شركات تقنية وصلت للقمة وفشلت بسبب أخطاء بسيطة، أتاري وكوداك وياهو مثال على ذلك

0

إن قطاع الصناعات التقنية مجال معقّد جداً ويتطلب الإبداع والابتكار الدائم للحفاظ على سير العمل، فقد تبدو شركات تقنية عملاقة كجوجل وآبل وسامسونج وغيرها ذات مكانة وسيطرة لا تتزعزع اليوم، لكن السقوط والفشل في هذا المجال يمكن أن يوصف بأنّه حتمي في معظم الحالات، وقد تصبح هذه الشركات في طي النسيان بعد مرور حقبة معينة من الزمن أو نتيجة خطأ صغير جداً.

فشلت شركات تقنية عديدة بعد اجتياحها العالم كالعاصفة وذلك لأسباب عديدة، كعدم مواكبة التقنيات الناشئة أو الفشل الإداري والتسويقي أو عدم تلبية تطلعات السوق وآمال المستخدمين أو حتى طرح منتج سابق لأوانه، والسقوط ليس بالضرورة أن يكون قاتلاً في جميع الحالات فقد تنجو الشركة وتستمر بكونها رابحة، لكن المؤكد أنها ستخسر عرشها لمنافس آخر، وفي هذا المقال سنطرح لك العديد من الأمثلة عن مثل هذه الشركات.

شركة أتاري Atari

شركات تقنية-شركة أتاري Atari

لم تكن شركة أتاري أول الشركات التي أطلقت مفهوم أجهزة الألعاب المنزلية إنمّا شركة Intellivison المنافس الوحيد في تلك الفترة، لكنها يكل تأكيد سيطرت على السوق سيطرة شبه مطلقة، حيث كان مشغل الألعاب أتاري الذي أطلقته في عام 1972 واحد من أفضل مشغلات الألعاب، لكنها بدلاً من التعامل مع المنافسة بطريقة إيجابية بالمزيد من الأفكار المبدعة، عمدت أتاري إلى مقاضاة أي شركة تعترض طريقها كنينتندو وفيليبس.

كان مشغل الألعاب Atari 2600 بداية النهاية للشركة حيث مهد الطريق للمنافسين كنينتندو وسوني ومايكروسوفت، فقد عانى من العديد من المشاكل البرمجية في التحكم وبدأ بإحباط الزبائن، ليأتي بعده Atari 5200 الذي فشل بشدة نتيجة أدوات التحكم السيئة والسعر المرتفع جداً وعدم التوافق مع أجهزة الإصدار السابق، لاحقاً وبعد الانهيار الذي تعرّضت له ألعاب الفيديو عام 1983 تم بيع الشركة عدّة مرات حتى يومنا هذا لتبقى كشبح لنفسها.

اقرأ أيضًا: مجموعة نصائح تسويقية من العمالقة مايكروسوفت، نتفليكس، وأدوبي!

شركة ياهو Yahoo

شركات تقنية- شركة ياهو Yahoo

انطلقت شركة ياهو عام 1994 كشركة خدمات حاسوبية تقدم العديد من المنتجات، بدون أي منافس حقيقي في السوق في تلك الفترة، حيث كانت المقصد الأول لمتابعي الأخبار ومستخدمي البريد الإلكتروني وخدمات البحث، واستمرت بالنمو وحققت مليارات الدولارات من الأرباح، وصرفت قسماً كبيراً منها على شراء شركات تقنية ناشئة مثل Flickr و GeoCities في محاولة لتوسيع سيطرتها.

مع ظهور شركة جوجل وإطلاقها محرك بحث متقدم واستمرار ياهو بسياسة صفقات الاستحواذ على شركات تقنية جديدة، بدلاً من اهتمامها بمحرك البحث خاصتها والاستثمار فيه، توقف نمو الشركة وارتكب مجلس إدارتها خطأ فادح حيث كان بإمكانهم شراء جوجل في عام 2002 بمبلغ مليار دولار، لكن عندما اتخذوا القرار بشرائها كانت قد ازدادت قيمتها لتصبح 3 مليار دولار فتراجعوا عن الصفقة.

تكرر خطأ مجلس الإدارة بعدم استغلال الفرص في عدة مناسبات أخرى، أولها كان عندما قدمت مايكروسوفت عرضاً بقيمة 44.6 مليار دولار، في عام 2008 لشراء الشركة لكنه قوبل بالرفض، ثمّ بيع معظم أسهمها في متجر علي بابا الإلكتروني الصيني لاحقاً، لتستحوذ شركة Verizon عليها أخيراً بصفقة بلغت قيمتها 4.83 مليار دولار، وتتحول إلى درس وعبرة لغيرها من الشركات.

