لولا تدخل الحكومة الأمريكية لكانت هواوي وآبل أكبر شركتين مصنّعتين للهواتف المحمولة في العالم

كان هذا جزءًا من تصريح "ريتشارد يو"، الرئيس التنفيذي لشركة هواوي في مؤتمر AWC السنوي المختص بالسيارات الذكية. والذي أثار جدلًا واسعًا، ففي الوقت الذي عبر ريتشارد يو عن إيمانه بقدرة هواوي على تقديم أفضل المنتجات ومنافسة آبل لولا عقوبات هواوي المفروضة عليها والتي باتت تعاني منها نتيجة الحظر الأمريكي؛ إلا أنه تجاهل شركة سامسونج ولم يعترف بها كمنافس حقيقي، رغم حضورها الواضح في السوق.

فبينما لا أحد يستطيع إنكار مكانتها الراسخة وهيمنتها على السوق العالمي للهواتف المحمولة؛ إلا أن هواوي كانت تشق طريقها بثقة نحو الصدارة من خلال تقديم هواتف بميزات غير مسبوقة، ولعل أفضل ما قدمته شركة هواوي في هواتفها على الإطلاق هو نظام كاميرا من الدرجة الأولى يرضي جميع المستخدمين، العاديين منهم والمحترفين، فعلى الرغم من وجود المنافسين، استطاعت هواتف هواوي أن تتصدر المراتب الأولى في قائمة أفضل الهواتف من حيث الكاميرا خلال الأعوام الممتدة من 2015 إلى 2020.

أما في عام 2018 فقد حققت هواوي إنجازًا  لم يتوقعه أحد، حيث تجاوزت شركة آبل لتصبح ثاني أكبر شركة لتصنيع الهواتف الذكية في العالم بعد سامسونج، حينها بدأت هواوي بالتباهي ووعدت بأنها ستكون أفضل شركة مصنعة للهواتف الذكية بحلول عام 2020.

وفت الشركة الصينية بوعدها وإن كان لفترة وجيزة وذلك بعد عام كامل من دخول الحظر الأمريكي حيز التنفيذ، حيث تجاوزت سامسونج بنسبة 2% من حصة السوق وشكلت 19% من إجمالي مبيعات الهواتف العالمية، بينما كانت حصة سامسونج 17% فقط بسبب سلسلة Galaxy S20 الباهتة التي أطلقتها، وكان هذا آخر أعظم إنجازاتها في السوق العالمية للهواتف المحمولة.

هواوي دائمًا الرائدة في ابتكار أحدث التقنيات

لطالما كانت هواوي رائدة في مجال التكنولوجيا منذ بدايتها، وقدمت تقنيات هي الأولى من نوعها في عالم الهواتف المحمولة والتي تبنتها باقي الشركات فيما بعد، وهذه أبرز التقنيات التي قدمتها الشركة الصينية:

أول هاتف ذكي يأتي بشريحة مخصصة للذكاء الاصطناعي

كانت هواوي أول من يطلق هاتفًا ذكيًا مزوداً بشريحة مخصصة للذكاء الاصطناعي، وذلك في عام 2017 عندما كانت تحاول كبرى الشركات استيعاب مدى تطور الذكاء الاصطناعي وكيف سيساعد الهواتف الذكية في أداء مهامها بشكل أفضل، فبينما كانت تكتفي آبل بالتباهي بمعالجاتها (A11 في ذلك الوقت) دون اتخاذ أي خطوة واضحة لتنبي تقنيات الذكاء الاصطناعي، اتخذت هواوي الخطوة الأولى في هاتف Mate 10 pro الذي جاء مزودًا بوحدة معالجة عصبية (NPU) مدمجة داخل شريحة Kirin 970.

أوضحت في ذلك الوقت أن تلك الوحدة يمكنها معالجة مهام التعلم الآلي بشكل أسرع ومع استهلاك طاقة أقل، سمحت هواوي للمطورين في ذلك الوقت باستخدام تلك الشريحة في تطبيقاتهم عبر Kirin API.

والتطبيق العملي الوحيد الذي رأيناه لوحدة المعالجة العصبية تلك كان عبر كاميرا هواوي، وتطبيق الترجمة الخاص بمايكروسوفت، والذي استطاع الاستفادة من هذه الإضافة للترجمة الفورية لأي نص مرئي (داخل صورة)، وكانت تلك أيضاً خاصية سابقة لأوانها بمراحل.

