1

أنا خائفة للغاية بشأن ما سيحدث في الانتخابات الأمريكية في وقت لاحق من هذا العام، وأعتقد أن إحدى الطرق القليلة لحماية أنفسنا هي الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات

بالرغم من انتهاء فضحية كامبريدج أناليتيكا  التي هزت أركان فيسبوك بتغريم الشركة 5 مليار دولار في الولايات المتحدة والكثير من الملايين في دول أخرى، إلا أن وثائق وتفاصيل جديدة ظهرت للعلن أثبت أن نطاق أنشطة شركة البيانات في تأثيرها على الانتخابات لم تكن في الولايات المتحدة وحدها بل شملت دول عديدة في جميع أنحاء العالم.

ما هو أصل القصة؟

حتى الآن كان التركيز على تأثير كامبريدج أناليتيكا (CA) في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، لكن أظهرت وثائق جديدة أن بصمة كامبريدج أناليتيكا و شركتها الأم SCL Elections كانت أكبر بكثير حيث ظهر تأثيرها في عشرات الدول في جميع أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية وآسيا وأفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي.

ظهرت الوثائق بشكل مفاجئ عشية رأس السنة حيث بدأت بريتاني كايزر Brittany Kaiser، مديرة تطوير الأعمال السابقة في كامبريدج أناليتيكا  -والتي لعبت دورًا رئيسيًا في فيلم وثائقي حول فضيحة إساءة استخدام البيانات (The Great Hack)- في نشر روابط لعشرات من المستندات الداخلية التي لم يتم إصدارها من قبل عبر تويتر.

https://twitter.com/HindsightFiles/status/1216236084012703745

تثبت هذه المستندات أن الشركة الأم SCL Elections لشركة كامبريدج أناليتيكا لها شركاء في عدد كبير من البلدان والمناطق بما في ذلك أستراليا والأرجنتين ومنطقة البلقان والهند والأردن وليتوانيا والفلبين وسويسرا وتركيا وغيرها، بينما تثبت مستندات أخرى وجود شركاء “محتملين” في مجالات أخرى تشمل الاتصالات السياسية والتجارية في أماكن أخرى مختلفة بما في ذلك أوكرانيا وحتى الصين.

اقرأ أيضًا: دليلك الإرشادي للدخول وتصفح مواقع الإنترنت العميق Deep Web بشكل عملي!

ما هي آلية عمل شركة SCL Elections؟

على عكس وكالات وشركات العلاقات العامة التجارية وشركات الاتصالات، فإن الشركة تستخدم تقنيات البحث العلمي والتحليل الاجتماعي المتقدمة، والمكيفة للاستخدام المدني، لفهم السلوك الداخلي للناخبين بشكل أفضل مما يمكنها من تطبيق منهج فريد وقابل للقياس وقائم على التأثير بالدرجة الأولى ويمكنها فهم آلية تفكير المستخدمين وبالتحديد مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي وتحديد ما يلزم لتغيير عقلياتهم وأنماط التصويت المرتبطة بها.

مجموعة SCL تعمل بشكل أساسي في البلدان التي لديها عدد أقل أو لا يوجد من الأساس أي لوائح أو قوانين تحكم جمع واستخدام البيانات المتعلقة بالمواطنين، ولديها عملاء في جميع أنحاء العالم، وقد جربت تقنيات الاستهداف الدقيق المبنية على البيانات في منطقة البحر الكاريبي وأفريقيا، حيث قواعد الخصوصية متساهلة أو غير موجودة وفي معظم الأحيان كان السياسيين الذين يطلبون خدمات SCL مستعدين لتقديم البيانات الحكومية لهم.

لماذا تعتبر الدول الصغرى والنامية الميدان الرئيسي لاختبار هذه الأساليب التحليلية؟

بغض النظر حول تأثيرات كامبريدج أناليتيكا على الانتخابات الأمريكية، فإن الخطر الذي يواجه شركات جمع البيانات لتعطيل الديمقراطيات والتدخل في سياسات الدول -ناهيك عن تهديد خصوصية المستخدم- هو أكثر عمقًا في دول مثل كينيا، التي تتمتع بإمكانية الوصول إلى الإنترنت بكثرة، حيث يبلغ انتشار الهواتف المحمولة بين سكان كينيا البالغ عددهم 44 مليون نسمة حوالي 90% تقريبًا، ولديها واحدة من أسرع سرعات الإنترنت عبر الهاتف المحمول في العالم، لكنها تفتقر إلى لوائح قوية أو شاملة حول الخصوصية الرقمية.

وأحد أكثر الأمثلة وضوحًا على القوة العالمية للجيل الجديد من شركات الإنترنت هو قدرتها واستعدادها على استخدام البلدان الصغرى والنامية كأسباب لاختبار منتجاتها الجديدة وعلى وجه الخصوص إستخدامها للمبادرات التي لم تستطع تطبيقها في دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية.

اقرأ المزيد: بعد إلغاء قانون حيادية الإنترنت … هل أصبحت شبكة الإنترنت تحت رحمة شركات الاتصالات!

ففي الهند قوبل برنامج Free Basics الخاص بفيسبوك بانتقادات شديدة وفي ميانمار، يعد فيسبوك منصة أساسية للكثيرين وقد اتهمته الأمم المتحدة بتأجيج الإبادة الجماعية هناك من خلال المعلومات الخاطئة والأخبار المزيفة، والتي كانت سائدة أيضًا خلال الانتخابات المتقلبة في كينيا، كما أثّر فيسبوك على العديد من الناشرين في عدد من البلدان الصغرى من خلال نقل منشوراتهم إلى موجز منفصل أقل مشاهدة يسمى “استكشف”، ولم يكن هذا الاختبار مفيدًا للغاية بالنسبة لمواقع الأخبار التي شاهدت حركة المرور الخاصة بهم تتراجع إلى النصف أثناء تجربة لم يتفقوا على المشاركة فيها.

