام الفائت، حيث حصدت هواوي ثمار استراتيجيتها الناجحة في الوقت التي تواجه فيه الشركات الكثير من المصاعب في بيع منتجاتها الجديدة. يُرجع بعض المحللين السبب في هذا إلى تشكيلة الهواتف الكبيرة والمتنوعة التي تمتلكها الشركة والتي  تستهدف جميع الأسواق والفئات.

الأرقام تتكلم من تلقاء نفسها، فبعد أن كانت هواوي لا تسيطر سوى على 5% من سوق الهواتف الذكية في بداية عام 2015، أصبحت الآن ثاني أكبر المصنّعين من حيث الحصة السوقية مسيطرةً على 17% من السوق العالمية وواعدةً بتجاوز سامسونج واحتلال المركز الأول خلال عامين على الأكثر.

الحصة السوقية في الربع الأول لأكبر مصنعي الهواتف الذكية

يختلف الخبراء في تفسير سبب ارتفاع مبيعات شركة هواوي بهذا الشكل الجنوني وتقلصها عند اللاعبين الكبار كسامسونج وآبل، ويعزي البعض هذا السبب إلى إختلاف السوق العالمية في حين يعزيه آخرون إلى أن سوق الهواتف المنخفضة والمتوسطة بدأ بالتأثير على باقي الفئات السعرية، كما أن نسبة تغيير المستخدمين لهواتفهم قد انخفضت عما كانت عليه من قبل.

اقرأ أيضًا: سوق الهواتف الذكية ستتعافى العام القادم لكن على المدى الطويل سيعم التباطؤ

هل هذه نهاية الهواتف الذكية

تدفعنا كل تلك الأسباب للقول أن نهاية اللعبة باتت وشيكة، ولا أقصد هنا أن الهواتف الذكية ستنقرض وستفلس جميع الشركات المصنعة لهذه الهواتف، بل ستوضع الشركات أمام خيارين لا ثالث لهما.

إما أن تجد طريقةً جديدةً لتمييز هواتفها عن باقي المنافسين وإقناع المستخدمين أنه مازال عليهم ترقية هواتفهم كإضافة تقنية الجيل الخامس للاتصالات 5g، وإما ستستمر الهواتف الذكية بالتطور لدرجةٍ تلتغي فيها الاختلافات الجوهرية بينها، وبالتالي يبدأ المستخدمون بشراء هواتف جديدةً تبعاً لقيمتها السعرية وليس للشركة المنتجة.

تتحقق هنا أكبر مخاوف المُصنّعين، فلن يعود لسمعتهم التي أمضوا سنيناً في بنائها أي دورٍ في التسويق لمنتجاتهم ويكون السعر هو اللاعب الرئيسي. و بالنظر إلى المنحني البياني للهواتف الذكية في السنوات الماضية، سنرى أن الشركات كانت تبذل قصارى جهدها وتلجأ إلى حيلٍ جديدة لإقناع المستخدمين بشراء هواتف جديدة كإبطاء المعالج كلما انخفض أداء البطارية أكثر.

وإذا تطرقنا إلى باقي الشركات سنجد أنها كانت تتبع أساليب غير إعتيادية لفعل ذلك، فجوجل مثلاً عرضت هواتف Pixel 3 بنصف القيمة السعرية منذ فترةٍ مضت، لتخفض بعدها سعر هواتفها بمقدار 200$.

سامسونج أيضاً حسمت 200$ من سعر هاتفها الجديد S10، بالرغم من أن عمره لم يتجاوز 6 أو 7 أسابيع فقط لكن الشركة تواجه بعض المشاكل في بيعه على ما يبدو. حتى Apple التي تتمسك بكل قرشٍ من هواتفها أُجبرت على تخفيض سعر هواتف iPhone في السوق الصينية بعد مواجهتها مشاكل في بيع هواتفها هناك.

اقرأ أيضًا: الشركات الصينية تقود مبيعات الهواتف الذكية في جميع أنحاء العالم

هل من خطة بديلة

ومع ازدياد أسعار الهواتف الذكية أكثر وأكثر في السنوات القليلة الماضية لتتجاوز عتبة 1000$، ازدادت الصعوبة في إقناع المستخدمين بدفع هذه المبالغ، مما اضطر الشركات لزيادة اهتمامها بفئة الهواتف المتوسطة والمنخفضة. فجوجل التي تُعرف بتوجهها نحو الهواتف الرائدة فقط أطلقت منذ بضعة أيام هاتف الفئة المتوسطة Pixel 3a، بينما جددت سامسونج سلسلة هواتف A المخصصة للفئة المتوسطة والمنخفضة بشكلٍ جذري.

مبيعات الهواتف الذكية

الشركة الوحيدة التي تحلق خارج هذا السرب هي OnePlus التي بدأت كشركةٍ للهواتف المنخفضة والمتوسطة إلا أنها ترفع أسعار أجهزتها عاماً بعد عام ساعيةً لبلوغ الفئة الرائدة، وهاتفOneplus 7 Pro أكبر دليلٍ على ذلك.

أسعار الهواتف اذكية من OnePlus

تواجه جميع الشركات -بغض النظر عن توجه Oneplus- نفس المشكلة الجوهرية والمصيرية، وإذا لم تُسارع في إبداع تقنياتٍ جديدةٍ تُقنع المستخدمين بإنفاق أموالهم عليها فهي تخاطر في تحويل هذه الحواسيب الصغيرة إلى سلعةٍ كباقي السلع، كما حصل مع الطابعات مثلاً حيث أصبح الفارق الرئيسي الوحيد بين أنواعها المختلفة هو السعر بعد ان انعدمت الاختلافات الجوهرية بينها.

اقرأ المزيد: حقائق مثيرة عن الهواتف الذكية ربما تقرأها لأول مرة

إذا ما قارنا هواتف الاندرويد التي تقع ضمن نفس الفئة السعرية وجردناها من التفاصيل الصغيرة التي تميزها عن بعضها البعض سنلاحظ مدى تشابهها وتقاربها، وعلى الرغم من وجود الاختلافات البسيطة لكنها غير جوهرية وتجربة المستخدم هي ذاتها في أغلب تلك الهواتف، وإذا لم تخلق الشركات المزيد من الاختلافات التي تميزها عن منافسيها فستنحدر الهواتف الذكية لتتحول إلى سلعةٍ أهم ما يميزها هو سعرها.1

المراجع

0

شاركنا رأيك حول "سوق الهواتف الذكية في حالة تخبط فهل حانت نهاية الهواتف الذكية فعلًا؟"

أضف تعليقًا