0

أصبحت أسعار الهواتف الرائدة التي تنتجها كبرى الشركات مثل سامسونج وهواوي وأبل، باهظة جداً بشكل لا يمكن لأحد إنكاره. وبالطبع شريحة كبرى من المستخدمين عالمياً، وفي الوطن العربي خصيصاً، لا تملك القدرة المادية لشراء هاتف رائد من إنتاج السنة نفسها؛ عام 2020 حالياً. فأسعار الهواتف الرائدة تبدأ بشكل عام من حدود 900$ وترتفع لتصل 1300$ وربما أكثر بكثير أيضاً. ولكن لحسن الحظ تنتج الشركات هواتف بأسعار منخفضة أكثر مع مميزات أقل مما هي موجودة في الهواتف الرائدة بالتأكيد. وبشكلٍ عام، تبدأ أسعار الهواتف متوسطة الفئة عند سعر 200$ ولترتفع بارتفاع المميزات والخصائص.

والهواتف الذكية حالها حال أغلب المنتجات الاستهلاكية؛ فهي تفقد قيمتها المادية مع مرور الوقت بسبب استخدامها المتكرر وظهور هواتف أحدث وأقوى. فعندما نقارن الهواتف الرائدة المُنتجة عام 2018، مع الهواتف المتوسطة ومن إنتاج العام الحالي 2020، سنجد أن أسعار الفئتين متقاربة وهي بحدود 400$ تقريباً. وهنا يأتي التساؤل الذي يشغل بال كل من يريد شراء هاتف بميزانية غير كبيرة، هل أشتري هاتفاً متوسط الفئة من إنتاج السنة الحالية أم هاتفاً رائداً من إنتاج سنوات سابقة؟

 

نقاط تفوق الهواتف الرائدة

لكي نُسهل المقارنة سوف نتناول هذه الهواتف المتوسطة من إنتاج 2020؛ سامسونج أي 71 وشاومي نوت 10 لايت وأوبو فايند إكس 2 لايت، ونقارنها مع هذه الهواتف الرائدة من إنتاج 2018؛ سامسونج نوت 9 وشاومي مكس 3 وأوبو فايند إكس.

مقارنة الهواتف الرائدة مع المتوسطة

تصاميم ذات جودة أعلى

عندما تحمل في يدك هاتفاً رائداً ولو كان إنتاجاً قديماً قبل عامين سوف تشعر مباشرةً بجودة المواد المُصنع منها الجهاز. فالهواتف متوسطة الفئة مثل سامسونج أي 71، تُصنّع عادةً من البلاستيك على عكس الهواتف الرائدة التي تصنع من خليط من الزجاج والسيراميك والمعدن لتخرج أجهزة ذات متانة أكبر وشعور أفضل تنافس في جودتها الأجهزة الأحدث منها.

تفوّق الأجهزة الرائدة القديمة يمتد أبعد من ذلك، فسوف تجد فيها مميزات لا تجدها في الفئات الأخرى. ولعل أهمها هي خاصية مقاومة الهاتف للماء والشحن اللاسلكي. بمجرد أن تمسك في إحدى يديك جهازاً من الفئة الرائدة وفي الأخرى جهازاً من الفئة المتوسطة، فسوف تحس مباشرةً بالشعور الاستثنائي بيدك التي تحمل الهاتف الرائد والفرق الشاسع بينه وبين الهاتف المتوسط ولو كان الهاتف الرائد يعود لإصدارٍ سابق.

ملحقات الهواتف الرائدة الأساسية

ملحقات الهواتف الرائدة الأساسية

بالرغم من أن الهواتف الذكية ذات الفئة المتوسطة تكون حديثة التصنيع إلا أنها لا تأتي مع ملحقات فاخرة كتلك التي تأتي مع الهواتف الرائدة القديمة. الهواتف الرائدة تتضمن ملحقات إضافية أكثر وهذا شيء متوقع مقابل سعرها الأصلي العالي. حيث يتضمن هاتف سامسونج نوت 9 سماعات ذات جودة عالية من شركة AKG العريقة. كما يحتوي هاتف أوبو فايند إكس غطاءً خلفياً لحماية الجهاز مع محولة لتركيب السماعات في مدخل USB-C. أما هاتف شاومي مكس 3 فيتضمن بالإضافة للغطاء الخلفي للجهاز، قاعدة شحن لاسلكية. أما الأجهزة المتوسطة فلا تأتي مع أي ملحقات قيّمة.