وبالتالي نجد أن الشركات التي تركز على البيانات مثل كامبريدج أناليتيكا وفيسبوك تفضّل بشكل خاص الأماكن التي تفتقر إلى لوائح الخصوصية الأساسية لأسباب واضحة، بالنسبة لشركات مثلهم فإن مسألة ما إذا كان هناك شيء صحيح أم لا هو نفس السؤال عما إذا كان هذا قانونيًا أم لا، وهذا يفسر أيضًا سبب تجنب العديد من شركات التكنولوجيا الكبرى للوائح التنظيمية التي تؤكد بشكل لا لبس فيه أنهم كانوا على خطأ.

اقرأ أيضًا: بمناسبة يوم الخصوصية .. تعرف كيفية حماية خصوصية هاتفك المحمول مع تطبيق MyPrivacy!

فضيحة فيسبوك لم تكن سوى “قِمة جبل الجليد”

كامبريدج أناليتيكا 

مما ظهر -حتى الآن- فإن الواقع يقول إن عملية التلاعب بالانتخابات الأمريكية 2016 واستفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والمعروفة بفضيحة كامبريدج أناليتيكا كانت جزءًا من عملية عالمية أكبر بكثير عملت مع الحكومات ووكالات الاستخبارات والشركات التجارية والحملات السياسية للتلاعب بالأفراد والتأثير عليهم.

حيث يتم تقديم خدمات مختلفة في كل بلد حسب متطلبات العميل، في كينيا على سبيل المثال، قامت SCL بتنفيذ مشروع بحث سياسي شمل 47,000 شخص، كجزء من محاولة لفهم احتياجات ومخاوف الناخبين وبناءً عليه نصحت SCL لاحقًا عميلها -والذي هو أحد الحزبين الرئيسيين في كينيا- بكيفية إدارة حملتهم الانتخابية بشكل أفضل مما أفضى لفوز مرشحها برئاسة البلاد.

وفي البرازيل فرضت الحكومة غرامة على فيسبوك في أعقاب تحقيق حول إساءة استخدام البيانات الشخصية الخاصة بحوالي نصف مليون مستخدم في الحملات السياسية وتم إصدار الغرامة البالغة (1.6) مليون دولار بعد ثبوت إساءة استخدام البيانات من قبل فيسبوك وشركة كامبريدج أناليتيكا التي حصدت البيانات الشخصية لحوالي 87 مليون مستخدم على فيسبوك من خلال تطبيق مسابقة شخصية تسمى “هي حياتك الرقمية”.

وفي ماليزيا شاركت الشركة أيضًا في العمليات السرية وجمع البيانات لتعزيز الإدراك العام لكل من شركة النفط الوطنية بتروناس والحكومة، لأن كلا الطرفين لهما نفس المصالح، كما لعبت الشركة أيضًا دورًا في انتخابات زامبيا وغانا.

اقرأ أيضًا: موجة من تحديثات سياسة الخصوصية وشروط الخدمة على مواقع الإنترنت… فما السبب؟

عندما تكون البيانات أكثر قيمة من النفط

كامبريدج أناليتيكا

لم تتوقف القصة هنا فهنالك أكثر من 100,000 وثيقة تتعلق بأكثر من 68 دولة قادمة للعلن والتي تخبرنا بأن فضيحة “فيسبوك – كامبريدج أناليتيكا ” هي أكثر بكثير من مجرد تلاعب بالبيانات بل هي صناعة عالمية تستثمرها الكثير من الشركات بالتواطؤ مع منصات التواصل الإجتماعي للتلاعب بالمستخدمين بصورة غير مباشرة لتحقيق العديد من الأهداف وعلى رأسها الفوز بالانتخابات بحسب كل عميل مستعد للدفع.

فقد جعلت فضيحة كامبريدج أناليتيكا “خصوصية البيانات” واحدة من أكبر القضايا الأخلاقية والسياسية والقانونية في عصرنا الحالي، وعلى الرغم من أن التغطية الإعلامية في عام 2018 ركزت على حملة ترامب والخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، إلا أن هذه الوثائق والفيلم الوثائقي يظهر كيف أن تأثير كامبريدج أناليتيكا ذهب أبعد من ذلك بكثير مع شركتها الأم مجموعة SCL التي أثرت في الحملات الانتخابية في جميع أنحاء العالم، باستخدام البيانات الشخصية لإنشاء رسائل “مستهدفة صغيرة”، كانت تهدف إلى التأثير على الآراء السياسية للناخبين الذين لم يحسموا أمرهم بعد، وطرحوا مخططات للقيام بذلك في بلدان في جميع أنحاء العالم، من ماليزيا إلى ليتوانيا إلى نيجيريا.

الأهم من ذلك عزيزي مستخدم الإنترنت بصورة عامة ومنصات التواصل الإجتماعي بصورة خاصة هي رسالة لك من عمالقة التقنية مثل فيسبوك وجوجل وأمازون بإنك لست عميل بل مجرد سلعة، يستخدمونها لتحقيق أرباحهم الخيالية التي تقرأها بنهاية كل سنة مالية لهم وتشعر بالدهشة حيال إمكانية تحقيق مثل هذه الأرباح وتنسى أنك قد ساهمت في هذا الأمر وبدون مقابل حتى وإن أنكرت ذلك.

اقرأ أيضًا: ما هو قانون الخصوصية CCPA الذي يتيح للمستخدم التحكم ببياناته الشخصية؟

1

شاركنا رأيك حول "الفضيحة تجاوزت الانتخابات الأمريكية.. كيف أثرت شركة كامبريدج أناليتيكا على معظم دول العالم؟"