التقطت صورة لعبارة "أنت جميلة جدًا" بلغة الماندرين، وأخبرني المترجم بعد ثانية أنها تعني "أنت جميلة"

- وصف أحد المراجعين لقوة الذكاء الاصطناعي في هاتف هواوي Mate 10 pro

هواتف هواوي - Mate 10 Pro

أما بالنسبة للتصوير في هاتف Mate 10 Pro فقد استطاعت هواوي الدمج بين وضع التصوير اليدوي والتلقائي بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي، وكانت أول نتيجة واضحة لذلك هي السرعة الفائقة التي يقوم بها هاتف هواوي في التقاط الصور. يستطيع الهاتف أيضًا ودون إنترنت تحديد حوالي 13 نوعًا من المشاهد والكائنات المختلفة، وذلك عبر وحدة المعالجة العصبية الخاصة به. تقوم الكاميرا بعد ذلك بضبط اللون والتباين والسطوع والتعرض والمعالجة اللاحقة لإنتاج صور نابضة بالحياة وحادة وجذابة.

كل تلك خصائص يقوم بها هاتفك الآن بمنتهى السهولة، ولكن كان الفضل لهواوي في أن تنتشر بذلك الشكل.

إمكانية الشحن العكسي وميزة HiVision

حوّلت هواوي هاتفها Mate 20 Pro إلى شاحن لاسلكي لمساعدة المستخدمين على إعادة شحن هواتفهم باستخدام Mate 20 Pro كبنك طاقة لاسلكي لهاتف ذكي آخر يدعم الشحن اللاسلكي وهذا دليل واضح على قوة أجهزتها وبطارياتها، وسرعان ما حذت الشركات الأخرى حذوها حيث بدأنا نرى هذه الميزة في سلسلة Galaxy S10 و Galaxy Fold وغيرها، كما يتمتع هاتف Mate 20 Pro بميزة HiVision وهي قدرة الهاتف على التعرف إلى العناصر التي تراها عدسة كاميرته ليعرض معلومات عنها على الفور.

أول كاميرا ثلاثية في عالم الهواتف الذكية

أطلقت هواوي أول هاتف ذكي في العالم يعتمد على كاميرا Leica الثلاثية في عام 2018، كان ذلك هاتف P20 Pro الذي جاء مدعومًا بنظام تصوير ثلاثي يتكون من كاميرتين واسعتي الزاوية (wide) إحداهما بدقة 40 ميجابيكسل وفتحة عدسة f/1.8، والأخرى بدقة 20 ميجابيكسل وفتحة عدسة f/1.6 من نوع B/W، بجانب كاميرا ثالثة للتكبير البصري حتى 3× بدقة 8 ميجابيكسل وفتحة عدسة.

هواتف هواوي - P20 Pro

نظام التصوير الذي جاء سابقاً لأوانه كان يقدم دقة ألوان وتركيزًا وتباينًا غير مسبوقين (في هذه الفترة الزمنية بالطبع)، وتتيح عدسة الزوم تكبير الهدف والتقاط تفاصيل مذهلة من مسافة بعيدة، كان يقدم هاتف P20 Pro أداءً مميزًا في التقاط الصور في الإضاءة الليلية مع نطاق ديناميكي كان ينافس فعليًا الكاميرات الاحترافية!

واليوم، تباع أكثر الهواتف بنظام تصوير ثلاثي مشابه لما قدمته هواوي في هاتفها، فقد وضعت هواوي أساسات تطور تلك التقنية الثورية في مجال التصوير الفوتوجرافي عبر الهواتف الذكية.

أبرز سلاسل الهواتف التي ساعدت في نجاح هواوي

إن ما ساعد هواوي على النجاح في مناطق متعددة من العالم هو أنها لم تركز فقط على نطاق ديموغرافي أو سعري واحد، فقد قدمت أفضل الهواتف المميزة والرائدة ذات السعر المرتفع وكذلك الأجهزة المتوسطة الأقل تكلفة استهدفت من خلالها المستخدمين من كافة الفئات حتى العاديين منهم، وهذه نظرة على أبرز سلاسل الهواتف التي أنتجتها الشركة على مدى أعوام:

سلسلة P

والتي تتشابه مع سلسلة Galaxy S من سامسونج، فهي هواتف رائدة تهتم بنظام التصوير، بالإضافة إلى ميزات أخرى مثل القوة والأداء القوي وغيرها ما يجعل هذه الهواتف من بين الأفضل في الأسواق. كان آخر الهواتف التي تأتي مع تطبيقات جوجل في هذه السلسلة عائلة Huawei P30 حيث برز هاتف P30 Pro  كأحد أفضل الهواتف من حيث التصميم المذهل والكاميرا القوية وتجربة المستخدم السلسة.