 

العامل الفريد في الهواتف الرائدة

العامل الفريد في الهواتف الرائدة

لعلَّ ما يميز أغلب الهواتف التي تنتمي للفئة الرائدة هو ذلك العامل الفريد الذي يوجد فيها دون غيرها. والعامل الفريد هو تلك الميزة أو الخاصية أو الإضافة التي يحتويها الهاتف دون غيره. هذا العامل الفريد هو أساس الحملات التسويقية التي تقوم بها الشركات من أجل الترويج لهواتفها، حيث يقدم نوعاً من التبرير للمستخدمين للسعر العالي الذي يدفعونه مقابل شراء تلك الهواتف وخصوصاً عند وجود تشابه في بعض المميزات بين هواتف الفئة الرائدة والمتوسطة.

وبالعودة للأجهزة التي اعتمدناها للمقارنة في بداية المقال سنجد أن العامل الفريد في هاتف سامسونج نوت 9 هو القلم اس-بين الذي يحمل معه مميزات خاصة كثيرة، فبكبسة زر يمكنك تشغيل الفيديوهات أو إيقاف تشغيلها مؤقتاً، أو حتى التقاط صورة. أما أوبو فايند إكس ففي وقت إصداره أحدَث ضجة كبيرة جداً لكونه من أوائل الهواتف التي تمتلك شاشة كاملة بحركة انزلاقية لإظهار الكاميرا الأمامية بشكل أوتوماتيكي، على عكس شاومي مكس 3 الذي يمتلك حركة انزلاقية أيضاً ولكن يدوية.

 

الكاميرا الأنسب لحفظ الذكريات

تعتبر الكاميرا من أهم ميزات الهاتف التي يُرغب بأن تكون ذات قدرة تصويرية رائعة لأهميتها في تسجيل أدق التفاصيل سواء عن طريق الصور أو الفيديو. بل إن بعض الناس قد لا تهمها أي مزايا أخرى غير الكاميرا، لذلك تراهم يبحثون عن الأفضل دائماً. فمن ناحية، تمتلك الهواتف المتوسطة على الورق مواصفات كاميرا أعلى، ولكن من ناحية أخرى تبقى الهواتف الرائدة ذات إنتاج عالي الجودة.

فالهواتف ذات الإصدار الحديث تمتلك أحدث التقنيات والحساسات التي أنتجتها الشركات بالإضافة لعدد أكبر من الكاميرات التي تتكامل كلها لالتقاط صور رائعة. كما تمتلك كاميرات ذات دقة لا تقل عن 48 ميجا بكسل، في حين أن أعلى دقة في كاميرات الهواتف الرائدة والتي يعود إصدارها لعامين سابقين هي 16 ميجا بكسل وبعدد كاميرات لا يتجاوز اثنتين. وبالطبع بعد هذه المقارنة يمكن القول بأن الهواتف المتوسطة الحديثة سوف تنتج صوراً أعلى دقةً وأكثر جودةً من الهواتف الرائدة القديمة.

ولكن ما زالت الهواتف الرائدة تمتلك بعض المزايا التي تجعلها تتفوق، حيث تعتبر سرعة وثبات التصوير أهمها. فالكاميرات في الهواتف الرائدة تستطيع التقاط الصور بشكل أسرع بسبب قوة المعالجة الأكبر وهذا ينفع عند رغبتك بالتقاط صور متتالية لشيء متحرك مثل ابنك الذي يركض أمامك. أما ثبات الفيديو الذي تشاهده جلياً عند التصوير أثناء الحركة فهو يعود لامتلاك الهواتف الرائدة خاصية مثبت الصورة البصري التي لن تجدها في أي هاتف بسعر 400$.

 

المعالج والشاشة أفضل في الهواتف الرائدة

المعالج والشاشة أفضل في الهواتف الرائدة

عندما نقارن سرعة المعالج، والذي هو عقل الهاتف، نرى تفوق الهواتف الرائدة على المتوسطة ولو كانت ذات الإصدار الأقدم. فالهواتف الرائدة دائماً ما تمتلك أقوى المعالجات في سنة إصدارها والتي تستمر في التفوق على نظيراتها المتوسطة ولو بعد سنتين من إصدارها. وهذا ما نراه عند مقارنة الإصدارين من خلال برامج تقييم الأداء، حيث تحقق المعالجات القديمة نتائج أعلى.