اقرأ أيضًا: معارك التسويق الطفولية بين الشركات… مناوشات تسويقية علقت في ذهننا!

شركة نوكيا Nokia

شركات تقنية- شركة نوكيا Nokia

كانت شركة نوكيا الفنلندية أول اسم يرد إلى الذهن عند الحديث عن الهواتف المحمولة، حيث كانت تتربّع على عرش الاتصالات اللاسلكية، بحصة تبلغ 41% من السوق العالمية والعديد من الإنجازات كأفضل بائع للهواتف في العالم عام 1998، وأفضل الأجهزة مبيعاً في التاريخ لهاتفها Nokia 110 في تلك الفترة، وبنهاية عام 2007 كانت نصف الهواتف المباعة في العالم من إنتاج شركة نوكيا.

مع الإعلان عن هواتف iPhone وسلسلة Galaxy من سامسونج وغيرها من الأجهزة العاملة بنظام Android، بدأت حصة نوكيا بالتراجع شيئاً فشيئاً بدون أي رد فعل منها للبقاء، ولم تقم بتغيير تصميمها المعتمد ناهيك عن تخليها عن نظام التشغيل الخاص بها، واعتمادها نظام التشغيل Windows Phone الخاص بمايكروسوفت، الأمر الذي لم يعجب الزبائن وفاقم الأزمة ليتم بيعها إلى مايكروسوفت في عام 2013.

طرحت مايكروسوفت عدّة أجهزة بعد ذلك لكنها فشلت في إحياء اسم نوكيا، ثمّ باعت العلامة التجارية Nokia إلى شركة HMD Global في عام 2016، والتي ما تزال تصدر هواتف نوكيا العاملة بنظام أندرويد من مختلف الفئات حتى يومنا هذا.

اقرأ أيضًا: عمالقة تقنية وتصاميم سيئة ..لماذا لا تولي هذه الشركات مواقعها أي اهتمام ؟

شركة باناسونيك Panasonic

شركات تقنية- شركة باناسونيك Panasonic

كانت شاشات البلازما من باناسونيك في الصدارة مع بداية ظهور أجهزة التلفاز عالية الدقة HD، حيث قدّمت الشركة مستويات غامقة جداً من اللون الأسود، وصور ذات جودة ودقة عالية جداً وزوايا رؤية ممتازة لم تتوفر لدى غيرها من المنافسين في ذلك الوقت، لدرجة أنها أصبحت الخيار الأول لمحبّي أنظمة المسارح المنزلية Home theatre.

بعد فترة وجيزة غزت الشاشات العاملة بتقنية LCD و LED السوق، ولكن استمرت باناسونيك في مسيرتها بالاعتماد على تقنية البلازما وأصرّت على أنها ذات جودة أفضل، إلا أنّ شاشات LCD وLED المنافسة قدّمت صوراً ممتازة مقارنةً بسعرها المنخفض نسبياً، فبات معظم المستخدمين يفضلون شراء هذه المنتجات المنافسة مما دفع الشركة إلى التوقف عن إنتاج شاشات البلازما عام 2012، وعلى الرغم من كونها ما تزال في السوق اليوم إلا أنّ سامسونج تسيطر عليه فعلياً.

اقرأ أيضًا: أقوى شركات التكنولوجيا التي لامست السحاب في 2018

شركة كوداك Kodak

 شركة كوداك Kodak

لا بد وأنك تتذكّر Kodak إن كنت من محبّي التصوير الفوتوغرافي في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، فقد استحوذت الشركة على سوق صناعة أفلام التصوير لقرن من الزمن تقريباً، لكن ظهور الكاميرات الرقمية أنهى حرفياً هذه الصناعة، ولسخرية القدر ابتكر علماء شركة كوداك أول كاميرا رقمية في عام 1975، لكن الشركة رأت أن هذا النوع من الكاميرات لا مستقبل له، واستمرت بالتركيز على صناعة الأفلام.

تعمل شركة كوداك اليوم في العديد من المجالات ككاميرات الطباعة الفورية، والطابعات ثلاثية الأبعاد والكاميرات الرقمية وغيرها من المنتجات التي يمكن أن تجدها على متجر الشركة، لكن خسرت النسبة الأكبر من شعبيتها وقلّة قليلة من المستخدمين يعلمون بوجودها.

اقرأ أيضًا: 6 شركات تكنولوجيا كبرى بدأت مشوارها من “الكراج”

0

شاركنا رأيك حول "شركات تقنية وصلت للقمة وفشلت بسبب أخطاء بسيطة، أتاري وكوداك وياهو مثال على ذلك"