سلسلة Mate

بين هواتف هواوي جميعها تعد سلسلة Mate  المكان الذي تجد فيه الهواتف الأقوى والأكثر ابتكارًا والأغلى ثمناً.

يحتل جهاز Mate 20 Pro التابع للشركة بانتظام قائمة Business Insider لأفضل الهواتف الذكية في العالم بفضل تصميمه الجميل وشاشته الممتازة وأدائه السريع. 

أحدث سلسلة من هواتف Mate التقليدية العادية هي سلسلة Huawei Mate 40، والتي تتضمن Huawei Mate 40 Pro أطلقت هواوي هذه الهواتف في أواخر عام 2020، وبعيدًا عن الهواتف التقليدية يحتوي خط Mate أيضًا على الهواتف القابلة للطي التي صنعتها هواوي وكان Huawei Mate X هو أول هاتف قابل للطي مُقدم من العملاقة الصينية، ثم تبعه هاتف Huawei Mate XS نافست هذه الهواتف سامسونج بشدة في فئة الهواتف القابلة للطي، وإن تفوقت شركة سامسونج في المنافسة فذلك يعود إلى تمتعها بمستوى أعلى من التوفر وعدم وجود قيود على تطبيقات جوجل ليس إلا.

سلسلة Y

في هذه السلسلة تجد الأجهزة الأقل تكلفة من السلاسل السابقة دون تضحية كبيرة بالميزات والمواصفات وتشبه سلسلة Galaxy A الاقتصادية من سامسونج، أحدث هواتف هذه السلسلة  Huawei Y9a والذي يشبه إلى حد كبير هاتف Huawei Mate 40 Pro

سلسلة  Nova

تمامًا كسلسلة Y  يعد خط Nova أقل تكلفة إلا أن الفارق الرئيسي بين سلسلة Y و Nova هو نظام الكاميرا الذي يعد الميزة الأساسية لهواتف Nova وهذا يجعلها جذابة للمستخدمين الذين يرون الكاميرا سببًا رئيسيًا لشراء هاتف ذكي دون غيره، كان أحدث هواتف هذه السلسلة هاتف Nova 9 الذي أطلقته هواوي في أواخر عام 2021 ويحتوي على نظام كاميرا رباعي العدسات مع مستشعر أساسي قوي جدًا، لكن مواصفاته الأخرى ضعيفة إلى حد ما، وقد طرحت هواوي أعدادًا هائلة من هواتف نوفا في الأسواق في السنوات الماضية ولكن تراجع إنتاج الشركة بسبب الحظر.

مبيعات هواوي ظلت في ارتفاع مستمر حتى تدخل الولايات المتحدة وفرض عقوبات هواوي

ظلت مبيعات الشركة الصينية في ارتفاع مستمر حتى بعد تطبيق العقوبات الأمريكية المتمثلة في حرمان الشركة من استخدام خدمات جوجل بالإضافة إلى تقييدات أخرى، ففي عام 2019 وهي نفس السنة التي طبقت فيها العقوبات، كانت شركة هواوي تسيطر على 39% من إجمالي سوق الهواتف الذكية، وهو ارتفاع مستمر لها منذ 2016، ولكن في عام 2020 ونظراً لبداية أزمة تصنيع الرقاقات بالإضافة إلى تطبيق الحظر الأمريكي على الشركة، انخفضت حصة هواوي الصينية في السوق لأول مرة لتصبح 37% من إجمالي السوق.

  • اقرأ أيضاً: ما هو متجر App Gallery الخاص بهواوي؟ وهل يمتلك فرصة لمنافسة جوجل بلاي؟

شاومي تستغل غياب هواوي وتأخذ حصتها في السوق العالمية

كانت العملاقة  الصينية هواوي في طريقها نحو الصدارة لولا أن حالت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية دون تحقيق مبتغاها، وعلى الرغم مما حدث لم تستسلم هواوي وواصلت النهوض من تحت الأنقاض من خلال نظام HamonyOS الذي طوّرته مؤخرًا للتحرر من القيود الأمريكية إلا أنه لم يُحدث أي انتعاش في حصتها السوقية.