أما الشاشات في الهواتف القديمة فهي عادةً ما تكون ذات دقة أعلى ووضوح أكبر وجودة أعلى. فهي تكون ذات دقة عالية جداً تصل لمستوى (‎2960 x 1440 (Quad HD+. بالإضافة للتوافق مع خاصية HDR10 التي تظهر الصور أوضح بكثير بسبب تقديمها لتباين ألوان أجمل.

نقاط تفوق الهواتف المتوسطة

بالطبع لم تنتهِ المقارنة هنا، فما زالت هناك بعض الأوراق الرابحة التي يمكن للهواتف المتوسطة أن تلعبها لتحقق بعض النقاط لصالحها وربما تقلب الطاولة على الهواتف الرائدة عند قرار شراء هاتف جديد.

 

البطارية التي تدوم وقتاً أطول

البطارية التي تدوم وقتاً أطول

إن الاتجاه الرائج في سنة 2020 هو نحو الهواتف التي تحتوي على بطارية ذات سعة عالية مقارنةً بالسنوات السابقة. فهواتف عام 2018 تبدأ سعات البطارية خاصتها من 3200mAh في جهاز شاومي مكس 3 لتصل إلى سعة 4000mAh في جهاز سامسونج نوت 9. أما هواتف 2020 فلا تقل سعة البطارية فيها عن 4200mAh في جهاز وأوبو فايند إكس 2 لايت، وتصل لسعة 5260mAh في جهاز شاومي نوت 10 لايت.

ويجب ألا ننسى أن الهواتف المُنتجة في عام 2018 قد تم استخدمها مراراً وتكراراً، الأمر الذي يسبب استهلاك عمر البطارية الافتراضي. فالبطارية تمتلك عدد دورات شحن افتراضية تختلف باختلاف سعتها، وكل عملية شحن كاملة من 0% إلى 100% تعتبر دورة شحن كاملة. وعند تكرار الشحن بشكل يومي، فإنه بعد سنتين ستفقد البطارية الكثير من قوتها. لذلك عندما تشتري هاتف قديم ستضطر لشحنه أكثر من مرة في اليوم الواحد، عكس الهواتف الحديثة التي تكون بطاريتها في بداية عمرها وبالتالي قد تستخدمها يوماً أو أكثر من دون الحاجة لشحنها.

 

الكفالة وخدمة العملاء

في كل عام تصدر هواتف جديدة ويتم إيقاف تصنيع الهواتف القديمة لإفساح المجال أمام الهواتف الجديدة لبيعها في السوق. وعندما تقرر شراء هاتف قديم فأنت على الأغلب ستشتريه من شخص اشتراه مسبقاً أو من خلال متجر مثل Ebay، ومن خلال هذه العملية فإنك ستفقد ميزة الكفالة التي تقدمها الشركة المصنعة للهاتف عندما تشتريه منها أول مرة والتي تغطي إصلاح الأعطال التصنيعية أو حتى إرجاع الهاتف في بعض الحالات.

ربما قد يخاطر محبو التقنية في شراء هاتف قديم ولو كان من دون كفالة، ولكنني يمكنني القول بأن غالبية الناس سوف تريد أن تشتري هاتفها وهي تعلم مسبقاً أنه هناك شركة مسؤولة عن أي أعطال وتستطيع التحدث مع خدمة عملائها في أي وقت.

 

التحديثات والدعم الأمني

التحديثات والدعم الأمني

عند المقارنة بين الهواتف المتوسطة الحديثة والرائدة القديمة، فإنّ كلاهما الآن يعمل بنظام أندرويد 10. ولكن الهواتف الرائدة القديمة لن تحصل على أي تحديثات أخرى، فمن المقرر مسبقاً أن هذه الهواتف سوف تحصل على دعم فني لمدة سنتين، أي أن سنة 2020 هي آخر سنة دعم. بينما الهواتف المتوسطة عادةً ما تحصل على دعم فني لسنة واحدة فقط، إلا أنه كافي ليكون نظامها أحدث من الهواتف المصنعة قبل عامين.

 

من الأفضل؟ وماذا أشتري؟

إن هذا القرار يعود لك أنت شخصياً، فهدف هذا المقال هو توضيح ميزات وعيوب كل فئة من هذه الهواتف التي تندرج تحت الفئة السعرية نفسها. والأمر يعود لكل شخص ماذا يفضل وأي مواصفات تهمه أكثر من الأخرى.

0

شاركنا رأيك حول "فكّر جيداً قبل الشراء.. أسباب قد تجعل الهواتف الرائدة القديمة أفضل من المتوسطة الحديثة"