لسوء الحظ تسببت تداعيات الحظر إلى تراجع شعبية الشركة وأدت إلى ركود في الطلب على منتجاتها فتراجعت مبيعاتها وشهدت انخفاضًا هائلًا في حصتها بالسوق الأوروبية، وتوقع الجميع أن المستخدمين الذين قرروا التخلي عن هواوي والبحث عن بديل مناسب لها سيختارون منتجات سامسونج والتي تعد أكبر منافس لهواوي، فالشركتان تشتركان في خطوط متعددة من الهواتف التي تعمل بنظام أندرويد وبأسعار مختلفة.

كما لم يستبعد أحد أن يتخلى العديد من المستخدمين عن نظام جوجل و ينتقلوا لمنتجات آبل كون الشركتين تشتركان في إنتاج مختلف أنواع الأجهزة من هواتف إلى أجهزة كمبيوتر محمولة وأجهزة قابلة للارتداء، ولكن ما حدث هو أن تراجع هواوي أتاح فرصة النمو للشركات الصينية وقرر المستخدمون اختيار بديل صيني وهو شركة شاومي.

كما يقولون "مصائب قوم عند قوم فوائد" فقد استفادت شاومي من الصعوبات التي تواجهها هواوي واستغلتها لتثبت نفسها، فواصلت توسعها في السوق الأوروبية وحققت نموًا سريعًا إلى أن أصبحت من بين أفضل ثلاث شركات للهواتف المحمولة في العالم نتيجة نموها في أوروبا ومكانتها القوية في مناطق أخرى وأبرزها الهند، والآن هناك من يطمح للوصول إلى هذه المكانة التي وصلتها شاومي وهي شركة Oppo، تتخلف هذه الشركة الصينية قليلًا عن شاومي في إجمالي المبيعات العالمية ولكنها تتمتع بحصة سوقية أكبر بكثير في الصين و بفضل الأجهزة المميزة وأحدث التقنيات التي تقدمها والتي تحظى بإعجاب الجميع، يمكن القول إنه بغياب هواوي فإن Oppo ستكون منافسًا شرسًا وخطرًا يهدد توسع شاومي في المستقبل.

الخلاصة.. هواوي منافس شرس تمت السيطرة على توسعه عبر العقوبات الأمريكية

هواوي ليست مجرد شركة أخرى تصنع الهواتف الذكية، وإنما يمكن التفكير فيها كامبراطورية متكاملة، وعلى خلاف الشركات الأخرى، لم تكن هواوي تتبع الموجات التقنية وإنما كانت تصنع موجاتها الخاصة وتجبر الآخرين على اتباعها. ولكن جاءت العقوبات الأمريكية لتعيق توسع هواوي وسيطرتها على سوق الهواتف الذكية، فمن الصعب أن يرغب أحد في شراء هاتف لا يحتوي على خدمات جوجل. ومع ذلك لم تستسلم الشركة وأطلقت نظامها الخاص، كما أنها بدأت ترجع إلى السوق تدريجيًا عبر علامة تجارية جديدة تسمى Honor والتي تأتي بخدمات جوجل.

وفي عالم موازٍ تنافس فيه هواوي بنزاهة دون فرض عقوبات عليها، كان من المؤكد أن الشركة ستمثل تهديدًا للجميع، ولكن لا نعتقد أن سامسونج كانت ستصبح شركة هامشية لا تهتم بها هواوي كما صرح الرئيس التنفيذي لهواوي، فدائمًا ما كانت سامسونج منافسة للجميع.

كانت هواوي أول من أبطل المفهوم الخاطئ الذي يؤمن به الكثيرون وهو أن المنتجات الصينية رخيصة الثمن وقليلة الجودة فعلى مدى سنوات ابتكرت وأبدعت وطوّرت وقدمت أفضل الأجهزة نافست بها العمالقة، وشركة كهذه تستحق التقدير وتليق بها الصدارة، ومعدل نموها السنوي قبل الحظر الأمريكي الذي بلغت نسبته 50٪ كان يبشر بمستقبل واعد لشركة هواوي يخوّلها أن تتربع على عرش أفضل شركة هواتف محمولة حول العالم متجاوزة آبل وسامسونج معًا، ولكن المستفيد الحقيقي من كل ما تواجهه هواوي الآن من انتكاسات هو شاومي.